لا جرم أن تحز النكبة التى حدث للعرب بحرب حزيران ١٩٦٧ م فى قلوبهم . . وأن تحدث دويا قويا فى مختلف أوساطهم ولا غرو اذن ، أن يتلمسوا أسباب حدوثها ، ليجدوا من وراء ذلك باب الخروج من مأزقها . باعادة الارض العربية الاسلامية المحتلة ، من يد الغاصبين الآثمين .
ولقد طالعنا أخيرا فى الصحافة المحلية أن اعضاء اللجنة الشعبية لرعاية أسر المجاهدين ، وشهداء فلسطين - فى الطائف ، قد تشرفت بالسلام على جلالة الملك الامام " فيصل " بن عبد العزيز أيده الله واطال بقاءه . . وقد عبرت لجلالته فى مقابلتها له عن ترحيبهم الحار باسم كافة الاخوة الفلسطينيين المقيمين بالطائف . وشكروا لجلالته ، مواقفه المخلصة للقضية الفلسطينية . وقد تفضل جلالته بالتحدث اليهم عن " القضية الفلسطينية ، وبين فى حديثه الحكيم الهادف " سر هذه النكبة العارمة ، فى قول فصل موجز ، كما أماط اللثام في كلمة حكيمة موجزة عن الترياق الناجح الناجع ، وبالتالي عن " سر النصر المنشود " . .
قال جلالته حفظه الله : " ان سر النكبة هو الابتعاد عن الدين الحنيف " . .
وليس من ريب في أن ابتعاد العرب والمسلمين عن دينهم : سر قوتهم ، ومنعتهم هو الذي أدى بهم الى الاختلاف الذي هيأ لأعدائهم فرصة التسلل الى صفوفهم وافساد ذات بينهم . ومن ثم الضرب بمعاول المذاهب المستورة الهدامة لكياناتهم . والفت في عضدهم ، وتوجيههم الى نواح جانبية تزيد شقة بلبلتهم ونفرقهم اتساعا . مما مكنهم أخيرا من تسهيل اغتصاب الصهاينة لفلسطين العربية المسلمة من أيديهم في حرب حزيران ١٩٦٧ م . .
واذا عرف مكمن الداء العضال الخطير سهل علاجه . وسهل دواؤه . . والعلاج الفعال والدواء الناجع . وبعبارة أوضح .السبين الوحيد الموصل بحق إلى قمة النص ر الحروم يمل فى العودة الى حمى الدين الحنيف . والنائى قلبا وقالبا عن مستورد المذاهب التى مهمتها الوحيدة أن تبلبل الاذهان . وتفرق شمل الاخوان ، وتفقر في الاوطان . وتنشر البؤس فى كل مكان . وتسلب ذوى العقول عقولهم . . ان اسلوبها الصهيونى العالمى فى الوصول الى اهدافها المسمومة المشؤومة هو نفس اسلوب الاستعمار القديم : ( فرق تسد ) . . ولكن من طريق الدسائس والتآمر والفساد والافساد . وغايتها التى ترمى اليها هى هدم الاديان . وتدمير الاوطان . وجعل الانسان فى كل مكان ، آلة صماء مسخرة لطواغيتها وأبالتها . ومتى هدى الله العالم العربي والاسلامى الى ادراك كنه هذه
الحقيقة التى جلاها جلالة الفيصل العظيم فى أوجز بيان وأوضحه ، وعادوا الى حظيرة دينهم ، فسرعان ما تعود المياه الى مجاريها . وسرعان ما يلتئم شملهم الممزق . ويتحد صفوفهم المتنائية . فيعودون أخوه متصافين ، كالجسد إذا تألم منه عضو أصيب سائره بالحمى والسهر وبالالم . . وبالعودة الى حظيرة الدين يسهل عليهم اقتلاع جذور الصهيونية المتفاعلة تفاعلا كيماويا عميقا مع الاستعمار ، وقد شاهدناها وهى تجعله مطية ذلولا لأغراضها ، وقد امتطته أو امتطاها فى حرب الخامس من حزيران١٩٦٧ م ..
والله تعالى أخبرنا في محكم كتابه . بأنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . . فهذا " التغيير " المطلوب من العالم العربي والإسلامى اليوم هو الذي أماط اللثام عنه حديث جلالته القيم العظيم الى اللجنة الشعبية لرعاية أسر المجاهدين وشهداء فلسطين فى مدينة الطائف .
واننا لنأمل ان تتغلغل اصداء حديثه الهام في قلوب المسلمين والعرب ، وأن يعوه حق الوعي . ويفهموه صادق الفهم . ثم لا يكتفون بالوعى والفهم وحدهما بل يسعون جاهدين لتطبيقه على حياتهم من جديد . أمنا لمستقبلهم ، ورفعا لشأنهم ودفعا لفوائد عدوهم . وليستعيدوا منه على ضوئه الرشيد المرشد ما افتقدوه . ثم ليسيروا فى دروب تقدمهم ونهوضهم المنشود ، على ضوئه الهادى وريادته الحكيمة . والله الموفق.

