إلى روح والدي ، (*) أيها الراحل العزيز ، اليوم ينقضى على فراقك ثلاثمائة وسبعة وستون يوما . اليوم عادنى طيفك .. و الفكر تحتفل بعيد ميلادها الثلاثين . " الفكر " ، هذه المجلة التى تعودت على اقتنائها غرة كل شهر ، من يوم صدورها حتى رحيلك .
لقد كنت تتلو محتوياتها على مسامعى ، وأنا صبية لا أفقه من أمور الادب والفلسفة شيئا ، فتنزل عند رغبة استفساراتى وتشرح لى بأسلوبك الطريف ما عسر على فهمه حتى سكنت هذه المجلة وجدانى .
أيها الحبيب الراحل : ها أنا أقتني مع مطلع كل شهر العدد الجديد من مجلة نيابه عنك . " الفكر " يا ابت تحتفل اليوم بين أحبتها بعيد ميلادها الثلاثين ، حضرت وفود عديدة من جميع الاقطار ، وحضرت أنا نيابة عنك ولكن مكانك بين الأحبة بقى شاغرا .
أعدك أن ساكون على موعد مع " الفكر " في مطلع كل شهر ، سأقتنيها لك حتى آخر يوم في حياتي ، ورجائى أن يواصل ابنى هذه المهمة من بعدى . عربون وفاء لك .
وسيبقى طبقك ساكنا ذاكرتى مدى الدهر .
تصفحت مجلتك الغراء " الفكر " .
فارتمست صورتك على صفحاتها ، وطرق صوتك مسامعى . أنت و الفكر " ستبقيان فى الذاكرة وفي القلب أبد الدهر .
