أساليب النثر الأدبي
للنثر الأدبى أساليب . ترى فنون البلاغة أن تختلف هذه الأساليب حسب ضروب الكلام وأنواع النثر ، ويرى علم المعانى ان مقتضى الحال ينبغى ان يلحظ فى كل لون من الوان الكلام ، وأنواع التعبير ، وان كانت هذه الفروق واضحة فى الادب العربى القديم نثره وشعره ، وخطاباته ورسائله ومقالات ادبائه وعلمائه ومفكريه وقصصييه .
غير أن الأدب الحديث حين يعرضه الناقد على التمييز بين فنون التعبير فيه لا بد أن يجد فروقا ، الا أن هذه الفروق متداخلة مشتركة بين الغالب من أنواعه .
فالناقد يستطيع فى وضوح أن يميز لك أسلوب المقامات الحريرية والهمذانية من أسلوب الرسائل التى كتبها الصاحب ابن عباد والقاضى الفاضل ، ويميز لك من هذه رسائل المتقدمين على هؤلاء كالجاحظ وعبد الحميد والمعرى ، فرسائل أبى العلاء المعرى لآل سبيكة ورسائله الى الوزير المغربى صاحبه ، وسائر رسائله تختلف في أسلوبها العلائى الخاص بأبى العلاء عن كل ما كتب الكتاب العرب فى عصره ومن قبله ، وأسلوب أبى العلاء فى رسالة (الغفران) غير أسلوبه فى الرسائل وفى كتابه ( الفصول والغايات ) .
أما الأدب المعاصر فان التقارب بين اساليب نثره دقيق ، وخلو النثر من طبائع السجع والصناعات اللفظية في عصرنا قرب الصور بين أساليب المعاصرين . ولا ينكر الناقد مهما يغل فى هذا الرأي - أى رأي الفوارق القليلة بين الأساليب الخاصة بأنواع النثر المعاصر - ان للخطابة في النثر المعاصر وللرسائل وللمقالات والقصص روحا فنية تسيطر عليها ، وتختلف هذه الروح باختلاف الموضوع وتدعو الى اختلاف الأسلوب .
( دمشق )

