الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

رفع القلم عن ثلاث

Share

لا ريب فى أن القارىء لهذا العنوان الذى يمثل مستهل حديث شريف يظن ان الموضوع الذى يتناوله هو عن الاحاديث النبوية الشريفة .. أو الآيات القرآنية الكريمة .. ولكن الحقيقة ان هذا العنوان هو أقرب ما يكون الى الذى نحن بصدده ، فنراه طبعيا أملاه علينا الواقع .. والحقيقة المشاهدة التى يؤسف لها .. لذلك أردت بوضعه والكتابة عنه

نوضحه ونتلافاه تجاه هذه العادات التى لا تتفق ومقومات الخلق القويم الذى حثنا عليه الله عز وجل اذ يقول : ( قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم )

والذى رأيناه يجرى على بعض ألسن الشعراء :

وانما الامم الاخلاق ما بقيت

فان همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا

ولما استحضرت فى ذهنى هذه المبادىء وضعت اساسا لها كل مطلوب

عاجل ملح ثم نسفت هذه المطالب على قدر اهميتها وتبلورها فى الواقع المؤسف إذا ما تركت ولم نرعها ونعالجها فجاءت جميعا معبرة عما يجب علينا محاربته بكل قوانينا حتى لا يتغلغل فينا الانحلال الخلقى والانحراف عن الطريق المستقيم وهكذا لخصتها جميعا تحت كلمة : ( رفع القلم عن ثلاث )

ولعل القارىء لهذا يتساءل عن القائمة بين الموضوع  وضع له والحقيقة كما ظهرت سالفا انه مرتبط به من الناحية التطبيقية ، فبعضنا أو كلنا يتساهل عما يقع تحت بصره وعلى مسمعه معللا ذلك اذا ما أحرجه ضميره بأنه يعرف الواقع ويقدر الثقة ويريح الضمير وان صح هذا الادعاء أو التعليل فانه لا يمنع احدنا من معالجته لئلا نقع فى شراك محاذير .. فلعل كلا منا يعرف حق المعرفة ان هناك بعض أسر تذهب الى الاسواق لشراء بعض الكماليات والدكاكين الحديثه كما نعرف واجهاتها التى تعرض فيها البضائع كلها زجاج واما داخلها فهو مرايا .. فتأتى السيدة الفاضلة لتنظر ما تريد ان تشتريه فترفع حجابها عن وجهها

لتتأكد مما اختارته بينما يقف فى الخارج بعض افراد من شباب ومن سوقة لا خلاق لهم ينظرون اليها عبر ذلك الزجاج الفاصل ويتشدقون بالفاظ محرجة فى الصميم .. وكذلك نرى بعض الاسر تذهب الى النزهة عصر كل يوم فى سياراتها . مرتديه احسن الملبوسات متزينة بأحسن اداة للتجميل وليس بينهن الا سائق غريب عنهن جميعا ، ونزهتهن على نوعين .. اما فى الذهاب الى الخلاء واما الى البحر فتراهن ينزلن الى الماء متبرجات فى الوقت الذى نرى فيه الرجال ذاهبين عادين يقفون غير بعيد عنهن ..

وبعض السيدات لا يحتجبن من السقاء بتعليل انه لا يفقه شيئا ولا يهتم بشىء .. كما ترى بعضهن يشترين من بائع الكماليات المتجول وليس لرجولته حساب لديهن ايضا ، وهكذا يتضح لك يا سيدى القارىء ان عنوان هذه الكلمة ينطبق تماما عليهم جميعا فى نظرهن

ويعلم الله انى حين اخذت فى التفكير فى كتابة هذا الموضوع لم أرد به تشهيرا ولا سوءا بأحد ، ولكنه صادر من الاعماق لتقويم الاخلاق .

اشترك في نشرتنا البريدية