حضرة الاستاذ الفاضل صاحب المنهل الاغر
اهديك تحياتي الوافرة . وبمزيد الاعجاب وعظيم الامتنان يسرني ان افيدكم بتسلمي العددين الأول والثاني من منهلكم العذب الهنيء المرئ ولعمر الحق انه لمنهل العلم والأدب والفن ، مورد الصدي ومصدر الروئ ، يبشرك بطلائع النهضة وينير لك الطريق الى حيث السعادة ، شرفا شرفا وسعيا ، وتمشيا مع الموكب الاجتماعي ! وليكن دليلكم القرآن الكريم ورائدكم هدى محمد صلى الله عليه وسلم
ولهذه المناسبة المباركة اتشرف بان أزف اليكم طرفا مما ظفرنا به من أخبار رحلة صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم التى لم يزل الى الآن يواصلها للصيد والقنص ، مستندا الى ما سمعته اذناي وما راته عيناي وماحدثني به ذلك الشاب الضابط محمد النملة وهو الذي يلازم سموه فى حاله وترحاله .
نزل حضرة صاحب السمو الملكي ولى العهد المعظم قريبا من مدينة الرس بين " عاقل " و " رامتين " . وما كاد يصل الى سكان الرس حتى طاروا فرحا وابتهاجا لما فازوا به وما حازوه من الفخر العظيم والشرف الوافر بنزول سموه وتشريفه بلادهم وقد خف اليه الوجهاء والاعيان ممتطين سيارة أمير بلادهم ولحسن الحظ كنت معهم وذلك فى الساعة الحادية عشرة من مساء الثلاثاء الموافق ١٠ الجارى وما كادت الشمس تغرب حتى بدت لنا انوار الكهرباء تحيط بمخيمه وتئلألأ على صيوانه المبارك وبعد ربع ساعة قضيناه فى صلاة المغرب بامامة القاضى واصلنا سيرنا وبعد بضع دقائق وصلنا المخيم ؛ وكان اتجاه سيرنا نحو الصيوان الكبير وقد وقفت السيارة التى تقلنا دونه
بعشرين مترا تقريبا وما كادت تهدأ آلتها حتى وقف ازاءها احد كتاب سموه ابراهيم بن سويل سائلا : من القوم ؟ وبعد الاجابة هرع توا إلى حضرة صاحب السمو الملكي حفظه الله واخبره بذلك وما هى الا دقائق حتى عاد بالاذن لنا بالتشرف والسلام على سموه ، وما كدنا ندخل ، على مقام سموه من باب الصيوان حتى نهض قائما واستقبلنا بماعهد فيه من البشاشة والبشر ، و بعدما استقربنا المجلس امر حفظه الله باحضار القهوة العربية واخذ يتحدث عن مدى ما وجده من السرور فى رحلته هذه حيث حصل على ما لم يخطر بباله من نضرة الربيع ووفرة الصيد ويقول لى احد خدامه ان متوسط صيده في اليوم الواحد مائة وخمسون حباري وقد استأذنته حفظه الله بالقاء كلمة ارتجالية جادت بها القريحة للتعبير عن مدى مبلغ السرور فى نفوسنا فالقيتها وقابلها سموه بالاستحسان ، وبعدها أمر رعاه الله بالقهوة العربية فاديرت . ثم تقدم الى سموه الأمير وثلاثة من وجهاء البلاد وسألوه ان يتفضل ويشرف بلدنا فاعتذر بان الوقت لا يسمح له بمثل هذا ولكنهم الحفوا فى الرجاء وقد أجاب دعوتهم ووعدهم صباح الغد ثم امر لهم باقامة ثلاث خيام وبتزويدها بجميع ما يلزم
وقد أمطر علينا سموه وابلا من كرمه ، وامر لكل واحد منا بماجادت به اريحيته كما هى عادته حفظه الله وحيثما قفلنا راجعين الى البلد ؛ اخذ كل يعد العدة لاستقبال سموه وفي الصباح لبست البلدة اجمل مظاهر الزينة وأكملها وخفت المدرسة لاستقبال سموه واصطفت التلاميذ على جلهتي السكة عند الباب الذي اعد لدخوله ، ووقف الجميع هنالك يدفعهم لولاء ويحفزهم الشوق متطلعين الى الجهة التى سيبدو منها سموه وما ان ابصر الجميع سيارته تشق الطريق تحف بها المهابة وتتقدمها سيارات الشرطة وسيارات الجيب وتتبعها سيارات حاشيته حتى هتف الجميع قائلين بصوت واحد : " يحيى المليك المعظم " . و " يعيش ولى عهده المفدى " ثم هزج التلاميذ باناشيدهم وقد أظهر سموه الرضا والارتياح لذلك ومن ثم اخذ طريقه الى قصر الامير حيث أعد له المكان اللائق بسموه وقد استقبل سموه المسلمين هناك واديرت على الحاضرين
القهوة العربية واكواب الحليب ثم أمر حفظه الله باحضار الطلاب وما أن اصطفوا أمامه حتى أمر بابتداء الحفلة وابتدأت الحفلة بتلاوة ما تيسر من آي الذكر الحكيم ثم خطبة الاستقبال ثم الأناشيد ثم محاورة بين اعرابي وفلاح ثم خطبة ترحيب بسموه ايضا ثم قصيدة وقد اعرب عن مبلغ السرور فى نفسه لما شاهده فى المدرسة ثم اخذ يتحدث الى الجالسين عن التعليم وما وصل اليه وسرعة انتاج المدارس في جميع انحاء المملكة ، ثم دعى الى تناول طعام الافطار ، ودعاه فضيلة القاضي الى تشريف منزله واجاب سموه الى ذلك ودعاه ثلاثة من الوجهاء الى منازل لهم . وقد استجاب لهم وشرفهم ببيوتهم وكان التلاميذ وجنود الشرطة يستقبلونه عند كل مدخل ويهتفون لجلالة الملك ثم له ولجميع افراد الاسرة المالكة ويهزج التلاميذ باناشيدهم ثم يواصل التلاميذ حفاوتهم فى كل محل يشرفه سموه كما هي رغبة سموه حفظه الله وقد اقيمت بين الطلبة محاورة تمثيلية بين ملك العجم كسرى وطبيب العرب الحارث ابن كلدة الثقفي . وقد اظهر اعجابه بها كثيرا واخذ يداعب جلساءه حول موضوعها ثم استقل سيارته وهو يبتسم ويظهر رضاه عن جميع ما رآه وقد ودع بمثل ما استقبل به من الحفاوة والاجلال ، وواصل سفره الميمون متجها نحو ( أبان الاسود ) . رافقته السلامة فى الحل والترحال .
مثل رائع
هذا واليك حديثا انبأنى به مرافق سموه الخاص الضابط مجد النملة ولعمر الحق انه لأدل دليل على عطف سموه وديمقراطيته ، وذلك ان سموه بينما كان يواصل قنصه قبيل يوم الاحتفاء بسموه عندنا في ضاحية بلدة الرس راي عن بعد امرأة عليها ثياب طمرة ، وهي منهمكة ، فى جمع الحطب والوقود ، وقد أمر حفظه الله موكبه بالاتجاه نحوها حتى اذا صارت تبعد عنه عشرة امتار تقريبا أمر بالوقوف ودعاها بنفسه ولكنها ظلت قابعة في مكانها وجمعت عليها ثوبها ثم دعاها بنفسه مرتين او ثلاثا قائلا : ) تعالى خذي الفلوس ولحسن حظنا صادفناك ونحن ارغب فى الاحسان اليك والى امثالك
ولذلك سناتيك نحن ( ثم امر لها بمائتى ريال وكسوة كاملة ، وأمر بان تعطى ما تستطيع حمله من الارز والسكر والدهن ، وانصرف الموكب من عندها ضارعة الى الله تعالى لسموه العطوف بالدعاء الخالص الحار .
ويقول لى الضابط الخليق محمد النملة : انه سلم المرأة جميع ما أمر به سموه من يده ليدها .
فبمثل هذه الخلائق السامية يعرف العطف ، وبمثل هذه الشهامة تعرف الديمقراطية .
الرس

