الحانة ضجيج
والحضور سكارى
غرقوا في بحر فارغ
كفراغ أيامى الخريفية الجرداء
هل تعرفون الخريف
وفراغه الاقتم
هل تعرفون سباحا ماهرا يجدف فى اللاشيء
يمخر عباب الشفق الواهم
دخان الحانة المتراص
كاكداس التين الملقاة في بيدر مهجور
أنا هنا في مقعدي
دخلت منذ الساعة العاشرة ليلا
الساعة العاشرة صباحا
الساعة العاشرة ليلا
لم يعد هناك عندي مفهوم للزمن
أنا في قمقم
والقمقم لا يعرف عالمه الحبيس عمرا ولا زمنا
أنا بلا تاريخ
عندما يشرب الانسان
يتبخر تاريخه فى السراب
آه . . الساعة العاشرة ليلا
تدق . . .
تحفر جرحا جديدا فى ذاتى . فى كياني
كاخدود كبير لا تتصوره ذاكررة الاخاديد
وفجاة
يتزحلق الباب
باب الحانة
كجناح فراشة
وتطل فراشة
سيدة بلا فارس
فتحت حقيبتها السوداء
كاسوداد أيامي الخريفية الجرداء
وسيجارة سوداء
اشعلتها من احمرار جرحى
طيرت دخانها
أضافته إلى دخان الحانة المخمورة
كانت عيناها المشدودة إلى
تدل في اصرار ملح
أنها تريد مثلي
جرحا
تضيفه إلى تاريخ جراحها
وأطفأت سيجارتها
في رمادة أوسع من عيني الفاتحتين حضنهما
إلى دنيا اللامعقول
وأطفأت أنا الاخر سيجارتى الاخيرة
ودخلت الحلبة مع من دخلها
كانت كطفلة تيتمت منذ اسبوع
كانت عيناها اليتيمتان تستجديان جرحا جديدا
لا تعيه حيرتها السكرى
ولا ارتعاشاتها البلهاء
ولاسكرتها الخرساء
باشارة واحدة
ربطتني بحبل من نور
ودخلت الحلبة
فى غباء طفل
عيناي كانتا تدلان على ذلك
وخطاي المجرورة
كل شيء في قد حضنها
ورقصنا
كعشاق جدد
ذبنا في الموسيقي
ذابت فينا النبرات والغمغمات
كما تذيب الشمس أكداس الثلج
وبعد الرقصة
عدنا تماما كما كنا
هي في مقعدها
عيناها اليتيمتان تجتران الامس فى نهم
وانا فى مقعدى ... اجتر تاريخ تاريخ جرحي معها
واتسعت الهوة
وافترقنا إلى الابد ...

