الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

رسالتان من محمد علي الحامي

Share

صدرت مرارا وخاصة سنة 1970 مقالات عديدة عن حياة محمد على الحامى مؤسس الجامعة العمالية التونسية ، مستمدة بعضها من اشاعات واحتمالات لا نصيب لها من الصحة ولا تمت للواقع بشئ . كما لا يقبلها العقل مثل " انه كان ينقل السلاح على عربة ( كميون ) من تونس الى طرابلس مدة الحرب مع ايطاليا . " وكان سنه اربعة عشرة او خمسة عشرة سنة وقد اتينا فى غير هذا المكان على تدحيض مثل هاته الاشاعات .

ولما جاء فى المقال الذى نشره الاستاذ ماجد بمجلة الفكر بتاريخ 1975/11/2 ان محمد على كان يراسل ابن عمه بلقاسم الشافعى بباريس ، وحيث كانت تربطنى بهذا الاخير صداقة شخصية ومع ابنه السيد الهادى بعد وفاته سارعت لمكاتبة هذا الاخير وطلبت منه هل بيده رسائل من محمد على . فسلم الى مشكورا اربعة رسائل ( 1 ) وردت على ابيه من اسطمبول اثنتان باللغة التركية لم تفد ترجمتها شيئا عن محمد على وان كانت موقعة كذا . . أخوك على .

واثنتان باللغة الفرنسية وهما من المعنى بالامر :

الاولى : من برلين بتاريخ يوم 28 أكتوبر سنة 1922 مكنوبة بالراقنة يعقبها ملحق بخط يدوى واضح والامضاء والعنوان بخط يدوى ردىء يظهر انها من كتابة محمد على نفسه وكذلك الكتابة فهى من املائه حيث تتجلى فيها اللهجة التونسية وفيها يذكر انه توصل بعد انتظار طويل ويأس بكتاب ادخل عليه الفرح وانه معجب بالسيد بلقاسم الشافعى الذى اخذ بكافح فى الميدان الاقتصادى ويشكره على ذلك ، ويتمنى ان يصل الى علمه من حين الى آخر ان ابناء وطنه يكافحون بحزم فى هذا الميدان ، ومن المعلوم ان السيد بلقاسم

الشافعى كان يدير مستودع سيارات بباريس . ثم يرجع محمد على الى الغرض الذى بعثه على كتابة هاته الرسالة فيكتب " يظهر انك لم يفهم فحوى كتابة الرسائل التى بعثتها اليك وطلبى سهل انت تعلم ان من نتيجة الحرب وتشتت البشر وابتعاد الشخص الذى كنت فى خدمته وبعده اليوم بعض الالاف من الكلمترات لا تصلنى منه رسالة الا بعد اربعة او خمسة اشهر صبرا . ان الحياة يا ابن عمى تستوفى احتياجاتها وهذا ما اردت بسطه فى الرسائل الفارطة واثقا بالمودة والاخلاص بيننا . واتحقق ان طلبى هذا سيجد صدرى رنانا فى قلبك وبهذه المناسبة ارجوك يا ابن عمى ان تقبل تحياتى الودية " صديقك . ملحق بخط يدوى جميل أكون لك من الشاكرين يا عزيزى بلقاسم ان ترسل الى ثلاثمائة فرنك عند اتصالك بهذه الاسطر وإذا تعذر عليك ارسالها قطعة واحدة فارسلها على مرتين . تشكراتى سلفا ابن عمك

محمد على :

روزنامة آزادى شرق شيخ عبد الرحمن سيف برلين ( و50 ) آيسلبنزا شتراسه 11 بخط ردبى أما الرسالة الثانية فهى أكثر بيانا ووضوحا وهذا نصها مكتوبا على ورق جريدة رزنامة ازادى شرق " حرية الشرق " . محررها الشيخ عبد الرحمان سيف وعنوان الجريدة

برلين فى 30 نوفمبر 1928

يا بن عمى العزيز توصلت رسالتك المؤرخة فى 27 نوفمبر الجارى وسررت كثيرا لما علمت انك فى صحة جيدة ولم تزل تتذكر صداقتنا المتينة لانى خشيت انك قد نسيت (ها) واقو ل لك صادقا اننى لم اقصد احدا لاطلب منه هذا المدد بالرغم من اننى متصل دوام الاتصال بأخيك وبكثيرين .

ولم يعلم أحد انى متضايق فى هذا الوقت . يا ابن عمى العزيز كتبت اليك رسالة باللسان العربى ووصفت لك حقيقة حالتى من يوم فراقنا واظنك انك لم تفهمها جيدا . فاذكرها لك مرة اخرى :

" بعد ما برحت تونس ذهبت الى اسطمبول ونوجهت من هناك الى طرابلس مرسلا من قبل الحكومة العثمانية ثم رجعت الى اسطمبول وشاركت فى حرب البلقان . وبعدها انخرطت بصفتى طالبا بكلية اسطمبول وعند اندلاع الحرب الكبرى شاركت فيها بصفتى فسيانا ملحقا بانور باشا الى انتهاء الحرب . وقبل يومين من استيلاء الحلفاء على اسطبول ذهبنا - انور باشا وبعض الوزراء الى المانيا بنية الاقامة بها بعض الاشهر . ولما طالت الاقامة ذهب انور باشا وصحبه الى تركستان وطلبت منه أن ابقى بالمانيا لاستمر على الدراسة وقرأت ثلاث سنوات وبيدى ما يكفينى من الرصيد موضوعا بالبنك . لكن وانت على علم من الانحطاط الفجئى الذى أصاب العملة الالمانية وصعوبة الاتصال بانور باشا الامر الذى جعلنى اتوجه اليك . وكل ما تفعله معى فى هذه الاونة الصعبة يعيننى على اتمام دراستى ، وعندما تصلح الامور بين تركيا والحلفاء اكون على استعداد لارجاع ما قدمته الى . واشكرك على استعدادك لطلبى بالقدوم الى باريس ولكن انت تعلم ان دراستى تحتم على البقاء ببرلين وختاما اقبلك برقيق الشعور وفى انتظار حسن الامل

ملحق : ارسل المال عن طريق بنك فرنساوى له علاقة بالبنوك الالمانية ببرلين

تعليق

يتضح من خلال هاتين الرسالتين ان محمد على لم يؤم طرابلس قادما من تونس وارسل اليها من طرف الحكومة التركية ولم ينقل السلاح من تونس الى طرابلس ولم نعلم ما هى المهمة التى اسندت اليه من قبل اسطمبول الى طرابلس او حرب البلقان ولم يكن جنديا انذاك ، وانه لم يتصل بانور باشا بطرابلس ولكن بعد خروجه من المدرسة الحربية ولم يشتغل فى برلين فى معمل صنع الطيارات مثلما زعم بعضهم وكذلك أنه يجهل التحرير بالقلم الفرنسى كما تثبته الرسالتان . ويبقى لنا ان نبحث عن الطريق الذى سلكه من تونس الى اسطمبول . وان نقلا عن ابن عمه السيد العربى بن الحاج صادق انه سافر صحبة سفير النمسا الذى كان فى خدمته بتونس لكن توصلنا برسالة من سفارة النمسا جوابا عن سؤال وجهناه فى هذا الغرض الى سفيرها بتونس جاء فى هذه الرسالة ان السفير ( انطون قربسيش ) احيل على المعاش يوم 2 جانفى 1911 وخليفته ( هيقو كونت لوقوثتى ) لم يبارح تونس وعسى ان نظفر على وثائق اخرى تنير لنا هذا الطريق وعلى اقامته بمصر والحجاز .

اشترك في نشرتنا البريدية