ثبت عن طائفة من العرب أنها كانت تقول فى " رأى راء ( كما تقول فى " نأى " : ) ناء ( . وممن نص على ذلك ابو زيد سعيد ابن أوس الانصارى فى كتابه " النوادر فى اللغة " وأبو الحسن على بن سيده الاندلسى فى كتاب ) المحكم ( وأبو عبيد القاسم بن سلام فى " الغريب المصنف " - وهو غير غريب الحديث ، وأبو الحسين أحمد بن زكريا بن فارس فى ) معجم مقاييس اللغة ( ومن شواهد هذا الاستعمال قول كثير :
وكل خليل راءنى فهو قائل
من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
وقول قيس بن الخطيم :
فليت سويدا راء من فرقتهم
ومن جر اذ يحدونهم بالركائب
ولمراعاة هذا الاستعمال قيل فى بناء ) رأى ( للمجهول " ريئى " كقيل ومنه قول الشاعر :
وها ذاك من أن لا تكونى حبيبة
وان ريئى بالاخلاف ) ١ ( منك صدود
قال ابو زيد فى النوادر " أراد الشاعر
" رؤى " فقلبه " وعلق ابو الفضل الرياشى أحد رواة كتاب النوادر عن أبى زيد على ذلك بأن القول بهذا هو الصحيح لا ما قيل من أن ) ريئى ( فى هذا البيت من قولك : " راءه الدواء " بمعنى أفسد جوفه ثم قال : وقوم من العرب يؤخرون الهمزة فى رأى ونأى فيقولون راء وناء فجاءت " ريئى " على تلك اللغة ( اهـ .
وقد جاءت بروايات بعض الاحاديث بهذا الاستعمال عن بعض الرواة كما يعلم من مراجعة ) مشارق الأنوار ( للقاضى عياض وغيره
لهذا كله نرى أن اعتبار بعض كتاب عصرنا هذا صيغة ) ريئى ( غلطا لا مبرر له ما دام الامر كما ذكرنا وقد تلقينا عن كثير من مشايخنا فى العلوم العربية وغيرها هذا الاستعمال ولا نزال نراه كما كانوا يرونه استعمالا معتبرا كما بينا ) ٢ (

