زرعت على عتبات الشباب حقولا من الفل والياسمين
ورويتها بالاماني العذاب وسيجتها بالمنى والحنين
ووشحتها بالشذى والظلال وضمختها بالسنى والعطور
وعلمت ثغر الزهور الدلال وكم هام قلبي بتلك الثغور
وكم رحت أهمس للاقحوان وأود عنه سر قلبي العطوف
فيرقصه فيض بحر الحنان وينسى الذبول ويطوي الخريف
ورحت أناجي الفراش الشرود وأسكب في أذنيه النغم
وعلمته كيف يغري الورود لتمنحه ثغرها المبتسم
وألبسني الدهر ثوب فخار جررت على النجم أردانه
وغام الضياء بعين النهار فكحلت بالنور أجفانه
سأبني على البدر بيتا جميل أسيجه بالضيا والزهر
وأمزج بالصبح ظل الاصيل فيرقص في الارجوان الشجر
وأجعل كل الظلال عطور واسكب فى النور سر اللحون
وأمنح أجنحة للزهور فتلهو ونرقص فوق الغصون
جمعت من الروض طيب الورود وضمخت بالعطر ريش الطيور
وأطعمنها من ثمار الخلود فسالت مع اللحن أشهى العطور
ورويت بالسحر دفق الشعاع وعلمته الرقص فوق المياه
فتاه بدنيا الصفاء وضاع وأوشكت اشتم منه شذاه
هنا يستحم الضيا فى الغدير ويغسل طل الصباح المروج
ويرقص فوق النسيم العبير وينشر لحن الصفاء البهيج
خلقت من الوهم كونا بديع وضرزته بالشذى والقبل
فأزهر في الروح أحلى ربيع كلحن الاماني وسحر الامل
