من قصائد عصور القحط :
وقصائدي لا تنتهي
لوشئت أكتبها بماء العين أكتبها
كوشم فوق صدرى أو ذراعي
لوشئت ..
أن أبكى على ذل السباع
وأنا أرى الأبطال صاروا في سني
القحط من ضمن الجياع
وتحولت تلك البطولات الكبيرة
فى عصور القحط .. من عجز الضباع
تحولت تلك الذرى بعض الحطام .
وتآكلت همم الرجال ..
تآكلت قمم الجبال
حقيرة بأحط قاع
النسر صار دجاجة
تحتج فى قن الرعاع
يبتز منها بيضها فى كل يوم
وهي تشكو في التياع
وتنام ما حل الظلام
تنام بائسة وقد رحلت
تباشير الشعاع
الوهم يدمر المساعي :
وهم يحط حمامة فوق الرؤوس
وقصيدة وقفت على الأطلال باكية
ستنتظر المسيح بأن يعود
النجم يخبر كل من سألوه
أن الأرض تمنحنا الوعود
ويقول : إن الغيب في الأفق السعيد
كالشمس تشرق من جديد
ويهزنا طرب .. وترتاح النفوس
دمنا هنا
سيل يروى القحط فى سنة الجفاف
دمنا هنا
والسهم يخترق الشغاف
دمنا يسيل
ونحن نرقص فى ارتجاف
والحزن يعزف لحنه المخطور فى
يوم الزفاف
دمنا هنا
قدر يكبلنا
ويقهرنا ويرمي كالنواة حطامنا
دمنا هنا
وجنازة تمضى فنمضى خلفها
وإذا رجعنا لفنا النسيان
في ألفي لحاف
وشيوخ كل قبائل العرب انحنوا ،
وجموا ، وقد شربوا مياه الذل
ناموا عندما طلع النهار ..
قد حولوا الأحلام أوهاما وصاروا
لعنة في كل دار ..
الوساطة :
قد صدق الديك الثعالب حين أجزلت
المديح
قالت : لصوتك رقة يا صاحب
القول الفصيح
فشدا وأغمض جفنه فجرت وأمسكت
المليح
وإذا نواحه قد علا وهو المضرس
والجريح
ما كان يغريها الصدى ، والخبث من
شيم القبيح
غدا سينبت الزهر :
دمنا هنا
كالبرعم
دمنا هنا
سينام بين الأنجم
سيكون خير بداية للنار
لن تمحو السنوات آثار المجازر والدم
أن القساة جميعهم .. لن يهربوا
سيرون أن الأرض شاهدة عليهم
والنساء وكل أطفال هووا فوق
الثرى المتجهم
ستظل شاهدة عليهم طفلة ..
أو كل شيخ شاحب متهدم
سيزول من في الأرض لكن لن
تزول
شراسة الأعداء ، آثار الدم .

