الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

رسالة الدوبيت

Share

سألتنى - حرسك الله من الشبهة - عن حقيقة الدوبيت وطبيعته وخصائصه ؛ فاعلم أني كنت عرفت الدوبيت من خلال بعض الموشحات والقدود والأغاني ؛ وكنت أريد أن أهتم به لأعرف حقيقته . ولكن رجوعه الى أصل فارسي مع جهلى بالفارسية كان مما يقعدنى عن الطلب إذ لم يكن بوسعي أن انفذ اليه بصفة مباشرة . أضف الى ذلك أن كل ما كنت أعرف منه من النماذج العربية لم يكن يتجاوز العشرين أو الثلاثين بيتا كلها موضوعه للتلحين والغناء ؛ والعاقل لا يطمئن الى ذلك ولا يثق به إذ لا يستبعد أن بتصرف الملحن في الشعر نزولا عند مقتضيات اللحن فلا يكاد الباحث يعرف إن كانت التحولات قديمة أصيلة أو طارئة دخيلة ؛ وهو ما يسئ الى البحث ويعرض نتائجه الى الخطا

ومؤخرا مر على بالى ذكر مقال لشارل بلا كان قد نشره فى حوليات الجامعة التونسية تحت عنوان : " عماد الدين الاصفهانى صاحب دوبيتات " ) 1 ( ولما كنت ناشطا للبحث متفرغا له رجعت اليه لاطلع على ما فيه لعـ أقف على ما يكون لى منطلقا للشروع فى الأبحاث

هذا وقد قام شارل بلا بدراسته للدوبيت بالاعتماد على كتب العروض من جهة وعلى شعر عماد الدين الاصفهانى من جهة اخرى ، ثم إنه لم يشأ أن يجعل بحثه وقفا على ميزان الدوبيت بل تخطاه الى أغراض الدوبيت عند العماد وأسالبه ومعانيه ، كما أورد مجموع الدوبيتات التى اعتمدها فى دراسته

وأما أنا فانى أريد أن اقتصر على النظر فى إيقاع الدوبيت كما ورد فى ديوان عماد الدين الاصفهانى إذ ليس بين يدى أثر سواه . ولكنى ، خلافا

لشارل بلا الذي أوكل أمره الى العروضيين حتى تورط فى الخطا ، سأعول على نفسى فى فتح الملف من جديد إذ قد أصبحت لا أثق بهم فى شىء ولا أطمئن إليهم ولو قدر حبة خردل

ما هو الدوبيت ؟ هو شكل شعري متميز بطبيعته عن القصيدة كما تتميز عنها الأرجوزة والموشح ، وهو نظم الكلام فى مجموعات أبيات تتألف كل مجموعة منها من بيتين ومن هنا جاء الاسم " دوبيت " . وهو كلمة مركبة من الكلمة الفارسية ) دو ( بمعنى اثنين ومن الكلمة العربية ) بيت ( ، وهى كقولهم ) ساتار ( وهي كلمة مركبة من لكلمة الفارسية ) سا ( بمعنى ثلاثة ومن الكلمة العربية ) وتر ( محرفة والجملة ) ساتار ( أى الآلة ذات الثلاثة أوتار وهى آلة موسيقية كثيرة الاستعمال فى إيران . واذن فالدوبيت هو ما . يقابل فى الفرنسية كلمة Distique

ولكن ما يتميز به الدوبيت عن القصيدة والموشح هو أنهما اذا كانا ينظمان فى جميع الاوزان فانه كالأرجوزة لا ينظم إلا فى وزن واحد ( 1 ) . فتكون الأرجوزة فى وزن الرجز ويكون الدوبيت فى وزن الدوبيت . وهو فى عرف العروضيتين :

فعلن - -

متفاعلن ن - ن ن  -

فعولن ن - -

فعلن ن ن -

وهنا تبدأ الصعوبة ؛ إذ لا نكاد نعرف إن كان الاسم ) دوبيت ( يطلق على معنى الشكل الشعرى le forme poetique أو على معنى الايقاع الشعرى le Rythme ولا بد من التمييز بين الامرين إذ ليس شأن الدوبيت  أو الرباعية إلا كشأن الكتران le quatrain في الشعر الفرنسى ينظم فى وزن الألكسندران L' alexanddrin أو فى غيره . فيطلق الاول على معنى الشكل الشعرى ويطلق الثانى على معنى الميزان الشعرى . ولكن من الواضح أن الذين وضعوا كلمة ) دوبيت ( إنما أشاروا فيها الى الشكل الشعرى دون اعتبار للايقاع المنظوم فيه الشعر . ويتألف الدوبيت فى شكله من أربعة أشطر ( ـــــأ ــــــأ ــــــأ ـــــأ ( أو ـــــأ ــــــأ ــــــب ـــــأ ( باعتبار الروى ومنها جاءت كلمة الرباعيات .

ولكن لنترك شكل الدوبيت جانبا فانه لا يهمنا ولنوجه اهتمامنا الى إيقاع الدوبيت عسى أن نبدد ما حيك حوله من الأوهام لاستكناه حقيقته واستجلاء

أمره فانه هو ما يلعب دورا أساسيا فى التعبير الشعرى دون الأشكال والقوالب .

فأما العروضيون فانهم يقسمون الشطر الى أربعة أجزاء : (فعلن متفاعلن فعولن فعلن ( . وهو ما يؤيدهم فيه شارل بلا تأييدا مطلقا . وهو ما يسمونه الوزن الأساسى أو الوزن النظرى للدوبيت . ولكنه يظهر فى صور مختلفة عند الاستعمال تأتى من قبل الزحاف . وجدير بالملاحظة أن شارل بلا لم يستعرض من الزحافات أو من العلل إلا ما جاء فى دوبيتات العماد الاصفهانى التى عليها خاصة اعتمد فى دراسة الدوبيت وهو موقف محمود سأجاريه فيه مضطرا إذ ليس بين يدى شئ من الآثار الشعرية سوى ما ورد فى دراسته

ولكن ما هى السبيل التى سلكها شارل بلا فى بحثه وما هى النتائج التى انتهى إليها ؟

فأما السبيل التى انتهجها فهى سبيل التبعية والتقليد سبيل من لا يثق بما عنده فلا يعول على نفسه وباختصار سبيل من لا يستطيع أن يخالف القدماء فى كبريات الأمور . وهو ما يبدو واضحا من قوله : صفحة 9

وقد وجدنا فى كتب العروض نقطة انطلاق لا تخلو من فائدة لدراسة دوبيتات العماد ينبغى ان نعتد بالوزن الأساسي أو النظرى الذى بيناه أعلاه ونقيس عليه ما ورد فى الديوان .

ولعمرى لا أدرى ما هى قيمة الدراسة التى يزمع أن يقوم بها إذا التزم فيها بالوزن الأساسى أو النظرى الذى وضعه العروضيون !

ثم يمضى الباحث فى تحليل الرباعيات تحليلا عروضا يتقرأ فيه المقاطع والحروف بحثا عن تفعيلة ملائمة كما كانوا يفعلون فى الأطوار البدائية من القرون الوسطى . فيفضى به البحث الى رسم الجدول الآتى :

فعلن

1( متفاعلن ن - ن - 2 ) متفاعيلن ن - 3 ) متفاعيل - س 4 ) مفعولات - ن 5 ) مستفعلن - 6 ) متفعلن ن -

فعولن -

- فعلن ) الضرب الأول ( ن - فعلن ) الضرب الثاني ( * -

ومعناه أن الشطر من الدوبيت يتألف من أربعة أجزاء :

1 ( الجزء الأول : ) فعلن - ( وهو ثابت لا يتحول إطلاقا ، وذلك كما فى هذا البيت :

هبت( سحرا فهيجت وسواسي ( نشوى ) خطرت عليلة الأنفاس - -

2 ( الجزء الثاني : ) متفاعلن ن - ن - ) وذلك كما فى هذا البيت : ما أش ( - وقنى إلى ) ليال سلفت نفسي أسفا  على ) مناها تلفت

وتعتريه تحولات كثيرة ؛

أ - ( متفاعلن ن - ) وذلك كما فى البيت الآتى : من عل(لم أعطاف ال ) - قدود الميلا من صي ) ير قلبى ره)ن هم ( وبلا والميل بفتح الياء ، والروى ) بلاء ( بحذف الهمزة

ب - ١ متفاعيل من - ( وذلك كما فى البيت الآتى : كم أص(بر) والعمر ( مع الدهر يفوت كم أع ( رض عن نطق ( عذولى بسكوت بسكون تاء الروى ) فعلان ( .

ج - ( مفعولات - وذلك كما فى الشطر الاول من هذا البيت : فى قل ) بى من شوق ( ك حزن وكمد لم يبق على الغرام للقلب جلد

د - ١ مستفعلن - ش - ( وذلك كما فى الشطر الاول من البيت الآتى : هذا ) قلبي أعز ) ز ما أمتلك عذبه فما عليك منه درك

ه - ( متفعلن ن - ) . وذلك كما فى الشطر الاول من هذا البيت : ما إن ( فقد عثر ( ت أن تنعشنى ما أوحشنى بعدك ما أوحشنى

٩ ( الجزء الثالث : ) فعولن - ( وهو ثابت لا يتحول اطلاقا وذلك كما فى هذا البيت :

هبت / سحرا فهي ) يجت وس ( واسى نشوى / خطرت علي ) لة الأن)فاس

4 ( الجزء الرابع : وهو على ضربين

أ - الضرب الأول : ( فعلن ن - ) وذلك كما فى البيت الآتى : من علم أعطاف القدود ال ) ( ميلا من صير قلبي رهن هم ) وبلا (

ب - الضرب الثانى : ( فعلن - ) وذلك كما فى البيت الآتى : لا غرو إذا تنفس المك - روبو فالوجد على فواده مش(بوبو )

ذلك ما انتهى اليه شارل بلا من تحليل دوبيات العماد من الناحية الوزنية . وهي نتيجة أقل ما يقال فيها : إنها ضعيفة حتى لو نظرنا اليها من زاوية عروضية . وذلك لأنه أضاف الى قائمة التحولات التى تعترى الجزء الثانى تحولين يحمل بهما الدوبيت ما لا طاقة له به وهما ) متفعلن ن - و ( مفعولات - فهما لاغيان . وإن وجودهما فى قائمة التحولات الأخرى لخليق أن يورط الباحثين لتضاؤلهم أمام شهرة شارل بلا فلا يقدمون على مخالفته وهو مخطئ .

1 ( فأما التحول ( متفعلن ن - ) فيلغى لسببين

أ - أولهما أنه لم يرد إلا فى شطر واحد من مجموع 344 شطرا فكان استعماله - اذا صح القول - بنسبة ٥،3 فى المائة . ولا يفوتني انه سبب واه لا يكفي لالغاء التحول المذكور . ولكنه ، مقرونا الى السبب الثانيى ، يصبح اعتباره أمرا لا مناص منه .

ب - والثانى أن الشطر المذكور مناف لفصاحة التركيب بما اشتمل عليه من التعقيد اللفظى والمعنوى . وهو الشطر الثالث من الدوبيت الآتى :

البعد عن الحبيب قد أدهشنى والشوق إلى زلاله أعطشنى

ما إن فقد عثرت أن تنعشنى ما أوحشنى بعدك ما أوحشنى

وواضح أن هذا التعقيد انما قد أتى من قبل التحريف فى قوله ) ما ان فقد عثرت ( الذي يجتمع فيه على فعل واحد ) عثرت ( نفى مؤكد ) بما النافية وإن الزائدة ( فى ) ما إن ( وإثبات محقق ب ) قد ( فى ( فقد ) وهو ما لا يكون فى العربية إذ لا نستطيع معه أن نعرف إن كان الفعل منفيا أو مثبتا والخطأ بوجه التحديد فى ) إن ( بسكون النون . فالتحريف فى ذلك الموضع حقيقة لا جدال فيها والتحول فى نظري لاغ لا سبيل إلى إقراره إطلاقا

هذا وحدير بالملاحظة أن شارل بلا قد اعتمد فى دراسته على مخطوط قديم يقول فى شأنه ما يأتى :

" لقد اعتمدت لتحقيق المجموع الآتي على مخطوط ليدن رقم 1592 . . . ثم يجب أن اقول : إن خط المخطوط جميل ولكن الناسخ أهمل أكثر النقط وان شكل بعض الكلمات . فاسكت عن الاشارة إلى عدم التنقيط كلما كان النص غير مشكوك فيه .

كما يجدر بنا أن نشير الى أن شارل بلا ربما تصرف فى النص الأصلى بما يسئ اليه ويحيد به عن معناه - وإن كان يشير الى ما كان عليه فى المخطوط - ، ومن ذلك هذا الذى أتى فى الدوبيت الاول ويدرجه فى مقاله هكذا :

العيش إذا وصلت ما أحلاه والأفق إذا طلعت ما أضواه

صل ذا سقم رجاك أن تباه إن أنت هديته بما أهداه

ويشير ، فى خصوص كلمة ) بما ( الواردة فى الشطر الرابع الى أن أصلها فى المخطوط هو ) هديته مما ( . ولما كان الوزن لا يستقيم لذلك فقد رأى من المناسب أن يصاحبه بتحويرها الى ) بما ( . ولكن قد فات الباحث أن تصرفه هذا إذا كان يحسن الى الميزان فانه يسئ الى المعنى إذ أصبح هذا الشطر كلاما                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            لا معنى له . وواضح أن الشاعر لم يقل ( مما ) ولم يقل ( بما ) ولم يقل إلا ) فما ( بمعنى التعجب ) إن أنت هديته فما أهداه ( . والشبه كبير فى الكتابة بين الميم والفاء عند إهمال التنقيط وانحراف الخط . ولئن أفضت القول فى هذه المسألة الجزئية فلأؤكد على واقع التحريف الذي يدخل على الآثار فى المخطوطات القديمة فى مثل قول العماد : ) ما إن فقد عثرت أن تنعشنى (

2 ( وأما التحول ( مفعولات - ن ( فانه وقع فى ثلاثة أشطر فى ظروف يجوز فيها تحريك الساكن وتسكين المتحرك

أ - فأما أحد الأشطر الثلاثة فهو الآتى :

فى قل )بى من شوق)ك حزن وكمد - )

وهو موضع يجوز فيه تحريك ياء المتكلم فيصير الجزء ) متفاعيل ن - ن ( ب - وأما الثانى فهو الآتى :

من عي )نى - فالقلب ) من العين زرى - )

بضم الزين وكسر الراء . وهنا أيضا يجوز تحريك ياء المتكلم . فيصير الجزء ( متفاعيل ن - ن ( ايضا .

- وأما الثالث فهو الآتى : أخفى ( سرى وهو ) بدمع فاش

وقد قرأها الباحث بسكون هاء الضمير ) هو ( وتحريك واوه . وهنا أيضا يجوز تحريك هاء الضمير بالضم وتسكين واوه . فيصير الجزء ) مستفعلن - ) . ولو كان الباحث من أهل الاختصاص لما فاتته هذه الأشياء على بساطتها .

وإذن فان التحول ) مفعولات ( هو أيضا لاغ لا سبيل الى إثباته إطلاقا وكذلك تصبح صور الجزء الثانى من شطر الدوبيت كما ورد فى رباعيات العماد ، أربعة لا أكثر ولا أقل

ذلك وزن الدوبيت كما يراه العروضيون وكما يراه شارل بلا .

و دعيت الى تدبر إيقاع الدوبيت لسلكت غير طريق العروضيين ولتحسست الحركة بأذنى قبل أن أتقرأ المقاطع بعينى وأتدبر الأجزاء بفكرى ولبحثت عن الدورات الايقاعية قبل أن أبحث عن التفاعل العروضية ولطلبت كميات الوقت وكيفيات النظام وتعادل التشكلات الايقاعية كما هى فى الواقع الفني قبل أن أطلب التفاعل كما هى فى الأصل النظرى . وإنى لأعجب من قوم يتلمسون الايقاع فى عالم النظريات ويغفلون تلمسه وتحسسه فى واقعه الشعرى .

فاذا تحسست بأذنى حركة الدوبيت وجدت إيقاعا يشبه الى درجة كبيرة حركة الرمل . فاذا رجعت الى الشعر وجدت أبياتا من هذا الصنف :

النموذج الأول :

الورد بخديك متى أقطفه والغصن لعطفيك متى أعطفه

فاذا التمست فيه تفعيلة الرمل ( فعلاتن ن - )

- الور فعلن والغص فعلن

دبخدي ب ن - فعلاتن ن بعطفي ن - فعلاتن

ك متى أق ن - فعلاتن ك متى أع ن - فعلاتن

طفهو - فعلن - طفهو ن ن فعلن

- واذا هذه التفعيلة ) فعلاتن ن - ( تتركز مرتين فى كل شطر . - واذا تفعيلة الضرب ) فعلن ن - ( هى مما يتفق فيه الدوبيت والرمل .

نظام التفعيلتين ) فعلاتن ( و ) فعلن ( فى الدوبيت هو نفس النظام الذى يكون لهما فى الرمل ) فعلاتن فعلاتن فعلن ( .

واذا نحن اذا خلعنا من أول كل شطر قيمة مقطعين ممدودين ) فعلن - ) نقع على كلام لو استقل معناه بنفسه لكان بيتا رملا .

فاذا كان الامر كذلك فان الدوبيت هو رمل أدخلت عليه زيادة تتمثل فى مقطعين ممدودين ) فعلن - ) فى أول كل شطر عملا بمبدإ القيمة المزيدة فى تأليف الايقاعات la valeur ajouttee التى عليها اعتمد العرب فى استنباط إيقاعاتهم القديمة وحتى فى وضع بعض إيقاعاتهم المستحدثة بعد الاسلام كالسلسلة والقاعدة

أ - السلسلة ) 1 ( : ) فعلن فعلاتن متفعلن فعلاتن (

ويتألف هذا الايقاع من ميزان الخفيف مع زيادة عنصرين ممدودين ) - ( في أول كل شطر عملا بمبدإ القيمة المزيدة

ب - القاعدة ( 2 ) : ( فعلن فعلاتن متفعلن فعلاتن فع (

ويتألف كذلك من الخفيف مع زيادة عنصرين ممدودين ) - ( فى أول الشطر وعنصر ممدود ) - ( فى آخره عملا بمبدإ القيمة المزيدة . كالذى قامت عليه الايقاعات العربية القديمة وحتى الايقاعات الهندية القديمة بشهادة الموسيقار الفرنسى ميسيان

فاذا طبقنا هذه التفاعل على تفاعيل العروضيين

فعلن   فعلن

فعلاتن ن - متفاعي

فعلاتن ل فعولن

فعلن فعلن

وجدناها تنطبق على الجزء الثانى ) متفاعيل ن - الذى يعتبره العروضيون تحولا عن ) متفاعلن ن - ) خطأ . ولو عكسوا لأصابوا لأن ) متفاعيل ( هى ما ينطبق على الرمل انطباقا كليا . فهى هى الأصل و ( متفاعلن ( تحول عنها . ولئن كانت ) متفاعلن ( هى ما رشحه العروضيون لكون أصلا دون ) متفاعل ( فلأنها هى التفعيلة العروضية الخليلية وأما ) متفاعل ( فلا يصلح مثلها إلا لأن يكون تحولا إذ لا وجود لها فى علم العروض فيه بالتفاعيل ويهملون الحركة الايقاعية التى لم تجعل التفاعل الا لتجسيمها . وبدلا من أن يقدوا التفاعل قد الحركة الايقاعية إذا هم يقدون الحركة الايقاعية قد التفاعل كما يتجسم بوضوح فى هذه الدورة

فعلاتن  ف متفاعي ل

فتتمزق الايقاعات وتختلط الدورات وتتخرم الكميات والكيفات لانه اذا كانت

( فعلاتن         فعلاتن ) ن ن - -     ن ن - - 2211     2211 12

( متفاعيل        فعولن ) ن ن -- ن     ن - -  12211     221 7                5 12

انما بحقق التعادل الكمى والكيفى بين الكميتين اللفظيتين فى إجمالهما 12=12 ، وبين الدورتين ) فعلاتن ( و ) فعلاتن ( 6 = 6 )

كما اقترحناه فانه لا يتحقق بين دورتى الطرف الثاني من المعادلة ( متفاعيل ) و ( فعولن ) ( 7 = 5 ) . وهو ما تسبب فيه تضخم إحدى الدورتين على حساب الأخرى

ونعود الى إيقاع الدوبيت وقد ثبت لدينا أنه إيقاع الرمل مع زيادة قيمة عنصرين ممدودين فى أوله . ونطرح هذا السؤال : ما قيمة تلك الزيادة بالنسبة الى الرمل وما تأثيرها وهل تخرج به عن حده وتغير طبيعته                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        وصبغته ؟ والجواب هو أن هذه الزيادة لا تفقد الرمل صبغته ولا تنحرف به عن طبيعته ولا تغير شيئا من كمياته وكيفياته . فالدوبيت هو الرمل بعينه وقع التصرف فى استعماله بما لم يكن مألوفا عند القدماء . ولتأكد من أن الدوبيت هو الرمل لا أكثر ولا أقل يكفى أن تعوض ( فعلن -- ) ب ( لاتن ( و ( فعلن ن ن - ) ب ( فعلا   ن ن - )

لاتن

فعلاتن ن ن - -

فعلاتن ن ن --

فعلا ن ن -

لتدرك أن الجزء الأول ) لاتن ( ما هو فى الحقيقة إلا دورة الرمل ( فعلاتن ( أسكت عنصراها الخفيفان ) ن ( أو عملا بمبدإ الاسكات وأن الجزء الرابع ) فعلا ن ن - ) ما هو فى الحقيقة إلا دورة الرمل ( فعلاتن ( أسكت عنصرها الطويل الثانى ( تن - ) عملا بمبدإ الاسكات أيضا

فع سكوت

لاتن فعلن

فعلاتن متفاعي

فعلاتن ل فعولن

فعلا فعلن

تن سكوت

ولقد كنا قبلنا سكوت ) تن ( فى ) فعلاتن ( فى ضرب الرمل حتى صارت ) فعلن ن - ) لتلوين الختم ) لتنويع الأضرب ( فما يمنعنا من أن نقبل سكوت ) ف ( فى ( فعلاتن ) حتى تصير ) لاتن ( أو فعلن لتلوين البدء . ومعلوم أن للأذن يدا فى إدراك هذه الدقائق والجزئيات : وعليها وحدها يعتمد أهل الفن في ممارسة الايقاع على خلاف العروضيين الذين تقاصرت أيديهم عن من مناله . ويكون ترقيم ذلك الشطر كالآتى :

فعلاتن 2211

فعلاتن 2211

فعلاتن 2211

فعلاتن 2211

وذلك الرمل فى أربع دورات منه سلمت منها دورتان وعولجت دورتان بالاسكات لتلوين البدء والختم

وقبل أن ننتقل الى التحولات التى تعترى الرمل فى الدوبيت يليق بنا أن نحلل الرمل الى نواه المؤسسة لنفهم طبيعة تلك التحولات . يتألف الرمل ) فعلاتن ( من ثلاث نوى تأسيسية

أ - نواة خفة ) فع ن ن وتركب من عنصرين خفيفين مقصورين يستغرقان وقتين

ب - نواة ثقل (لا - ) وتتألف من عنصر ثقيل ممدود يستغرق وقتين .

ج - نواة ثقل ( تن - ) وتتألف من عنصر ثقيل مدود ويستغرق وقتين .

والجملة ستة أوقات فى ثلاث حركات فهو إيقاع ثلاثى Rythme ternaire

ذلك الرمل كما هو فى أصله وكما نعرفه فى شعر العرب وكما ظهر لنا من خلال النموذج الأول من نماذج الدوبيت . وهو الذى يكون جزئيه الثانى عند العروضيين ) متفاعيل ( والذى هو عندنا أصل الدوبيت وما عداه تحول

( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية