الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

زمن يكره الابناء

Share

هو : أدخل في عينيك يا صغيرة .. أجمع الأحزان....  أنزعها......  هم أحرقوك ومررا  جميل هو الحقد انتظرتك .. انتظرتك من عهد نوح تعریت .. جعت ..

ولكنني لم أقل كلمة توجعك  وقلت : الذي فات .. فات...  وكان زمنا للتشاور ..  قد يفتحون ملفي يا صغيرة ..  قد يعرفون كل شيء .. وقد - عليه - يزيدون  ولكنهم - أبدا - لن يهتدوا إلي لن يثبتوا انى ارتكبت في يوم هواك....  واني اقترفت حبا .. هم أحرقوك ومروا .. وما علموا انني الذي احترقت .. زمن يتمدد .. يمتد فوق بساتين حقدی .. ينتظر الانفجار ..

تعریت .. جعت... أخذت منك الجراحات الكبيرة  أخذت منك الاحزان وكنت سعيدا ... أدمنت الحزن في عينيك جمعت دموعك .. وشربت المأساة لكي اراك سعيدة.              مجنون في الصحراء يدور .. صراخ الوحش منه قريب ..

وصراخ الانسان كالانسان غريب .. كل شيء هنا قابل للخديمة .. نهش الاعراض بكل أشكاله طقس يومى من طقوس هذه المدينة .. من بحر القهر ستبرز يوما جزيرة للفرح .. وسوف يكون بروزها على يد انسان.......  أهداك خير ما عنده أهداك القرآن........  وأهداك قلبه ..

أخذت مريم غصن الشجرة ..  رسمت خطین ..  خطا لليأس وخطا للأمل  ليس للنار ان تخدع الابرياء  تذوب البحار التي تفصل بين قيس ولبني ... تذوب الجبال التي تفصل قيسا عن ليلى ..  وأنا خائف .. خائف الا تذوب البحار التي بيني وبينك ..  خائف الا تأتى بلقيس لأصوغ في أذنها الأحلام ... خائف الا ألمس سوى أزهار الخوف والشك المقيت...  خائف أن تحرمني الدفء الايام.

هي : حين امتزجت خصلات من شعرك بخصلات من شعري .

كنا قد محونا أثر البحر الذى كان يفصل بيننا  وفتحنا نافذتي ضحك وسلام كنا كطيرين على الغيم شريدين ..  ضاق بهما الافق .. وخافا أعين الآخرين فاختلطنا ...

کسربين من طير في الافق اختلطنا.....   مثل توأمين عبر البعد .. كنا نطير...  وامتزجنا بأشرعة تلوح في اليم ... وبشمس.... للشفق تبوح....  عجزوا عن رصدنا .. ولم نعجز عن رسم حلم...... حررنا من أثر القيد                          حول المعاصم ....  

وعانقنا معه نهارا جميلا .. صاحبني فيه وجهك .. ظل يراودني .. وكدت أشيعه بالزغاريد .. أعاد إلي الامان .. أمان الطرقات .. تمنيت لو يتيه العمر في درب الامان ... يتمطى عبر السنوات .. يتكنى بالحنان .. وأن تخلع على جسدى ثوبا ووردا .... وأن تمضى بي .. إلى الحقل نصطاد                                 فراشات النهار  ..

كنت أرى العمر يمضى وأنا من شرفتي                     أمطره دمعا وحزنا .. ارتحلت يوما بآفاق السماء .. لما التقيتك .. وحمات معى الشموع من تلك المدينة الحبيبة ...

غنينا لها الحب الكبير وتواعدنا على الوفاء وعلى الا نخون.....   ونعمنا بما يلقى فوقنا ذلك المكان المقدس من نور .. ورفعنا راية تحت الدخان.......  تغنينا بالامجاد وشاهدنا نقشا على الحيطان جميلا وقرأنا رسالة الرسول الى المقوقس ... وكنت ماسكة بك كما يمسك بالقصبة الغريق ..  كنا معا كنت أتمنى أن أطوف الكون معك...

فالسماء معك ما عادت تضيق .. بي وجد الى ابناء بي يحوطون .. فيهم لونك العسلي الذي فيه أتيه  نصنع لهم عرسا .. ومجدا .. بهم نعلي راياتنا ..  هم منى ومنك .. يضمون اسمى اليك واسمك إلي ..                          وبنا يسيرون.....

كان حلما أسمر فيه جمال الزنوج التعساء......                            حلم لم يكتمل في خيالي.....               فشاهد الاجهاض في زمن يكره الابناء .. تحررت منك قبل أن أتحرر من كل قيد .. الفيتك - فى ذاك اليوم - من الغرباء ....  يوم الثالث والعشرين رايتك لها وقد غرك الاطار.

لو كانت لهم القدرة على ان يجهروا بالحق .. لو .. وجاهدت السم الباطل .. وجاهدت كل نار ..  وظل يراودني وجهك كالقمر في المحاق ..  وتحملت كل الاثقال .. أردت في تلك اللحظة أن أمزق .. أمزق الخرافة قبل أن يطلع النهار.......

كنت قد فتحت لي بابا للاسعاف  .... مخلوق تعس .... صادفته مرة .. ..  قلت له : أحبك .. فدعنى أقبل عينيك.......   كانت الخدعة كبيرة .. وكانت النعجة المطمئنة قد تبعت الغريب وقالت : سلاما للخوف والاعصار ..  من يمنعني سلام التراب وما الذي يجعل الارض                       اصغر مما تكون.......

ليس لى وطن أو صديق ...  الحب . . الزمن . . الاهل  ... الارض . . هراء أشياء لا تعنى شيئا زهر البرية له شوك يدمي . حمامة كئيبة تهرب إلى بحر كآبتها...  تكره الطوفان...  فتعود الى العش البسيط . . الى القش . . الى الوادى السحيق.

كانت ذبيحة الزمان المستحيل فأرادت العودة....  الى حيث كانت حتى لا تطعنها السيوف....  وحتى لا ترى وجها يذكرها بجرس المدرسة الحزين ...  بالازهار الذابلة ، بالاعلام المكسرة ، بالكتب الجوفاء ...  بأطفال يقال لهم : أطفال الآخرين.

اشترك في نشرتنا البريدية