الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

رقصة على جرح . . .

Share

الحانة ضجيج

والحضور سكارى

غرقوا في بحر فارغ

كفراغ أيامى الخريفية الجرداء

هل تعرفون الخريف

وفراغه الاقتم

هل تعرفون سباحا ماهرا يجدف فى اللاشيء

يمخر عباب الشفق الواهم

دخان الحانة المتراص

كاكداس التين الملقاة في بيدر مهجور

أنا هنا في مقعدي

دخلت منذ الساعة العاشرة ليلا

الساعة العاشرة صباحا

الساعة العاشرة ليلا

لم يعد هناك عندي مفهوم للزمن

أنا في قمقم

والقمقم لا يعرف عالمه الحبيس عمرا ولا زمنا

أنا بلا تاريخ

عندما يشرب الانسان

يتبخر تاريخه فى السراب

آه . . الساعة العاشرة ليلا

تدق . . .

تحفر جرحا جديدا فى ذاتى . فى كياني

كاخدود كبير لا تتصوره ذاكررة الاخاديد

وفجاة

يتزحلق الباب

باب الحانة

كجناح فراشة

وتطل فراشة

سيدة بلا فارس

فتحت حقيبتها السوداء

كاسوداد أيامي الخريفية الجرداء

وسيجارة سوداء

اشعلتها من احمرار جرحى

طيرت دخانها

أضافته إلى دخان الحانة المخمورة

كانت عيناها المشدودة إلى

تدل في اصرار ملح

أنها تريد مثلي

جرحا

تضيفه إلى تاريخ جراحها

وأطفأت سيجارتها

في رمادة أوسع من عيني الفاتحتين حضنهما

إلى دنيا اللامعقول

وأطفأت أنا الاخر سيجارتى الاخيرة

ودخلت الحلبة مع من دخلها

كانت كطفلة تيتمت منذ اسبوع

كانت عيناها اليتيمتان تستجديان جرحا جديدا

لا تعيه حيرتها السكرى

ولا ارتعاشاتها البلهاء

ولاسكرتها الخرساء

باشارة واحدة

ربطتني بحبل من نور

ودخلت الحلبة

فى غباء طفل

عيناي كانتا تدلان على ذلك

وخطاي المجرورة

كل شيء في قد حضنها

ورقصنا

كعشاق جدد

ذبنا في الموسيقي

ذابت فينا النبرات والغمغمات

كما تذيب الشمس أكداس الثلج

وبعد الرقصة

عدنا تماما كما كنا

هي في مقعدها

عيناها اليتيمتان تجتران الامس فى نهم

وانا فى مقعدى ... اجتر تاريخ تاريخ جرحي معها

واتسعت الهوة

وافترقنا إلى الابد ...

اشترك في نشرتنا البريدية