قصيد مرفوع الى فخامة رئيس الجمهورية ألقى فى الذكرى العاشرة لمجلة الفكر
تنام عيون وعينك تسهر لأنك قلب أحب وفكر
وثار لأن الاسود تثور إذا رسفت في القيود وتزأر
ونفسك مثل العواصيف كانت على العسف بركان نار يزمجر
كفى بك أنك احببت شعبا وأن هواك من الظهر أطهر
إذا جف قلب المحبين كنت لفرط الغرام فؤادك يزخر
وأنى رأيتك يوم اللقاء وصدرك درع وعزمك أحمر
وكان الذى أنت قدرت يوما ومثلك قال ومثلك قدر
فلم تدع للحرب حقدا ولكن تحارب حربا وتصرع منكر
تعادي الذين يعادون جهلا بلادى ومن للسلام تنكر
ومن أضمر الحقد ، والحقد جور وكانت مباديه بالسلم تكفر
لانك آمنت بالسلم دينا فابصر دينك من ليس يبصر
يذكرني اسمك بالسلم دوما إذ الشئ بالشيء في الناس يذكر
فحسبك ياقلب أنى أعيش زمانا به الكون يزهو ويفخر
زمان به بطل كان جيشا وسيفا يقد الفلول ويكسر
ويكفيك انك أعطيتني من العمر أعمق عمر واغزر
وإنى صحبتك في رحلة وشاهدت ما لم يشاهيد معمر
فكان بك العمر اكثر معنى وعمر برفقة عمرك يكثر
لانك اكثر من رجل واعظم شأنا والطف معشر
لانت تباركت شعلة فكر وروح تثور ونفس تسعر
وشمس تطارد ليلا ، وبدر إذا الليل اسدل سترا تنور
وناحت جيل وزارع فكر فيا حسن ما كنت بالفكر تبذر
ومن يشغل الفكر أيامه يعانق عصى الاماني ويأسر
ومن يزرع الزرع مثلك يحصد ومن يبذر البذر مثلك يثمر
وأنت الذي في كتاب الزمان رأيتك تكتب مجدا وتسطر
فرضت بتونس حرية على فئة بالتحرر تكفر
وسيفك فكر وإعمال فكر وما كان سيفك بالدم يقطر
وتشرب مما تخط عيون بما كنت تكتب حينا وتنشر
وتحيا برأيك في الكائنات شعوب وتبعث فيها وتنشر
لانك تبدى من الحق وجها ووجها من الحق نفسك تضمر
فأنت على الحالتين نبي تحدث عما سيأتي وتخبر
فبالامس أنبأت أنا سنطوي سجلا من العار كان وننصر
فما أنت إلا نبى وإلا . فأنت رسول بدينك تجهر
ودينك فكر وثورة فكر ولم يك نعرة عرب وبربر
ولم يك دينك عاطفة إذا كان غيرك إفكا يثرثر
فهمك ألا ترى أمة تهون وعن نيلها المجد تقصر
وسويت بين الاناسي فيها سلامة قلب وطيبة عنصر
فآمن من شك من بعد شك واذعن من كان بالشك يكفر
لانك عقل جرييء وإنا نحبك عقلا جريئا يفكر
تقدر أنا نحبك لكن نقدر أنا نحبك أكثر
نقدر أنك كنت رسولا لانك كنت المحبة تضمر
فإن لم تكن هاديا ورسولا فمن ذا تكون ، اذن أنت عبقر
وإلا فأنت هنا ساحر ولا غرو ان كنت في الناس تسحر
تصوغ من النار أحلامنا وتبنى العواصف سلما ومعشر
وتنفخ فينا الحياة اتزانا وثورة فكر وهيبة قيصر
طوى قبلك الانبياء سماء وقالوا السماء نضار وجوهر
وموطن من صدقوا الله عهدا وهم صوروها جنانا وكوثر
وفيها بحار من الخمر تجرى بها سفن من لجين وعنبر
وقالوا بها عسل هو أحلى من الامل الحلو ينساب أنهر
وهم نقلونا من الارض حبا إلى حيث نجم من النار يزهر
وأنت رفعت من الارض قدرا وشأنا وما زلت للارض تنظر
وفجرت فيها من الماء عينا وحسب بلادك عينا تفجر
وأين السماوات من أرضنا فهل كان نبت السماوات أخضر
فإن السماوات قاحلة يموت بها الناس والارض تمطر
نسيمك تونس عافية ولون غروبك كالجمر أحمر
وليلك والبدر فى دربه ليصبغ جدران حيك اصفر
ويجمعنا هاهنا رجل بتونس آمن أرضا ومعشر
به يستبد الحماس ويلقي شعاعا من البينات فنصهر
مزالي كان لفكرك جدوى اذا انكر الناس جدواك تذكر
مزالي ادركت بالفكر فكرا فلم تتوان ولم تتأخر
فكنا على العهد عمال فكر وفي جبهة الفكر جندا وعسكر
وكان لسانا يبلغ عنك ويدعو لدينك سرا ويجهر
لانك نحات أزمنة يوقع ازميله حين ينقر
يصور من روحه أمة بها الله أوحى إليه فصور
كريمة خلق جميلة خلق كبيرة قلب لطيفة معشر
أصيلة عرق كريمة أصل شريفة قصد وخبر ومخبر
يصوغ بلوحته آية فيا حسن ما الله أوحى وصور

