الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

سليمان بن عبد الملك الأموي

Share

=٧=

وقد فتحت على ايدى هؤلاء القواد عدة مدن واقطار وحصون منها : جرنجان . طبرستان . داهستان . مدينة العقالبة . حصن المرأة ) فى جهة ملاطيا ( . حصن الوضاح . هذا فى آسيا . وفتحت أماكن فى أفريقيا وغزيت حصون في أوروبا .

فقد كان سليمان مممن عشاق الفتح - وقد اخذ عنه هذه النزعة اخوه هشام - وكان يقدم على الفتح توسيع المملكة ولارضاء نزعة طماحة الى المجد ونفس تفكر في اسعاد العرب والمسلمين ، وابعاد الذل عن افرادهم وبلادهم ما استطاع تطبيقاً لمبدئه : " ما تزال العرب بسلطاننا لاكناف العز متبوئة ولا تزال ايام دولتنا بكل خير مقبلة "

جاء اليه خبر من الروم ان هؤلاء خرجوا على ساحل حمص فسبوا امرأة وجماعة ، فغضب سليمان وقال : " والله لاغزونهم غزوة افتتح بها القسطنطينية أو اموت دون ذلك " فاغزى جماعة اهل الشام والجزيرة والموصل في البر في نحو مائة وعشرين الفاً ، واغزى اهل مصر وافريقيا فى البحر فى الف مركب وقائد هؤلاء العام مسلمة بن عبد الملك

وبعث ابنه داود في جماعة من اهل بيته ، وقدم هو من القدس الى دمشق ومضى حتى زل مرج دابق ، فامضى البعث واقام بالمرج فذهب هذا الجيش المجهز الى القسطنطينية ليفتحها في سنة ٩٧ ه ونازلها ، ولكنه لم يتم له فتحها وبقى يحاصرها الى ان توفى سليمان

قال صاحبا الفخرى وخطط الشام : " وكانت ايامه ذات فتوح متوالية " وقال لطفى جمعه فى السير : إذا ذكر البذخ والغنى والفتح يليه كل يوم فتح ذكر الوليد وأخوه سليمان " .

ويجدر بنا فى صدد معرفة أعمال سليمان فى خلافته أو ملكه أن تعرف وزراءه وكتابه

وحسبك من ذلك ان تعرف انه كان يستوزر عمر بن عبد العزيز ورجاء أبن حيوة ويستشيرهما فى مهام الأمور ، وعمر معروف بعقله ونزاهته ، ورجاء معروف بعلمه وامانته . غير انه لا يسلم برأى الوزراء بدون مناقشة ، وقد يرد الرأى أو يهمله إذا ترجح عنده سواه :

أراد استكتاب يزيد بن ابي مسلم وزير الحجاج فراجعه عمر قائلاً لا تحي ذكر الحجاج ! فقال سليمان : ولكنى لم اجد عند يزيد خيانة فى درهم ولا دينار ، فقال عمر : ان ابليس اعف منه فى الدرهم والدينار ، ولكنه اغوى الخلق كلهم ، فاضرب سليمان عما عزم عليه ، وما كان اضرابه لمجرد رأى عمر ولكن لان المشاورة نبهته الى ان الخبث قد يتخذ شتى المنافذ لظهوره ، فان احتجب من نافذة الطمع فقد يبرز من نافذة الغرور أوجب الافساد أو غير هذين من رذائل النفس .

واشار عليه عمر بخلع قرة بن شريك عن مصر فلم يقبل منه لأنه كان يعرف كيف يقلم اظفاره متى اراد ، وإبقاه حتى مات لآنه وجد ان الادارة تستفيد من عمله .

اما كتابه فهم هؤلاء : كتب له سليم بن نعيم الحميري ، وابن بطريق الفلسطيني وهو سوري مسيحي شاءت سماحة سليمان ان يستخدمه لسجاحة فكره وحسن إدارته وهو الذي أشار على الخليفة ببناء مدينة الرملة في فلسطين .

وكان كاتب ديوان الرسائل الليث بن أبي رقية . وكاتب ديوان الخاتم  نعيم بن سلامة . وكاتب النفقات وبيوت الاموال والخزائن و "الرقيق" عبد الله

بن عمر وابن الحارث ، وكاتب ديوان الاموال والخراج ووزيره بالعراق صالح ابن عبد الرحمن الكاتب مولى بني تميم ، وقد تقدم ذكره عند سرد الولاة .

لم تشغل أبهة الملك وفكرة الفتح وادارة سياسة الشعب سليمان بن عبد الملك عن الفضائل الوجدانية والمبادىء الانسانية السامية ، فقد كان لهذه نصيب كبير فى جوانب هذه النفس الرحبة لا يعادله نصيب.

أعتق من الرقيق سبعين الف مملوك ومملوكة وقدم لهم الكساوى وأشركهم فى ميدان النشاط الحر

واطلق من سجن الحجاج ثلاثمائة الف سجين ما بين رجل وامرأة كان الحجاج سجنهم ظلماً لما اشتهر به من التهور والجور ، ولم يكتف بهذا التعديل بل راعي مصلحة الامة فصادر أموال هذا الظالم وأموال أهله وكانت مكتسبة من دماء الشعب بسيف الظلم والعنفوان.

ودخل عليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنشدك الله والآذان فقال سليمان اما انشدك الله فقد عرفناه ، فما الاذان ؟ قال : قوله تعالى :(فأذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين ) فقال له سليمان : ما ظلامتك ؟ قال : ضيعتى الفلانية غلبني عليها عاملك فلان . فنزل سليمان عن سريره ورفع البساط ووضع خده على الارض ، وقال : والله لا رفعت خدي من الارض حتى يكتب له برد ضيعته ، فكتب الكتاب وهو واضع خده على الارض.

قال الدميرى : انه كان يرجع الى دين وخير واتباع للقرآن واظهار شعائر الاسلام ، مترفعاً عن سفك الدماء . . ولماولي رد الصلاة الى ميقاتها الأول وكان من قبله خلفاء بني أمية يؤخرونها الى آخر وقتها ، ولذلك قال محمد ابن سيرين : " ان سليمان افتتح خلافته بخير واختتمها بخير : افتتحها باقامة الصلاة لميقاتها الأول ، وختمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز " .

(لها بقية)

اشترك في نشرتنا البريدية