ملاحظات على عدد صفر ٨٨ ه
فضيلة الشيخ الاديب عبد القدوس الانصارى رئيس تحرير مجلة المنهل الصاعدة ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد كعادتكم فى نهاية كل شهر توافون القراء بعدد جديد وكنت واحدا من قراء المنهل حيث كان آخر عدد لشهر صفر ٨٨ ه . وقد قرأته كأى عدد سابق . ولاعجابي بالمجلة وبما ينشر فيها حاولت ان ابدى لكم رأيى حول ما قرأت من موضوعات لا ناقدا ولا معقبا وانما مشارك ليس غير
أولا - أيها العرب أيها المسلمون انقلوا بوعى وتصميم الصناعات الحديثة الى بلادكم . . ففى الموضوع المشار اليه سبحت مع الخيال حول المقال واهدافه ومراميه واهميته وفلسفته وعمق معانيه وفصاحة نطقه . ولا غرابة اذا صدر هذا الكلام من رجل مثلكم خدم دينه وبلاده فى مجال القلم وكان له نصيب الاسد فى المشاركة والاسهام . . وأنا معك فى الرأى وصدق الشاعر العربى اذ يقول :
اليوم فكرة عالم فى مصنع
تغنى عن الاسياف والارماح
وشبيه بما قلتم مقال سبق نشره بأحد
أعداد مجلة كليلة الملك عبد العزيز بعنوان : " لمن تعطى الجوائز ؟ " جاء فيه ما أنقله بنصبه " نحن فى حاجة الى مخترعين ومخترعات أشد من حاجتنا الى فنانين وفنانات ومع ذلك فكل الجوائز وكل الفرص وكل الاضواء تسلط على هؤلاء ويحرم منها اولئك . وما رأينا يوما جائزة خصصت لشاب مكتشف أو مخترع بل نرى كل يوم عشرات الجوائز للشباب المتفوقين فى الرسم والتصوير والموسيقى والغناء . فهل نأخذ من هذا دليلا على جدنا فى الانضمام الى ركب الحضارة والخلاص من اعدائنا المتربصين ؟ . . أم نحن قوم غافلون مخدوعون مضللون ؟ . . أى عاقل مخلص يود ان يكون لنا نجوم فى التمثيل والتلفزيون وفنانون فى الرسم والغناء قبل ان يكون لنا ابطال فى الحروب وعلماء فى المختبرات ومخترعون فى الصناعات واقوياء فى الايمان والاخلاق ؟ . . سلوا التاريخ هل أفل نجم حضارتنا ولم يبق لنا الا صوت المغنين وصالات الرقص ؟ . . عجبا يا أخي وألف عجب . . اننا نود أن يؤخذ من أمتنا مائة مصور مقابل اعطائها طيارا واحدا ونود ان يؤخذ منها ألف مغن وتعطى مخترعا واحدا ونود أن يؤخذ منها كل العابثين اللاهين ، وتعطى مجدا واحدا " . . واكتفى بما أوردت من مقالة الاخ ناهس فارس الحربى واستننتج من هذا وذاك انه يجب علينا الاهتمام بالصناعة والعمل من
أجلها وتشجيعها وذلك بكل الامكانات . وصحيح دون جدال انه ، لا يفل الحديد الا الحديد .
ثانيا - حديث وصراحة " ماذا يريد سعيد عقل ، موضوع أدبى قيم خص به مجلة المنهل الاستاذ عبد الرحمن بن حسن النفيسة المجاز فى الحقوق . . وقد قرأت الموضوع واعجبت به من ناحيتين :
١ - غيرة الاستاذ عبد الرحمن على اللغة العربية وان كان هذا واجب كل عربى ٢ - البراهين الساطعة والحجة الدامغة والمنطق المركز الذى تحدث به الاستاذ النفيسة ، ثم انه مع اعجابى بالموضوع وصاحبه . . أقول مع اعجابى جاء الموضوع فى حينه حيث كان الامين العام للمكتب الدائم لتنسيق التعريب فى العالم العربى التابع لجامعة الدول العربية بالمغرب الشقيق يقوم بدعوة الى الاسهام فى المعجم العام ولا شك فى ان موضوع الاستاذ عبد الرحمن مع اجادته فيه فانه قد وضح لنا الكثير حول العربية وعن نيات سعيد عقل ( الذى هو دون عقل ان كان ينتمي الى العربية ) . على اننى متأسف لما تعرض له عدد صفر ٨٨ ه من المنهل واعنى الغلطة المطبعية التى حذف بسببها جزء من مقالة الاستاذ عبد الرحمن النفيسة وموضوعات أخرى مثل : المنهل تفتح باب التبرع لاسر مجاهدى فلسطين ، وقبل عشرين عاما تخيل رئيس التحرير مستقبل الربع الخالى . . وصفحة البادية .
ثالثا - أبها عروس الجنوب بقلم السيد مالك ناصر درار المدنى . لقد قرأت الموضوع ومع بالغ احترامي وتقدير لصاحبه . . الا انه لم يأت بشئ جديد فى الموضوع . . وانا عندما أقول ) جديد ( فانما أقصد انه لم يعط القارئ الا بطاقة معايدة ملونة ولا اهضم
للاخ مالك مجهوده فى سبيل التعريف بالمدينة : المصطاف الجميل فى بلادنا ولكن اعتقد انه سيؤثر علينا هذا المدح وذلك الاطراء فى جمال مدينتنا وهاك مثلا على ذلك قوله : ( طالب مجتهد جدا فى كل الدروس ، فالاستاذ لا شك موجه اهتمامه الى تلاميذ الفصل الضعفاء أما المجتهد فقد بلغ قمة النجاح والنجاح ( . . فعندما يسمع أو يقرأ أى مسؤول لنا فيه أمل كبير فى العناية والاهتمام بمدينتنا . . أقول عندما يقرأ ما كتب عن أبها وجمالها يوجه همه لا شك الى المدن النامية الاخرى وما أبها الآن فى نظرى الا كفتاة جميلة مجردة من الثياب والحلى التى أعتادت كل فتاة لبسها - أرجو أن تكون الصراحة رائدة الجميع وتحياتى للمنهل وقرائه .
أبها - عبد الله حسن الاسمرى
( المنهل ) : نشكر لك عنايتك الطيبة . وفيما يتعلق بما سقط من الاوراق من عدد المنهل لشهر صفر ١٣٨٨ ه الذى حدث فى عددك وربما في قليل من الاعداد غيره فنبدى لك ان ذلك عارض مطبعي لا تخلو منه مجلة أو كتاب . والمنهل مستعد لتعويضك عنه بعدد آخر سليم . وعن رأيك في كلمة ابها فقد نشرنا رايك هذا فى الموضوع لانه قد اثار موضوعا مهما قد يفتح لنا باب مباحثات علمية وادبية مفيدة اذا سلك الكتاب فيه ، الطريق الموضوعية المحضة وجردوا احاديثهم من الاغراض النفسية التى عوقت نمو أدبنا أربعين عاما .
آراء صريحة
العلم هو السراج الذى ينير للسالكين سبيلهم وهو الاشعاع المضئ والعقال الذى يمنع الافكار ان تقع فى المهالك . والعلماء فى هذه الحياة هم جنود رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاذا ادى هؤلاء الجنود حق هذا التراث الذى تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العلم بعزم ونية صادقة صلحت الامة التى اسلمتهم قيادتها وان كان
- لا قدر الله - عكس ذلك كان شرا ووبالا عليهم وعلى الامة التى اتخذت منهم قدوة حسنة . . ومما دفعني الى كتابة هذه السطور تلك القصيدة التى قرأتها فى مجلة المنهل فى عددها الصادر فى شهر ربيع الاول ١٣٨٨ ه تحت عنوان : " الجنود الأربعة " بقلم الشاعر مفرج السيد . ولا شك ان الشاعر شفى غليلنا واروى ظمأنا بهذه القصيدة وحبذا لو سلك شعراؤنا هذه الطريقة التى يسير على نهجها صاحب قصيدة " الجنود الأربعة " بدلا أن يودعوا الشمس وقت الاصيل او يصفوا الروابى الخضر . هذا وان لنا تراثنا يجب ان نحييه ، فمن قمم هذه الجبال الصامتة ومن هذه الفيافى والقفار شع نور الاسلام فذلت للمسلمين ملوك كسرى وخضعت امامهم جحافل الروم . ( مكة المكرمة ) سليمان على حجازى
الاخ الكريم الاستاذ الفاضل عبد القدوس الانصارى سلمه الله
اخلص التحية واطيب التمنيات . . أرجو أن تكون بخير وعافية وبعد :
شذرات الذهب التى يتحف بها قراء ( المنهل ) استاذ الجبل أحمد بن ابراهيم الغزاوى عمل يستحق الاعجاب . . ذلك لانه يهدف الى أحياء ما اندثر أو توضيح ما تطور من أمثالنا وتعابيرنا الشعبية . . فهى بحق - أى الشذرات - عمل خالد سيذكر اجيالنا القادمة بمجهود استاذنا أطال الله عمره آمين . .
وانني لمن الموالين والمعجبين بهذه الشذرات وحبذا لو توسع استاذنا فيها ونشط فى قراءة تراثنا الأدبى ، وتأملاته فى تعابيرنا الجديدة والقديمة لتكون الشذرات مرجعا لكل باحث فى المستقبل عن تراثنا الشعبى
. . وفى العدد الاخير من المنهل قرأت شذراته التى تبدأ برقم ٧٧٢ وحبذا لو أهمل الرقم عند طبع الشذرات بكتاب واكتفى بعنوان الخاطرة التى يريد التعليق عليها . . أقول طالعت هذه الشذرات الجديدة ولفت نظرى ما جاء على لسانه فى خاطرة ( قلب العقرب ) وهو قوله . . وفى ذمة التاريخ البراق والملاءات والاخفاف والبوابيج جمع بابوج - . . الخ . . فضحكت وتملكتنى النكتة لمداعبة استاذنا بسؤاله :
كيف تتسع ذمة التاريخ لبعض ما ذكره ؟ طبعا استاذنا حسن النية لانه تعبير يوحى بالحسرة أو التحسر على شئ أو ذكريات عزيزة على الشخص . . أحببت مداعبة استاذنا ولعل أبا نبيه ينقل اليه تحياتى وتعليقى هذا . . راجيا لك وله دوام الصحة والعافية .
سفارة المملكة العربية السعودية بالكويت

