لقد تعود قراء الفكر الزاهرة ان يقرأوا لى قصة ، موضوعة كانت ام مترجمة ، غير انى ، فى هذه المرة ، احب ان اروى حادثة ، او بالأحرى اتحدث عن مشكلة ، لم اكن اتوقع ، كما لم يتوقع اولئك الذين يعيشون حولى ، انها ستتطور بهذه السرعة وتتخذ هذا الشكل الخطير الذى اصبح يهدد حياتى على نوع ما ، وربما قد يحول بيني وبين مواصلة دراستى
وانا ، اذ افعل هذا . اعتقد كل الاعتقاد ان ما حدث لى لا يخصني انا وحدى ، بل يخص كل عربى يغار على عروبته ويهمه ان تعلو رايتها خفاقة فى عزة وكرامة واباء ، وان تنتصر اعدائها الموزعين فى ارجاء العالم ، وتحبط مساعيهم الدنيئة ، ونواياهم الاجرامية ، ودعاياتها المسمومة . وليس لى غرض من وراء ذلك سوى خدمة القضية التى اومن بها والمبادىء التى انتسب اليها ، بغض النظر عما قد يصيبني انا شخصيا فى الايام القادمة ، وعما قد يجابهنى من مصاعب وعقبات . وهذه هى الحادثة :
فى شهر اكتوبر من السنة الماضية عينت من طرف مدير المعهد الشرقي بجامعة فيينا مدرسا للغة العربية ، فكنت ادرس تسع ساعات فى الاسبوع ، وذلك فى الوقت الذى كنت اعد في اطروحتى عن المؤرخ السورى محمد بن نظيف الحموى ، لغرض الحصول على درجة الدكتوراه وبما ان معرفة طلابى وطالباتى للغة العربية كانت متباينة ، ومتفاوتة ، فقد قسمت الدروس الى ثلاث حصص ، منها حصتان للمبتدئين .
وحين دخلت الصف عشية يوم من الايام ، لاحظت ان اعمار طلابى على العموم تتراوح بين الخامسة عشرة والثلاثين ، ما عدا سيدة واحدة ، فقد بدا لى انها جاوزت الخامسة والاربعين ، ولربما على اعتاب الخمسين . كانت حمراء الشعر ، قصيرة القامة ، ضيقة الوجه ، كبيرة العينين ، تحمل نظارة سميكة . وكنت كلما نظرت اليها ، وانا اشرح قاعدة من القواعد النحوية ، بطريق الصدفة ، رأيت ان نظراتها الى غير طبيعية ، وكثيرا ما خيل الى انها لا تخلو من الازدراء والاحتقار . الا اني غالبا ما كنت احاول اقناع نفسي ، بانها قد تكون هكذا خلقت ، وانها لا تستطيع ان تمنح وجهها مظهرا ارق والطف ، هذا بالاضافة الى انى لم ارها أو التق بها قبل ذلك اليوم .
وكانت الاسئلة التى توجهها الى ، من وقت الى آخر ، لا تخلو من غرابة لسخافتها ، وكانت تعجز عن فهم ابسط المسائل النحوية ، ولم تكن تدرك حتى معنى المصطلحات النحوية فى اللغة اللاتينية ، على الرغم من ان هذه المصطلحات جارية ومستعملة فى الالمانية ، يفهمها كل من لم المام بها
وفي بعض الاحيان كانت ترفض الاجابة ، إذا جاء دورها والقيت عليها جملة بالالمانية وطلبت منها ترجمتها الى العربية ، ترفض الإجابة على ذلك وهي تنظر الى فى سخط . وكم حاولت ان اعرف اسباب هذا السخط ، واستكنه دوافعه العميقة ، ولكن وجدتنى عاجزا عنها . وفى النهاية لم اعد اهتم بها كثيرا ، ولم اكن اسألها الا نادرا .
وعندما حصلت على الدكتوراه فى 30 مارس 1961 وعينت مدرسا للعربية فى جامعة فيينا ، من طرف وزارة المعارف النمساوية ، بصورة رسمية ، تبين لى انها تغتنم جميع الفرص لاثارتى وانتقاد طريقتى فى التدريس ، فطورا تدعى انى اسرع كثيرا ، وطورا آخر تدعى ان خطى ردىء لا يقرأ ، تارة تقول انها لا تكاد تبصر شيئا ، وتارة اخرى تقول ان السبورة مائلة . هذا مع العلم انها كانت تجلس الى يسارى ، فكانت لا ترى الا جانبا من السبورة . وقد قلت لها عدة مرات :
- يا سيدتي ، ان القاعة فارغة تقريبا ، فلم لا تختارين مكانا امامي ؟ اليس ذلك احسن ! ولكنها كانت تجيبني في غضب ظاهر : - لقد تعودت الجلوس هنا ، ولا يطيب لى تغيير مكاني . انى مستريحة هنا . فلا يهمك امرى ! وكان طلابي وطالباتي متذمرين منها ، حتى ان احد طلابى قال لها ذات يوم : - اما ان تغيرى سلوك مع الاستاذ واما ان تغادرى القاعة ، قبل ان نخرجك بالنعال
وقد قال لها ذلك قبل دخول الى الصف ، كما علمت منه فيما بعد . والواقع انى كنت اتجاهلها ، في اغلب الاحيان ، الى اقصى حد . وفجأة بدأت تتحبب الى ، فكانت تنتظرني خارج القاعة ، لتسالني سؤالا ما ، وذلك لمجرد ان تتحدث معى ، فكانت تقول لى احيانا : انها تجد صعوبة في تعلم اللغة العربية وان عليها اتقانها فى ظرف ثلاث سنوات ، لانها ملزمة بالعودة الى الخارج ، على حد تعبيرها ، بعد انتهاء هذه السنوات .
ولم اسألها طبعا عن بلادها او عن اى شئ آخر من هذا القبيل ، بل كنت اكتفى بجواب قصير وامضى في سبيلي ، اذ لم يكن من طبيعتى ان اتجاوز حدودى كمدرس مع طلابى وطالباتى ولعل اغرب ما لاحظته انا ولاحظه طلابى على هذه السيدة انها كثيرا ما كانت تضحك دونما داع او سبب ، وتظهر اسنانها ، وكانت ضحكاتها مصحوبة بشخير عجيب غريب ، طالما اثار ضحك الطلاب .
كان عدد الطلاب في النصف الثاني من السنة الدراسية يقارب الثلاثين طالبا ، ولكنه بدا يتناقص شيئا فشيئا ، كما هي العادة في جامعات النمسا وغيرها ، الى ان صار عبارة عن اربعه او خمسة طلاب . فكان البعض منهم يتخلف يوما ويحضر آخر ، ولكنى لا اذكر ان السيدة المذكورة تخلفت عن دروسها فى يوم من الايام ، ولست ادرى ان كان ذلك ناتجا عن حرص منها على تعلم العربية ، ام هو ناتج عن شئ آخر .
وكيفما كان الامر ، ففي 14 من شهر حزيران الماضى لم اجد ، عندما دخلت الى قاعة التدريس ، سوى طالبتين ، طالبة نمساوية ، خطيبة صديق لى عراقى ، والسيدة المذكورة وقبل نهاية الدرس بحوالى خمس دقائق وردت في بيت شعري كلمة : " اشتاق " فشرحت لهم معنى الكلمة ، وقلت من جملة ما قلت : ان العربى حين يلقى اخاه العربى او صديقه الاجنبى قد يقول له انا مشتاق ، ومن الواضح ان هذه الجملة لا يمكن ان تترجم ترجمة حرفية الى الالمانية ، لانها حينئذ تؤدى معنى آخر غير مقبول .
وها كدت انتهى من كلامي حتى تصدت لى تلك السيدة وصاحت بى فى سخرية : - هم . . انها مجرد صيغة من صيغ المجاملة والمداراة . فالالمانى على الاقل ، حين يتلفظ
بشئ فى هذا المعنى ، يتلفظ به عن صدق واخلاص . اما العربى فانه ينتمى الى شعب مزيف . وفى هذه اللحظة نسيت انى فى بناية جامعية ، وتغلب شعورى كعربى على شعورى كمدرس ، يجوز له الدخول فى مناقشات سياسية من اى نوع كانت . وقلت لها ثائرا حنقا : - كيف يجوز لك أن تقولى شيئا كهذا ؟ انت يا وكدت اقول يا ابنة اليهودى . فاحتقن وجهها ، اما ارتباكا او غضبا ، وقالت : - لقد عشت بينهم عشر سنوات ! قلت : - العرب اشرف امة . ولا يشتم العرب الا نذل حقير . فاجابت وهى تهز رأسها : لقد عرفوا بالكرم والضيافة ، ولكن ضيافتهم مبنية على الغدر والخيانة ، فهم يدعون المرء لضيافته ثم قتله بعد ساعة او ساعتين وقبل ان اجيبها على هذا الكذب والبهتان ، انبرت لها خطيبة صديقى واخذت ترد عليها بشدة وعنف وثورة :
- انى اعرف عائلة باكملها واعرف كل اصدقاء العائلة واقربائها ، ولم اجد فيهم من تنطبق عليه هذه الصفة . ان اخلاقهم ارفع من كل ما تقولين . فاكرم بهم من شعب شهم ابى ! كانت تتكلم وتحرك يديها ، حتى تصورت انها ستثب عليها ، وتصفعها ، لانها كانت جالسة عن يمينها لا تفصلها عنها الا المنضدة . فقالت الاخرى : - انا اعرفهم احسن منك . فقد عشت فى اسرائيل وخبرت ، بنفسى ، طبائعهم وسجاياهم ، عشت هناك عشر سنوات ، اتفهمين ؟ عشر سنوات ! وشعرت بهزة عنيفة تجتاحنى وقلت : - ان ذلك لا يعنى انك عشت بين العرب ، وعرفتهم حق المعرفة . - يكفى اننى عشت بين اليهود ، وعرفت مزاياهم الحسنة ! فصرخت متوجعا : - اتنكرين ما فعلوه بعرب فلسطين ، اتنكرين كيف هدموا بيوتهم وحرقوا قراهم ؟ فقالت فى شئ من الفخار المهين : - لم يفعلوا ذلك . بل العرب انفسهم . لقد قتلوا حتى الوزير البريطانى لوين فى مصر . فصحت بها وانا لا اكاد اتبينها من الغضب : - لا تكذبي على التاريخ ! انت تعلمين ان المنظمة الصهيونية هى التى اغتالته كما اغتالت برنادوت فيما بعد .
- ان العرب الذين يعيشون فى اسرائيل غير العرب الذين يعيشون خارجها . انهم سعداء ! فاجبت والمرارة تملأ فمى : - بل هم اشقى العرب على الاطلاق . فقالت فى ترفع رخيص وظفر زائف : - قل لى اذا ! لم يريد العرب الآخرون الرجوع الى اسرائيل ؟ - لانهم يريدون العودة الى وطنهم السليب . وهم عائدون ذات يوم ، فان لهم الحق فى كل شبر منها . وليست لهم عقيدة اخرى غير عقيدة العودة - لن يعودوا ابدا . انها وطننا الاصلى ، ولن نتخلى عنه . - لا تزييف التاريخ . فانه لم يثبت انه كان لكم وطن . فالمعروف ان اليهود حينما طردوا من مصر استوطنوا جبال فلسطين واشتغلوا بالزراعة ، ولكنهم كانوا يحنون ابدا الى اورشليم عاصمة الكنعانيين ، لحضارتها وغناها ، وكانوا يعتبرونها ارضا مقدسة للسبب نفسه ، الى ان تمكنوا منها فى النهاية . وفجأة طفرت بالموضوع الى صعيد آخر ، وقالت ووجهها ينكمش ويعوج ، ساخرة : - لقد اشترينا اراضي فلسطين بنقودنا . الا تعرف ذلك ؟ الا تعرف ذلك ؟ الا تعرف ذلك ؟ الا تعرف ذلك ؟
وكادت روحي تخرج وهى تردد هذه الجملة عدة مرات . وقلت لها فى ثورة : - أعرف اكثر مما تعرفين ! انا لا انكر ان اليهود قد اشتروا قسما من اراضى فلسطين لاستغلالها واستثمارها ، ولكن لا على اساس ان ينشئوا عليها دولة ، اما القسم الاخر من الاراضى فقد اغتصب من العرب اغتصابا بمعاونة الاستعمار . - اى استعمار يا ترى ؟ وبدا ان اقول لها اتجهلين مائة مرة . ثم قلت : - انه لولا وعد بلفور المشؤوم في سنة 1917 لما كان ثمة اليوم دولة اسمها اسرائيل . ولولا تدريب الانجليز للجيش الاسرائيل ومده بالاسلحة والعتاد الحربى ثم انسحابهم فى النهاية وترك فلسطين لليهود لما تشرد مليون عربي . وهنا اخذت تلوى رأسها وتهز شفتيها قبل ان تقول لى : - انك قومى عربي وانا اسرائيلية قومية ، فلا تحاول اقناعي بشئ فقلت وانا اترك مكاني اذا فاحتفظي بهذرك لنفسك . ان التاريخ فكر انسانى ايضا فحاول ان تحترميه فى المرة القادمة . وعقب هذا تركت الغرفة . والحقيقة لم اعلم انها يهودية الا من خلال حديثي معها . فقد
كنت انظر اليها كانسان يغض عن اصلها الذي لم تكن تهمنى معرفته ، كما اني كنت آخذ بعين الاعتبار كبر سنها وبلادتها . وكنت اتوقع انها لن تحضر دروسي بعد الآن ، وانها ستتجنب الحديث معى عن هذا الموضوع فى مناسبة اخرى ، ولكن دهشى كانت كبيرة حين دخلت الصف فوجدتها جالسة فى مكانها كالعادة ، كان شيئا لم يحدث مطلقا غير ان دهشتى كانت اكبر ، حين دعانى مدير اللغة العربية ، الاستاذ غوتشالك الى غرفته وقرأ على رسالة طويلة عريضة موجهة الى مدير المعهد الاستاذ دودا من طرف السيدة نفسها . كانت تطلب من المعهد طردى من الجامعة بالمرة او اجبارى على تقديم اعتذار لها عما صرحت به فى اثناء الحديث معها ، واذا لم يحدث هذا فانها سترفع القضية الى القنصلية الاسرائلية وتعرض السالة على البرلمان النمساوى بواسطة اثنين من نوابه
وقد رفضت ، بطبيعة الحال ، تقديم اى اعتذار ، كيفما كان نوعه ، وكل ما في الامر ان الاساتذة طلبوا منى تقديم اعتذار الى ادارة المعهد ، لكوني قد دخلت في نقاش معها في حصة الدرس ، ومثل هذا النقاش تحرمه قوانين الجامعة . وكان المفروض ان يكون ذلك بحضورها هي ولكنها تنازلت عن اى مقابلة معى ، لانها رأت ان الاساتذة يقفون الى جانبي . فاتصلت انا ايضا بسفير الجمهورية العراقية وكل من القائم بالاعمال فى سفارة الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية المتحدة وشرحت لهم القضية ليستعدوا للأمر .
وبعد اسبوع آخر وصلت رسالة منها الى المعهد تحمل اسمى ، وقرات الرسالة فى مجلس الاساتذة ، وكانت الرسالة تحتوى على عشر صفحات . ليس فيها غير لغو الكلام ورخيص اللفظ ، واقلة غرابة قولها بأنى لست عربيا ذا شرف ، لانى تركت النمساويين يسممون فكرى ويحببون الى كره اسرائيل واليهود . ولو كنت عربيا حقا لكنت من المؤمنين بمبدأ واحد ، وهو مبدأ اتحاد ليهود والعرب والزنوج ضد مطامع اروبا الاستعمارية
وقد اتضح لى من رسالتها الى ، ومن ملاحظتى لها فى السابق ، ومن بعض الملاحظات التى كانت تبديها فى قاعة التدريس احيانا ، اتضح لى انها ذات ميول شيوعية ، ولكن اساتذة المعهد لا يوافقوننى على هذا الرأى . وعلى كل فقد احتفظ المعهد بالرسالة وبالتقرير الذى قدمته الطالبة الثانية عن مجرى النقاش الذى دار بيننا . ولعل المهم انها ذكرت فى آخر الرسالة بانها لن تقوم بإجراءات ضدى .
وهكذا مر الصيف بسلام . فسافرت الى المانيا وسويسرا وكدت انسى المسألة ، وخيل الينا جميعا انها قد انتهت ، غير اننا كنا جميعا مخطئين فقد فتحت الجامعة ابوابها فى 5 من الشهر الجارى ، وظهرت اليهودية فى المعهد من جديد وتحادثت مع احد الاساتذة فاخبرها بان دروس العربية ربما لن تبدأ قبل مطلع الشهر القادم ، نظرا لان انتقال المعهد الى البناية الجديدة سيتم بعد ثلاثة اسابيع ، ونادانى مدير المعهد نفسه فاكدت لها ذلك ، ورغم هذا بدا انها لم تقتنع بكلام احد من اعضاء المعهد .
ولم تكد تمضى ثلاثة ايام حتى وصلت رسالة مسجلة الى المعهد باسمى ، فاجتمع الاساتذة مرة اخرى لدراسة الرسالة واتخاذ قرار بشأنها ، الا انها فى هذه المرة لم تكن تخصنى انا وحدى . اذ انها تهجمت فيها ايضا على وزارة المعارف وكلية الفلسفة وعميدها وعضوين آخرين من اعضاء المعهد . وقرر الاستاذ ، ان يجيب على رسالتها الموظف المساعد في المعهد ، وكانت الاجابة قصيرة لا تحتوى على اكثر من سطرين ، بين لها فيها موعد ابتداء الدروس المسائية ، تماما مثلما ذكرها فى السابق ، ولكنها لم تصدق ايضا وتوهمت ان المعهد يريد ان يحول بينها وبين الالتحاق بالدروس المسائية .
لقد عرف الاساتذة من رسائلها المختلفة الى المعهد والى والى عميد الكلية نفسه ، عرفوا انه ليست عادية سوية ، بل هي مريضة مجنونة . والواقع انهم كانوا يتفكهون برسائلها كلما عرضت لهم مناسبة ، لان كل من اطلع على رسائلها حكم عليها بالهوس والجنون . الا ان الرسالة التى وصلتني امس ، اى يوم الخميس بتاريخ 10-10-1962 ، جعلت الاساتذة يعتقدون ان الامر لم يعد مدعاة للتسلية والمزح ، بل هو يتطلب شيئا من الجد ومزيدا من الاهتمام ، وكثيرا من الحيطة والحذر .
انها ، في هذه الرسالة الاخيرة ، تطلب منى ان اجيب على رسالتها هذه فى مدة لا تتجاوز يوم 13 من الشهر الجارى ، اى غدا السبت 13-10-1962 ، وأعلن انى خاضع لارادتها واقع تحت رحمتها ، واني مستعد لتعليمها العربية كما شاءت وحيث ارادت ، وبكلمة واحدة اعلن ان مصرى بيدها ، واذا لم افعل ذلك حتى هذا التاريخ ، فانها ستسلط على انواع المطاردة والارهاب فلا اعرف الراحة ابدا .
وقد رأى بعض الاساتذة ، بادىء ذى بدء ، انه من الاحسن ان تهمل الرسالة تمام الاهمال ، وان تحفظ مع الرسائل الاخرى فى غرفة المدير ، الا ان الاستاذ غوتشالك ارتآى ان يرفع القضية إلى الشرطة . بعد ان عرف بواسطة استاذ العبرية ، ان اليهودية عضو فى منظمة الصهيونية العالمية ، فارسل تقريرا عن الحادثة وعن التهديد الى كل من عمادة الجامعة ووزارة المعارف . وبعد ظهر اليوم ذهبت بنفسي الى مديرية الشرطة وسلمت اليهم الشكوى ، لا باسمى طبعا ، وانما باسم ادارة المعهد والجامعة .
وانا اللحظة فى انتظار ما سيكشف عنه الغد ! واني لحريص كل الحرص على ان يطلع العرب في كل مكان ، بواسطة مجلة الفكر الغراء ، على اسلوب آخر من الاساليب التى تستعملها الصهيونية العالمية في محاولة الضغط على كل عربى شديد الايمان بعروبته .

