( على لسان السيدة فطومة بورقيبة )
اصبو لعينيك ، لا صبر فيغرينى على السلو ، ولا الفردوس يلهينى
وأجتلى فيهما دنيا ترقبها قلبى الرؤوم على حد السكاكين
لو خيرونى كنوز الارض ، ما حفلت نفسى بها ، فسنا عينيك يكفينى
فيروزتان ، يغيض البحر لونهما أهفو لصفوهما ، فالصفو يسبينى
دعنى أقبل جفونا طالما دمعت عينى لها ، وأراها اليوم تبكينى
وهامة أين منها الشمس ان طلعت !! شماء ، بالعمر أفديها وتفدينى
كم ارتميت على صدرى تعابثنى وأنت تلثغ : يا أماه ضمينى
وكم هتفت : حبيب القلب ، يا ولدى! فجاءنى الرجع من قلب الملايين
شفافة ححب الاقدار !! كم نفذت الى نجواك منها اذ تناجينى
نجوى تطيب لها روحى وتغمرها رضا ، ونعمى ، وأنسا كاد يحيينى
اليك من شرفات الغيب شاخصة عينى ، وتسمع اذنى اذ تنادينى :
(( تقول : أماه كونى اليوم شاهدة فقد نذرت حياتى للمساكين
لأمة حرة باتت بلا وطن وموطن طيب أضحى بلا دين
لا سجن يمنعنى عنها ، ولا ولد يحول دونى ، ولا الارهاب يثنينى
ردوا النياشين .. انى بت أمقتها فحبها لم يزل أغلى نياشينى
ولى الشباب ، فلم أحزن لفرقته وعز فى العسر حتى من يواسينى
وما احتوتنى الى اعماقها جزر الا لمعتقل فى البيد ترمينى
فما تخاذل عزمى فيك يا وطنا حملته فى ضلوعى .. فى شرايينى
حملته ضاربا فى الارض مغتربا- الغرب ينشرنى ، والشرق يطوينى
وبى اليك حنين لا يزايلنى هتافه ، فيسلينى ، ويشجينى
ويوم أبحرت ، طار القلب يسبقنى اليك ، يحمل أغصان الزياتين
وبى لأرضك أشواق تزلزلنى كأنما هى زلزال البراكين
تهمى الدموع على خدى ، فأرسلها وفى الشدائد كان الدمع يعصينى
ما كنت أحسب قبل اليوم يا وطنى أنى ألاقيك حيا ، او تلاقينى ))
بوركت يا ولدى المبرور من ولد أرضيت روحى ، وما تنفك ترضينى
اليوم جبريل وافانى يباركنى وفى يديه أكاليل الرياحين
وطاف بى شهداء النصر ، مشرقة ارواحهم ، فدنت منى تحيينى
يا فخر امك !! لما عدت منتصرا اعدت امجاد اسلاف ميامين

