نشرت مجلة الرسالة الغراء فى عددها ) ١٠٢٥ ( مقالا تحت عنوان : ) الاسلام والفن والجمال ( للكاتب الإستاذ منصور جاب الله . وهذا المقال يدور حول تصريح صاحب الفضيلة مفتى الديار المصرية بأن المحمل والاحتفال به بدعة لا يقرها الاسلام وقد أبدى الكاتب توجعة للقضاء على هذه البدعة ووقف على أنقاضها يندبها ويندب أيضا القباب والأضرحة التى أتي عليها فجعل من مقاله هذا مأتما بكى فيه وأبكى .
والذي يقرأ هذا المقال يظن لأول وهلة أن صاحبه كتبه وهو فى حالة غير طبيعية وعلى كل فاني ساتناول بعض ما جاء فى هذا المقال بما اعتقد أن فيه الفائدة فان اصبت فبفضل الله وإن أخطأت فما أنا الا بشر أخطي وأصيب .
يقول الكاتب : ) ان القلم نازعه وما برح يطامن من نفاره حتى غلبه على أمره فكان منه المقال ( أى الله لقد صدق إن القلم قد غلبه على أمره فانفلت يعصف ويدمر لا يبالى أافترى على الاسلام أم تطاول على حفاظه فهو كالمسعور الذي استبد به السعار فأخذ بعض نفسه وكل من يلاقيه بدون تمييز ، والذي يظهر أن كاتب المقال فارس معلم فى ميدان الكتابة فهو قوى الاسلوب حسن السبك ، ولكن الذى يؤسف له أن مخازن دماغه قد ضاقت بتقديس الفن وتمجيد الجمال الى درجة أن نور العلم الصحيح لم يجد مكانا فى هذا الزمان يستقر فيه ليضئ الطريق لهذا الكاتب فيحفظه من التردى في مهاوى الضلال ، لهذا أخذ يضرب الدين بسيف الفن ويطعن حفاظه برمح الجمال فصال وجال وتطاول وأطال وزاد ان نفخ الشيطان فى مناخره فأوغل به فى الركض حتى كاد يذهب فى شوطه الى ما وراء حائط الاسلام
ولكن أتدرى ما هى نتيجة هذه الثورة العارمة ؟ أشرك أن الإسلام لا يزال
هو هو ، ثابتا لا يتزعزع لا تزيد نصوصه ولا تنقص منذ أكمله الله فهو عدو المهنية وإن لبست لباس الفن ، وخصم البدعة وان تقمصت قميص الجمال . . يعرف كل هذا من رضا ، الله بصيرته ينور الاسلام الصحيح ولم يقده الالحاد الغربى برسن الفن والجمال
أما حفاظ الكتاب والسنة فقد بقيت تعاليمهم ) حتى بعد فورة الكاتب ( بقيت هذه التعاليم المستمدة من الكتاب والسنة ترسل قذائف نورها المدمرة فتهدم هياكل التخريف على رؤوس سدنتها ولقد أصبح بفضل الله من المشاهد المحسوس اتساع دائرة الزحف فى هذا الميدان ففى كل حين نرى بيوتا من بيوت الطواغيت تتزلزل رغم تدعيم اصحابها لها بأعمدة الدجل والتضليل ( وذلك بفضل الضربات المتتالية التى تكيلها لها أقلام انصار كتاب الله وسنة رسوله ) ص ( وهذا الذى هال منصور جاب الله فطار صوابه حين رأى أنصار التوحيد لم يفرغوا من تحطيم وثن الا ليعصفوا بوثن ) طار صوابه وجعل يهذى هذيان المغرور اشتدت به الحمى فوقف ينافح عن البدع ) بسيف الفن والجمال ( مسكين هذا الرجل اننا لسنا بحاجة الى الفات أنظار حضرات القراء الكرام ممن لهم ذوق سليم والذين ينظرون الى الاسلام عن طريق الكتاب والسنة لا عن طريق الفن والموسيقى ، لسنا بحاجة الى الفات نظر هؤلاء ووضع أيديهم على مواضع التخبط من مقال هذا الكاتب فهم أذكى وأرفع من أن يحتاجوا الى هذا ولكن سنتناول بعض ما جاء فى هذا المقال من عبارات تنضح التواءا وتقطر حقدا على المجاهدين الذين جندوا أنفسهم لتصفية الدين الحنيف مما علق به من الأوصار
لقد حاول جاب الله ان ينصر بدعة المحمل فاتى بالعجب العجاب اذ سلك طريقا فى الدفاع لم يسلكه احد قبله من أهل الخيط والتخليط ، ذلك انه تناقض تناقضا فاحشا فأضحك على نفسه حتى الأغبياء ألا ترى اليه حيث يقول : ) وأنا أقولها صريحة إن المحمل ليس من الدين ولم يكن ثمة محمل فى عهد الرسول " ص " ( . .
اذا فالمحمل والاحتفال به شئ ليس له اصل فى الدين أليس كذلك ؟ هذا ما قلته واعترفت به ولكن هل وقف عند هذه الجملة الصحيحة وآمن بها؟ كلا فان نوبته عاودته وأتى ) فى غير ما وعي ولا ادراك ( بما ينقض جملته السابقة اذ أخذ ينفي أن يكون المحمل والاحتفال به بدعة ، فانظر اليه حيث يقول : ) أبعد قرابة ألف عام يطلع علينا من يزعم ان المحمل بدعة فى حين ان البدعة على ما فهمها الفقهاء ) كل شئ ليس له اصل فى الدين (
هكذا يخلط منصور جاب الله . . إى والله هكذا ، سبحان من طبع على قلوب أهل الاهواء فجعلهم لا ينطقون الا . . بالمتناقضات ألم تقل يا منصور : إن المحمل ليس من الدين ، لأنه لم يكن ثمة محمل فى عهد الرسول ) ص ( ؟ ومعنى هذا بالطبع أن المحمل والاحتفال به شئ ليس له أصل فى الدين فقل لنا بربك اذا : ما حكم هذا الشئ الذى أليس له أصل فى الدين ؛ ما حكمه بموجب القاعدة التى فهمها الفقهاء وفهمتها انت الطبع ؟ أليس هو الفساد والبطلان ؟ هذا ما حكمت به ثم تقول ) لقد كان المحمل ضربا من الفن قضينا عليه بأيدينا ليعلم غير أهل الاسلام بغير حق ان الاسلام عدو الفن والتقاليد الصالحة الخكين لقد جرفه تيار المدنية المدمرة واخذ يهوى به من شاهق حتى فقد وعيه الدينى فأصبح لا يرى بأسا بارتكاب أى بدعة مهما نهى عنها الدين ما دام مرتكبها سيظهر بمظهر التقديس والتقدير للفن أمام غير اهل الاسلام ، فكأن الضابط عند هذا الرجل في هذا الموقف هو رضى غير اهل الاسلام وإعجابهم ؛ فكل ما أعجبوا به فهو حسن وإن مقته الاسلام .
ألا فاسمع اذا كنت ممن يؤمن بهذا الدين ويقف عند حدوده ، واعلم أن ديننا القويم له ضوابط وقواعد تحفظه من الفوضى الخرافية والعربدة الفنية فكل عمل ( لا سيما الذى له علاقة بالدين ) يجب أن يعرض على هذه الضوابط والقواعد فأن اقرته فهو حسن مقبول وإن لم تقره فهو سئ مكروه وإن استحسنه عبيد الفن والجمال ؛ ومن الضوابط التى جاء بها الاسلام قول رسول العظيم ) ص ( : " ان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار وليس للمحمل اصل في الدين فهو ولا شك بدعة محرمة ولو جاز الابقاء على بدعة المحمل لأن فيها كما تزعمون من العبرة والتذكرة والتشويق للأعمال الصالحة الشئ الكثير لأبقى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على شجرة بيعة الرضوان " تلك التى اهتزت تحتها السيوف فى أغمادها ووقف في ظلها منقذ البشرية محمد ) ص ( يبايع فرسان الصحراء ونسور الجبال على الموت . . تلك الشجرة ، التى تحمل " حقيقة من الذكرى الخالدة والعظمة البالغة ما يجعل المحمل لا شئ .
على أنا لو قارئا العمل الذي غضب من أجله عمر رضى الله عنه والعمل الذي غضب من أجله علي ماهر لوجدنا البون شاسعا فان سيدنا عمره رضي " الله عنه لم يقطع شجرة بيعة الرضوان لزمر أو نعيق أو زعيق كان يفعل تحتها وانما قطعها لأنه رأى بعض الناس يتحرون الصلاة تحتها تبركا بها لما لها من ذكرى عظيمة فى نفوسهم فغضب غضبته تلك لانه رأى فى عملهم هذا ما يخشى ان يدعو الى احياء الوثنية التى اماتها الاسلام ؛ اما علي ماهر
جزاه الله خيرا فلم يجد أحدا يصلي حول جمل المحمل . .
أما قولك يا استاذ منصور " انكم قد صرتم الى حال من الفوضى الدينية لا يرضى عنها عدو ولا صديق " فهذا قول صحيح . . الا انك اخطآت في واحدة وهى قولك بعدم رضى العدو عن هذه الفوضى ذلك أن العدو قد أصبح قرير العين مثلج الصدر لهذه الفوضى الدينية وما استطاع ذلك الا بعد أن جعل الناس دين الاسلام دينا لا ضابط له ولا حدود
أما الداهية الصماء والضلالة العمياء فهى قول فولتير الشرق " منصور جاب الله " إن رجال الاديان الاخر فهموا الدين على حقيقته الطبيعية فجعلوا منه فنا وتزاويق وموسيقى تغرى الناس باعتناقه " إنا لله وانا اليه راجعون . . أى باطل ومنكر هذا ؟ هذا فتح جديد فى ميادين الالحاد . . إن هذا الرجل يريد منا أن تجعل من الاسلام فنا وموسيقى وتزاويق وغناء بالطبع وهذا فى الحقيقة اكتشاف جديد يجب أن يسجل امتيازه لمنصور جاب الله فقد فات هذا ابطال الأسلام وفرسانه الذين فقدوا أرواحهم فى سبيل نشره إذ لم يفهموا أن الغناء والموسيقى والتزاويق من حقيقة الدين ومما يغري الناس باعتناقه ومما لا شك فيه ان منصورا الداهية يظن أن اولئك الابرار لو فهموا ما فهمه هو واصحاب الاديان الاخر لألفوا " بدلا من الكتائب التى ترعد وتبرق بالموت " فرقا من الموسيقى الناعمة والغناء الصوفى الرقيق وغير ذلك من الفنون التى هام بها منصور جاب الله هياما جعله ينسى ان دين الاسلام إنما هو دين عزة وقوة ورجولة لا دين رقص وموسيقى وغناء " وذلك ليغروا الناس باعتناق دين الاسلام ولست أدرى والله ما الذي حمل هذا الرجل على أن يفوه بمثل هذا المنكر ولكن من يدرى لربما انه شهد صلاة من صلوات الكنائس فأثر فى نفسه ما سمع من موسيقى الكنيسة الحزينة الناعمة التى تعزف عادة عند هذه الصلاة فأوحى اليه قرينه بأن من الجمود أن يحرم المسلمون فى عباداتهم من هذه الموسيقى المغرية . . أما قوله " إن الاسلام قد مجد الفنون ودعا اليها " فهو قول مجمل يجب معه ان نتقدم اليه بالسؤال التالي فنقول : قل لنا بالله : ما هى الفنون التى مجدها الاسلام ودعا اليها فهل هناك فنون خاصة ؟ أم كل ما سميته وأصحاب الأديان الاخرى فنا يكون قد دعا اليه الاسلام وجده ؟ ومما لا شك فيه أن الفنون في الدنيا الضالة قد كثرت وتعددت فالسينما فن والرقص الخليع فن واستعراض الرجال الاجانب للنساء العاريات في مسابقات الجمال فن وسباحة الشابات والشبان جنبا الى جنب فى المستحمات فن كما ان اقامة
الانصاب والتماثيل . التذكارية فى الميادين العامة وبناء القباب والقبور والتوابيت فن فهل يرى الاستاذ جاب الله كما يرى أصحاب الاديان الاخر أن هذه الأشياء من الفن ومما مجده الاسلام ودعا اليه ؟ لأنه قد اطلق عليها سم الفن ؟ نترك الفرصة للفيلسوف الفنى عله يرينا فتحا جديدا فى ميادين الاجوبة المسكتة .
على أن هذا ليس هو آخر ما افتراه الرجل في تخرصاته فانظر اليه حيث يقول : ( كذلك أبعدنا الاسلام عن كل فن حين قلنا بهدم القبور والانصراف عن زيارة مقابر الاولياء وزعمنا أن كل اولئك بدعة الخ ( . مسكين هذا ! ! لقد بلغ من الهذيان درجة . يستحق معها الرثاء . . إن هذا لجهله المطبق قد كان يظن ان الاسلام قد دعا الى بناء القباب والقبور ونحن الذين أبعدناهم عن هذا الفن الذى هام به جاب الله .
لا ! ايها الرجل ! ! اننا لم نبعد الاسلام عن فن بناء القباب والقبور وانما هو الذي أبعدنا عن هذا الفن المحرم ونهانا عنه تعال معي ) إذا كنت ممن يؤمن يقول الرسول ) ص ( وانظر ما روى الامام مسلم فى صحيحه عن على بن أبي طالب ) رضي الله عنه ( انه قال لعامله : " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ) صلي الله عليه وسلم ( ألا أدع قبرا مشرفا الا سويته ولا تمثالا الاطمسته " هذا حكم الاسلام الذى نسبت اليه تمجيد الفن القبورى ، ونحن نكتفي بهذا ) كمسلمين يقفون عند حدود ما انزل الله ولا يعتمدون فى الاستدلال على الفن والجمال ( نكتفي بهذا ردا على كل تخليط قلته حول تشييد القباب وتزويقها ، لان كلامك في هذه الناحية سلسلة من التخرصات والفلسفات الفارغة . أما قولك إن رفع الصوت بالصلاة على النبي ) صلى الله عليه وسلم ( بعد الادان هو ضرب جميل من فن النغم . فقد أنبأناك أن ديننا القويم له قواعد وضوابط تعرض عليها جميع الاعمال لفحصها وعندما نعرض قولك هذا على هذه القواعد نجدها تمقته ولا تقره لأنه حدث فى الدين بعد الاكمال ، فهو إذن محكوم عليه بالبطلان منذ انزل الله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم ( . . اما قول المجدد الفنى منصور جاب الله : إن الاستشهاد بالحديث الشريف ) لا تشدوا الرحال الا الى ثلاثة ( لا ينفي على الاطلاق زيارة مساجد الاولياء فهو سفسطة جديدة لم يسبقه اليها احد ذلك أنه جعل كلام الذي لا ينطق عن الهوى كلاما منطوقا بلا مفهوم فهو عنده أشبه بكلام النائم الذى لا يعنى ما يقول وفى هذا ) والعياذ بالله ( من التطاول على مقام النبوة ما يخشى معه على منصور جاب الله . إن الذي يسلك مسلكه فى فهم النصوص يستطيع ان يجعل كثيرا من نصوص الاسلام معطلة لا معنى لها فاذا لم يدل هذا الحديث على تحريم شد الرحال الى غير المساجد
الثلاثة فعلى ماذا يدل إذن أيها العبقرى ؟ ، الحقيقة أننا صارعنا كثيرا من اضرابك فلم ار اكثر جرأة وسفسطة منك . . أما ما أشار اليه الكاتب من أن تعاليم ابن تيمية ما زالت تحدث الفتنة وتجعل المسلمين يخبون فيها وانه ليس مغاليا اذا رغم أن عظام هذا الامام تضطرب في قبرها ) أى تتعذب بالطبع ( لما احدثت تعاليمه التى تأولها المتأولون من بعده كالشوكانى وابن القيم
فهذه نعمة قديمة طالما سمعنا مثلها من الخرافيين فهم كل ما نظروا الى بدعة من البدع التى يأكلون بها تتلاشى ؛ هاج هائجهم وتلفتوا فى حنق وغيظ فلم يجدوا سبيا فى نكبتهم هذه سوى شيخ الاسلام ، ابن تيمية وأتباعه كابن القيم والشوكانى وابن عبد الوهاب هؤلاء الأئمة الابرار الذين أعلنوها ) على الوثنية المقنعة ( حربا شعواء لا هوادة فيها ولا فتور فهم لهذا صبوا جام غضبهم عليهم فأخذوا يكيلون لهم التيم جزافا يتهمونهم بتفكير المسلمين حينا ، وأنا يتهمونهم بأشعال نيران الفتنة بين الامة ، وآنا يتهمونهم بالخروج عن الاسلام وخرق الاجماع ، على ان هذه الاتهامات المفتراة لا يحط من اقدارهم الرفيعة شيئا ما داموا قد أرضوا الله سبحانه وتعالى وسارت ولا تزال تسير تعاليمهم فى زحفها تزلزل من أركان البدع وتحطم من عروش الدجل والشعوذة وذلك حسب الخطة التى رسمها القرآن الكريم . .
أما زعم منصور جاب الله بأن عظام شيخ الاسلام ابن تيمية تضطرب فى قبرها فهو . مجرد ظن واظن لا يغنى من الحق شيئا . . والحق أن تعاليم ابن تيمية واخوانه الابطال التى انتشرت فى انحاء العالم الاسلامي وخاصة فى عصرنا هذا ، أصبحت تؤلف خطرا عظيما على مملكة البطالة والكسل التى تدافع عنها الخرافية بأسلحة الدجل والتزوير ولا يزال اسم هذا الامام ابن تيمية وإخوانه الابطال كابن القيم وابن عبد الوهاب والشوكاني وابن اسماعيل الامير يبعث الرعب والفرع فى نفوس الخرافيين
بقيت كلمة هى آخر ما يمكن ان نتناوله من مقال منصور حجاب الله هي قولهم (ثم نبغ محمد بن عبد الوهاب الذى بالغ فى تكفير المسلمين ورفع حد السيف لمحاربة المسلمين ثم عدا أتباعه على الارض المقدسة فهدموا الاضرحة والقباب ذات الأثر الفنى الرائع وكادوا يأتون على مسجد الرسول الاكبر ) ص ( الخ . ) كبرت كلمة تخرج من افواههم إن يقولون الا كذبا ( .
لا يا هذا لقد بالغت فى الافتراء على هذا الامام المجاهد ، إن هذا الامام لم يكفر أحدا من المسلمين ولم يرفع السيف لمحاربة أحد منهم ولكنه تدبر كتاب ربه
تدبر المؤمن الصادق فرأى ان الله سبحانه وتعالى قد جعل للمسلمين أوصافا وللمشركين أخر ؛ ثم أخذ يستعرض اعمال الناس فى عصره فهاله حين رأى أوصاف الشرك التى رآها فى كتاب ربه تنطبق على كثير من أهل عصره اذ وجدهم يتقربون بالذبح والنذر الى سكان القبور ويستغيثونهم عند الشدائد ويلجأون اليهم عند النوازل فقام يدعوهم الى الله فى لبن ورفق مبينا لهم أن هذا الشرك الذى أمر الله نبيه ) ص ( أن يجرد السيف لمحوه ، وما زال هكذا حتى ثار أهل الضلال فى وجهه وراموا قتله فاضطر الى أن يمتشق الحسام ليفسح الطريق لدعوة التوحيد التى وقف المبطلون فى سبيلها فأيده الله بنصره إذ قيض له فرسان نجد وأبطاله فهبوا كالعاصفة يعصفون بأطناب البدع المهلكة ، . . فمحمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يكفر احدا من المسلمين ولم يقاتله . إما توجع الكاتب لهدم أتباع محمد بن عبد الوهاب القباب والاضرحة فى الارض المقدسة فإنما هو من نوع توجع الخرافين الذين يبكون عندما يرون منكرا يزول من الارض . . إن أتباع هذا الامام انها الكاتب الحانق لم يعتدوا على الارص المقدسة وانما انقذوا هذه الارض ) وحسب أمر الرسول ص ( من هذا القباب والاضرحة التى كانت سببا فى القضاء على دين كثير ممن يرتادون هذه الاضرحة ويعكفون حولها هذه التى شاركت الكعبة البيت الحرام في القداسة والتعظيم إذ كان العاكفون حول الاضرحة ) كما حدثنا من نثق به ( لا يقلون عن الطائفين بالكعبة المعظمة فى ذلك الزمان الحالك وليس ايها الكاتب فى هدم هذه الاضرحة ما يمس كرامة المقبورين تحتها رضي الله عنهم لانها لم تكن من عملهم ولامما دعوا اليه ولو كانوا احياء لكانوا اول من يتقرب الى الله بهدمها لعلمهم انها مما دعا الى القضاء عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا فالسعوديون لم يهدموا هذه المشاهد والقبور لعداوة بينهم وبين المقبورين تحتها رضي الله عنهم وانما هدموها تنفيذا لأمر الرسول ) ص (
اما قول الكاتب : ) ان اتباع محمد بن عبد الوهاب كادوا يأتون على مسجد الرسول الاكبر ( فهو فرية بلقاء وكذبة شنعاء لم يجترئ على القول بها حتى الذين افنوا اعمارهم فى محاربة دعوة محمد بن عبد الوهاب ولكنها الهستريا تستبد بصاحبها فتجعله يخرج عن رشده كما حدث لمنصور جاب الله . . الى هنا يقف القلم ونكتفي بهذه العجالة مع العلم بان هناك تخليطا كثيرا فى مقال الكاتب ولكن لما كان فساد هذا التخليط فى مرتبة البداهة اضربنا عن ذكره اعتمادا على ذكاء القراء وقطنتهم والله نسأل ان يعصمنا من الزيغ والانحلال وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
محمد أحمد باشميل بهيئة الأمر بالمعروف بمكة

