وفجأة تناثرت رزنامة العروبه
تجمدت دوامة الوعود
فى أرضنا المنكوبه
واختل ميزان الزمان
على مدى ساعاتنا المعطوبه
غداة جمعت ثمار جهدنا المكدود
فى السلة المثقوبه
أطل عامنا الجديد
مختصرا حسابه شهران
فى وطن مختصر الحدود
هذا حزيران
يجر فى أعقابه أيلول
فى حلقة المجهول
قد كان ما كان
ومات نيسان
وفارقتنا أشهر الرجاء
واجتمع الندمان
فى حانة الدماء
وجاءهم " ديان"
موزعا شهائد استحسان
وطلب المزيد من شواهد الولاء
فعربدوا حتى الصباح
قرأت في جرائد الصباح
أكثر من إعلان
يعود فى إلحاح
قد مسح العدو قريتين اخريين من
لبنان
وعاد فى أمان
سمعت فى برامج الاذاعه
بأذن ألفت الفظاعه
مدافع العدو فى الجولان
وطائراته التى تخفرها المناعه
تمطرنا نيران
تذيقنا من الأسى ألوان
وسلمت عمان
الحمد لله الذي وهبنا القناعه
علمنا الصبر على الحرمان
أقطارنا لبت نداء خامس الاركان
فأرسلت جيوش تقوى وصلاح
قد غمروا البطاح
أصواتهم أبحها الدعاء والبكاء
ولم يزل فداء إسماعيل أفضل الفداء
طوبى لمن يستبدل الأولى بدار الآخره
والله للقدس على اليهود والجبابره
حقولنا
عقولنا
قد أجدبت ونحن فى بيوتنا نستمطر
السماء
ونحرث النساء
***
سمعت فجر ليلة تموج بالأحلام
مؤذنا يستنهض النيام
حي على الفلاح
حي على الكفاح
حي على السلاح
علمت فى الصباح
بثائر قتل
قد أغضب الرحمان
إذ حرف الأذان
واتسعت مساحة الخجل
تجاوزت جباهنا ولم نزل
نناهض العمل
ولم يوافنا الأجل
يا قوم انى جئتكم لاطرح القضيه
اذ تهت فى أبعادها القصيه
اني أجر نسبتى سلاسلا مثينة قوية
يقال إنى عربى مسلم أرومتي زكيه
لكنني ما عاد منذ الانسحاب
يقنعني أى انتساب
هذى معادلاتنا أخطأت الحساب
ونحن لم نرد عن أوطاننا حتى الذباب
وهمت في مفاوز العذاب
أبحث عن هويه
فى عالم يطلبني بطاقتى الشخصية
فى مدخل الحرية
راوغت فى الجواب
أقرأتهم ألف كتاب
أسمعتهم ألف خطاب
لبست ثوب السلفيه
قلت جدودى فجروا التاريخ
وفاتنى الركب الى المريخ
سألت عن مأساتنا الذين
تعودوا الاغراق فى التفاؤل
تعودوا تبسيط أعقد المسائل
قالوا فلسطين ! فلسطين !
مشكلة المشاكل
لكن غدا غدا يزول
فراقنا الطويل
عندئذ أدركت ان الحل يستحيل
ما لم نغص الى الأصول والجذور
ما لم نعمق بحثنا فى واقع الأمور
مأساتنا عقلية عتيقه
تسللت من متحف العصور
تمسكت من كل شئ بالقشور
ضللها الغرور
فما تزال تدعى الحقيقه
العلم عندها اختصاص
فى الحيض في تعدد الزوجات فى
القصاص
فى جدل " الشيوخ " من مختلف الأعمار
وغضب الله على الكفار
مأساتنا انتظار
يعقبه انتظار
فيا لطول الاحتضار
وفودنا الى العواصم
انهكها الحوار
مع الكبار
وقدمت فى مذبح الهزائم
برهان صدق النية
وثابت العزم على تصفية القضية
ويسفر الذهاب والقدوم
عن دفعة اخرى من " الفنتوم "
وشحنة من " النبالم "
فهل تراهم أوقفوا الترحال
وامتنعوا عن ذلة السؤال
وهكذا وقفت في الصفوف
وفي يدى بطاقة احتراف
فيها اعتراف
بأننى أصبحت اتقن الوقوف
وعندنا سبيل
خرجت أطلب العتاد والرغيف
وعندنا بديل
فرفضوا رجائى
وزودوا أعدائى
وما قطعنا عنهم البترول
ولم تزل محكمة التسويف والتأجيل
تنظر فى إدانة البترول
كم دارس للكتب القديمه
فى دهشة الأطفال
يقرأ أبياتا سقيمه
صاحبها " لا فض فوه " قالها ارتجال
ومنذ تلك الأعصر العقيمه
شعارنا غدا ارتجال
فى القول والأعمال
مأساتنا حكاية معاده
استمعوا يا ساده
أطل عامنا الجديد
مختصرا حسابه شهران
فى وطن مختصر الحدود
أسألكم فاختصروا الردود
إني أحب الاختصار
مذ ذقت طعم الاحتقار
مذ لم أعد إنسان
أسألكم للحرب أم للسلم هذه الجهود ؟
متى يحين الاختيار ؟
قد طال طال الاختبار
ولم يعد لنا مجال لاصطبار
قولوا لنا لا نستطيع الانتصار
قولوا لنا قد سدت المعابر
وغادروا المنابر
بالباب جيل آخر
يريد شيئا كل شئ آخر
قولوا لنا لا نستطيع الانتصار
وانسحبوا إنا قبلنا الاعتذار

