الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "المنهل"

سلام وميراندا، SALAM & MIRANDA، " تمثيلية فى فصلين ", خاصة بالمنهل, الفصل الثاني

Share

) وقعت حوادث هذه التمثيلية فى عهد " أبى عبد الله " آخر ملوك غرناطة حينما تدهور حال العرب بعد سؤدد ، فجنت سمعة الحكام السيئة على صلاح المحكومين . فى ذلك العهد عاش أديب عربي حاذق يدعى سلاما ، وكان محبا لفتاة اسبانية تدعى ميراندا ؛ خطبها خمس سنوات كاملة ، وكانت مفتونة به ، كما كانت قبلا متزوجة من اسبانى خسيس ، فأنقذها سلام من براثنه . ولكن أهلها عارضوا أخيرا زواجها من سلام متأثرين بما أصاب العرب من تدهور ، وتأثرت هي بهم ، فانقلب حبها الى جفاء ، ونسيت كل ما حاطها به محبها سلام من حب ورعاية وما بذله فى سبيلها من تضحية بالغة فى تلك السنين أيام كان أهلها أنفسهم مهمليها والبؤس يكتنفها ، فقطعت صلاتها به وتركته محطما كسير القلب ، وقد تبدل حكم بحكم ، وأما هو فقد انقلب الى حطام ! (

( الفصل الأول )

فى أمسية ربيعية بحديقة منزل سلام بالقرب من غرناطة ، وقد حضرت ميراندا لزيارة حبيبها وجارها سلام

سلام - ( ميراندا ) ! ( ميراندا ) أهواك يا ميراندا ! اهواك يا جوهرتي

ميراندا - أهواك ياحيبي !

سلام

) ميراندا ( ! ) ميراندا ( ! خوفى من الليالي

إنى أخاف كيدها كم نال من أمثالى !

ميراندا !

ميراندا

. . . . حبيبى لا تخشها فى قربى

هيهات أنسي كل ما أسديت لي من حب

هيهات أنسى كل ما ضحيت لى مسرورا

ماذا تخاف ؟ ! لا تخف كيف يخاف النورا ؟ !

سلام

يا نور عينى ! قد أصبت ، وإنما الخوف عجيب

حس بقلب لا أكيفه كأشجان الغروب

ميراندا

حاشاي غدر أن ينالك أو جحود بعد منى

إنى اسيره فضلك الباقى ولو وفيت دينى !

سلام

عفوا حياتي ! لا تقولى مثل هذا المدح عنى

بل قد أكرره ! لقد أعطيتني عمرا جديدا

ميراندا -

أنقذتنى من ذلك العلج الذي شد القيودا

كم سامنى خسفا وتعذيبا ، وأرهقني مديدا

وكأنما فيما جنى أعطى الأبالسة العهودا !

سلام

ماذا صنعت ؟ أجبت حبك حينما نادانى

ميراندا

تكفى ، نعم تكفى شهامة قلبك الروحانى

فالناس أصنام ، وأقبح سحقهم للعانى

إن كنت قد أنسيت لم أنس الذى عانيت من أحزان

هل كان زوجا لي ؟ . . نعم ، فى صورة الشيطان !

سلام

هلا نسيت حديثه ، يا مهجتى ، يا فاتنه ؟

يا من سأهواها - كما أنا - طول عمرى الباقى

بل بعد عمرى . . .

ميراندا -

. . . آه ، لا تذكر سوى أشواقى

أنا ظلك الحي الأمين !

سلام .

لأنت أكرم دائنه

ميراندا -

اواه ياسلام لو تدري الذى قلبى احتواه

من لوعة لاتنتهى !

سلام - ( مقاطعا ) ميراندا

. . . . لا تذكريه يا غرامى

أواه ، كم عانيت ياسلام مما قد جناه

بعض الندوب هو الجروح ، وبعضها شبه الضرام

سلام -

أخشى عليك حبيبتي من مثل هذا الفكر ، أخشى

فيه المرارة تفسد العيش الهنئ ، فحاذرى !

إى حاذرى ، فلربما انقلب الغرام العذب . . .

ميراندا ( مقاطعة ) سلام -

. . . . حاشا !

أن يخلف الصاب الشهاد ، فلا تخف يا ساحرى !

هدي النجوم ، حبيبتي ، متغامزات حولنا

يضحكن من أوهامنا . .

ميراندا

- ٠٠٠٠٠٠ كم داعبت امالنا

إلى لمخطئة حبيبى ، فلتسامح لوعتي

إلى ضحية ذلك الماضى المعذب مهجتي

ولكم نفضت غباره وطحته من خاطرى

فيعود كعود الجن يرهقني بقيد الآسر !

سلام

هيا اطرحيه للدمار إذن ولا تتهيبى

يضحكان

هيا هبيبني قبلة من ثغرك الزهر الذى !

يضحكان

ميراندا -

إنا نخون الليل والخطا الذي لم نشهد

إن لم نمتع شوقنا

سلام

. الحظ ملء الطرب .

فلتسمحى لى أنطق العود بلحن عجب

من وحيك البسام للفنان خلف الحجب !

( يوقع معزوفة غرامية على العود )

ميراندا -

داويتني باللحن بل بالقرب منك حبيبى !

سلام

شكرا لربى !

ميراندا -

. . . . اه ، كم عانيت من تعذيب !

سلام

هذا خيال مات فى الماضي ، فما نحييه ذكرا

ميراندا

حسنا ! صدقت ! وإن يكن مازال كالأنقاض

سلام

إنى سأرفعها وأمحقها ! فصبرا ، ثم صبرا

وأسابق الزمن العتى

ميراندا -

٠٠٠٠ هو الخصيم القاضي !

سلام

لا بأس ! رغم عناده سنصوغ حظا لا ينال !

ميراندا -

لكن ذاك الدهر يعبث بالحقائق والرجال

هو مجرم فظ ، ولن يخشى مغالبة المحال

كم مرة قد شاء قتلي

سلام

. ... لا تخافى يا غرامى

إنى لأرضى كل تضحية وأهزا بالملام !

هو قادر بين الدسائس أن يحاربنى برزقى

لكننى سأظل أعمل كى أحقق حلمنا

مهما شقيت ، ولو اباح الحب تعذيبي ورقى !

ميراندا

آها ! حبيبي ! ما أرق شعورك الصافى النبيل

كالنور يلهم وحيه أضعاف ما يهدي السبيل !

سلام

العهد أنى لن أفوتك ما رضيت وفائى

ميراندا

بالله لا تذكر سوى أنى سأبقى دائما

أرعاك بالحب المؤصل غائبا أم قائما

وأود - رغم تجاوبى - أن أستقل جزائى !

سلام -

) ميراندا ( ! ) ميراندا ( ! * لا تسرفى فى هذا !

الحب لا يعرف مع * طاء ولا أخاذا !

ميراندا

لكما الوفاء * معني ، وليس لفظا

والحب ليس قبلة * إن أعقبت إذلالا

أرجعت لى ما فاتنى * أبعدت ذاك الفظا

أرجعت لى حريتى * وأعدت لى الآمالا !

سلام

يا ليتني أستطيع أن أنسيك ذكرى مامضى

ما قد تولى ليس يجدينا ، فما ولى قضى

ميراندا

الذكر يا سلام من طبع الوفى الشاكر

والآن حسبى فى وداعك للصباح الباكر

إن النجوم شهيدة وعليمة بسرائرى

وكذلك عطر الفل ينشر ما ذكرت لشاعرى

سلام -

شكرا ، ملاكى ، ثم شكرا ، أنت إلهامى وقلبي

ماعيد ميلادي سوى يوم به تحيين قربى !

ميراندا -

يا ليت أنى استطيع اليوم تحقيق الطلاق

لابد أعوام تمر فحسبي الآن افتراقي

من ذلك الوحش المريع ، وأن ننعم بالتلاقى

سلام

فى كل حال لن أفوتك ما أردت بقائى

ولو طلعت رأيت حبك عالقا بدمائى

ميراندا -

إياك تذكر بعد أني قد أفوتك يا حياتي !

سلام -

هذا افتراض

ميراندا -

. . . لا افتراض سوى النهاية فى الممات !

سلام

ربي يصونك يا ملاكي للجمال وللكمال !

ميراندا

دعني أقبل وجهك الوضاء بالحب المثالي !

سلام -

والى الصباح حبيبتى إذ تنفحين الشمسا !

لكن بحقك لا تعيدي لى البعيد الأمسا !

يضحكان ويفترقان على قبلة الوداع

انتهى الفصل الاول

حدث الفصل الثاني فى المكان ذاته الذى جرى فيه الفصل الأول وفى إحدى الأمنيات بعد مرور أعوام وقد جاءت ميراندا لتعلن سلاما بقطع علاقاتها به . ؟

سلام " محدثا نفسه في قلق "

ترى كيف غابت هكذا دون إعلانى ؟ * تمهل يافؤدى وأشجاني

تحدثني ياقلب بالخوف من أذي * سيلحقني إياك من فرط حسبان

برئت من الحب الذي لج فى دمى * إذا كنت من يرضى وساوس شيطان

تعالى الى قلبى الخفوق حبيبتي ! * تعالي فخوفى كاد يفسد إيمانى

اذا كانت الأيام قد زدن ريبتى * وبلبلن أفراحى وعانقن أخزاني

فمازلت لى بالرغم آيات نشوتى * ومبعث إلهام لقلبى وإحسان

متحيرا

تري . ما الذي قد عاقها دون زورة * وكم سابقا من قبل وثبات ( نيسان )

( يسمع وقع أقدام )

ميراندا " مقتربة منه " سلام - ميراندا - سلام " دهشا " ميراندا -

ميراندا ! ميراندا !

نعم سلام  !

لقد طال انتظاري ياملاكى !

غاضبة ، محتدة - ماذا تقول ؟ !

أتغضبين لشوق معلن قلقى ؟ !

مستمرة فى غضبها - ماذا ؟ ! أ أنت معنفى ؟ !

سلام ميراندا سلام " جازعا " ميراندا سلام * مروعا " ميراندا ساخطا ) ساخطا

كلا ! حياتى ألف كلا !

لا تقل لى " حياتى " !

ماذا جرى ؟ اخبرينى

لقد انتهى ما بيننا !

إنى أحبك يا ( ميراندا ) * لا تقتلينى اليوم عمدا !

انا لا احبك بعدما * عانيت منك ومن ذويك

سلام - ( دهشا ) ميراندا - ( ساخطة ) سلام " دهشا

عانيت مني ؟

. . إي نعم ، عانيت من حبس وذل !

سبحان ربى ! كيف أمسى كل ما ضحيت ذنبا

أفقدت قلبك ؟

ميراندا " ساخرة " سلام ( مستعطفا ) ميراندا -

. . أنت لم تترك لمثلى اليوم قلبا !

عفوا معذبتي

مستمرة في سخرها وسخطها

كفى ! إني سئمت بعدما عانيت منك

سلام -

" مستمرا فى دهشته واستعطافه " - عانيت منى ؟ !

ميراندا

استمع لى ثم دعني فى سلام !

إنى فقدت محبتى لك بعدما جشمته !

سلام - ميراندا -

جشمت ماذا ؟ ! آه ، ياربى !

صه الاتحاورني كفى ما ضاع من عمري لأجلك !

لا شيء يجمعنا .

سلام مقاطعا

. . . أأصبح كل ماضينا خيالا ؟ !

ميراندا -

أنا ما عرفتك حق عرفاني سوى الأمس القريب

فلقد جمعنا قبل فى ظرف من النحس مريب

إذ كان تفكيرى مضاعا ، بل وكنت بلا حبيب !

سلام

حسبي اعترافك وهو يشهد لى بايات التفانى

فلقد حميتك من فتى جان ، وبل من كل جان

فى حين فر الاصدقاء وباعدوك بلا توان

فروا كأن من الشهامة ما يعد من الهوان

ولكم تعاونا وكنا وحدة فى كل آن

ولكم أساء لى الزمان فما تركتك للزمان

والآن إذ نلت السراح نسيت ما كنت أعانى !

يا للجحود ! . . .

ميراندا - مقاطعة غاضبة

... كفى ! لقد أس          رفت فى غث المعانى !

لاشئ بجمعنا ! . نعم ، لاشئ يجمعنا فدعنى !

سلام غاضبا

حسنا ! . سأمضى ، وليكن هذا المضي نذير دفنى

أسفى عليك حبيبتي يا من كفرت بكل حبي

يا من خدعت وسممت آراؤها من كل صوب

يا من أصاخت للعواذل قبل اصغاء لقلبي

هيهات مهما بعتنى أنى أضيع عند ربى

العدل مهما نام لن يغفل عن قتل المحب

ميراندا ( غاضبة )

لك أن تثرثر كيف شئت ، وإنما * أهلى هموا اهلي وهم اوطانى

قد بصرونى بالحقائق كلها . . *

سلام - غاضبا

يا ليتهم عرفوك فى ما ضيك !

يا ليتهم خدموك يوم تجمعت * تلك المكاره عندما كرهوك !

كانوا وأصحابا حننت لغدرهم * شرا عليك ، وخيرهم جهلوك !

ماذا صنعت سوى الوفاء ، وغايتي * حب له آوى كما يأويك ؟

التمزقين العهد دون روية * من غدر امك او جفاء ابيك ؟ !

ميراندا . " غاضبة "

إخسأ ! فما شغلا بشر .

سلام - مقاطعا ، غاضبا

. . من إذن هذا الفتى الجانى على نعمانا ؟

ميراندا -

انت الفتى الجانى ، وقلبى وحده * هو مرشدى ، لا ما يقول سواه

سلام -

كلا . فقد سمعت كل كبيرة ضدى كأن محاسنى اضداد

ومن العجائب ان من دسوا بها خذلوك قبلا أيما خذلان !

ميراندا -

مهما يكن هبهات أرضى أن ارى زوجا لمثلك ؛ أى لخصم بلادى

فالعرب عنوان الهوان لأمتى  عهد يرن صداه من أجدادى

سلام -

عجب ، ولاعجب ، فما من دولة وأبقت حولها أنصارا

لابدع إن لبي ذووك غرورهم * فرأوا بنا عار لهم وشنارا

بالامس كنا الفاتحين وذكرنا عطرا ، وكنتم خلقنا أصفارا

متمسحين بنا . .

ميراندا - مقاطعة غاضبة

صه ، يا لعين

شكرا على قتل الغرام ، كأننا نعيش بظله غرماء !

سلام متألما

ضاع الوفاء وهان من دانوا به * واستأهلوا أن يصبحوا شهداء !

أواه ربى

ميراندا -

لاشى عندى الآن يستدعى بقائى أو حديثى

إلا التحسر مرة أخرى على ما ضاع مني

قد كان أولى بى مجانبتى لكم ، إذ انكم

شعب حقير صاغر ، لا يفهم الحرية !

كم ذاق قومى منكمو

سلام - " مقاطعا "

حسبي إذن هذا التجني .

قومى هم الشمس التى نشرت ضياء العلم فيكم

قومى هم المثل الذي يا طالما قدتموه !

حتى بسمرة بشرة وبنخوه لم تفهموها

سيجيء يوم تندمين به ندامه كل عات

ضيعت أحلامى التي كانت لأجلك قبل نفسي !

ميراندا -

هيهات ! هل يندم من يرجع ما قد ضاع منه ؟ !

سلام

لم تغنمى شيئا سوى الخسران للحب الشريف !

ميراندا -

لا ، بل غنمت تحررى ممن لهم رضخت بلادى

العاثين بخيرها عبث القوارض والجراد !

سلام -

لو تفقهين رأيت أن الحب اسمى من جحودك

لو تفقهين رأيت فلسفة الخيانة ليس تجدى

ميراندا .  متبرمة

مالى أضيع هكذا وقتى ؟ . سأمضي فوداعا !

تتركه ، عائدة الى بيتها

سلام متلهفا

ميراندا . .  ميراندا . . أواه !

أواه يادنيا ! قتلت سلامى                 وتركتني أضحوكة الايام

كبش الفداء أنا الملوم ، وكم جنى       من أوغلوا لهوا على أحلامى !

ما اعتزمن يحيا بظل عصابة           عبثت بكل وكرامة وكرام

يا من وهبت لها الحياة رخيصة        واليوم ترخص بالعقوق غرامى

قد ضعت مثل ضياع أهلى كلهم        طوعا لحكم أسافل وطغام

يا أمتى ! أبكى عليك ، كما أنا          أبكى تقطع مهجتي وسلامى

لولاهوانك ما اهنت ، ولا غدت         آيات إحساني من الآثام

) غرناطة ( انتبهي وليت مدامعى      تجدى ليقظة روحك البسام

ولكى تطهر تربك الغالى ، وان         ضاعفن من لهفى وزدن ضرامى

أواه يا حرقى ! وآها يا أسى            وطنى ! وياذلى ! ويا آلامى

الختام

اشترك في نشرتنا البريدية