الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

سأهديك حين تعودين خنجر

Share

الاهداء : إلى كل الشعراء الذين تغنوا بجمال باريس

- 1 -

يلاحقني وجهك الحلو

يصبح جسمى صليبا أجره فوق الرصيف

وأبحر فيك ، ألامس كل مفاتن جسمك ، أحلم بالدفء بين ذراعيك لكن

بحاصرنى الحزن والرعب حين تطل أماسى الخريف

فأدخل بارا . . .

وأجلس . . يجلس وجه النهار المعفر بالترب حولى

نطلب خمرا ونسكر

- 2 -

يلاحقنى وجهك الحلو

خلف الزجاج تلوحين

خلفك لا شئ غير رمال الصحارى

أمامك صومعة حولها النهر والأمهات الحيارى

وفوق جبينك جسر من الدمع يمتد . . . يمتد يربط بغداد بالمغرب العربى

وحولى . . .  لا شئ اطفالك السمر يأتون ليلا الى البار يختصرون العمر

بكاس من الخمر تم يضيعون بين أزقة (( برباس )) ( 1 ) حيث البغايا سكارى

يوزعن أجسادهن ، ويرسمن باريس = سوطا يمزق ظهر مهاجر

- 3 -

يلاحقنى وجهك الحلو

خلف الزجاج تلوحين . .

وجهك بلله الدمع

أذكر كيف أضعتك فى زحمة الحب والسكر ذات مساء

وأذكر كنت تجيئين ، ليلا الى البار ، ) لا تشربين الخمور

- تريدين شايا

- نعم . . ! . . . )

هنا كنت جالسة . . . كنت . . . كنا شربنا معا

وكان القمر

يمشط شعرك . . . كنت أمد يدى

لأمسح عن شفتيك بقايا المطر

وكنت تقولين : (( آه تعبت من الحب آه

فان الغيوم

ستسكن قلبى ذات مساء ))

وترتجفين

فأرسم شمسا

أعلقها فى السماء

لتبعد عنك الهموم

فتبتسمين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هنا كنت . . .كنت غفوت قليلا . . . أفقت

بدأت أمشط شعرك . . . كنت أغنيك يا حلوة الوجه كنت :

(( شفتاك فجر

تهلل حين يطل زهور كثيرة

وعيناك . . . بحر

تنام على شاطئية مراكب صيد صغيرة ))

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هنا كنت يا حلوة الوجه . . . كنت أمشط شعرك حين أطلوا

- تريدونها ؟

- يريدها أسيادنا ، إنها الآن بين يديك شريده

توسلت ( ليت حصانى معى وسيفى معى . . ) لكننى

كصفصافة خلفتها الحروب على قمة فى الشمال وحيدة

وأقسمت . . . أقسمت : (( لا لن يمروا ))

ومروا أيا حلوة الوجه

مروا

صعقت

تفتت جسمك بين يدى

احترقت

وها جسمك الآن شلو

وشلو

وشلو

وهبت رياح

تطاير ريشى ، طويت جناحى ونمت

وحين أفقت

رأيت القمر

يوارى جبينه كثيب من الرمل يخفى أساه

وخلفه لا شئ . . . سرب النجوم يهاجر فى أفق لا أراه

- 4 -

يلاحقنى وجهك الحلو

أجلس وحدى وأشرب

خلف الزجاج تظل الرياح

تنوح . . تنوح . . وتأخذ شكل مغن قعيد

يمر على طرقات مدائننا الخاوية

يداعب اوتاره ويغنى . . يغنى ويسقط فوق الرصيف يموت وحيد

فنصحو قليلا ونسأل : (( هل مات أم قتلوه ! ؟ ))

- 5 -

يلاحقنى وجهك الحلو

أعرف أن الطريق إليك طويل

وأعرف أنى بقيت وحيد

وأعرف . . .

أعرف أطفالك ، اليوم ، غرقى

يجوبون أرض الفرنجة آه بغير دليل

وأعرف . . .

أعرف . . .

أعرف لكننى

أعود وأفتح فى الليل شباك بيتى

وأحمل قيتارتى وأغنى

لمن سوف يأتى : (( تقول النبوءة انك سوف تعودين

أواه حين تعودين ، فوق جبينك أترك كفى تسافر

وأترك خيلى تلامس كل تضاريس جسمك

ما بين نهديك تفتح جرحا مكابر

وتزرع حبة قمح . تلامس نهديك فخذيك

سوف تعودين فوق سواعد كل الجياع تجيئين

شعرك ملقى على كتفيك وثوبك أحمر

وحين أراك تجيئين أصرخ : (( إنى أحبك أكثر ! ))

وأهديك ، يا حلوة الوجه ،

أهديك

أهديك حين تعودين خنجر .

صائفة 74 - ما بين باريس وسويسرا

اشترك في نشرتنا البريدية