الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

سوانح وبوارح، في الأدب والفكر والفن

Share

مقالات خاصة بمجلة (( المنهل )) بجدة

أساليب النثر الحديث القصص : بدراسة القصص دراسة نقدية نتفهم نوعيها أولا : فهى اما قصة قصيرة أو مطولة ، وفي القصيرة يتناول الكاتب حادثا محدودا مختصرا يلم فيه بأسلوب فن القصة القصيرة . وأهم هذه الاسباب نقل القارئ من دنياه الى دنيا القصة فيعيش فى حوادثها متأثرا بالعرض الشائق والاسلوب المقبول والموضوع الجدير بأن يكون مادة القصة ، ويجب ألا يخلو فن القصة القصيرة من عنصر ( المفاجأة ) و ( الحبكة ) التى يلم بها القاص بأجزاء القصة حتى تكون وحدة كاملة وتحتمل القصة الوصف والتحليل النفسى والسرد .

أما القصة الكبيرة فأشبه برواية سينمائية يقرأ المرء فيها ولكنه يتصور ويتخيل ولا يقل اهتمام القاص فى فنه القصصى من أجل القصة المطولة عما عرف من الفن من أجل القصة القصيرة ، بل ان القصة المطولة

تستدعى براعه وحذقا حتى لا تدخل الملل على القراء .

وقد كتب القصة كتاب معاصرون كان من أبرعهم فيها توفيق الحكيم ومحمود تيمور .

ولندرس فى قسم من قصة للقاص المشهور محمود تيمور هذا المشهد :

حسن آغا كان (( حسن آغا )) جالسا بغرفة نومه بمنزله الريفى يتأهب للوضوء ليؤدى فريضة العشاء فدخل عليه خادمه برسالة ناوله اياها ، فأخرج حسن آغا نظارته الصدئة من علبتها وأثبتها على أنفه المكور بعناية ، وأخذ يقلب الرسالة بين يديه ، ثم رفع رأسه الأشيب الى الخادم وقال : ممن ؟ فخفض الخادم بصره ولم يجب ، وقطب (( حسن آغا )) حاجبيه الكثيفين ، وبدأ يغمغم ، ثم مزق الغلاف ونشر أمامه الرسالة ، وما كاد يقرأ منها بضعة أسطر حتى دعكها ورماها على الأرض حانقا ، وصاح بالخادم :

(( ألم آمركم جميعا ـن تطردوا هذا الرجل اذا عاد مرة ثانية ؟ ألم أعطه ما فيه الكفاية ؟ انه يظن ان خزانتى تدر ذهبا وفضة ، وأنى أملك مال قارون .

ثم مد يده الهزيلة إلى الأرض ، والتقط

منها الرسالة ونشرها أمامه مرة أخرى ، وقرأ وصوته متهدج : (( أنا أخوك من دمك ولحمك ، اعطنى يعطك الله )) . .

ودعك الرسالة ثانيا ، ورماها بعيدا وهو يقول :

(( أخى . . ألأنه أخى يريد أن يخرب بيتى ؟ يا له من طامع جشع . ))

ثم التفت الى الخادم وقال :

(( اقسم بالله اننى لو أعطيته كل ما أملك ، لأتانى فى اليوم التالى يطلب المزيد ))

ثم صمت . . وبعد برهة عاد الى التكلم بلهجة أقل غضبا :

(( أغنانى الله وأفقره ، الدنيا قسم ، ولا اعتراض على حكم الله . . والآن كفانا لغوا أريد أن اتوضأ قرب الي الطست . . ))

ومحمود تيمور هادئ فى قصصه لا يحيط شخوصه الروائية بالآراء الاجتماعية العنيفة .

أما توفيق الحكيم فانه فى قصصه سهل الأداء وأكثر عمقا فى المعانى والأفكار ، بل تكاد الأفكار لديه تجدد من أثوابها اللفظية لتدور حرة فى الرواية ، ويندمج القارئ فى قصصه اذ لم تكن تقصد الى المحسنات اللفظية قصدا .

اشترك في نشرتنا البريدية