الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

سلسلة بحوث ؛ ، عن الادب الاندلسى

Share

وفي الادب الاندلسي من الروائع والافكار الهادفة وبلاغة التعبير وحسن الاداء وفيه من حسن اللفظ ما استكمل به الادب الاندلسي مكانته الممتازة وجاء التجديد على معانيه والفاظه فاكسبه جدة ورقة وعذوبة  فجاء الشعر والنثر الاندلسي يحمل طابعا بهيجا يمثل البيئة التى نبع فيها والعصر الذى نشأ فيه الشاعر والكاتب على مثال  رفيع .

ومما كتبه الدكتور طه حسين في مقدمته لكتاب ) الذخيرة فى محاسن أهل الجزيرة ( ان قال : ) هذا أصل من أصول الادب العربى الاندلسي ومرجع من أهم مراجعه دفع صاحبه الى تأليفه أمران : أحدهما حبه لوطنه الاندلسي وحرصه على أن يثبت لها تفوقها فى الادب والعلم ، وان يثبت  هذا التفوق لمعاصريه  خاصة لكثرة ما رأى من افتتان الناس من أهل أفقه بالشرق   وأدبائه وعلمائه واعراضهم عن الاندلس  وما انتجت من أدب وعلم . (

ولا بد لنا ونحن نقرأ فى هذه المقدمه  ما أشار اليه الدكتور طه حسين من حرص  المؤلف على اثبات التفوق لمعاصريه أن نقف  على مدى هذا التفوق وأن نلمس مافى هذا التفوق من معان وآثار أدبية تشهد للأدب  الاندلسي بمكانته الرفيعة فى الادب العربى

وقد امتدح الدكتور طه فى المؤلف مزايا جديرة بالامتداح فى مجهوده الادبى  وفي عرضه لآثار الادب الاندلسي فهو يقول عنه :

) وهو يصطنع ما اصطنعه الثعالبى من السجع والتانق في تقديم الكتاب والشعراء  والتعريف بهم والثناء عليهم والنقد لهم  ولكنه بعد هذا كله يخالف الثعالبى فى أمر ذي خطر . فهو أبعد منه نظرا وأنفذ  منه بصيرة وأعمق منه تفكيرا ( الى أن قال مبينا مزايا المؤلف ومركزه الادبى  ) ولعله أن يكون أفقه من الثعالبي بالحياة  الادبية فى اقليم من الاقاليم ، فهو أدق منه ملاحظة لما يكون من الصلة القوية بين طبيعة الاقليم وما ينتج فيه من أدب ، بل بين طبيعة الاجناس البشرية وما تنتج من ادب ، بل بين ما يكون من مجاورة الامم  المختلفة وما ينتج من الادب . فهو قد لاحظ  مجاورة المسلمين فى الاندلس لأعدائهم من الفرنجة وتاثير هذا الجوار فيما كان  للمسلمين من شعر ونثر (  

وإذا نستطيع بهذا الثناء الذى أسبغه  الدكتور طه حسين على المؤلف لكتاب  ) الذخيرة فى محاسن أهل الجزيرة ( اسباغا ودلل عليه بمنطقه الصحيح ودعمه بحجة البيان أن نقف على الادب الاندلسي

من مصدره الموثوق به ومن أهله المتفهمين  له والصادقين فيما يكتبونه ويرونه لنا فى   دراسة ونقد وتحليل تبرز لنا روائعه  وجمال معانيه . واذا اردنا أن نقف على مدى  العناية بالادب الاندلسي لدى أعلام الفكر في عصرنا وفي بلدنا العربى خاصة نجد  ان نخبة ممتازة منهم باشرت اصدار هذا الكتاب في لجنة معينة من الاساتذة : احمد أمين ، مصطفى عبد الرازق ، عبد الحميد العبادى ، عبد الوهاب عزام ، طه حسين ، ليفى بروفنصال ، كما يقول فى مقدمته  الدكتور طه حسين

وعندما يفصح لنا المؤلف عن كتابه والغرض منه يقول فى تواضع العلماء وتأدب الادباء : ) ولا أدعى اني اخترعت ، ولكنى لعلى قد أحسنت حيث اتبعت ، وأتقنت ما جمعت ( ثم قال بتواضعه وتأدبه ) وعلم الله أن هذا الكتاب لم يصدر الا عن صدر مكلوم الاحناء وفكر خامد الذكاء ( وختم مقدمته بقوله : ) وبدأت بذكر الكتاب اذ هم صدور فى أهل الآداب ،  ثم باعيان الشعراء ، ثم بطوائف من المقلين منهم وكذلك فعلت فى كل قسم ( ولكي نعرف رأيه فى مزاولة الشعر وعزوفه ورغبته عنه لا بد أن نورد هذا الرأى   وان كان فيه من القسوة على الشعراء لما يوجبه بحث الادب الاندلسي من التعرف على رأى مؤلف بارز فى عهد ازدهار الادب الاندلسي قال في هذا : ) ومع أن الشعر لم ارضه مركبا   ، ولا اتخذته مكسبا ولا الفته مثوى ولا منقلبا ، انما زرته  لماما . ولمحته تهمما لا اهتماما ، رغبة بعز  نفسي عن ذله ، وترفيعا لموطئ اخمصى عن محله ، ( ومع هذا فهو يعترف للشعر  بروائع لا بد له من التمتع والتلذذ  بمحاسنها غير شعر التكسب فيقول عن

هذه الروائع : ) فاذا شعشعت راحة لم أذقه الا شمما ، ولا كنت الا على الحديث نديما ، ومالى وماله ، وانما اكثره خدعة محتال ، وخلعة مختال ، جده تمويه وتخييل ، وهزله تدليه وتضليل ، وحقائق  العلوم أولى بنا من أباطيل المنثور  المنظوم ،  

ولا ينفي رغبته عن الشعر وعزوفه عنه ان يكون ذواقة له وناقدا ماهرا لمعانيه وألفاظه  فهو يقول : ) وعلى ذلك فقد وعدت ان ألمع فى هذا المجموع ، بلمع من ذكر البديع ، وان امهد جانبا من أسبابه وأشرح جملا من أسمائه وألقابه ، واذا ظفرت بمعنى حسن ، أو وقفت على لفظ مستحسن ، ذكرت من سبق اليه ، وأشرت الى من نقس عنه ، أو  زاد عليه ، ولست أقول أخذ هذا من هذا قولا مطلقا ، فقد تتوارد الخواطر ، ويقع الحافر حيث الحافر ، إذ الشعر ميدان ، والشعراء فرسان ( .

وهكذا يكون انصاف أهل العلم ونزاهة النقدة المهرة يعنون بانتاج الاديب وشعر  الشاعر دون اتهامه بالنقص اذا قصر وقذفه بالطعن إذا أخطأ ولا يحكمون على انتاج الا عن خبرة ودراية وغزارة فى العلم  وسعة فى الاطلاع حتى يكون لمكانتهم العلمية ونقدهم النزيه أثر حميد فى توجيه  الادب ومواكبة ركابه ، أما أن يكون الناقد  فى اقل من مستوى المنقود فيجرأ عليه  لا خدمة للعلم ولا تقديرا للأدب وانما يفعل  ما يفعله تشهيا للنقد وانتقاما من المنقود  فان هذا الناقد وأمثاله يكونون نقمة على أهل الفكر وجناية على انتاجهم ومواهبهم الملهمة انهم أداة عدم وتحطيم لا أداة نفع وتكوين

ولنعرض لآثار الأدب الاندلسي بقدر  ما سمح لنا المجال . ولنوفه حقه من واجب  الدراسة والتأمل العميق  

اشترك في نشرتنا البريدية