-٦-
وولى على العراق صالح بن عبد الرحمن الكاتب مولى بنى تميم ، وقد ولاه خراج العراق اولا بدل يزيد بن ابي مسلم الذى كان عليه من قبل الحجاج فى زمن الوليد ، وولى يزيد بن المهلب على الحرب والصلاة ، ثم نقل يزيد الى خراسان ، وابقى صالحا على العراق
وصالح هذا من افذاذ الرجال وهو يكنى ابا الوليد ، وكان فى مبدأ امره يكتب للحجاج فى العراق باللغة العربية ، وكان الذى يتقلد ديوان الفارسية ديوان قيد الاموال ( اذ ذاك رجلا من اهل العراق اسمه " زاذانفروخ " فخلفه صالح فخف على قلب الحجاج وخص به ، فقال لزاذا : انى خففت على قلب الحجاج ولست آمن ان ازيلك عن عملك لتقديمه اياى وانت رئيسي فقال زاذا نفروخ : لا تفعل ! ) اى لن تستطيع ( فانه احوج الي منى اليه .
قال : فكيف ذلك ؟ قال : انه لا يجد من يكفيه الحساب فقال صالح : اني لوشئت حولته بالعربية . قال : فحول منه سطرا ؛ فحول منه شيئا كثيرا . فقال : زاذا لاصحابه : التمسوا مسكنا غير هذا .
ثم امر الحجاج صالحا بنقل الدواوين الى العربية فى سنة ٧٨ ه ، وكان عامة كتاب العراق تلاميذه ، ومنهم المغيرة بن ابى قرة كاتب يزيد بن المهلب ومنهم قحدم بن ابى سليمان ، وشيبه بن اعيد كاتبا يوسف بن عمر ، وسعيد بن عطية كاتب عمرو بن هبيرة
قال الحجاج يوما لصالح هذا : انى فكرت فيك فوجدت مالك ودمك حلالا لى ، واني غير آثم ان تناولتهما ، فقال صالح : ان اغلظ ما فى الامر ان
هذا القول بعد الفكر ، فضحك الحجاج ولم يقل شيئا
وولى سليمان على مكة طلحة بن داود الحضرمي ، ثم عبد العزيز بن عبد الله من خالد بن اسيد بن ابى العيص بن اميه ابن عبد شمس ، بعد ان عزل عنها خالد القسرى واليها فى زمن الوليد والحجاج ، وكان قد احدث بها بدعا نفرت منه القلوب
وولى على المدينة ابا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الانصارى بعد ان عزل عنها عثمان بن حسان ، وكان ظالما ، وكان قد ولاه الوليد المدينة برأي عمر بن عبد العزيز بعد ان عزل عنها عمر نفسه وقد اثر عن عمر بعد ان عزله الوليد عن المدينة وولى بدله عثمان ابن حسان انه قال : الحجاج بالعراق ، وعثمان فى المدينة ، والوليد فى الشام ، وقرة بمصر ، ملئت الارض جورا .
وولى على البصرة سفيان بن عبد الله الكندي : وولى قضاءها عبد الرحمن بن اذينه ، وولى قضاء الكوفة ابا بكر بن ابي موسى .
وولى على الجزيرة وارمنية اخاه مسلمة بن عبد الملك فاذا غزا الروم استخلف عليها من قبله احد الكفاة .
وولى على السند يزيد بن ابي كبشة السكسكى فمكث بها ثمانية عشر يوما ومات ؛ فولى سليمان بدله حبيب بن المهلب وولى على واسط الجراح بن عبد الله الحكمى وهو كفؤ صالح نال رضى كبار رجال الدولة وهو من قواد الدولة الاموية ايضا .
وولى على الاندلس موسى بن نصير ، ثم ابنه عبد العزيز بن موسى ثم الحارث بن عبد الرحمن الثقفى
وولى على افريقية عبد الله بن موسى بن نصير ، ثم محمد ابن يزيد القرشي وولى على مصر قرة بن شريك العبسى ، وعلى خراجها اسامة بن زيد الدمشقى احد موالى معاوية بن ابى سفيان ، وكان كاتبا نبيلا .
هؤلاء ولاته على الامصار وكلهم من الكفاة النبلاء . اما قواده الحربيون الذين اسند اليهم قيادة الجيوش المتنقلة فى عدة اصقاع فاليك ثبت اسمائهم
يزيد بن المهلب ، وهو من عرف القارى وسيعرف شجاعة وسؤددا ورياسة ومسلمة بن عبد الملك ، وكان موصوفا بالاقدام والرأي ، ولي ارمنية واذربيجان غير مرة ، وأمرة العراقين وكان من قواد عبد الملك ، وهو فوق كفاءته العسكرية رجل فضل وعلم وقد روى الحديث ، وورد ذكر اسمه فى سنن ابى داود ، وهو ناب بني امية الذى عنه يقرون كما وصفه ابوه عبد الملك ابن مروان . والجراح الحكمى وهو من مشاهير القواد
وعمرو بن هبيرة الفزاري ، وهو قائد محنك وسيد نبيل - وكان يقال عنه انه رجل اهل الشام - وقد قيل فيه هذا الوصف امام عمر بن عبد العزيز فقال : أجل .
وعمرو بن قيس وجهم بن زحر بن قيس الحبقي وداود بن سليمان بن عبد الملك ولكنه كان حديث السن ولم يعش طويلا . والوليد بن هشام بن عبد الملك
وقد مر بنا بعض هذه الاسماء عند ذكر ولاة الامصار ولا غرابة ، فان سليمان كان ذا رأى نفاذ فى نقد الرجال ، او كان بعيد النظر - كما يقول الأستاذ - محمد كرد على - . فكان يعرف كفاءة الرجل وتبريزه فلا يرى مانعا من من تقليده ولاية المصر ثم اصدار الأمر عليه إذا اقتضى الحال بأن يقود جيشا ويستخلف من يراه بدله الى حين عودته ، كما فعل مع يزيد بن المهلب او بالعكس يوليه على الجيش اولا ثم يقلده ولاية المصر بعد الفراغ من مهمته العسكرية كما فعل مع اخيه مسلمة . وهذه حاله متى رأى فى الرجل كفاءة القواد والولاة . ومن الخير للعمل المهم ان يندب له الرجل الكفؤ ، وان كان يشغل مركزا ، لا ان يسند الى من تسوقه الظروف فى طريقة بغير انتخاب
وليس من مانع عند هذا الخليفة البعيد النظر ، ان يجمع للوالى بين مصرين وللقائدين جيشين متى كان مبرزا ممتازا فى الادارة او فى القيادة

