فى كلمة إهداء صدر بها الكاتب انتاجه هذا يقول : نفخت عاصفة هوجاء فى داخلى بأبواق الجن والعفاريت . . حطمت كيانى فى وحدتى وانعزالى . . هزنى الشوق اليك فبكيت . . حطبت بساعدى القصير وبقلمى المبتور أفكارا جاشت ثم تلاشت بين جنبات دماغى الخاوى . . ورفعت الكلمات من بين السطور رؤوسها خشية ووقارا من روحك الزكية . . فالى أمى الحنون أهدى نشيج روحى . .
ويستعرض الكاتب بطريقة حزينة ما لقى فى دهره من صدمات ومآس ويستنجد بذكرى أمه وقريتها ، وتحن نفسه الى طيب اللقاء بعد الاغتراب والبعد وجور الزمان . ثم يختم قصته بهذه الفقرة المتفائلة :
يا أمى ٠٠٠ سأصطاد العلم حتى من الماء العكر ما دمت حيا . . لا تخافى . . اقبعى آمنة فى كوخك الحقير . . سأشترى دواء علقما أضمد به جراح نفسى النخرة . وسأشفى ما دمت آمنا من ذلك . . وستدور عجلة أيامى لأتخمر بعدها وأثور غاضبا مزمجرا فى وجه سنواتك الغضبى الثكلى . . بل سأجرى وراء الفقر بهراوة لأدركه ، فأسقى بدمائه أرضك العطشى . . سوف أترك جثته فى متاهات الصحارى ، تأكلها الكلاب الجائعة ، لتقول له نريدها أن تكون أسدا تأوى اليه الجياع لا أن تكون ثعلبا تنتظر فضلة السباع . . .
ومن ثم سيأتى الغنى حارا وراءه جيوشه التى تطهر حياتنا من بقايا جنود الفقر المنهزمة . . فتجوربى بالعزم ، وتمنطقى بالصبر ما دام قطارى جاهزا ، يتأهب للانطلاق يا أمى ٠٠ .
