الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

سوق السلطان،

Share

قال بعضهم : إنما السلطان سوق ، فما نفق عنده حمل إليه .

ولكن سوق السلطان ليست مثل كل الاسواق ؛ فمن الاسواق ما تفتح أبوابها في قلب المدينة أو تضرب أطنابها في رحاب القرية ، فيقصدها الناس جماعات ووحدانا ويخرجون مثقلين بالسلع المعروضة أو نافضين أيديهم من مبيعاتها ، فلا يسأل الحامل عن شرائه ولا فارغ اليدين عن خوائه ، ولكن سوق السلطان اذا دخلتها لا يغفل عنك غافل في دخولك أو خروجك . يسأل عنك السلطان من أى الزبائن أنت ؟ فلا يعرض عليك من بضائعه الا ما يراك أهلا وهو الوحيد المسؤول عن تسعيرة البيع بلا حسيب ولا رقيب ، قد يطلب منك المشى على رأسك كما يمكنه أن يعطيك ما تريد دون أن تدفع فلسا . ويسألك من يراك خارجا عن معروضاتها وأثمانها وما فى وطابك منها ، وأنت لست في حل من حكمه على قدرتك الشرائية وذوقك في الاختيار وطاقتك في حمل الاثقال .

.ومن الاسواق ما توصد أبوابها فى النهار ولا تفتحها الا في الظلام الدامس،   لانها تبيع البضائع المحظورة والسلع المسروقة ، فتختار زبائنها بين الذين  تركوا ضمائرهم خلف ظهورهم وابتلعوا ألسنتهم في صدورهم ولبسوا أقنعة  لا تراها كل العيون ، ولكن سوق السلطان تفتح أبوابها كامل الليل والنهار،  وهي تحجر على زبائنها التكتم وتطالبهم بالاشهار لما رأوا فى ساحاتها وواجهات  محلاتها ، فاذا سكتوا تسربت اليهم الظنون وفتشوا عند الباب بتهمة السرقة  والاحتيال.

ومن الاسواق ما يروقك ما فيها فتأخذ منه على قدر شهوتك وإعجابك حتى  اذا عدت الى بيتك وعثرت في ما اشتريته على ثمر عقيم أو أكل سقيم أرجعته  الى بائعه دون أن تجد في ذلك عناء ؛ ولكن سوق السلطان لا يرد اليها شيء  مما يخرج منها ، وأنت مطلوب باستمراء المر واستملاح القبيح فاذا حدثتك  نفسك بنفض يديك من شرائك عرضت على أمين السوق ليأمر بقطع يدك  ولسانك الا ان تعود فتكفر عن ذنبك بالزيادة فى الدعاية المعروضاتها واتهام  نفسك بالجهل والغفلة ؛ فتؤخذ منك نقودك وتستبدل بنقود لا تصرف إلا في سوق السلطان .. وأنذاك تفتح في وجهك .. كل الأبواب.

اشترك في نشرتنا البريدية