مقالات أدبية خاصه لمجلة « المنهل » بجدة
المقالات : مقولات الفلاسفة والكتاب أو مقالاتهم فصول قصار تضم أفكارا فى موضوع يجال البحث فيه باختصار ويتم فى ختامه ، ودرج العرب فلاسفتهم وأدباؤهم فى العصور العباسية وما بعدها على العناية بهذا النحو من ايراد الافكار فى مواقف محدودة فكان لأبى حيان التوحيدى ، وللجاحظ ولاخوان الصفا مقالات . ثم ان هذا النوع من التعبير فى مجال محدود دون الكتب والمصنفات المطولة قد درج عليه الادب الحديث والمقالة فى اللغة اللاتينية : ( آرتيكولوس )- ومعناها : ( قطعة من القانون ) ثم أصبحت فى الفرنسية مفيدة معنى : ( مقال فى الصحيفة ) أى ( الجريدة ) فأطلق عليها اسم ( Article )
وشاعت المقالات فى الادب العربى الحديث لسهولة القيام بها ولانها لا تربط المؤلف بتعب كبير ، ومنذ حرر الاستاذ احمد حسن الزيات مجلة ( الرسالة ) بمصر والاستاذ
أحمد أمين مجلة ( الثقافة ) فتح باب المقالات على مصراعيه فى الادب العربى المعاصر .. وبكثرة المجلات الاسبوعية والشهرية والصحف اليومية والاسبوعية شاع فن المقالة شيوعا كبيرا . وبدأ أكثر الأدباء المحدثين أدبهم بكتابة المقالات فكانت هذه الحركة صارفة للهمم عن تأليف الكتب بكثرة .
وثمة أنواع من المقالات منها الأدبية ومنها العلمية والاجتماعية واصبح من الميسور على كل كاتب متى تهيأت له أسباب البحث والكتب والمصادر والذهن الصافى واللباقة الفنية أن يكتب المقال الذى يريد أن يراعى أمر الجمهور من القراء فيما يكتب لهم صاحب المقال . ولا بد للكاتب من ان يكون ما يكتبه صدى لما فى عقله ونفسه والا جاء مقاله مزورا أو خائبا فمن كانت نفسه ضاحكة حبر المقال المرح ، ومن فترت نفسه دون موضوع لم يستطع أن يحوز اعجاب قرائه فيما يكتب . وما جدوى كاتب أراد الرثاء وقلبه ضاحك ؟!
ولعل الاستاذ أحمد أمين كان من أغزر الكاتبين للمقالات فى حياته الادبية ، وقد جمع مقالاته فى كتاب ( فيض الخاطر ) فجاءت فى نحو من اربعمئة مقال .
فلنسمع قوله فى ( مشروع مقالة ) : جلست الى مكتبى وامسكت بالقلم واستعرضت ما مر علي ، أثناء الاسبوع لأختار منه موضوعا أكتب فيه ، فخطر لى :
أن اكتب فى المساجلات الادبية التى دارت بين شيخ العروبة أحمد زكى باشا ، والاستاذ مسعود ، وبين الدكتور زكى مبارك والاستاذ عبدالله عفيفى ، وبين الدكتور طه حسين والاستاذ العقاد . وقلت ان هذا الموضوع طريف جدير أن يكتب فيه الكاتب ويعرض فيه لنوعى النقد اللذين ظهرا فى كتابة هؤلاء الكتاب ، فأحد النوعين قاس عنيف ، حتى يخيل الي أن أصحابه لم يبق منهم الا ان يتسابوا بالآباء ، أو يتضاربوا بالأكف ، أو يتبارزوا بالسيوف ، والآخر عفيف خفيف فيه لذع ، ولكن بالايماء والاشارة ، وفيه مهاجمة عنيفة ولكن للفكرة لا لالغائها .
وبدراستنا لانواع من المقالات عند ولى الدين يكن فى كتابيه : « الصحائف السود والتجاريب » وعند المنفلوطى فى « العبرات » و « النظرات » غنى عن الاطالة فى هذا الباب ، اذ نجد اختلافا فى اساليب المقالات باختلاف كاتبيها ، والذى يعنينا هنا أن نتفهم فن المقالة وكيف تكتب ، ولعل فيما ذكرنا غناء عن الزيادة .
