قيروانى يطول عنك غيابي ويمر الزمان مر السحاب ...
ذا زمان تطير فيه الثواني وسنوه لها التماع الشهاب
كل يوم نعيشه باختصار كل ليل ننامه باقتضاب
وكأن الحياة حلم سريع يأكل العمر فى مطاوي الضباب
غير عهد قضيته بين أهلي فاق فى حجمه قياس الحساب
لا تزيدي فقد عتبت كثيرا وتقبلت كل هذا العتاب
شرعة الكون أن نحب ونشقى والهوى قد يكون حلو العذاب
يا ربوعا عشقت فيها بلادي لست أنساك رغم طول اغترابي
إن تولى الصبا وجفت رؤاه لم تزل لي هنا بقايا شباب
أورق الغصن في ثراك ويبقى طائر الأيك حالما بالإياب
قد تشربت سحر تلك الأماسى وتنفست عطر هذي الروابي
وتلقيت من عظامك مجدا وضعوه أمانة في الرقاب
أى ذنب لنا إذا ما كتبنا حرف شعر بكل فصل وباب ؟
قدر الله أن تصوني المعاني وتكوني خلاصة الآداب ...
عمدة الشعر والحياة ظلام نورها هز كل أفق خابي
قد رمت فى الهشيم ومضة نار فسرت في عروق جسم مصاب
وتداعي القديم من كل فن واستعاد الجديد فصل الخطاب
ورنا الشرق نحوا باهتمام ولقد كان قبلها غير عابي
لغة الضاد هذه الأرض حصن فيه نحميك كلنا بالحراب
سوف تبقين وجهنا وقفانا ونسيج الأرحام والأنساب
إن تعالى النباح من كل صوب هل يعوق المسير نبح الكلاب
إن مسخ الشعوب أبشع مسخ وخراب العقول أنكى خراب
ما عدو يحيطني وأراه .. كعدو يعيش تحت ثيابي
يا بلادي ولست أدعوك عجبا رغم أني أقر بالإعجاب
ضفر المجد تاجه وحباه غادة غازلته تحت النقاب
عقبة قال : هذه قيرواني ! ورمى منك راية في السحاب
فنشرت الهدى على كل صقع وحميت الشمال من كل ناب
قلعة كنت حين تعدو العوادي فيك يلقى الطغاة مر العقاب
لن تخوني رسالة من قديم كنت أعطيتها دماء الشباب
أمة صنتها ولم تخذليها أنت تهدينها دروب الصواب

