- 1 - مقدمة
لست رئيس قبيله
ولا أملك إبلا أو نخلا يمتد على واجهة الصحراء
وليس لدى عبيد
شاهدت الوأد وبيع الانسان
وجعت سنين طويله
وأنا الآن بفلاة " الربذة " ) 1 ) منطقة النسيان
حوار :
- ما اسمك ؟
- لا أكتب تاريخا ولست مدير صحيفة
ولم أخطب فى الناس
وما مثلت قبيلة
اسمى يتبعنى فى وسط الناس الى مقبرة النفى
ويتبع من يتبعني بالسوط
ويرسمنى فوق الجدران
- هل أنت مجاز فى التاريخ
- مجاز فى الفقر
ألبس أرذل صوف فى السوق
وآكل يوما وأصوم ثلاثة
- اسمك لا يوجد من بين كبار العصر
ولست صديقا للخلفاء
شهادة :
" ما أقلت الغبراء ، ، ولا أظلت الخضراء أصدق" لهجة من أبى ذر " (حديث شريف)
الرسالة الاولى :
الى الخليفة عثمان جوابا على رسالته
" ابقه هنا بجانبي تعدو عليك اللقاح وتروح "
" لا حاجة لى فى دنياكم "
أغمضت العين على الجمر
وصبرت على الشوك يفتت منى الجلد ويمتص
الدم حتى لا أسقط وسط صرير القصر
ورأيت الفاروق " عميق الجرح يموت قتيلا
وقد عاهدنا أن يصل المرأة في صنعاء
نصيب من مال الحق ) 2 (
من قتل عمر ؟
هل حققت بمقتله ؟
ولماذا أخذ من النهر الماء يسكب فى جوف البحر ؟
ولماذا نأكل تبنا
حولك تؤكل أجسام الناس
" لا حاجة لى فى دنياكم "
السجن . . . النفي . . الموت
وجدع الأنف . . . وقطع اليد والرجل وبقر البطن
ولن أسرق خبز الغير
ولن أقف على أكتاف الناس لألمس قرص الشمس
أن أملك كلمة
خير من أن أملك دنياكم
الرسالة الثانية :
الى أبي هريرة بعد هذا الحوار :
- أهلا أخي
- إليك عني ألست الذي وليت الامارة
فتطاولت فى البنيان واتخذت لك
ماشية وزرعا ،
وعشت عصر البدء لحظة فلحظة
كيف لا تصرخ
وكيف تبتسم
وكف لا تقول أن ما تراه غير ما رويت
وأن عصر الردة ابتدأ
وأن فى مكان ما تضخمت جيوب
وأقفرت جيوب
وكيف مزقت الأوراق واعتليت كرسيا
واشتريت بالصمت العميق كل شيء
ها أنت - هاربا وخائفا
من الزنازن الموبوءة الكثيرة
ورافعا يديك تتقى السياط
قد شرخت الكلمة
بصقت فوق الصفحات هازئا
وتقول أخي
ما أنت أخي
فلقد آخيت المنهوكين
فوحدت بأعينكم نار النقمة والسخط
حدار من السخط اذا اشتعل بأعين فقراء الوطن
فما يطفئ هذى النار غير ماء الأعداء
الرسالة الثالثة :
" الى كل الناس "
" عجبت لمن لا يجد فى البيت قوت
يومه ، كيف لا يخرج على الناس
شاهرا سيفه "
تشربون العرق المالح
تقهرون الرغبة فى أضلعكم حتى تتحول
غصة
تبحثون فى المزابل السمينة
عما رماه السيد المتخوم
تشترون الراحة الوهمية
بالدموع بالأحزان . . . بالأسي المكتوم
من يستطيع منكم ان يحول الحزن
الذي يأكله جمرا يلقيه فى وجه الأسياد
من يستطيع منكم ان يفهم الفقر الذى يقتات منه
ها هو النفي امتد الى كل الابعاد
ها هم الجنود يبحثون عنكم
ها هى السجون والاغلال والمقاصل
والتحقيق والتعذيب
وصور القفا والوجه واليدين
والدوريات
والرجال الواقفون فى الاسواق
من خلف الابواب
فى السطوح
تفهرون الرغبة فى أضلعكم حتى تتحول غصة
تشربون الدمع والعرق المالح
من فحييح البؤس فى بيوتكم
عرفت انكم ستخرجون . . .

