الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

زاوية المرأة, بين الرجل والمراة

Share

(( هذا مقال قيم ذو شأن خطير ، ومفعول كبير لذلك النفر الضال الذى يعتقد بضرورة عدم وجود اسرار بين الرجل والمرأة ، وهنا نثبت عكس ذلك . ))

عن مجلة  (( كوزموبوليتان للكاتبة الامريكية مارجريت بروننغ  ))

(( لكل انسان ماضيه وحاضره حافلين بجلائل الاعمال والآثار ، يعتز بها وكثيرا ما تكون مرجعا هاما لحياته لانه بها يقارن ويرى ما كان عليه وما صار اليه أو بالعكس ، ومما لا مندوحه عنه أن الرجل اتخذ شريكة له لتقاسمه افراحه واتراحه ، ولهذا نرى أن المرأة رافقت الرجل منذ أول عهده بالحياة وكان مما لا بد منه ان يختلف نظر كل منهما الى الآخر باختلاف العصور والبيئات ، ولما كانت المرأة هي دعامة الحياة الهادئة وعماد الاسرة الطيبة فقد رأينا أن نخصها بهذا المقال ليكون درسا مثاليا لها ولبنات جنسها لكى تصبح اداة صالحة تعمل فى بناء المجتمع الانسانى الذى تعيش فيه ))

بقلم : فتى يافا

عندما تقدم كل فتاة على الزواج تقف على عتبة من التاريخ فاصلة بين عهدين ، عهد العزوبة البعيد الشامل

مطارف اللهو والذكريات ، وعهد الزواج العتيد الحافل بالاوهام واللاستدريات ! فالمرأة التى يكون حاضرها خاليا من الاسرار العاطفية تظن احيانا انه ليس من الضرورى بمكان ان تهتم بما تقوله لزوجها . . فالمرأة الحريصة الواعية هي التى لا تخبره بكل ما تعلمه أو تفكر فيه ، فاذا وجدت امرأة زواجها فاشلا فلا شك انها هى التى قد صدعته بلسانها وجلبت التعاسية اليها وجنت على نفسها .

وكثير من حوادث الطلاق تكون نتيجة لسقطات اللسان وعدم الاخلاص والتفاهم . .

ان امزجة الرجال والنساء متباينة دائما ، وتستمر هكذا بين الزوجين لمدة غير معلومة ، ولذا يترتب على الطرفين درسها بدقة وعناية ولطف ومداراة مع مراعاة احوالهما المتقلبة التى تنشأ احيانا عن مصائب واحداث أو مناسبات مختلفة .

كثيرات من النساء  يسردن على مسامع ازواجهن احاديث تافهة يظننها انها مستساغة ولصالح ازواجهن ، ولكن فى الواقع يؤلمهم كثيرا ويسبب لهم القلق والنفور ، وبعض النساء اعتدن على السذاجة فهن دائما يفرغن ما فى جعبتهن من افكار واحداث

وهفوات وملاحظات على الازواج ، زاعمات ان الرجل شريك حياتهن يجب أن يشاركهن السراء والضراء وان يتحمل معهن هذا الحمل البغيض .

والصراحة بين الرجل والمرأة بشأن علاقة كل منهما بأناس آخرين أو ربطها بحوادث سابقة مسألة لا تقع تحت مد أو حد ، لكن هناك مجال واسع للتجربة وطرد مثل هذه الاخطاء ، والاوهام اذا كانت تتسم بطابع الطهارة والبراءة .

ويحدث كثيرا ان تعترف المرأة أو الزوج باخطاء الماضى أو الحاضر فتكون النتيجة هدم العش الزوجى أو تدعيمه من جديد بنسيان الماضى وشوائبه ، وتهيئة المستقبل بامانة واخلاص  ، فهنالك ظروف واوقات مناسبة حين تسرد مثل هذه الاعترافات الخطيرة ، فيقابلها الطرفان بالمسامحة والترضية وراحة الضمير ، غير ان التجارب العديدة تدل على ان سرد مثل هذه الاسرار له اثر سلبى خطير فى الحياة الزوجية . .

لهذا يفترض على المرأة ان تزن هذه الاعترافات وان يقدر عواقبها قبل الافضاء بها ، كما يجب ان تفهم خلق زوجها ، ومدى مرحه ومقدرته على تحمل الغضب ، وان تقف على آرائه فى الحياة الزوجية وما يحيط بها

واذا أرادت المرأة سرد حقائق فيجب ان تزن تموجات صوتها وتركز حركاتها وتهدىء من غلوائها وتستعمل حكمتها ، ومما يساعد فى تخفيف الوطأة ليس الافصاح أو الاعتراف ، وانما العزم والاقرار على عدم تكرره ثانية بكلام لطيف مشبع بالندامة ، والغفران وبروح خالصة نقية زاهدة

وكثير من هذه الاعترافات وما شاكلها تنجى بعض الزواج . .

ولما كان من الضرورة بمكان ان نطأ دائرة هذه الاعترافات بانتباه ، واحتراس فهناك أماكن أخرى واسعة لكل من جرب الحياة الزوجية وعاش فيها وتتمثل فى ان يعلم ما على المرأة ان تمسك به عن زوجها ، واهم عنصرين لهذا الاشياء التى تعرفها عن زوجها والأشياء التى تخبره عنها هى بنفسها

ومثال للاول ، الاقوال والمناقشات والحقائق صحيحة كانت أم باطلة عن أفراد عائلته ، لان هؤلاء قسم من حياته وهو ايضا يشاركهم التفكير ، ويرث عنهم بعض الطباع ، فانتقاد أحدهم هو انتقاده بطريق غير مباشر وقد يكون أبوه شرها وأمه غبية أو أخوه خاملا ، غير ان الرجل في حالة الزواج لا يستطيع اصلاحهم قط  ، فانتقاد ذوى القربى داء . . .

والنساء اللواتى يمسكن عن الانتقاد والسخرية والحط من قيمة أزواجهن فلا شك ان عندهن من حسن الفطنة ورجاحة العقل الشىء الكثير ، وأولئك هن السعيدات ، ولعل الشئ الاهم الذى يجب على المرأة ان لا تثيره أو تتحدث به هو آراء  أو انتقادات اصدقاء زوجها له .

وتقول الكاتبة فى مجرى الحديث انه من الضرورة ان تضع المرأة حارسا للسانها ومزلاجا لشفتيها عندما تخوض غمار الحديث العام أو الخاص وهي ازاء ذلك بامكانها ان تهدم ايمانه فى حكمتها وتزيل حبه لها من قلبه أو ان تحتفظ به أعز مخلوق لها إذا عرفت كيف تستغل ظروفه بغبطتها وحسن ادارتها ، وصائب رأيها . .

وفي المسائل الكبيرة والصغيرة التى يجب على المرأة ان تتأكد من كل ما تقوله قبل ان تتفوه به ، وان تعرف ما تخرجه وما تبقيه عليها ان تعرف ما هى الفضيلة ، والسعادة والشعور النبيل والتفكير البرئ والسىء ، اما اذا كانت على نقيض ذلك فان رجلها يستحق كل عطف العالم . .

وهذا فرض للرجل : يجب عليه ان لا يقول لزوجته كل ما يشين أو يخدش سمعتها ويؤثر على شعورها ، وان يعاملها بالحسنى والدراية ،

فحياتها تتوقف على دستور المحبة ، والتفاهم والاحترام المتبادل ، و كم من زواج صار حطاما من جراء الكلام أكثر من شىء آخر . .

ان الكلام صدا القلوب . . وسبب المشاحنات والحروب ، وهو الذي كثيرا ما يعمر بيوتا ويهدم اخرى فالمرأة العاقلة الحكيمة هى التى تعرف هذا وتخلق من دبلوماسيتها ولطفها عشا جميلا هادئا يشمله الوئام وتسوده المحبة ويعمه السلام .

الظهران

اشترك في نشرتنا البريدية