الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

رد على نقد، ر ن

Share

طالعت بمزيد الاهتمام نقد الاستاذ محمد الشعبونى عدد فيفرى 1961 فى ركن - ندوة القراء - واود ان اشكر الاستاذ زميلى الشعبونى الذى ادرج هذا الموضوع فى اجمل ركن من مجلة الفكر الفيحاء ، ليكون موضع الاهتمام والمناقشة . وقد اطلع الشعبونى القراء الكرام على ما يدور بينى وبينه من ندوات واحاديث ادبية شيقة . فانا اعترف لاستاذى الشعبونى بالجميل ، فقد شجعنى مرارا وقدمنى للاوساط الادبية فكنا نتلاقى معا دائما ونقضى وقتا ممتعا نتناول فيه اهم مواضيع الساعة مثلا  (الشعر الحر . . الشعر المنثور .. الادب الشعبى ) ونستعرض اطرف اخبار الادب والفن . . وكنت اعرض عليه احيانا بعض قصائدى فكان يقرؤها بامعان ودقة ولا يتخلى عن الادلاء بأرائه القيمة فى كل قصيدة ، ولا يبخل على باصلاح بعض الابيات الشعرية احيانا . . وقد فاتحنى فى موضوع تاثرى بشعره ومعارضتى له فى بعض القوافى وقد اقنعته مرارا بذلك . . . فالشاب الناشىء يطالع عدة قصائد مختارة لفحول الشعراء فى العصر القديم والحديث ، فتراه يترنم بابيات شعرية موسيقية رائعة كان لها الصدى العميق فى نفسه . . ورب قصيدة عصماء فذة جعلت هذا الشاب يميل الى الشعر . . ويروق له الشعر فيحفظ منه عدة قصائد جميلة . . وفى دراساته بالمدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية - وخاصة الصادقية - يحفظ مئات القصائد بالعربية والفرنسية والانكليزية وغيرها ، واذا هوى الشاب هذا الفن تراه لا يكتفى بما يحفظه فى المعهد بل تراه بعمد الى مطالعة ديوان شعرى ويخيره على قصة او رواية . .

من هنا تتكون موهبة الشاب وتنضج شيئا فشيئا ، وتدفعه هزة نفسية الى قرض الشعر وتسجيل بعض نبضات من فؤاده الحساس ، وبدون شك نلاحظ فى قصائده اثر تلك المطالعات المتنوعة . . ولا يبرز اسلوبه الخاص لاول وهلة ويعرف فى الوجود بل تراه يتغير ويتحسن بتغير المطالعات وتحسنها باى اللغات كانت :

اما قصيدة (الحرية) فقد نظمتها قبل نشر الشعبونى قصيدته عن المرحوم

على البلهوان . وقد جاءت القافية متشابهة . . واود ان اذكر الاستاذ ان الشاعر اذا نظم قصيدة فانه ياتى - غالبا - بقافية استعملها مئات الشعراء . . وقافية (الحرية، الوطنية ، الحمية ، العبقرية ، الثنية ، الخلية ، قوية سنية . . . ) موسيقية ومحدودة وقد استعملها جل الشعراء فى قصائدهم . وانا عندما استعملت هذه القافية لم اتقيد بما قاله فلان او غيره . فاتجنب كل لفظة قالها فى قصيدته . . ولا يسمعنى اذا قلتم مثلا ) فى روح قوية - بحزم وحمية - الدما الحمرا الزكبة ( ان الناس لا يمكنهم استعمال هذه الالفاظ فعليهم ان يبتعدوا عنها كل البعد . - انا حر فى استعمال القافية التى تروق لى وفى اختيار اية لفظة جميلة بصرف النظر عن ان فلانا استعملها او قد يستعملها - فى شعره ام لا ؟ !

والموضوع هنا غير متحد ، الا ان القافية واحدة . فنجد مثلا فى الشعر الجاهلى عدة قصائد فى روى واحد الا ان الاسلوب يختلف فى الكلمات ويتشابه احيانا حتى لا نكاد نفرق بين شعر الاول والثانى .

ومن الضرورى ان يتأثر الشاعر ببعض الالفاظ الجميلة التى وردت فى الادب العربى ، فتراه يستعملها فى صور عديدة مبتكرة بدون شعور .

وقد قال البحترى فى قصيدته العصماء (ايوان كسرى) :

صنت نفسى عما يدنس نفسى    وترفعت عن جدا كل جبس

وجاء شوقى ، أمير الشعراء وهزته ترنيمة هذه القصيدة الموسيقية فعارضها ونجد فى قصيدته بعض التشابه لتأثره بشعر البحترى

البحترى :

ذكرتنيهمو الخطوب التوالى  ولقد تذكر الخطوب وتنسى

وهمو حافظون فى ظل عال   مسرف يحسر العيون ويخسى

شوقى :

وارى  النيل    كالعتيق  بواديـ            ـه وان كان كوثر المتحسى

اين ماء السماء ذو الموكب الفخـ  ــم الذى يحسر العيون ويخسى

مرمر قامت  الاسود    عليه      كلة الظفر لينات المجس

ينثز الماء فى الحياض جمانا         يتنزى على ترائب ملس

مرمر تسبح النواظر فيه        ويطول المدى عليها فترسى

لا بسات عن البياض فمايبـ  ــصرمنها الا غلائل برس . . . الخ

ويتحد الشعراء احيانا فى الموضوع فنرى بعض الالفاظ تكرر وتستعمل فى اوجه مختلفة ناخذ مثلا قافية الدال ، فهى غنية وشاسعة الا ان فيها بعض كلمات يستعملها كل الشعراء (بعزم وطيد ، صرح مشيد ، جبار عنيد ، عدو لدود ، طريق مفيد ، نصر مجيد ، عزمة من حديد . .) فهذه الكلمات مستعملة فى الشعر وحتى فى النثر لدى جميع الكتاب وفى كل قافية نجد عدة تعابير لغوية يستعملها الشعراء فى قصائدهم مع التصرف فيها وادخالها فى صلب القصيد .

وقصيدة (الحرية) قديمة وقد اصلحت فيها عدة ابيات لم تعجبنى ، فانا اصلح دائما قصائدى واطالعها واغير منها الكثير - ولو انها نشرت - وقد قمت بمحاولات ادبية فكان الفضل لاساتذتى فقد اصلحوا لى بعض الاخطاء من محاولاتى الاولى وشجعونى وساعدونى على قرض الشعر . . وبعد وقت طويل من حفظ القصائد بالدواوين صرت آتى ببعض المحاولات الناجحة . . ولم تبخل الصحف والمجلات عن تشجيعى منذ سنين مضت . . ولا يتملكنى الغرور حين اجد قصائدى تنشر وتحظى بعناية واهتمام ، بل كنت اطمح دائما الى الرقى والتجديد واقول ( انى لم افعل شيئا ، لم آت بشئ حسن . . ) واتمادى فى الاتيان بصور شعرية جديدة .

وانا ارحب بكل نقد نزيه يصلنى ، واصلح كل خطأ قد اقع فيه بمجرد سهو . . ويتحامل قارىء كريم يدعى انه من اهل الادب ويزيد فى حقد النفوس ويتحدث فى هذه الايام مترنحا ويقول ان فلانا اختلس عجز بيت من خليل جبران ، وهذا الناقد يجهل كل الجهل ان الشاعر يقدر ان يقتبس عجز بيت لكبار الشعراء او آيا من القرآن ويجعله بين هلالين ليزيد قصيدته قوة وروعة وجمالا ؟ !

وانى لا ارد عليه ، وارجوه ان يطالع فى البلاغة درس (الاقتباس) حتى ينتهى مما قاله ؟ ولن يتلاشى نجمى بتاتا بل سيظل يشع باسما خفاقا - خاصة وانى مازلت فى طور البداية وسيبرز على اضوائه الجميلة اسلوبى الادبى الخاص .. ولا يعرف اسلوب الاديب الخلاق الا بعد المحاولات العديدة ، ولا يعنينى نقد بعض الحاقدين الذين طغى عليهم الحقد لانهم عاجزون عن الوصول الى محاولات ادبية . . وانا طموح جدا الى التجديد وفتح آفاق جديدة فى الشعر التونسى ، وأرجو من الله كل العون حتى احقق امانى الجسام واؤدى رسالتى المقدسة على اكمل وجه . . والسلام :

اشترك في نشرتنا البريدية