الاهداء : إلى كل الشعراء الذين تغنوا بجمال باريس
- 1 -
يلاحقني وجهك الحلو
يصبح جسمى صليبا أجره فوق الرصيف
وأبحر فيك ، ألامس كل مفاتن جسمك ، أحلم بالدفء بين ذراعيك لكن
بحاصرنى الحزن والرعب حين تطل أماسى الخريف
فأدخل بارا . . .
وأجلس . . يجلس وجه النهار المعفر بالترب حولى
نطلب خمرا ونسكر
- 2 -
يلاحقنى وجهك الحلو
خلف الزجاج تلوحين
خلفك لا شئ غير رمال الصحارى
أمامك صومعة حولها النهر والأمهات الحيارى
وفوق جبينك جسر من الدمع يمتد . . . يمتد يربط بغداد بالمغرب العربى
وحولى . . . لا شئ اطفالك السمر يأتون ليلا الى البار يختصرون العمر
بكاس من الخمر تم يضيعون بين أزقة (( برباس )) ( 1 ) حيث البغايا سكارى
يوزعن أجسادهن ، ويرسمن باريس = سوطا يمزق ظهر مهاجر
- 3 -
يلاحقنى وجهك الحلو
خلف الزجاج تلوحين . .
وجهك بلله الدمع
أذكر كيف أضعتك فى زحمة الحب والسكر ذات مساء
وأذكر كنت تجيئين ، ليلا الى البار ، ) لا تشربين الخمور
- تريدين شايا
- نعم . . ! . . . )
هنا كنت جالسة . . . كنت . . . كنا شربنا معا
وكان القمر
يمشط شعرك . . . كنت أمد يدى
لأمسح عن شفتيك بقايا المطر
وكنت تقولين : (( آه تعبت من الحب آه
فان الغيوم
ستسكن قلبى ذات مساء ))
وترتجفين
فأرسم شمسا
أعلقها فى السماء
لتبعد عنك الهموم
فتبتسمين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هنا كنت . . .كنت غفوت قليلا . . . أفقت
بدأت أمشط شعرك . . . كنت أغنيك يا حلوة الوجه كنت :
(( شفتاك فجر
تهلل حين يطل زهور كثيرة
وعيناك . . . بحر
تنام على شاطئية مراكب صيد صغيرة ))
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هنا كنت يا حلوة الوجه . . . كنت أمشط شعرك حين أطلوا
- تريدونها ؟
- يريدها أسيادنا ، إنها الآن بين يديك شريده
توسلت ( ليت حصانى معى وسيفى معى . . ) لكننى
كصفصافة خلفتها الحروب على قمة فى الشمال وحيدة
وأقسمت . . . أقسمت : (( لا لن يمروا ))
ومروا أيا حلوة الوجه
مروا
صعقت
تفتت جسمك بين يدى
احترقت
وها جسمك الآن شلو
وشلو
وشلو
وهبت رياح
تطاير ريشى ، طويت جناحى ونمت
وحين أفقت
رأيت القمر
يوارى جبينه كثيب من الرمل يخفى أساه
وخلفه لا شئ . . . سرب النجوم يهاجر فى أفق لا أراه
- 4 -
يلاحقنى وجهك الحلو
أجلس وحدى وأشرب
خلف الزجاج تظل الرياح
تنوح . . تنوح . . وتأخذ شكل مغن قعيد
يمر على طرقات مدائننا الخاوية
يداعب اوتاره ويغنى . . يغنى ويسقط فوق الرصيف يموت وحيد
فنصحو قليلا ونسأل : (( هل مات أم قتلوه ! ؟ ))
- 5 -
يلاحقنى وجهك الحلو
أعرف أن الطريق إليك طويل
وأعرف أنى بقيت وحيد
وأعرف . . .
أعرف أطفالك ، اليوم ، غرقى
يجوبون أرض الفرنجة آه بغير دليل
وأعرف . . .
أعرف . . .
أعرف لكننى
أعود وأفتح فى الليل شباك بيتى
وأحمل قيتارتى وأغنى
لمن سوف يأتى : (( تقول النبوءة انك سوف تعودين
أواه حين تعودين ، فوق جبينك أترك كفى تسافر
وأترك خيلى تلامس كل تضاريس جسمك
ما بين نهديك تفتح جرحا مكابر
وتزرع حبة قمح . تلامس نهديك فخذيك
سوف تعودين فوق سواعد كل الجياع تجيئين
شعرك ملقى على كتفيك وثوبك أحمر
وحين أراك تجيئين أصرخ : (( إنى أحبك أكثر ! ))
وأهديك ، يا حلوة الوجه ،
أهديك
أهديك حين تعودين خنجر .
صائفة 74 - ما بين باريس وسويسرا
