الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

رسالة الكاتب

Share

إذا كانت مؤتمرات السياسية ومحافل المنظمات الدولية تقصم الانسان الى معسكرات بحسب المذاهب والاتجاهات  واذا كانت تلك المؤتمرات والمنظمات على الرغم من وحدة دستورها ومواثيقها تحتوى فى داخلها على تكتلات ينحاز بعضها الى بعض او يكيد بعضها لبعض  او يقف بعضها من بعض موقف الحيرة والاعتداء ، فان مؤتمر الكتاب او مؤتمر الادباء في أي مكان  وزمان هو الذي ينفسح مجاله لاحتضان المعاني الرفيعة التى تقوم عليها رسالة الكاتب او الاديب مهما يكن  موطنه الجغرافي ومهما يكن مذهبه الفكرى .

رسالة الكاتب أو الاديب موضوعها " الانسانية " على اوسع نطاق ، واقصد بالانسانية تلك الحقيقة الجوهرية التى ينطوى عليها ذلك الكائن البشرى على ظهر الارض ، حقيقة التسامي بالحياة الى مستوى ارغد ، والتسامي بالنفس الى مستوى انبل ، والتسامي بالفكر الى مستوى ارفع .

هذه الانسانية متطلعة - منذ كانت - الى وحدة شاملة في الحق والخير والعدل والى تألق في الحياة وكشف عن قواها واسرارها . والى استمتاع بكل ما حوت من كنوز مادية ومعنوية ، وذلك لكى يتسنى لها  ان تظفر بالكمال المنشود وان هذه الانسانية الكادحة الطامحة لهى هدف الكاتب والاديب في عمله الفني او هي التي يجب ان تكون هدفه المرموق حينما كان ان اراد ان يكون حواريا في محراب الخلود الانساني المقدس .

ولا ريب في ان عقيدة الانسانية حين يؤمن بها الكاتب والاديب ايمانا عميقا انما تصل بينه وبين كل كاتب وادب مؤمن بتلك العقيدة المثلى وحين يستمد العمل الفني قبسه من حقيقة الانسانية وجوهرها

الصافي يستطيع ذلك العمل الفني ان يشق طريقه الى القلوب والافكار والأذواق ليؤنسها بضوئه متخطيا  كل العقبات من التباين اللغوي والتخالف المذهبى ، ومن تعدد القوميات والجنسيات على بعد المسافة من  اقصى المشرق الى اقصى المغرب .

والادب العالمي يمثل هذه الحقيقة اصدق تمثيل فقد اهدى عباقرة الفن في عهودهم المختلفة ، قديمة  وحديثة الى القارئ ، في كل مكان رحيقا رائعا من عصارة الفكر البشرى تتأكد به عقيدة الانسانية  في الانتاج الفني ، ولقد كان هذا الرحيق على الدوام نصيرا للانسان الحي يسليه في محنته ويأخذ بيده  فى ضعفه ويعبر عن اشواقه الى اعلى المثل ويكشف له عن افاق التقدم والانطلاق .

ونحن الذين ننتسب الى الامة العربية نعتز ايما  اعتزاز بتراثنا من الأدب العربي في شتى عصوره العريقة اذ هو يسهم في امداد الفكر البشرى بخلاصة كريمة لتجارب انسانية رفيعة فى اهدافها ومثلها وهو يغرس في نفوسنا بذرة الايمان بوحدة الانسان  وبمقدسات الحرية والكرامة والاخاء .  

وهذه الحوادث القويمة التى تسلمناها من ماضينا الادبي هي التى مهدت لنا ان نستقبل فى عصرنا الحديث بالحفاوة والترحاب ما تمخضت عنه الآداب العالمية من انتاج فني انساني ثمين .

واننا ماضون - بوحى من نهضتنا الراهنة - مع ركب الانسانية العظيم نؤدي رسالة الفكر ، رسالة  القلم . تحت راية الاخوة والتعاون والسلام .

اشترك في نشرتنا البريدية