ارسل الينا احد قرائنا الافاضل السيد نور الدين زغدان من منزل بورقيبة ثلاث صور لفنان شاب لا يزال مجهولا فى دنيا الفنون مع مقدمة عن حياته وظروفه ورجا منا نشرها على صفحات الفكر ونحن اذ نلببى الدعوة يسرنا ان نساهم فى التعريف بهذا الشاب وتشجيعة على استغلال مؤهلاته وصقل مواهبه وننبهه الى اننا لم ننشر الا صورتين اذ خطوط الثالثة من الرقة بحيث تعذر حفر ها .
الحبيب شبيل من مواليد سنة ١٩٣٨ دخل المدرسة الابتدائية حيث كان مثال النظم والاجتهاد وجمال الخط وكان ابرع تلميذ فى التصوير
وفي سنة ١٩٤٨ نجح بتفوق في مناظرة الدخول للقسم السادس وانخرط بالمعهد الثانوي بمنزل بورقيبة حيث كان يضرب بخطه المثل وتعاق صوره كلها على جدران القسم
طغى الرسم والتصوير على جميع المواد الاخرى سنة ١٩٥١ فرسم صورة خيالية لمعركة اسماها " كمين " بين المقاومين وجيوش الاحتلال . ففترت علاقاته بالاساتذة وادارة المعهد . وشعر انه من المزهود في وجودهم ففارق المعهد وهاجر الى فرنسا وقصد بلدة " نيس " فانخرط في المدرسة البلدية للرسم والتصوير . وهناك درس مختلف المذاهب والأطوار للصناعة التى اختارها لنفسه ولما رجع الى موطنه سنة ١٩٥٦ صدم " بغفلة المثقفين " كما يقول .
من أرائه ان الناظر التونسي يصعب عليه عدة اطوار من تاريخ الفن والفنان
يصعب عليه التاخر بالفن . لذلك نرى الحبيب شبيل يجوب الطرقات فى بلدنا ، يلتفت يمينا وشمالا باحثا فى تفاؤل عن حل لهذه المشكلة
يعمل شبيل اليوم مع زمرة من الفنانين الاجانب في كوخ مستعار ، وهو التونسى الوحيد بينهم ولكن تربط الجميع رابطة قوية هي رابطة " الريشة " وهم ينكرون تسمية معملهم كوخا ولم اجد له غير ذلك من الاسماء .
شارك شبيل في عدة معارض اقيمت بمدينتنا وحظي بالاقبال والتشجيع في معرضى ديسمبر ١٩٥٦ - وديسمبر ١٩٥٧ حيث بيعت اغلى لوحة من لوحاته ، منها ما اوجد موضوعها بنفسه كالشيخ التونسى وانبعاثنا ومنها ما قلد فيها مشاهر الفنانين ومنها ما اعاد رسمها ولكن بالطرق الحديثة :
طلبت منه رسوما لا قدمها لقراء مجلة الفكر فقال بكل سرور واعتبر ذلك خطوة من رسالته الفنية فاعطاني ثلاثة وقال : انها رسوم من لوحات عن الحاضر التونسي

