الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

رسم المصحف و ضبطه ...كيف يجب أن يكون ؟

Share

ان كثيرا من اهل الفكر والمثقفين يبدون قلقهم وتذمرهم ويبرزون شكاواهم دائما من رسم المصحف للقرآن الكريم المسمى بالرسم العثمانى وخاصة المصحف برواية ورش أبى سعيد عثمان بن سعيد المصرى الملقب بورش ، ذلك الرسم المغاير والمخالف كثيرا للرسم القياسى والموقع الناظر والقارئ فى اضطراب وحيرة كبيرين اذ لا يهتدى الى النطق الصحيح بالفاظ القرآن الكريم جل القارثين فى المصاحف الامر الذى جعلهم يدعون بجد وفي حماس كبير الى الغاء الرسم العثمانى فى كتابة المصحف وافساح المجال لكتابته على قواعد الرسم القياسى .

ونذكر من بين الداعين الى ذلك على سبيل المثال الاستاذ حمادى العبيدى الذي كتب فى مجلة جوهر الاسلام (*) يقول : " هناك عقبة لا بد من ازالتها فى سبيل نشر القرآن الكريم وتيسير قراءته وتعليمه ونشره هى الرسم العثمانى الذى ما انزل الله به من سلطان ، والغريب ان المسلمين لا يجدون فى القرآن ولا فى السنة ولا فى أى مصدر من مصادر التشريع ما يدعوهم للتمسك بهذا الرسم . ومع ذلك فما يزالون يطبعون عليه المصاحف . وهم يعلمون ان الناس اليوم ، وخاصة الشباب منهم ، لا يستطيعون القراءة بهذا الرسم دون ان يحرفوا أى القرآن وكلماته او دون ان يضطروا الى التوقف عن مواصلة التلاوة ، وكلا هذين الامرين شر ، سببه تمسكنا بهذا الرسم الذى لا نرجو منه أية فائدة عملية ... وانما هو رسم كان الناس يكتبون به أيام النبى صلى الله عليه وسلم ، وليس فى الاثر ما يوجب اتباعه بل ان بعض

علماء المسلمين مثل عبد السلام أفتى بوجوب كتابة المصحف على الاصطلاح الشائع عند الناس وتجنب كتابته بالرسم العثمانى . وقد اوردت كتب علوم القرآن هذه الفتوى وخاصة كتابى التبيان والبرهان كما نقل ذلك العلامة الشيخ عبد العظيم الزرقانى فى كتاب " مناهل العرفان فى علوم القرآن" , واورد نص هذه الفتوى التى جاء فيها : لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسم باصطلاح الائمة لانه يوقع فى تغيير من الجهال . ثم يقول : ان الخوف من وقوع الناس فى تحريف القرآن لجهلهم القراءة بهذا الرسم يدعو الى تجنبه واذا كنا اليوم نسعى لاذاعة القرآن بين قوم لا يعلمون من هذا الرسم شيئا فلا بد ان نطبع مصاحف القرآن طبق ما يقرأ به الناس وما يتعلمونه فى المدارس والمعاهد " . وكذلك كتب السيد أحمد القديدى مثل هذا بمجلة الفكر ( I ) وكتب نحوه الاستاذ رجاء النقاش بمجلة الهلال .

ونحن بعد ان نظرنا وتأملنا فى هذا الامر مليا وبجد واهتمام لم نر هذا الرأى الذى يتحمس له أهل الفكر والمثقفون كثيرا فى كل مكان خاصة وقد طبعت بعض المطابع الشرقية منذ وقت بعيد المصحف على الرسم القياسى وخاصة فى تركيا وايران والهند ، ونحن انما رأينا ان تبقى كتابة المصحف بالرسم العثمانى فى المطابع الذى هو سنة متبعة تبركا منذ الصدر الاول الاسلامى لكن مع اصلاحه حسبما نص على ذلك اخواننا علماء الرسم العثمانى وحسب قواعدهم المعروفة على ان نأخذ أحيانا بأقوالهم غير المشتهرة اذا كانت نبفق مع قواعد الرسم القياسى وبذلك نحل هذا المشكل الخطير الذى لم يهتد من قبلنا - على ما نعلم - اى باحث الى طريقة تشفى الغليل فيه وتزيل هذا التمايز والاختلاف وتبعد التناقض والاضطراب بين الرسمين المصحفى العثمانى والرسم القياسى وتبدد حيرة القارئ وتمحو اضطراب الناظر فيه وتبرمه من نشازه سواء كان ذلك الناظر مبتدئا او منتهيا عربيا او اعجميا .

واننا لنرجو فى الحاح وحرص ان تعنى الجمعيات الدينية والهيئات المختصة كجمعية المحافظة على القرآن الكريم وكدور النشر والافراد بالاخذ بما يجئ فى رسالتنا هذه بشأن اصلاح رسم المصحف عندما يطبعون المصحف فى المستقبل طبعة جديدة فى أى قطر عربى او اسلامى سواء كان برواية ورش

او حفص او قالون او الدورى (2) او غيرها . فاذا كان المصحف برواية حفص مثلا فينبغى ان لا يلتفت الى الامور الخارجة عنه مما سنذكره هنا من اصلاح . وهذه الاصلاحات نرى أننا فى أوكد الحاجة اليها والاخذ بها للاسباب السالفة الذكر وغيرها خاصة ان نصف العالم الاسلامى الغربى اى فى افريقيا يقرأ برواية ورش الكثيرة الشواذ لانها تكاد تكون هى اصعب الروايات لكثرة ما فيها من احكام ، وبذلك كثر فى المصحف بها الشذوذ فى الرسم والضبط عن الرسم القياسى مما وسع الشتة بين الرسمين وعمل على ايجاد نزعة التهجم على رسم المصحف عند أهل الفكر وحتى العلماء فاستنقصوه وحطوا من قيمته بعنف ودعوا الى الغائه واستبداله كما رأينا . هذا واننا لنرى أن من المحتم ان يوصع بآخر المصحف شرح اصطلاحات الرسم والضبط عند الاخذ باصلاحنا اذ لا غنى عنه لكل قارئ كما هو جلى ومعروف .

إن القاعدة فى رسم المصحف وضبطه عند علماء الرسم القرآنى هى : ان يلحقوا بالمصحف اى حرف يكون الحاقه ضروريا حتميا بشرط ان لا يفصل كلمة متصلة او يوصل كلمة منفصلة ، وتكون الحروف الملحقة صغيرة الحجم والطول بالنسبة لامثالها من حروف المصحف وذلك لتعرف انها غير أصلية فى المصحف العثمانى وانما زيدت للحاجة اليها ، كما ان القاعدة عندهم فى الضبط ان يضبطوا الكلمات بصورة تؤدى الى تدقيق النطق بالكلمة وتفى بالحاجة المقصودة . ونحن قد سرنا على هذه القاعدة التى ذكرها ائمة علماء الرسم ، وقد اخترنا من الاوجه المتعددة لعلماء الرسم القرآنى لرسم كلمة ما او لضبطها الوجه المتفق مع قواعد الرسم القياسى ولو كان ذلك الوجه غير مشهور احيانا ، كما استنبطنا بعض اوجه قليلة جدا من الرسم والضبط الذى جرى عليه العمل فى المصحف برواية الامام ابى عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الاسدى عن عاصم بن ابي النجود الكوفى وذلك فى بعض الفاظ قليلة ولقد وجدنا بعد التأمل ان ما يخالف فيه الرسم القرآنى الرسم القياس ينحصر فيما يلى :

I) عدم الحاق بعض الحروف فى بعض الكلمات مع لزوم الحاقها وذلك لتستقيم القواعد ويصح النطق .

2 ) الحاق بعض الحروف فى ألفاظ خاصة دون حاجة او داع لالحاقها لانها تكون حينئذ زائدة .

3 ) اضطراب فى وصل بعض الكلمات او فصلها وقطعها . 4 ) اضطراب فى رسم الهمز مطلقا . 5 ) اضطراب فى اشياء مختلفة من شؤون الضبط .

ذلك جل ما يختلف فيه رسم المصحف عن الرسم القياسى ، فاذا نحن اصلحنا هذه الامور وغيرها لم يبق لنا اى اشكال او غرابة فى رسم المصحف ولا أى تعارض مع الرسم القياسى اللهم الا بعض الشواذ فى رسم التاء ورسم الهمزة المتطرفة على الخصوص وفى حذف لان الكلمة وياء المتكلم . فاما التاء فقد ورد في القرآن رسم بعض الكلمات بتاء مفتوحة نحو رحمت ونعمت وسنت ومرضيات ومعصيت وذلك على لغة طئ وحمير وخاصة اذا كانت الكلمة مضافة نحو : ان رحمت الله قريب من المحسنين ، ونحو : امرأت فرعون ، وجنت نعيم . واما حذف لام الكلمة او ياء المتكلم اكتفاء عنهما بالكسرة او غيرها قبلها فهى لغة هذيل فى نحو : وسوف يؤت الله (3) ، يوم يدع الداع ( 4) , فمم تبشرون (5) ، حتى تؤتون موثقا ( 6 ) . واما رسم الهمزة المتطرفة فان الاوائل كانوا يرسمونها فى الصدر الاول الاسلامى على الواو فى نحو : الملؤا ويتفيؤا وجزاؤا مع اضافة ألف بعد الواو المشابه لواو الجماعة فى نحو : كانوا ، ولم يفعلوا ...

إلحاق بعض الحروف

فى هذا الباب ينبغى ان نلحق الفا صغيرة قصيرة بعد واو الجماعة بدلا من حذفها فى الالفاظ التالية ، وقصرها يدل على انها غير اصلية والالفاظ هى :

جاءوا ، فباءوا ، باءوا ، فاءوا ، وتبوءوا وعتوا بالفرقان وسعوا بسبا ، ولقد ألحقت فى المصحف كثير من الحروف أواخر بعض الكلمات ، وقد أجاز بعض المتأخرين من النقاط الحاق ألف بعد الهمزة فى نحو " رأا ( فعل ماض ) و " ماءا " المنصوب بالتنوين . وينبغى أيضا ان نلحق ألفا صغيرة " محذوفة "

بعد اللام فى : " اللاتى " بالجمع فى العشرة مواضع الواردة فى القرآن ، وفى " اللائى " كما نص على الحاقها فيهما أبو داود سليمان بن نجاح ( 7 ) . وقد الحقتا فى مصحف الامام ورش المصرى ( 8 ) . المطبوع فى مصر ، وفي مصحف الامام حفص ايضا (9) ويجب ان نلحق ألفا " محذوفة " ايضا غير متصلة بالكلمة فى " يبنؤم " بعد ياء النداء ، وقد نص على الحاقها فيها احد كبار علماء الرسم وهو اللبيب ( 9 مكرر ) شارح العقيلة للشاطبى . كما يجب ان تلحق ألفا محذوفة غير واصلة بعد لام لتخذت في سورة الكهف قياسا على الحاقها فى يبنؤم . ونلحق ألفا صغيرة قصيرة بعد الواو واصلة للسطر فى واسال سواء اتصل بها ضمير أم لا نحو : واسألهم عن القرية .

ويجب ان تلحق ياء صغيرة دون حجمها المعتاد كما يرى بعض من علماء الرسم القرآنى اشارة الى انها لم تكن مرسومة فى المصحف العثماني فى الالفاظ التالية : وادى النمل ، بالوادى المقدس معا ، الوادى الايمن ، الجوارى الكنس ، الجوارى المنشآت بالرحمن ، فبشر عبادى الذين ، يا عباد الذين امنوا كلاهما بالزمر ، لهادى الذين آمنوا ، بهادى العمى بالروم ان يردن الرحمان ، يؤت ى الله ، صال ى الجحيم ، وفما تغن وننج ى المؤمنين بيونس ، ويوم ينادى المنادى ، ولقد قلنا بالحاق هذه الياء فى الكلمات السابقة لتكون متفقة مع مثيلاتها على وتيرة واحدة مثل بهادى العمى فى النمل ، ولتكون صورة رسم المصحف متفقة مع صورة الرسم القياسى ليس غير لان ذلك لا يصحح النطق طالما ان الياء الملحقة تثبت وصلا لا وقفا وهى فى هذه الكلمات لا تظهر فى الوصل لانه وقع بعدها ساكن . وحذف الياء كما رأينا اكتفاء عنها بالكسرة قبلها لغة هذلية فى مثل هذه الالفاظ . ولقد قلنا بلزوم زيادة الياء  فى تلك الكلمات للحاجة اليها وقياسا على زيادة المصاحف للباءات الزوائد لكثيرة والياء آخرا فى نحو : لا يستحى ويحيى ووليى .

وترى ان تلحق ياء صغيرة متصلة بالكلمة قبل الياء الاخيرة من الكلمات التالية كما نص عليها الامام ابو عبد الله محمد التنسى فى كتابه " الطراز " على ضبط الخراز ، وكما نص عليها ايضا غيره من علماء الرسم القرآنى ، وذلك فى باب يحيى وأحيى ونحيى وولى الموتى ولا يستحيى سواء وقع بعدها الف وصل أو لا مثل : نحيى الموتى واحيى الموتى ويحيى الموتى ويحيى الله الموتى ولا يصح ان نلحقها فى السطر منفصلة كما جرى عليه عمل بعض الضباط والقراء وذلك لانه يخالف الرسم الصحيح والرسم القياسى ايضا ويكثر من الشواذ فى المصحف ويوهم ثبوت تلك الياءات وصلا لا وقفا مثل الياءات الزوائد فى نحو : اكرمن وأهانن وهى ليست كذلك فى نحو يحيى اذ تثبت مطلقا وقفا ووصلا .

اننا نرى ان ترسم نأى ورأى وتراءى بالالف المقصورة وتكون صغيرة الحجم علامة على الحاقها ونرسم الهمز على الالف الاصلى فى نأى وفى رأى , ونرسم الهمز فى تراءى فى السطر بعد الالف الثابتة وبعدها أخيرا ألف مقصور صغرى . وقد اجاز علماء الرسم القرآنى رسم الهمز فى نأى وفى رأى على الالف على الاصل كالمرحوم الشيخ ابراهيم الرياح فى كتابه " دليل الحيران على مورد الظمآن ، ولقد رسمت رأى معا فى سورة والنجم بالالف المقصور على الاصل اما فى غيرها فان الهمز فى رأى ونأى فوق السطر بعدها الالف الثابتة الاصلية . واما الوجه الذى اخترناه فى رسم تراءى فقد اختاره العلامة على النورى الصفاقسى ( I0 ) فى كتابه " غيث النفع فى القراءات السبع " عند كلامه عن تراءى من آية 61 بسورة الشعراء ، واختاره ايضا ابو داود فى كتابه " التنزيل " ، فقد اختار حذف الالف الثانية من ترائ وهى المقصورة , وانتصر له الجعبرى ( II) . ورد جميع التوجيهات التى ذكرها ابو عمرو الدانى (I2)  لاختياره حذف الالف الاولى من تراءى ( I3 ) . واثبات الثانية كما

(I0 ) أبو الحسن على بن محمد النورى الصفاقسي التونسي III8-I053 ه له كتاب تنبيه الغافلين فى التجويد . (II ) ابراهيم بن عمر بن ابراهيم الجعب ت 732 ه - له : كنز المعانى - الطرائف فى رسم المصاحف - وشرح العقيلة . (I2)  أبو عمرو عثمان بن سعيد الصيرفى الدانى ت 444 . له كتاب التسيير وكتاب المفردة وكتاب التلخيص . (13 ) انظر دليل الحيران ص I2I للمارغنى : ابراهيم بن احمد بن سليمان المارغني ت I349 ه .

هى الآن فى المصاحف . وباختيارنا لهذا الوجه نكون قد اتفقنا فى رسم هذه الالفاظ مع الرسم القياسى فى رسمها . ونلاحظ ان رسم القرأن مبنى غالبا على حذف الحرف الاخير من الكلمة كما نرى ذلك فى الياءات الزوائد وفى الواو فى نحو : لتستووا ويوم يدع الداع وفي الياء فى مثل ننج المؤمنين فتحذف لام الكلمة او الحرف الزائد وعلى ذلك فان المحذوف من ناي ورأى وتراءى هو الالف المقصوره ، وينبغى لنا ان نرسم سيئت بياءين أصليين أى سوداوين كما نص على ذلك أبو داود فى كتابه " التنزيل " . وفي : يدع الداع ويدع الانسان وسندع الزبانية ويمح الله بشورى وصالح المؤمنين ينبغى ان تلحق واوا صغيرة منفصلة تحت العين والحاء وذلك لتدل على ان اصل كتابتها بالواو مع عدم تبوئها وصلا ووقفا . ونرى ان تلحق ألفا مقصورة صغرى تحت الالف اللينة المتطرفة فى كلمة " تترا " ( I4 ) وفى " لدا الباب " بيوسف ، وفى الاقصا الثلاثه وفى طغا الماء بالحاقة وذلك لان الاصل فى رسمها بالالف المقصورة كذلك ، وهذا الوجه استنبطناه من رسم سين معرفة تحت الصاد فى نحو " بمصيطر " فى الغاشية وذلك فى المصحف المطبوع برواية الامام حفص , هذا ولا يحب ان ننص على ثبوت الالف المقصورة فى رأى ونأى وتراءى وتترى ا الخ ولدى ا الباب فى الوصل والوقف معا لان كل ملحق يثبت وقفا ووصلا الا الياء الملحقة فانها تثبت وصلا فقط اذا كانت متطرفة خلافا للواو فى فانها تثبت فى كلتا الحالتين . وينبغى ان نلحق لاما صغيرة الحجم والطول فى هذه الكلمات : اللذين واللذان المثنيين وفى اللائى وفي اللاتى " بالجمع " فى فى مواضعها العشرة حتى تكون بلا سين كما هى اصل رسمها ونضع - كما يرى ذلك ابو داود - ( 15) الشدة والفتحة على اللام الثانية في كل هذه الكلمات وانه ليحسن ان تلحق لام صغيرة كذلك فى كلمة الليل حيثما وقعت مع الشدة والفتحه . واننا لا نرى غرابة فى هذا الالحاق في كل تلك الكلمات اذ قد وجدت لها كلمات شبيهة بها . فقد الحق علماء الرسم نونا ثانية فى " ننجى " وفى " لا تامننا " ووا فى نحو داوود وألحقوا الالف والياء فى كلمات كثيرة جدا مثل الياء فى ايلافهم رحلة الشتاء وفى النبيين والالف فى نحو العالمين والرحمان ولذلك فلا اعتراض على هذا الوجه .

( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية