الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

سر النصر

Share

لا جرم أن تحز النكبة التى حدث للعرب  بحرب حزيران ١٩٦٧ م فى قلوبهم . . وأن  تحدث دويا قويا فى مختلف أوساطهم  ولا غرو اذن ، أن يتلمسوا أسباب حدوثها ،  ليجدوا من وراء ذلك باب الخروج من  مأزقها . باعادة الارض العربية الاسلامية  المحتلة ، من يد الغاصبين الآثمين .

ولقد طالعنا أخيرا فى الصحافة المحلية  أن اعضاء اللجنة الشعبية لرعاية أسر  المجاهدين ، وشهداء فلسطين - فى الطائف ،  قد تشرفت بالسلام على جلالة الملك الامام  " فيصل " بن عبد العزيز أيده الله واطال  بقاءه . . وقد عبرت لجلالته فى مقابلتها له  عن ترحيبهم الحار باسم كافة الاخوة  الفلسطينيين المقيمين بالطائف . وشكروا لجلالته ،  مواقفه المخلصة للقضية الفلسطينية . وقد تفضل جلالته بالتحدث  اليهم عن " القضية الفلسطينية ، وبين فى  حديثه الحكيم الهادف " سر هذه النكبة  العارمة ، فى قول فصل موجز ، كما أماط  اللثام في كلمة حكيمة موجزة عن الترياق  الناجح الناجع ، وبالتالي عن " سر النصر  المنشود " . .

قال جلالته حفظه الله : " ان سر النكبة  هو الابتعاد عن الدين الحنيف " . .

وليس من ريب في أن ابتعاد العرب  والمسلمين عن دينهم : سر قوتهم ، ومنعتهم  هو الذي أدى بهم الى الاختلاف الذي هيأ  لأعدائهم فرصة التسلل الى صفوفهم  وافساد ذات بينهم . ومن ثم الضرب  بمعاول المذاهب المستورة الهدامة لكياناتهم .  والفت في عضدهم ، وتوجيههم الى نواح  جانبية تزيد شقة بلبلتهم ونفرقهم اتساعا .  مما مكنهم أخيرا من تسهيل اغتصاب  الصهاينة لفلسطين العربية المسلمة من  أيديهم في حرب حزيران ١٩٦٧ م . .

واذا عرف مكمن الداء العضال الخطير  سهل علاجه . وسهل دواؤه . . والعلاج  الفعال والدواء الناجع . وبعبارة أوضح  .السبين الوحيد الموصل بحق إلى قمة النص ر الحروم يمل فى العودة الى حمى الدين  الحنيف . والنائى قلبا وقالبا عن مستورد  المذاهب التى مهمتها الوحيدة أن تبلبل  الاذهان . وتفرق شمل الاخوان ، وتفقر  في الاوطان . وتنشر البؤس فى كل مكان .  وتسلب ذوى العقول عقولهم . . ان اسلوبها  الصهيونى العالمى فى الوصول الى اهدافها   المسمومة المشؤومة هو نفس اسلوب  الاستعمار القديم : ( فرق تسد ) . . ولكن  من طريق الدسائس والتآمر والفساد  والافساد . وغايتها التى ترمى اليها هى  هدم الاديان . وتدمير الاوطان . وجعل  الانسان فى كل مكان ، آلة صماء مسخرة  لطواغيتها وأبالتها . ومتى هدى الله  العالم العربي والاسلامى الى ادراك كنه هذه

الحقيقة التى جلاها جلالة الفيصل العظيم  فى أوجز بيان وأوضحه ، وعادوا الى حظيرة  دينهم ، فسرعان ما تعود المياه الى مجاريها .  وسرعان ما يلتئم شملهم الممزق . ويتحد  صفوفهم المتنائية . فيعودون أخوه متصافين ،  كالجسد إذا تألم منه عضو أصيب سائره   بالحمى والسهر وبالالم . . وبالعودة الى  حظيرة الدين يسهل عليهم اقتلاع جذور  الصهيونية المتفاعلة تفاعلا كيماويا عميقا  مع الاستعمار ، وقد شاهدناها وهى تجعله  مطية ذلولا لأغراضها ، وقد امتطته أو  امتطاها فى حرب الخامس من حزيران١٩٦٧  م ..

والله تعالى أخبرنا في محكم كتابه .  بأنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . .  فهذا " التغيير " المطلوب من العالم العربي  والإسلامى اليوم هو الذي أماط اللثام  عنه حديث جلالته القيم العظيم الى اللجنة  الشعبية لرعاية أسر المجاهدين وشهداء  فلسطين فى مدينة الطائف .

واننا لنأمل ان تتغلغل اصداء حديثه  الهام في قلوب المسلمين والعرب ، وأن  يعوه حق الوعي . ويفهموه صادق الفهم .  ثم لا يكتفون بالوعى والفهم وحدهما بل  يسعون جاهدين لتطبيقه على حياتهم من  جديد . أمنا لمستقبلهم ، ورفعا لشأنهم  ودفعا لفوائد عدوهم . وليستعيدوا منه على  ضوئه الرشيد المرشد ما افتقدوه . ثم  ليسيروا فى دروب تقدمهم ونهوضهم  المنشود ، على ضوئه الهادى وريادته  الحكيمة . والله الموفق.

اشترك في نشرتنا البريدية