الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

رسالة الدوبيت

Share

النموذج الثاني :

من علم أعطاف القدود الميلا من صير قلبي رهن هم وبلا وتقطيعه :

لم أعطا ن - فعلانين ف القدود ال من - لاتن ميلا ن - فعلن فاعلاتن ير قلبي وبلا - فعلا رهن هم من صب - فعلن ن - فعلاتن فاعلاتن

وهو من الصنف الذى يسمى العروضيون جزأه الثاني ) متفاعيلن  - ( وواضح أن تقسيم العروضيين غالط لأنهم يضمون الى الجزء الثاني الذي هو ) فعلاتن ( مقطعا لا ينتسب اليه وهو ) فا ( التى تنتمى الى الجزء الثالث ) فاعلاتن ) .

فليس الاختلاف بين النموذجين إذن فى الجزء الثاني ولكن فى الجزء الثالث الذي كان فى النموذج الاول ( فعلاتن ( وأصبح فى النموذج الثاني ) فاعلاتن ( . وهو تحول معروف آتى عن طريق الزحاف بتحويل ) فعلاتن الى ) فاعلاتن ( كما بينا ذلك فى " رسالة الأصل والتحول " التى صدرت فى عدد سابق من مجلة " الفكر " وفى كتابنا " الكميات اللفظية والكميات الايقاعية فى الشعر " لا كما زعم الخليل بلا حجة ولا برهان .

وإذن فان هذا النموذج الطارئ لم يأتنا بشئ جديد يخالف المبادىء التى أقرها القدماء فى معالجة إيقاع الرمل لأن التحول الحاصل به ليس بشئ سوى تسهيل الاهتضام الذى شرحنا طبيعته باسهاب فى كتابنا الذى أشرنا اليه منذ قليل . وهو التحول الذي يحدث بتعويض المقصورين ) ى ى  ( بهاضم ومهضوم ( - ى ( وباشارة أدق

صورة

فتصبح الدورة به :

ف القدود ال

والبيت :

صورة

النموذج الثالث :

ونعتبر فيه البيت الأول من هذا الدوبيت الصبر عليك ستره منهتك        يا من بحبال وده أمتسك هذا قلبي أعز ما أمتلك           عذبه فما عليك منه درك

صورة

صورة

وهو من الصنف الذى يسمى العروضيون جزأه الثاني ) متفاعلن ى ى - ى - ) وهنا نصل من الدوبيت الى نقطة بالغة الدقة لبروز ظاهرة فيها لم نر مثلها من قبل فى إيقاع الشعر العربى وهى ظاهرة السنكوب : La Syncope ولنتعرف على حقيقة هذه الظاهرة نحتاج الى أن نقارن بين الدورتين الثانية والثالثة من النموذج الأول ) الأصل ( ) ( د بخديك متى أق ( من جهة وبين الدورتين الثانية والثالثة من النموذج الثالث ) التحول ( ) ر عليك سترهو من من جهة اخرى

صورة

صورة

نلاحظ : 1 ( أن قسما من الدورة الاولى وهو ) فعلا ( من النموذج الثاني ) التحول ( يتفق مع نظيره ) فعلا ( من النموذج الأول ) الأصل ( فى كمياته ) أربعة أوقات ( وكيفياته أى نظامه ) مقصوران وممدود ( -

2 ( أن قسما من الدورة الثانية وهو ) علاتن ( من النموذج الثاني ) التحول ( يتفق مع نظيره ) علاتن ( من النموذج الأول ) الأصل ( فى كمياته ) خمسة وأقات ( وفى كيفياته أى نظامه ) مقصور وممدودان (

3 ( أن الاختلاف بين الصنفين يمس الدورتين معا فى موضع الممدود الثاني ) تن ( من الدورة الاولى من النموذج الأصل وفى موضع المقصور الأول ) ف ( من الدورة الثانية منه . وإذن فان المقطعين المعنيتين ينتميان الى دورتين مختلفتين .

4 ( أن هذا التحول يتمثل فى تقديم مقطع مقصور ( ف ( حقه التأخير وتأخير مقطع ممدود ) تن ( حقه التقديم في عملية تبادل Permutation

5 ) أن المقطع المقصور ) ف ( المتحول من مكانه يحتل فى الأصل الوقت الاول ( ف ) من الدورة الثانية منه . واذن فان المقطعين المعنيين ينتميان فى الأصل الوقتين الأخيرين من الدورة الأولى

صورة

التحول ف تن

6 ( أن المقصور المتحول ف  لما تقدم على الممدود ) تن ( استأثر بأول وقتيه ولم يترك له إلا وقتا واحدا لا يتسع له .

7 ( ان الممدود المتحول ( تن لما ضاق عنه الوقت المتبقى له من وقتيه الأصليين توسع على حساب الدورة الموالية باستغراق الوقت الأول منها لشغوره بعد خلوه من ) ف ( المتحولة . ونسمى هذه الظاهرة التنازع

8 ) أن الكميات الزمنية بقيت سالمة لم تنخرم بهذا التنازع ) ثلاثة أوقات فى الأصل وثلاثة أوقات فى التحول ) .

9 ( أن نظام المقاطع هو ما تعرض للانخرام .

10 ( أن المقطع الممدود ) تن ( باستغراقه وقتين أحدهما فى الدورة الأولى والآخر فى الدورة الثانية قد سبب التحام الدورتين بما يلغي الحد الذى يكون عادة بين الدورات المنفصلة عن بعضها .

11 ( أن هذا الالتحام المتجسم فى انزلاق قسم من المقطع الممدود الثقيل ( تن ) من منطقة الثقل التى ينتمي اليها فى آخر الدورة الأولى إلى منطقة الخفة فى بداية الدورة الموالية لشغورها هو ما يسمى فى عرف الموسيقيين

السنكوب La syncope  ويرمز اليه بالقوس التى تربط بين الدورتين اشارة الى ذلك الالتحام . وترقم الدورتان هكذا

صورة

صورة

12 ( أن هذا التنازع وإن اختل به نظام المقاطع اللفظية لا ينال من الكيفيات الايقاعية ولا يزيدها إلا روعة وحسنا ؛ ولا سبيل الى إدراك ذلك إلا بالسمع فان ذلك اذا حصل استبان للحس استتباب النظام فى الحركة الايقاعية بما يضمن لها التوازن والاستمرار وكأن شيئا لم يكن .

النموذج الرابع :

هذا قلبي أعز ما أمتلك عذبه فما عليك منه درك وهذا تقطيعه :

صورة

وهو من الصنف الذى يسمى العروضيون جزأه الثاني ( مستفعلن - ) وليتهم قالوا ) متفاعلن ( بسكون التاء ليشعر الطلاب أن هذا الصنف الرابع لم يات إلا من قبل الزحاف ) تسهيل الجمع ( الذي وقع فى منطقة الخفة ( فع ن ن ( من الدورة الثانية فتحولت الى ) فع - ) بسكون العين . وهو ما أصاب دورة الشطر الاول من النموذج ( قل ) ( - ) فى ( قلبي أع ) وسلمت منه دورة الشطر الثاني )ـه ف ( ن ن )

وجدير بالملاحظة أن هذا التسهيل هو نفسه الذي يعترى دورة الختم ( فعلن ن ن - ) لاحداث ضرب ثان يكون ) فعلن ( . ولكنه لا يعترى الدورة الثانية الا اذا دخل عليها التنازع فيعتريها جوازا . وإنما اشترط فى تلك الدورة دخول التنازع عليها زيادة على تسهيل الجمع لأنه هو ما يضمن الا يتوالى فى الكلام أكثر من أربعة ممدودة وهو أقصى حد ممكن لتتابع المقاطع الممدودة فى الشعر العربى كالذى نجده فى الخفيف

فعلاتن متفعلن مفعولن

وأما إذا خلت تلك الدورة من التنازع فان تسهيل الجمع يحدث فى الكلام تتابع خمسة ممدودة بما يتنافى وطبيعة الشعر والايقاع عند العرب فع لاتن فعلاتن فعلن مفعولا تن فلاتن فعلا ت

لذلك رفضنا التحول ( مفعولات - ن ( الذي اقترحه شارل بلا كما بينا ذلك سابقا

تلوين الختم فى الدوبيت : ) أو أنواع الأضرب :

وللدوبيت ثلاثة أختام خلافا لما رآه العروضيون وشارل بلا :

ختم سالم مذيل وختمان أعرجان خفيف وثقيل

1 الختم السالم المذيل : وهو كالعروض والضرب من هذين البيتين  الطرة والجبين صبح ( وظلام ) والريقة والوجنة ورد ( ومدام ( والحاجب والمقلة قوس ) وسهام ( هذا صنم وفتنة لل اسلام ( وهو ما تلاحق فى اخره ساكنان ينطق بثانيهما العنصر الساكت

( ومدا ام ( ن ن   فعلاتن

وقد تسهل فيه منطقة الخفة ) ن ن ( بالجمع ( - ) كما فى ختم الشطر الرابع ( اسلا ام - )

2 ( الختم الأعرج الخفيف : وهو كالذى فى العروض والضرب من هذا البيت :

من علم أعطاف القدود ال ( ميلا ( من صير قلبي رهن هم ) وبلا (

صورة

وهو ما سلم فيه الخفيفان ) فع ن ن ( من تسهيل الجمع وسكت فيه العنصر الأخير

3 ( الختم الاعرج الثقيل : وهو كالذى فى العروض والضرب من هذا البيت :

هبت سحر فهيجت وس واسى - نشوى خطرت عليلة الان ) فاس (

صورة

وهو ما تعرض خفيفاه ) ف ن ن ( الى تسهيل الجمع وسكت فيه العنصر الأخير .

ذلك إيقاع الدوبيت كما وجدته فى رباعيات عماد الدين الاصفهاني أرجعته الى حقيقته كما يحسها الشعراء وبينت واقعه كما ينبغى أن يتبين للبصر وذلك بعد أن أزحت عنه أنقاض العصور وغبار الأوهام . ولكن قد يجدى أن نخرج من هذه الدراسة بالنتائج الآتية :

1 ( أن لفظة الدوبيت لما كانت لا تدل على معنى الايقاع ولكن على شكل التأليف الشعرى فان الايقاع الذى هو موضوع بحثنا يبقى نكرة لا اسم له

2 ( أن هذا الايقاع لما تبين أنه إيقاع الرمل بعينه أدخلت عليه تحولات أخرى لا تخرج به عن صبغته ولا تحيد به عن طبيعته ، ولما كان مختصا بلون الدوبيت الشعرى فان الاسم الذى يلائمه هو ) رمل الدوبيت ( - -

3 ( أن هذا الايقاع لما كان رملا فهو إيقاع عربي وليس بايقاع فارسي كما يزعم العروضيون والنقاد ومؤرخو الأدب جهلا بحقيقته . وإنما استفاده الفرس من الشعر العربي بعد طول احتكاكهم باللغة العربية وآدابها خلال القرون الأولى من ظهور الاسلام . -

4 ( أن الفرس لما استعصى عليهم استعمال الرمل كما هو فى صيغته العربية الأصيلة لاختلاف اللغة الفارسية عن اللغة العربية فى الجنس والطبيعة

أقحموا فيه ما يهيئه لاحتضان لغتهم وهو زيادة تلك الدورة على ما هي عليه فى كل شطر منه ليتماشى مع تركيب الجملة الفارسية خلافا للجملة العربية التى غالبا ما تبدأ بفعل حتى كانت جميع إيقاعاتهم مصدرة بحركة الفعل الماضى ( ن ن - )

5 ( ولكن يجب أن نعترف بحقيقة وهي أنه قد وقع تطعيم الرمل فى الدوبيت بعنصر اجنبى عنه فارسي ولا شك وهو ما يتجسم فى ظاهرة السنكوب التى تظهر لأول مرة فى تاريخ الشعر العربى الطويل

جدول عام لشطر الدوبيت

صورة

اشترك في نشرتنا البريدية