الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

سأخونه فى أول فرصة

Share

- ولكن لماذا يا سيدتي الفاضله . . وانت التى ما شككت فى يوم من ايام الزمان فى طهرك وعفتك ونبالة اصلك ورجاحة عقلك ! ؟ . .

- لدى كل الاسباب لذلك . . سأخونه حتى مع الخادم الذى يخدمنى إذا راق لى شكله . . والطباخ الذى يقدم لى الطعام اذا اعجبني وجهه .. وحتى ..

- على رسلك . . وكفى . . اسمحي لى ان أذهب قبل ان تنتقل عدوى الخيانة الى . . فأخون صديقى ورفيقى

- لا تثريب عليك . . بل لا خوف عليك مني . . فانا احترمك واجلك كل الاحترام والاجلال . . وأنا اريد ان يضمني من احبه حقا . . وأمنحه القبلات العذاب الشيمات . . وأهبه نفسي . . وأفتح له قلبي . . جزاء وفاقا . .

ولكن مدهاك يا اختاه . . هدئي أعصابك وثوبى الى رشدك . . والعنى الوسواس الخناس الذي يوسوس فى صدور الناس . . لم كل هذه الثورة الجامحة المحسومة . . لعلك مخطئة فيما فيما عرض إليك . . وولدك هذا الذي بين يديك وبنتك هذه الصغيرة التى تلعب في الحديقة أعقابه الذين يختارون

اسمك . . ألا تحسبين حسابهم . . يا سيدتى . .!

- العته والبله والجرب لهم جميعا اننى امقتهم كما أمقت الثوب الخلق ، أنا الذي ضحيت وجئت من بلاد بعيدة ألوف الاميال من ههنا . . لأؤدى وظيفتى كاملة نحو زوجي وولدى وبيتى .. ثم يكون جزائى هذا الذى ترى ؟ . .

- وماذا أرى يا سيدتى . . اننى أراك في بيت كبيوت الملوك مؤثث خير أثاث . . منسق خير تنسيق .. أرى حولك الخدم والجوارى . . تأمرين فتطاعين . . كل يطلب رضاك وحسن التفاتك ورعايتك . . كلهم أعين مفتحة وأذهان واعية ينتظرون منك الاشارة لقضاء حاجاتك . . انك لا تتعبين نفسك لا بطبخ أو غسل أو كى . . أو تنظيف غبار او جلو اطباق . . حتى جواربك وحذاؤك تتزاحم عليها جميعا الايدى ليكون لها شرف الباسك اياها انك لا تحتاجين صرف دقائق معدودة كل يوم لتغسيل وتنظيف اولادك ، واطعامهم . . انك لا ترضعين أطفالك خوف ان يذوب جمالك المضئ . . . وصدرك الممتلئ الريان . . فالمرضعات والممرضات يملأن البيت وقت الحاجة اليهن . .

- أهذا كل ما تطلبه الزوجة ؟

- اذا كنت تطلبين اكثر من هذا فاننى أرى بدل السيارة اثنتين او اكثر وأرى عندك راديو . . وهذا ( بكب ) وحوله آلاف الاسطوانات المنثورة . . وهذه آلة سينما . . وحولها عشرات الافلام . . وهذه حديقة بها من شتى أنواع الاشجار والزهور والرياحين ، وهذه بركة للسباحة . . وهذا ملعب للتنس . . وهذه طاولة تنس كذلك وهذا ورق للعب تلعبين وصويحباتك ( البريدج ) أحيانا و ( الكانستا ) أحيانا اخرى . . واذا اشتد بكن الامر فالبوكر تارة اخرى . . - ها . . ها . . ها ثم ماذا . . ثم ماذا يا فيلسوف عصرك . . وعبقرى دهرك ؟ !

- تسخرين مني . . لن استطيع الصبر على سيدة تهزأ بي . . . تالله . . ما أشد دهاءكن يا نساء هذا الجيل . . وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها . . كل هذا لا يعجبك . . ما أطمعكن وما أبعد مطامحكن واهدافكن انكن تردن كل شئ . . وحين تحصلن على كل شىء تقلن ليس بأيدينا شئ قط . . تردن تبديل ما بأيديكن من كل شئ الى كل شئ ولكن من نوع آخر . .

قولى لى بربك اتحبين صراحتى .. حتى ولو كانت قاسية ؟ . .

- تفضل اتم محاضرتك . . أعرف انك ولوع بالخطابة ، وانك فصيح

- لا بأس فاهزئى ما شاء لك هواك وضميرك . . هذا الضمير الذى اخشى ان يتخلى عنك أو تتخلى عنه ، وعندئذ تقع الكارثة . . انني اجد نفسى أمام بركان يكاد ينفجر . . فيقتلع الاخضر واليابس . . ولذلك لن أبالى أغضبت

أم رضيت . . أأعجبك ما أقول أم أضحك وأمضك . .

ان عشرات ألوف من النساء في العالم يتمنين أن يكون عندهن عشر ما عندك . . جزء من مائة او ألف مما عندك . . عندك زوج من كبار الموظفين فى البلد . . وبالاضافة الى ذلك عنده أعماله التجارية الواسعة العريضة ، وعلاقاته المتشبعة العديدة فى البلد وهو شاب فى ريعان الصبى . . ذو صحة وعافية . . ورشاقة وابتسامة مشرقة . . ونفس مرحة سمحة . . . وعندك طفلان كرياحين الربيع . . . كزنابق الغدير ، وعندك البيت الذى يحوى الى حد كبير كل متيسرات الحياة وما هى مطالب المرأة الفاضلة فى هذه الحياة أكثر من البيت والزوج والولد وان كل ما ذكرنا من سيارات ومكيفات هواء وثلاجات وحدائق غلب ووسائل سبورت . . ان هي الا فضلة تزيد عن حاجة ومتطلبات الرجل او المرأة العادية انكم تعيشون فى هذا البلد بمستوى أعلى بكثير من المستوى الوسط . . فضلا عن أن لديك الثروة والمال الذي به تشترين - كما أرى - ما يزين صدرك العامر ، وجيدك الجميل بالعقود من مختلف أنواع الحجارة الثمينة واذنيك بالاقراط من أمريكا واوروبا والهند والسند وبلاد تركب الافيال . . ومعصميك بالاساور من ذهب وفضة واستبرق . . واننى أراك تميسين كل يوم باحسن ما صنع ديور وفاث من موضة بأغلى واثمن الفساتين ، ولست أشك في أن ما أشم من رائح هي من أغلى العطور . .

وأذن ماذا تطلبين اكثر من هذا يا سيدتى ! ؟ . .

- اما انك جاهل او متجاهل .. غبي أو متغاب . . انك رجل .. وأعمى ككل الرجال . . انا عرفت منذ البدء اننى سأكون الخاسرة فى جدالى معك . . لانك لاشك في انك ستنحاز الى صف الرجل . . انه صراع الجنس وستبرر كل ما يعمل الرجل ، وتقول كرجال القرون الماضية ما دام لديك البيت الذى يأويك والرجل الذي يطعمك ويكسوك . . والولد الذى ترعينه وتربينه . . فأنت فى نعيم من الدنيا . . واقبعى فى بيتك واجترى حسراتك وآلامك . . وماذا تريدين غير هذا . . هذه هي السعادة الكاملة التى تتطلبها كل امرأة فى الوجود !

- مم تشكين اذن . . هل هنالك موطن داء . . هل تحبين ؟ !

نعم أحب . .

أحب زوجي .. وهو ليس لى  - يا لله . . ما افظع ما اسمع .. - كيف يكون ذلك يا امرأة وهو ييسر لك كل اسباب السعادة والهناء ويحوطك بكل انواع الرفاهية والمتعة كيف ؟ ..  قولى كيف ؟

- اهدأ قليلا . . - لن اهدأ حتى أعرف نهاية هذه القصة . . نهاية هذا الهوس الجنوني نهاية هذه الشكوك المجرمة . .

- لم اعد اطيق الاحتمال . . لن اصبر بعد . . حذ سرى جميعه ... خذه  واصله الى الدنيا . . بل والى الأخرة لقد اكتشفت رغم كل ما اسمع .. وما يحوطني به من دلال يسمع .. انه ليس لى . . ليس لى انه يتأخر عن البيت كل ليله

- اسكتي يا امرأة . . انه رجل أعمال كبير ، ورجال الاعمال تقتضيهم طبيعة عملهم الاتصالات الكثيرة والاجتماعات الكثيرة . . وملاحقة فلان الوزير الكبير . . وفلان الثرى الخطير ليأخذوا من هذا تعهدا . . ومن ذلك مقاوله او توسطا واستعمال نفوذ .. تقتضيهم طبيعة عملهم ان يتملقوا من لا يحبون ، ويدعوا الى حفلات ضخمة من يكرهون أو حتى بعض المنافسين والاعداء . . لكى يتسقطوا أخبار الاسواق التجارية العالمية أو تلتقط آذانهم بعض سقطات أو زلات لسان تتعلق عليها صفققات ضخمة . . قد ترفعهم صفقة منها من تاجر بسيط لا بالعير ولا بالنفير ، الى تاجر أو رجل الى ٧ جرام اعمال له وزن واعتبار يشغل فراغا كبيرا ذى دوى طائر الصيت والشهرة

ولكنه ليس لى . . ألا تفهم ؟ - كيف لأفهم . . كيف تظنين هذا الظن . . وقد قال خالق البشر : " ان بعض الظن اثم " ان شكوككن يانساء الارض تجعل حياة الرجل سعيرا لا يطاق . . أتريدين ان يطلق اعماله جميعها ويقبع بجانبك يدللك ويلاعبك فى الليل والنهار لتطمئن الى انه لك أتريدين أن ترافقيه فى الــــ ٢٤ ساعة من نهاره وليله لتثقى أنه لك لا لغيرك هذا فضلا عن أننى ما عرفت رجلا يحب زوجه حبه لك . .

ادعمى زوجك يا امرأة . انه فى بدء طلوع السلم . . فى بدء الوقوف على قدميه . . واذا لم تسهلى له مهمته فلن يستمر فى صعود . . بل كلما صعد درجة هبط عشرا . . انه يعود متعبا مرهقا من عمله الشاق المضنى انه يعود واعصابه منهكة

من المنغصات . . ومن صراع الحياة ، فاذا وجدك يائسة حزينة . . . إذا وجدك عابسة مكفهرة ، بل إذا وجدك غير آبهة به شديدة العناية والالتفات اليه فانه يكره البيت الذى يضمكما معا . . ويختلق المعاذير والاسباب ليبقى خارج البيت أطول وقت ممكن بل ربما يكون من شأنه أكثر من هذا ربما يفتش عن وجه صبوح ينسيه متاعبه وشدة وطأة الايام وقسوتها هذا على أسوأ الفروض . .

- لقد قربت ان تفهم . . هذا ما يفعله النذل الخائن ، وهذا مايجعلني فى ثورة دائمة لا يهدأ أوارها . . ولاجعلن من بيته جحيما لا يطاق الى أن يعود ثانية إلى وكره . .

- ولكن كيف عرفت .. ذلك تبحثين عن حتفك بظلفك . . انك ان ركبت رأسك وجعلت من بيته جحيما أمعن فى كيده وغيه . . وأمعن فى البعد عن بيته . . ليس هذا سبيل اعادة الاسد الى عرينه والسيف الى قرابة . .

- سأنشد لذاتي واختارها بنفسى اختيارا . . وبعد قليل لن يصحو الا والوحل الى أذنيه . . وعندئذ يندم ولا ساعة مندم . .

- لن يغير الرجل هذه الاساليب ، ان الذى يغرق بالوحل الى اذنيه هو أنت وانت فقط . . فاذا ماشاع أمرك بين الناس . . وعرف الناس انك متهكتكة مستهترة . . ضاربة عرض الحائط بكل القيم الخلقية . . وانك تدوسين الرابطة الزوجية المقدسة بنعليك . . ومهما حاولت اخفاء أمرك عن الناس . . فكل سر  جاوز الاثنين ذاع . . ولا بد في نهاية المطاف ان

يصل الى آخر من يعلم : الزوج .. وعندئذ يكون نصيبك وثيقة بسيطة يمهرها رجل من المفروض فيه ان يحكم بين الناس بالعدل . . ويصبح نصيبك من الدنيا خارج البيت لا داخله . . وتنتقلين من هذا البيت المنيف . . من هذه الخيرات الواسعة العريضة . . من هذا البيت الذى تجدين فيه منتهى حريتك . . تأمرين فيه فتطاعين . . الى بيت آخر .. ينظر اليك الناس فيه شزرا . . بلا احترام . . تكونين فيه سيدة على الهامش . . لاطاعة فيه لامرك . . ولا قروش بجيبك . . وفي الليل تنامين فى الفراش وحدك . . وهذا اصعب وأمض شئ فى الوجود على المرأة أو الرجل الذى اعتاد ان يرى أحدهما ويلمس فى فراشه أنيسا مسامرا ! - بل اللعنة على كل انيس مسامر اذا كان من نوع الازواج الذين يظنون ان المرأة في البيت ما هى الا قطعة أثاث . . اللعنة على الرجال الذين يضعون زوجاتهم فى المرتبة الثانية

- ولمن المرتبة الاولى اذن ؟ . . - للعشيقات . . للخليلات . للصويحبات . . للنساء الصائدات الماهرات . .

- الويل لك . . أو تقرنين اسم زوجك بهذا المعرض . . ايفتش عن صيد ، وعنده اثمن واجمل صيد . . هنا فى بيته ؟ ! . .

- بلى ، لقد ضبطته متلبسا بالجريمة - كذب وايم الحق . . هراء . . لن أسمع لك قط . . تبت اذناى اذا كنت سأسمع منك عن زوجك نبأ كهذا

- بل وهنا فى هذا البلد اذا اعجبك ان تسمع ! . .

- وكيف كان ذلك ، كيف اكتشفت ذلك ! ؟ يا للخنزير القذر اذا كان ذلك حقا وصدقا . .!

- اسمع اذن . . انه لخنزير قذر حقا . . انه لوحش زنيم . . انني اكرهه . . أمقته . . احتقره . . يالله ( وتبكى بكاء حارا ) وترتمي برأسها على راحتى . . ولا اكتم قط ان عاطفة قوية تفاعلت في نفسى . . فهنا الجمال الاسر . . وهنا النهود العامرة المكتنزة كما يظهر . . وهنا الشفاه المقلوبة . . وههنا البشرة الملساء الناعمة . . وههنا الاذرع البضة المتناسقة . . هذا كله بين يدى ... وقد حدثني الشيطان ان استغل .. هذا الضعف فاطبع قبلة أتبعها بقبلات وشمات وضمات ، ولن يكون عندها مانع أى مانع . . مادامت مستعدة لتسليم نفسها للخادم والطباخ .. والكناس . . وما دامت شهوة حب الانتقام بلغت لديها أوجها وذراها !

ولكن لست أدرى . . أهى فضيلة ضبط النفس . . لست أدرى اننى أملك منها الشئ الكثير . . . أهى الشهامة والمروءة المتجلية بأروع معانيها فى مثل هذا الموقف المشرف على الهاوية ، فاما سقوط الى الاعماق واما انتشال وانقاذ . . حتى هذه الفضيلة اشك بعض الشك بوجودها أحيانا عندما تهاجمني جاذبية قوية أو يحطم اعصابي جمال مثير . .

ولكن الذي حدث اننى لم أكن انتهازيا فى هذا الموقف بالذات . . بل مررت باصابعي على شعرها .. وأجلستها معتدلة على كرسيها . .

وكأنما خاب أملها في . . فكفت عن البكاء . . وقالت :

- لست منحرفة . . ولا مهووسة ولا مفترية يا ( . . )

وعجبت من لهجتها . . انها لاول مرة تكلمني بعد استخفاف وهزؤ . .

- أذن ما أنت . . قولى . . بل أنت مريضة . . مريضة بحب زوجك ..

- لقد كنت كذلك ، ولكن انقلبت الى كارهة له . . ماقتة . . محتقرة انه ينسى وجودى . . انه شارد اللب دائما . . أكلمه وأكلمه . . وأسليه واحدثه . . فيكون جوابه لى بدل النعم لا . . وبدل اللا . . نعم

أكلمه اليوم بأمر ، وآخذ استشارته فيه . . فيشير على برأى . . وأكلمه فى الغد بنفس الامر فيشير على برأى مناقض لرأى أمس . . واخيرا جزمت أنه ليس لى وليس معى ..

الى أن كان أمس الجمعة . . أتذكر يوم كنا واياك معا . . على شاطئ البحر . . ونسبح ونلهو .. ونلعب ، والاطفال ينعمون بالرمال والماء والشمس . . وكل ما حبا الله الطبيعة من رواء ونضارة وبهاء . . فى ذلك اليوم . . تصور نحن فى نوفمبر الآن . . وفي البلاد التى أتيت منها تجد الناس قابعين فى بيوتهم حول المواقد والامطار تنهمر مدرارا . . والغيوم متكاثفة فى عرض السماء . .

وهنا . .  السماء الصاحية ، النقية الشمس المتوهجة . . البحر الهادىء كل ما فى هذه البلاد جميل ما أشد فتنة الصحراء . . اننا فى بلادنا . . نتعب تعبا شاقا لنجمع من أمكنة بعيدة ( شوية ) رمال يلهو بها الاطفال وهنا الرمال التى يعمل منها الاطفال كل العابهم وتسليتهم . . ومع هذا فكثيرون لا يقدرون بل ويجحدون

نعم الله عليهم التى لا تحصى ..

ثم . . أتذكر . . أن سيارة أقبلت نحونا من بعيد . . قبيل العصر .. وأن سائقها ضرب ( البوق ) حين غدا قريبا منا . . وان زوجي ذهب اليه . . وتحدثا معا قليلا . .

ثم . . غادرت السيارة . . وعاد زوجي . . وطلب الى الاسراع بالعودة الى المدينة . . واحتججت احتجاجا شديدا . . وقلت له : بدرى ! نحن والاطفال مسرورون بهذه الشمس ، والبحر والرمال . . فعاد يطلب الى الاسراع وكان مضطربا جدا . . قلت له : ما بالك ؟ . . ولماذا يعود الآن ؟ قال : الاعمال . . الاشغال ، صفقات اجتماعات . . جلسات . . مجلس الادارة . . تحضير مذكرات . . ومثل هذه الكلمات التى صارت على مسمعى كثقل الجبال . . واخيرا لم يكن بد من الموافقة بعد الحاحه الشديد . . ولبس ثوبه بسرعة . . . وألبست الاطفال ولبست كذلك بسرعة . . وجررت الاطفال جرا الى السيارة حيث كان بانتظارنا هنا يكثر من استعمال ( البوق ) ولم أدر ما هية السبب . . الذي جاء من أجله سائق خاص بسيارة فخمة . . وكنت فى السيارة كلما سألته عن هذا السبب قال : ادعى لى . . سأحدثك فى الغد اذا تمت الصفقة ، وسرح ذهنه ونظر بعيدا فى الافق . . وكم من مرة كان يخرج عن الطريق المعبدة ويسابق السيارات التى امامه حتى كنت أهدده بأنني سأفتح باب السيارة واقذف بنفسى وأولادى اذا استمر فى هذه السرعة الجنونية . .

واعتذر منك وتركك هنالك على

الشاطئ . . لم ينتظر لتلبس ثوبك وتلحق به . .

ووصلنا سالمين بعد قراءة ( آية الكرسى ) و ( قل هو الله أحد ) الف مرة . .

وحال وصولنا البيت . . تركني ومضى . . وعاد فى ساعة متأخرة من الليل . . ولم انم حتى عاد ، فاستقبلته وألقيت عليه نظرات ، من فوق لتحت ومن تحت لفوق . . فلم يقابل نظراتي باكتراث . .

ولشدما كانت دهشتي شديدة . . آه ياللخائن القذر . . ! ..

لشدما كانت دهشتى عظيمة حين رأيت بقعة حمراء على ثوبه . . فتطاير الشرر من عيونى ، وتمالكت اعصابى وتركته يخلع ثوبه . . فأخذته بيدى وفحصت الثوب انشا انشا ، فوجدت شعرا أشقر لاصقا بالثوب ، وتيقنت من خيانته . . وصممت على مغادرة البيت . . وترك الدار تنعى من بناها حالا . . فكرت فيما يجب على أن أفعل . . فكرت فى أن أصرخ وأصرخ حتى أجمع كل الجيران وأشهدهم على نذالة زوجي . . فكرت فى ضربه بأية آلة حادة . . تشق وجهه أو رأسه شقين . . فكرت باطلاق النار عليه من المسدس الذي يحمله دائما فى جيبه فكرت فى دس السم له . . وقتله وأطفاله . . ثم قتل نفسى ، والتخلص من هذه الحياة القذرة ، وهذا العار . . وهذا الفشل الزوجى المرير .. فكرت فى أن ينام ثم أسمل عينيه . .

وذهبت حالا الى المرآة انظر فيها الى نفسي . . وجدتني بعد أن لوحتنى شمس الجمعة . . أجمل من كل نساء الدنيا . . أيمكن أن تكون هذه البقعة

الحمراء من شفتى أنا . . لا . . ليس هذا هو لون ( الروج ) الذي أضعه على شفتى . . وليس شعري أشقر ان شعري اجمل من كل النساء الشقراوات في الدنيا . . أأنا بجمالى هذا أفشل فى التأثير على هذا الاسمر العربى . . فلا اجعله يقتنع بى . . هذا الاسمر العربى جد فى السعى ورائى . . واتانى الى بلاد نائية بعيدة يقصدني أنا بالذات . . وقد رأى فى تجواله الوف النساء . . فما اكترث باحداهن . . وما طلب غيرى أنا بالذات زوجا له . . وأحبني حبا ليس كمثله حب ، واحببته واخلصت له الود . . ووهبته قلبي بشكل صار حديث الركبان . . ثم يخوننى بشقراء لا يمكن الا أن تكون صائدة رجال ، وبائعة هوى . .!

يالله ! . .

وعدت اليه لاحاسبه حسابا عسيرا ولكن وجدته يغط فى نومه . .

وفي الصباح المبكر . . كان يلبس ثيابه على عجل ليلحق بأعماله ، فما وجدت سبيلا لمحاسبته . .

أنا فى انتظاره الآن . .

لافصل الامر . . وأقرر مصيرى معه . .

ولست ادرى ما سأعمل بالضبط وما هى الخطة التى سأسلكها ، ولكنني مقررة أن انتصر فى هذه المعركة . .

- ها . . ها . . ها . .

وأضحك ضحكة هستيرية . . أقهقه بأعلى صوتى . . وتستمر قهقهتى دون انقطاع . .

- ما بالك . . ماذا دهاك . . جننت أهذا موقف ضحك أم بكاء ؟ . .

- ( واستمر في قهقهتي . . دون

ما انقطاع . . حتى يكاد يغشى على )

- تثور . . وتصخب . . وتلعنني وتلعن كل رجال الارض ، ومع هذا أستمر فى قهقهتى بلا انقطاع . . ثم أهدأ . . وأقول . . ولكن بحزم

- اسمعي يا بلهاء . . يا مهووسة هذا الموقف الذى استطيع استغلاله امتع استغلال . . أمامى الآن الصبا والجمال والفتنة . . وكل ما يطلبه رجل اعزب مثلى ، لقد القيت بنفسك الى . . وكان خليقا بي أن أقبلك بين أحضاني واشبعك لثما وتقبيلا . .

لقد كان رجل بغير ضمير ( غيرى) يستطيع ان يستغل هذا الموقف لمصلحته ولا يبالى بكل القيم الانسانية وان يزيد النار لظى . . ويكرهك بزوجك أكثر مما تكرهينه الآن . .

لكن . . أتحفظين الثوب الملطخ بـــــ ( الروج ) والشعر الاشقر ؟ . .

- نعم . . بل احفظه وانتظر زوجى العتيد لمحاسبته . .

- هاته يا ذكية . . يا عبقرية .. هذا هو الثوب الذى جئت اليكم من أجله ، أيلبس زوجك أثوابا ( بقبات مقلوبة ) ؟

- انتفضت وقالت : لا . . - انظرى الى ثوبى هذا ؟ . . الا ترينه بقبة مقلوبة . . كل اثوابى كذلك . . هاته

- ركضت كالملسوعة وأتتني بالثوب - ها أنظرى . .

هذا ثوبى أنا . . لبسه زوجك ( العتيد ) على عجل يوم الجمعة . . حين استدعاه سائق السيارة الكلاديلاك ليذهب بسرعة لعقد صفقة . . وهو رجل شارد اللب . . لا يفكر الا بالريال والدلار . . كيف يقتنصهما

لك أنت ولولدك ليوفى مطاليبك المتعددة ككل امرأة فى الوجود . .

- بل ليكدسها جميعا . . ويتزوج غيرى حينما أبدو امامه غير ذات نضارة وروا وبهاء . . وسحر وجاذبية وفتنة . . الخ . .

- هذا ما يظنه النساء اللواتى يفقدن الثقة بأنفسهن وبغيرهن حتى بأزواجهن . . ويبدأ فى شك وبلبلة وتنغيص . . وتعكير حياة . . وخلق مشاكل واضطراب . . الى أن يزهق الزوج فاما ان يعمد الى الطلاق ، واما أن يفتش عن وكر آخر هادىء . . مريح يدخل السرور على قلبه فيكون هذا الوكر على شكل ( خليلة ) أو ( حليلة ) ثانية وهكذا . .

بالله عليك هات ثوبى المبقع بالروج والشعر الاشقر . . لاضمه الى صدرى واعيش بذكرى سويعاتى الممتعة العذبة . . وها هو ثوب زوجك بسيارتى . . وأقسم لك اننى ما ذهبت الى صاحبة الروج والشعر الاشقر وانا لابس ثوب زوجك لتبقعه بروجها وتباركه بخصلات شعرها الذهبى ..

آه . . ليتنى كنت استغلاليا . . وبلا ضمير . . ليتني كنت بلا شهامة ولا مروءة ( دائما ) اذن لكنت الآن بين يدى . . أقطف أجمل ساعات العمر وأذوق رضاب لسانك الحلو المذاق . . ولكنت انشدك الآن . .

واضحك ( على ذقنك ) وأقول :

الم تعلمي يا عذبة الريق انني

اظل اذا لم اسق ريقك ( صاديا )

الوداع . . يا امرأة خطرة خفيفة العقل . . سخيفة ككل النساء ! . .

قالت : قف مكانك . . لا تغادر

لى رجاء أخير عندك . . !

- قلت : بل سأغادر . . ولست بعد الآن أقبل أى رجاء منك . .

قالت _ أهكذا تخاطب بوقاحة كريمات النساء . . انك لفظ عنيف الآن كنت تقول أنك رجل شهامة ونخوة فما بالك تتخلى عنها الآن ؟

قلت : هاتى ما عندك على عجل .. - أنت تعلم اننى أشك فى زوجى وها أنت ترى أن الساعة الآن الثانية عشرة ليلا . . ولما يأت زوجى بعد . . وهو فى كل مرة يقول انه العمل .. فاذا كنت تريد حقا خدمتى وازاحة الشك من صدرى . . فلتكن آخر تجربة نقدم عليها . . فلنعتبرها مغامرة . . تأخذني الآن بسيارتك الى مكتب زوجي . . فاذا كانت سيارته مرابطة على باب المكتب اطمأن بالى ، وعرفت انه صادق واذا لم تكن سيارته مرابطة فانه كاذب . . ولربما كان يقضى ليلة حمراء . . أ . .

- يالسخف حواء . . أجن جنونك يا امرأة . . كيف تذهبين بسيارتى فى هذه الساعة المتأخرة من الليل .. ولنفرض أننا تلاقينا وزوجك فى الطريق . . ورآك بجانبي فما هو فاعل بك أو بى . . ؟

أو فلنفرض أننا ذهبنا الى مكتب زوجك . . وكان زوجك خارجا لتوه عائدا الى بيته من طريق أخرى . . . وسبقنا فى العودة الى البيت . . وسأل عنك فقيل له انك خرجت معى . . . وانتظرنا حتى نعود . . وأطلق عليك أو علينا معا النار . . فهل تظنين أننى سأقابله بالمثل . . انه زوج ومن حقه أن يشك بزوجة تخرج مع غريب فى منتصف الليل . . ومن حقه أن يثور

لشرفه ويقتل من يظن أنه معتد على شرفه وعرضه . . ثم هنالك الف فرض وفرض قد تكون كلها ليست بصالحك ولا بصالحي . . ولا بصالح زوجك . . فاهدئي يا امرأة واخلعي عن نفسك هذه الشكوك الخائنة . . .

- بل اقسم اننى سأذهب وحدى ومشيا على قدمى . . إذا لم تأخذني بسيارتك . .

- فلتذهبى على قدميك أو على رأسك . . ولكن لن أعرض سمعتى وشرفى ومستقبلي للتلطيخ . . ولا صداقتى مع زوجك لاى خطر على الاطلاق . . إذا اردت دعوت لك ( تاكسي ) حالا ليأخذك حيث شئت

- أترضى شهامتك بذلك . . ؟ ورنت الى بابتسامة اغراء هى السحر الحلال . . كادت تذوب مقاومتى عندها . .

- قلت لها : اذن تأخذين طفلك معك . . على الاقل

- انه نائم . . - أيقظيه . . - أمصر أنت على ذلك . . - بل مصر جدا . .

أيقظت طفلها . . فبكى ، فربتت على خده بأصابع رخصة ، وقبلته . . ودللته ، وقد وددت من أعماقى لو كان ذلك لى . . ندمت أن طلبت اليها ان توقظ الطفل . . وحدثتني نفسى طويلا ان امر باصابعي فوق يديها ، أن ألمس هذه اليد اللدنة . أن أقرب

أنفاسى من أنفاسها العطرة . . ولكن الشهامة ! . .

وهذا الثدى النافر . . انه ينفرنى بكل معانى الشهامة . . وانا أسوق بها السيارة . . ولكن ( برضه ) الشهامة . . فى بعض المواقف الحرجة الخطرة تتغلب على كل عاطفة واغراء

كنت أحسب ألف حساب . . وأعد نفسى لكل الطوارىء كنت اعتقد ان هذه أعظم مغامرة اقوم بها فى هذه السنة ان لم تكن فى حياتى كلها . .

انها سرقة امرأة . . فرصة اعتداء على عرض . . هذا فى نظر الانسان العادى الذى يسمع الخبر لاول وهلة حين يقال :

ضبط فلان يحمل معه امرأة صديقه فلان في سيارته بعد منتصف الليل

ولكنني كنت أذكر الله كثيرا . . كانت كلما تمر سيارة . . مسلطة أنوارها علينا ، أطلب اليها ان تخفض من رأسها الى أسفل السيارة خوف أن يتبينها أحد . . فتأبى أولا . . ثم ترضخ بالنهاية . . انها عنيدة . . صلبة الرأس . . لا تلين قط . . ولا ترضى الا بافكارها وآرائها . .

كنت ارجو الى الله أن انتصر عليها فى هذه المعركة الفاصلة بين الشك واليقين . . بين سرور ورضا يطغي على تفكيرها وعقلها وقلبها . . وبيتها وبين جحيم وشك واحالة البيت الى ميدان لمعارك لا تنتهى بينها وبين زوجها . . الى مجادلات ومناقشات ونضال . . عند كل هفوة . . عند كل زلة لسان . . عند كل بقعة حمراء حتى ولو كانت اثرا آثارها هى

وأقبلنا على المكتب . . ان ذلك الحى الهادىء المركزى فى وسط البلدة . تتلألأ عنده الانوار . . ولكن جميع المكاتب هنالك مقفلة . .

أين السيارات ، اننا نرى سيارات ثلاثا . . ولكن لانرى سيارة زوجها يا للمصيبة . . يا للداهية . .

ها هى ترتجف . . وتهتز كل اعضائها . . ها هى شفتاها القرمزيتان تترجرجان وأسنانها تصطك كأن بها حمى . . ها هى نظراتها تزوغ .. انها تنظر شزرا . . وتتطلع من جانب السيارة هذا ، ثم من جانبها ذلك . . انها تكاد تنطلق من السيارة وتنقض على المكتب لتحطم زجاجه . . انني أقرأ أفكارها واللاحظها هادئا وكأنى بها تفتش عن عود كبريت لتشعل المكتب بما فيه . . ومن فيه . .

- رويك يا سيدتى . . هنالك مدخل آخر للمكتب . . من خلف العمارة . .

- أنت مجرم . . خائن . . تدافع عن الخونة والمجرمين . . أنت رجل ككل الرجال . .

- سامحك الله ، سندور بالسيارة الى الباب الخلفى للعمارة ، فهل لديك مانع يا سيدتى . . ؟

- بل ستدور ألف مرة ، والنتيجة وحدة . . لن تراه في المكتب . . بل هو فى لياليه الحمراء . .

- رويدك ..

وادور بالسياره الى الباب الخلفى وانظر اليها بهدوء كهدوء الجبال

الراسيات . . واحدق بها . . ويداى ثابتتان على حلقة القيادة ( الدركسيون ) واعض على شفتى بكل قوة ويتطاير الشرر من نظري . .

وتنظر . . وتحدق النظر فى المدخل الخلفى وتتلفت الى . . وتهدأ اعصابها بعض الهدوء وتثوب الى رشدها . . ويخف اضطرابها . . وتنظر الى . . وتبتسم ابتسامة خفية . . وتثور أعصابى . . وتتركز الثورة فى عينى المحدقتين باحتقار ووحشية بعينيها وتبتسم ثانية ، وثالثة فلا تثيرني ابتسامتها . . وتمد الى يدها الرخصة تربت بها على كتفى فأبقى محدقا بها بشراهة واحتقار وثورة . . تسحب يدها . . وتنطلق بالبكاء . .

تطب على وجهها ، فتبكى ، وتبكى وتبكى . . وعندها فقط . . ادور بسيارتى قافلا الى البيت . .

لم ينجدني ولم يشف غليلي الا عندما رأيتها تبكى أحر البكاء . . انني كنت بأشد الحاجة ، واشد الرغبة لصفعها حين رأيت ورائى سيارة زوجها الخضراء على باب المدخل الخلفي للعمارة . . كان لابد من عمل شئ يهدئ من ثائرة هذه المغامرة التى كان من المحتمل جدا أن تنتهى بجريمة ..

فكان بكاؤها ، وبكاؤها فقط هو الذى خفف حده الموقف وانقذها من الصفع . .

وعدت بها الى البيت . . وأقسمت أن لا أراها ثانية قط . .

ولست اعلم اذا كنت سابر بقسمي أم لا .. ؟!

اشترك في نشرتنا البريدية