مازالت سيدتي تغتسل ..
في حمامات الألوان ،
تلهو برمال الشاطئ ..
- رغم الريح -
تفك ضفائرها المجدولة من رحم الأرض وتبسطها..
فتعود حرابا زاهية الألوان .
وتعود دهانا ، وشراكا
تلبسني الألوان ..
- لماذا تضحك تلك الأبقار الخادعة ؟
فتلمزني سيدتي
وتسوى الثوب
تلملم صدرا وهاجا
أتلعثم في إخفاقي
والسيدة الحسناء بركن الأمس
تسوى حاجتها
والقنديل الشاحب في كفيها
أتداخل ، أصرخ
من يخرجني من هذا الإفك المجنون ؟
ها أنت تشاغلك الألوان
ورأسك بين الفكين
ويتسع الخرق ولا راقع
إلا أمواجك يا سيدتي
فلماذا تتبدد أنهارك ،
تشرب أشجارك من نهر موبوء
وتجادلني
أين سواعدك الواعدة المعطاء ؟
أهمس في خجل ، مكتئبا :
كنا نتسابق
بالشوق تشاغلنا بالألوان ، ولما عدنا
كان النخاس يتاجر في أذرعتي ،
في أحشائي ، ويحاصرني ،
لكنى ،
رغم الألوان الصارخة - الإفك .. ورغم .. ورغم ..
رأيت دمائي حين انسابت ،
كانت تحتضن الرمل ،
وترسم أطفالا ،
تشحذ حرفا وسيوفا ،
تخترق اليأس الملعون .
