أحاول أن اتسلح بالجهل لكننى من زمان
تعلمت . او علمتني التجارب كل حروف الهجاء
وايقنت أن المسافة بين السماوات والأرض اطول من ان تقاس بنظرة عين
الى كوكب شارد فى الفضاء
أنا صوتهم
أنا صمت نفسى
أنا كنزهم
أنا - لأنا - ربع فلس
انا العرق المتصب من رأس " بنزرت " حتى صحارى " رماده (
فلا البحر إذ يستقي يرتوى
ولا النهر تكفيه منى الزياده
يقولون :
حدد مكانك في الأرض
إن المناجم مفتوحة
والمصانع داوية
والموانئ عامرة بالمراكب
فأبحث عن بقعة خارج الظل تغمرنى شمسها بالشعاع
ولكنني حين أترك دائرتى
أراني غريبا كغيمة صيف
وكل الوجوه التى فى طريقى مسيجة بالسهاد
تحركها موجة من سراب كقافلة من جياع
انا من جموع تهرول خلف القطارات بحثا عن الخبز
والزيت
والقبلة الدافئة
بساق قد أنتعلت
وأخرى على العهد لما تزل حافيه
وببى من كلام العواذ شيئان :
- شئ تكسر في داخلي قطعا من زجاج
- وشئ يهوم بى ليحول وجهة قلبي
فأبحث عند التوجس والحزن عن ساعة الإنفراج
ويرتطم الصوت فى داخلى بالحقيقه
لقد كنت غرا أمينا
وقد كنت سرا دفينا
فأصبحت حبرا ككل الروايات
كل الأقاويل عني تذاع
وكل الجرائد باسمى تباع
وكل الدعايات تلقى طريق الرواج .
وهذى المدينة ذات العيون الحزينه
شوارعها ازدحمت بالحفاة
وحيطانها أكلت ظهرها الملصقات
فصاحت :
- قليلا من الصمت
قالوا :
- دعينا نؤد التحية
قالت :
- أخاف المنية
قالوا :
كفى ! إننا نتقمص صدر المنية
قالت :
- ألا ترحموا أمكم ؟
أجابوا :
- سلام على الأم أنشودة وقضيه
تمر المسيرة صفين أو أكثر
من العابرين الذين تشابكت الاتجاهات في سيرهم
ويحتد صوت الأفاضل والفقهاء
ويختلف الكل فى الوطنية
هذا يراها طعاما وماء
وهذا يرددها في الأغاني
وهذا يصورها بالدماء
فأهتف فيهم جميعا:
تعالوا ابيحوا دمي ... تعبى .. قلقى
قطرة . قطرة
جرعة . جرعة
موجة . موجة
ولن تستبيحوا سوى عرقى
وخبزى الذى بعد لم تصنعوه
