الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

رسالة مفتوحة

Share

سيدى مدير مجلة الفكر تحية واحتراما وبعد فمع انى مواظب على اقتناء الفكر ومطالعتها منذ اكثر من سبع سنوات فانى اكتب اليكم لاول مرة معبرا عن تقديرى لمجلتنا " الفكر " مكبرا جهود المشرفين عليها فى سبيل نشر الوعى والثقافة بين ابناء شعبنا وانى اذ ارجو للفكر مزيدا من التقدم والنجاح فانى اتمنى ان تنشأ فى تونسنا مجلات تنسج على منوال الفكر وتعينها على اداء رسالتها الادبية الثقافية السامية . . . هذا وانى ارجو من سيادتكم نشر هذا الخطاب المفتوح الى السيد كاتب الدولة للشؤون الثقافية والاخبار :

" سيدى كاتب الدولة للشؤون الثقافية والاخبار ،

ان الخطوات التى تخطوها بلادنا فى سبيل التقدم والنهوض بشعبنا خطوات عملاقة لا ينكرها الا الجاحد المتعنت ، خصوصا فى ميدان التعليم والثقافة ، ولكن ليس من غايتى اليوم تعداد ما قامت به تونس من اعمال جبارة فى هذا الميدان وانما غايتى تنبيه سيادتكم - ان لم تكونوا قد تنبهتم بعد - الى الفقر الذى تعانيه بلادنا . فى ميدان الصحف والمجلات فلئن برزت للوجود منذ الاستقلال مشاريع ضخمة فى كثير من فروع ميدان الثقافة فان الشئ الملحوظ ان المجلة والصحيفة فى تونس بقيتا فى حاجة الى مزيد من الاعتناء ، فان المواطن التونسى الى يومنا هذا ما يزال يعانى فقرا صحفيا لا يمكن انكاره ، انه يكاد لا يجد الغذاء الروحى الصالح الكافى ذلك اننا اذا استثنينا مجلة الفكر التى هى الوحيدة من نوعها فى تونس - وهى لا تكفى وحدها - فانا لا نكاد نجد مجلات عربية اللغة تغذى روحه وعقله وترفع من مستواه ، وانى اذ اتحدث عن الغذاء الروحى الذى يحتاج اليه المواطن التونسى فانى لا أميز بين ان يكون هذا الغذاء من انتاج تونسى او ان يكون مستوردا من الخارج .

فمن الحسن ان تسعى بلادنا فى هذه الايام الى تطبيق سياسة التقشف فلا تستورد من الخارج الموز مثلا او السيارات وسائر اجهزة الكماليات وحسن ايضا ان تشجع بلادنا الانتاج التونسى فلا نستورد من الخارج الا ما ساعد البضاعة التونسية على الازدهار والانتشار ولكن هل يحسن ان ننهج هذا السبيل بالنسبة الى الغذاء الروحى ايضا ؟ فنكتفى بما تاتى به لنا الصحافة اليومية من زاد ثقافى . . . ففى ميدان الصحافة لا الكم موجود لدينا ولا الكيف واننا اذ نأسف لذلك نعقد الامل على شبابنا الناهض وجيلنا الصاعد لتدارك هذا الامر ولكن لا مناص من التنبه الى خطر هذا الفقر الثقافى والادبى على نفوسنا اليوم ولا بد ان نضع بين ايدى شبابنا مجلات دورية دسمة نافعة لا مجلات

تجارية كلها صور خليعة ، لا غاية لها الا اثارة الجنس فى الشباب والمراهقين : وكم من مجلة باللغة الفرنسية ترد علينا ومنظر غلافها الخارجى فقط ينبئنا عما فيها من خلاعة وعن مذهبها التجارى الصرف .

وان المواطن الجدى الذى بريد ان يثقف نفسه او يشبع هواية المطالعة فى نفسه ليرهق نفسه فى البحث عن مجلة مفيدة يقتنيها ليقرأها وينتفع بها ، نراه يمد بصره الى المجلات المعروضة فى الشارع والتى ينفق الباعة وقتهم فى بيعها وترويجها فيرتد اليه بصره خاسئا وهو حسير فلا يجد ضالته .

والذى يذكره فيمتلىء قلبه له اسفا هو احتجاب مجلة " العربى " من تونس وعدم امكانية اشترائها فى تونس وتلك مجلة بلغت الغاية فى التنظيم والافادة والامتاع وهي من الكويت ولقد بقيت تطالعنا اكثر من خمس سنوات فى تونس فاذا هى الغذاء الروحى الدسم واذا هى ثروة أدبية روحية يتزود بها المثقفون . . .

وقد كانت تطالعنا كل شهر فى ابهى حله ، فيها من المقالات الكثير ما بين ادبية وعلمية واجتماعية وفيها ما فيها من الشعر الممتع الجميل وفيها من لالوان والصور ما تنشرح له الصدور وفيها من الاستطلاعات الصحفية ما يغنيك احيانا عن كتب الجغرافية والتاريخ او السفر للتعرف على البلدان العربية الشقيقة ، فاذا نحن نلتهم مقالاتها فى ايام معدودة ونبقى نقول هل من مزيد ؟ واذا نحن نبقى نترقت بشوق مطلع كل شهر للتزود من خيرات هذه المحلة .

واذا بمجلة العربى " تحتجب فى تونس ذات شهر ، وبقيت اتساءل وافترض الافتراضات عن سبب غياب هذه المجلة عن تونس الى ان بلغنى اخيرا ان سبب ذلك خلاف وقع بين الشركة القومية للنشر والتوزيع بتونس ووكالة  توزيع المجلة بالكويت او لبنان ، وكنت انتظر من سنتين على الاقل ان يزول هذا الخلاف وان تعود المجلة للظهور فى اسواق تونس لا فى مكتبة الجامعة من حين لآخر او فى المكتبة الوطنية احيانا فحسب ولكن وااسفاه فالخلاف ما يزال قائما على ما يبدو .

لهذا فانى أهيب بكم سيدى كاتب الدولة ان تعيروا هذا الموضوع ما يجدر ربه من العناية . .

وانى أعتقد جازما انه سيلقى منكم كل اهتمام لما عهدناه فيكم من نشاط وحزم وتفان فى خدمة الثقافة ورفع مستواها . وتفضلوا سيدى كاتب الدوله بقبول احتراماتى . . . وفقنا الله جميعا لما فيه خير بلادنا . " (*)

دار المعلمين العليا-تونس -

اشترك في نشرتنا البريدية