- حسنا ، انا الذى ناديتكم خذوا اماكنكم . انتم فى اماكنكم ؟ انا الذي ناديتكم اذن . . اين كنتم ؟ لقد قلت لكم اين كنتم ؟
- لقد كنا ولا زلنا فى خدمتك يا سيدى هل يجب ان اشكركم ... ؟ انا الذى ناديتكم اذن . ولماذا ناديتكم ؟ . . ما هذا الضجيج . اريد قليلا من الصمت . حسنا هكذا . طيب والآن . عن اى شئ سالتكم . . ماذا سالتكم يا ها ها ؟
- سالتنا هذا السؤال يا سيدى : ولماذا ناديتكم ؟ - احسنت يا ها ها . وماذا تجيب عن السؤال ؟ - ناديتنا يا سيدى لكى تستمع الى صوتك .
- احل انه صوتى . احسنت . وانت يا واو ماذا تجيب عن السؤال ؟ . . اعد عليه السؤال يا . . . ولماذا ناديتكم ؟
- ناديتنا يا سيدى لكى تتلمس جسدك . - احسنت ، انه حسدى اجل انه جسدى . كاننى التقى به بعد غربة طويلة . وانت يا فافا ما تجيب عن السؤال ؟ ولماذا ناديتكم ؟
- ناديتنا يا سيدى لكى تشم عرقك .
- عرق من اين ؟ وهل هنالك عرق ؟ . . اجل أجل تلك المنابع الصغيرة التى نبع باستمرار تحت الابطين وبين الفخذين ، احسنت يا فافا . انه عرقى وانت يا كاكا ماذا تجيب عن السؤال . اعد عليه السؤال . ولماذا ناديتكم ؟
- ناديتنا يا سيدى لكى تذوق املاحك . - املاحي ماذا اسمع . هل يحب ان افهم اننى مصبر فى الملح . لا . هذا من الامور الطبيعة . قشرة رقيقة من الملح . تغلف بشرتك . ها انا الحس نفسي . احسنت يا كاكا . انها ملوحتى . وانت يابا وماذا تجيبين عن السؤال ؟ اعد عليها السؤال . ولماذا ناديتكم ؟
- ناديتنا يا سيدى لكى تنظر لنفسك بنفسك - يا له من فرح ، كان واقف امام نفسي . كانه النهار . ايمكن ان يكون هذا الضوء موجودا . احسنت يا باو احسنت يا . . . احسنتم جميعا . أليس كذلك ؟
- انه كما اردت يا سيدى - الطقس معتدل أليس كذلك يا واو ؟ - إذا كان الطقس لا يلائمك يا سيدى استطيع ان اسبه لك .
- لا لا . لا داعى للسباب لا اشعر ببرودة البتة . . لا اشعر بحرارة لا فى الداخل ولا فى الخارج . . . حسنا . وبعد ، ها انا ذا . . كان سؤالى . . لماذا ناديتكم . أليس كذلك ؟
نعم يا سيدى . - ولماذا ناديتكم يا هاها ؟ - ناديتنا يا سيدى لكى تستمع الى صوتك .
- حسنا انه صوتى ولقد استمعت إليه . - وانت يا واو . - ناديتنا يا سيدى لكى تتلمس جسدك .
- وانت يا فافا . - ناديتنا يا سيدى لكى تشم عرقك - وانت يا . . .
- ناديتنا يا سيدى لكى تذوق املاحك - ناديتنا يا سيدى لكى تنظر لنفسك بنفسك . - انه هكذا اذن ليس هكذا . . . لن يكون هكذا
( صمت )
- لكن يكون هكذا مطلقا . ماذا يجب ان افعل ؟ . . لكم سالت نفس ماذا يجب ان تفعل . سوف نرى . اريد ان ارى شيئا . . قلت لكم اريد ان ارى شيئا . . يا باو . . .
- ماذا يريد سيدى ان يرى ؟ - شيئا ما لا يهم . اريد ان ارى شيئا وكفى .
- هل يريد سيدى ان يرى امه . - قلت لك اريد ان ارى شيئا ما . . حسنا حسنا اريد ان ارى أمى .
- أمك ماتت يا سيدى . - ما هذا الكلام العورة ! ؟ انا اقول له اريد ان ارى أمى وهو يقول لى . . قل الى قبل كل شئ انت ماذا تصنع هنا .
- انت الذى ناديتنى يا سيدى. - ولماذا ناديتك ؟
ناديتني يا سيدى لكى تنظر لنفسك
- هذا هو الظلام عينه . اخرس . هذا العمى ، ما هذا ؟ ٠٠ هل يجب ان اطوف العالم وانا اكرر سؤالى حتى تفهموا اننى ما ناديتكم الا لكى أسألكم لماذا ناديتكم . ألم أقل لك اريد أن أرى شيئا . باو خرج ؟ . سوف يعود . . من اين خرج واو ، يا واو .
- واو خرج من الباب . انك مطرق يا سيدى . واو واو سوف يعود . ها هو قد عاد . انظر .
- ماذا ؟ - القديدة .
القديدة ابتعد . قبل ان ارى قديدتى يجب ان افكر فى الذى سوف اقوله لها .
- ولكن يا سيدى فى العادة نرى قديدتنا اولا . نشمها . نتلمسها نتاملها جيدا . نذوقها ولو بطرف اللسان . واذا اردنا ان نقول لها كلمات لطيفة في قلوبنا . نقرب اذننا منها نستمع الى احاديث روحها ، عند ذلك وبدون اي جهد . يتهيأ لنا كل الكلام الذي سوف نقوله . عند ذلك نقوله لها ولكن يبدو . .
- اسكت . ينصحنى . هاها يعلمني ، اسكت يا هاها . - انك تريد ان تحصرنى وحياتي ماذا اصنع بها . وحياتى الماضية . وهذه القطعة التى تبتعد بحب ان اسرع لكى ابتعد اكثر . ما هى هذه القطعة . . يا باو ما هي هذه القطعة ؟
- انها أمك يا سيدى . - وماذا يقول فافا .
- انها عشيقتك . - أمك عشيقتك وانت يا واو - انها قديدتك يا سيدى .
- استمعوا الى الجواب الرشيق . أمك عشيقتك . قديدتك . هكذا يجب ان يقال .
- ما هى هذه القطعة يا فافا . - انها قديدتك التى تعشقها يا سيدى .
- باو ؟ - انها أمك . - وانت يا كاكا .
- هذه القديدة هي دموعك يا سيدى . - دموعى ! دموعى ؟ ! انا عندى دموع . سوف ترى . ما لون هذه الدموع يا باو ؟
- أسود - هل نظرت فيها جيدا ؟
- نعم . أسود . انه فى لون الموت .
- ما هذه الافكار الصبيانية . متى ستكبرين ، لا يا باؤ ليس لانه فى لون الموت لكى يجب ان تقول أسود . عندما يكون فى لون الموت تستطيعين ان يكون فى لون الموت تستطيعين ان تقول اى شىء . ما تشائين تلك هى حريتك . تلك هى ٠٠ لا داعي والآن ما هو لون دموعي يا باو .
- لون دموعك هو لون قديدتك يا سيدى . - هاها . . هذه القديمة الملعونة . ابدا . كم انتم تعساء لا اخضر ولا بنفسجى ولا حتى رمادى
(صمت )
- هل يريد سيدى ان يرى قديدته ؟ - لا موجب لذلك . . . أعيدى على السؤال يا باو . - هل يريد سيدى ان يرى قديدته ؟ - ماذا قلت ؟ اعيدى على السؤال بطريقة اخرى .
- قديدتك يا سيدى ، قديدتك التى تعشقها الا تريد ان تراها ؟ . . الا تريد ان تراها ؟ - ما هذا الكلام ؟ لا لا ، انك تضغطين على مشاعرى . ارجوك لا اريد ان اسمع منك هذه اللهجة .
( صمت )
- اريد ان ارى شيئا . ما هذا الهم ألم يعد هنالك ما يرى ؟
- يا سيدى قديدتك العفنة ، قديدتك النتنة . المالحة . لقد دودت رغم الملح الا يريد سيدى ان يرى دودة ؟ .
- واصلى واصلى هكذا .
هل يذكر سيدى تاريخ قديدته ؟ لا ؟ فى يوم ممطر . بارد . أبيض مثل العطش . فتحت بصرى على العالم ، رأيته . . رغم ذلك كل الناس كانوا يريدون . انتهى العالم انتهى . انا كنت اضحك ، وهم يريدون العالم انتهى . اليوم نهاية العالم . لم يصنعوا شيئا فى ذلك اليوم لم يقولوا شيئا سوى انهم كانوا يرددون . العالم انتهى . عجبا . وانا ألست جزءا من العالم ؟ هذه الفكرة كنت اضحك منهم . لعلهم كانوا على حق . هل كنت وحدى اشعر بوجودى . ذلك الوجود الطبيعى الهادىء . كانوا يجرون بلهئون . من هنا من هنالك من هذه الناحية من تلك . العالم انتهى . ل بفعلوا شيئا . كانوا منشغلين بانتهائهم وكل انسان كان يفعل الحب . كان يومها يوم الحب ولا احد استطاع ان يهرب . حتى الاطفال . هيا اكبرو كانوا يقولون لهم . هيا اسرعوا اكبروا توا وتناكحوا حالا لكى تقولوا انا عشنا بالفعل . يومها رأيتك يا سيدى . انك انت الذى خلقني " صمت " انت الذى خلق نفسه ؟ " صمت " وانا من الذى خلقني ؟ " صمت " لا تجيب ؛ حسبنا . . يومها رأيتك ، قلت لى العالم لم ينته وصدقتك . لولاك لما استطعت ان اواصل حتى الآن . كذبت الخليقة كلها . كذبت اموات الكون كلهم وتبعتك . اريتني لحمة نتنة . قلت لى هذه هى العاهة . كانت اللحم النتنة لاصقة الى جنبك . كنت اتبعك كالمسحورة وانت تتجه نحو الحدود . ظننت انك ستحملني الى " قمبطة " او الى بعض الغابات . انهكنى السير . كنت على وشك الانهيار . ولكنني كنت مجبرة على اتباعك لانك كنت الوحيد . ولما وصلنا جلست على العشب وبدأت بخلع قميصك . قلت فى نفسي وقتها . لماذا كل هذه المسافة . الناس يفعلون الحب فى الشوارع
اليوم . ولكن لم يكن ذلك غرضك . انظرى . قلت لى انظرى هذا الدمل ، ونظرت . اه يا الاهى . لا تقولى هكذا .. - وقلت لى كلاما آخر اخذت تتحدث وانا انشط . حتى رأيت خصوبة الحياة تتدفق من ذلك الدمل الاحمر الكبير . ثم يبس الدمل وقصصته . وجففته " صمت " .
- هل يريد سيدى ان يرى قديدته ؟ - هذه ايضا طريقة فى الكلام . انها سياتى . انها حسناتى .
- انا لا اريد ان ارى سيأتي . انا لا اريد ان ارى حسناتى . انها الحادى وانا لا اريد ان اراه . هذه اشياء تمارس ولا ترى . هل وصلنا الى هذا الحد ؟ - آه لو كان لدى الوقت . ولكنني مشغول . نحن مهمومون بما هو أهم . ولهذا فاننى ناديتكم ؛ " صمت " لماذا ناديتكم ؟ " صمت " قلت لماذا ناديتكم ؟ هل لا تكلمت يا كاكا .
- هل يريد سيدى ان اقول له الحقيقة ؟
- ماذا يجب ان اسمع ؟ كاكا يستمعنى فى قول الحقيقة . لا بد ان يكون العالم قد انتهى فعلا .
انت تعرف الحقيقة اذن وماذا تترقب . قلها . ابصقها فى وجهى . تكلم . - عندما تكون غاضبا ليست هنالك حقيقة . لم يعد فى استطاعتى ان اتكلم .
( صمت )
- ها قد ذهب الغضب سامحنى يا كاكا . " صمت " والآن الا تريد ان تتكلم . - لا .
حسنا . انت لا تريد ان تقول الحقيقة . اسمعي يا كاكا افتح اذنيك جيدا " صمت " أنا " اتملح " من حقيقتك . أنا " اتملح " من الحقيقة . هل يكفى ؟ والآن لماذا ناديتكم انتم لا تعرفون طبعا وهل تعرفون على اى شئ كنا نتكىء فى القديم ؟ فى العصور الغابرة . طبعا انتم لا تعرفون . لا تعرفون اى شئ . الا سيدكم . ما احقركم عندما تموتون تفانيا فى خدمة سيدكم . هل تعرفون انكم لا تعرفون حتى سيدكم . بطبيعة الحال سوف تقولون باستغراب كبير . وكيف لا نعرف سيدنا طيب لنجرب ، اتعرف سيدك يا كاكا ؟ تحدث عن سيدك امام سيدك .
- يا سيدى من اين لى الفصاحة . ان صوتى يخوننى . الرموز التى تعلمتها
لا تكفى لعله على ان اخلق لغة اخرى . شئ واحد اقوله . . . شئ واحد استطيع ان اقوله هو اننى اعرفه كما اعرف نفسى ومن هو الذى يعرف نفسه ؟
- فافا اتعرف سيدك يا فافا ؟
- انا لست موجودا امامك . حتى اتحدث . . عندما اقف امامك استحيل الى ظل ورقة من شجرة افكارك الى ذرة من خيال تخلقه أنت وتلونه انت . يتبعك أنى شئت . تمتد عروقه الى مجارى روحك تشرب منها يورق فى حياتك ويزهر فى حياتك .
- كفى يكفى هذا هو الجهل المطبق . - وانت يا هاها .
عندما اسال نفسي اتعرف سيدك يا هاها واقول تحدث عن سيدك امام سيدك الحقيقة لا استطيع ان اقول شيئا ، بل كنت دائما اكرر هذه الجملة : يا سيدى كانك الله ، كانك لست موجودا .
- وانت يا واو .
يا سيدى اعتذر لك . انت تعرف اننى اعمى ومن اين لى ان اراك . يا سيدى انى اركع تحت قدميك . يا سيدى النور موهبة من مواهبك . قليلا من الضوء . اعتذر لك انت تعرف اننى اصم ومن اين لى ان استمع الى صوتك . . ها انني استحيل الى فكرة من أفكارك . انطقني حتى اعبر من ظلامك الى حنجرتك الى فمك لانتشر على وجهك . يا سيدى ان السور الذى بنبتني فيه قد ارتفع بيني وبينك الى العليين انزل مسافة واصعد مسافة وها اننى معلق . اقتلنى ارجوك ان تقتلنى . انــ . .
- ما هذا الخور . باو تكلمى .
ها انا استمع الى الرضيع يبكى . اهرع نحوه اضعه فى حضنى امسح دموعه بشفتي والقمه ثديى ها هو قد كف عن البكاء . ليس رضيعا حقيقيا . رغم ذلك ارضعته . اسكت يا عزيزى سوف يعود أبوك هذه الليلة . في الحقيقة لم يكن له أب . ولكنني كنت قد تزوجت أباه ليلة ذهابه الى الحرب كان مستعجلا فصنعنا طفلنا كما اتفق . ونزل من فوقى لترتدى البدلة العسكرية . اننا فى حرب اسكت يا ابنى " صمت " ها هى الحرب تتواصل . وكم هى صعبة حريتنا . كم هى صعبة هذه العبودية . انت الذي علمتني معنى الكفاح يا سيدى . رغم كل شئ . اقنعتني
بوجوب الكفاح بطرق متعددة فنسيت الطفل ونسيت أباه . ولكن من حين لآخر يتفجر فى دمى بكاء الطفل حتى لكأننى اكفر بك . ولكنك تلازمنى . وعندما اشك وافكر واتقلب فى رأسى . يخيل الى ان حياتي كلها واهمة . وعندما اكون هكذا يا سيدى اتمثل نفسي ميتة وانا امشى واجئ مع الناس ولا احد يكلمنى . ولا احد يرانى . او اصل السير بينهم فى مكان مجهول اغط فى عفونتى .
-لو قلت لك خذي هذا المسدس واطلق الرصاص على واو . - هل يريد سيدى ان يقتلنى ؛ لماذا يريد سيدى ان يقتلنى ؟ - طلبت منذ حين ان اقتلك وها انا البى رغبتك . - فى الحقيقة . لا اريد ان اموت .
- ولماذا ؟ - بكل صراحة اختار الكفاح .
- ولكنك منذ حين كنت تستنجد بموتك
- هي طريقة فى الكفاح فقط . وبهذا المعنى يا سيدى ألست ميتا ؛ أنا الاعمى . أنا الأصم . أنا الأبكم . افتحوا عيونكم جيدا . انني أموت انظروا الى دمى الذى يجرى . اننى اسمع شخيبه انه يرش وجوهكم ورغم ذلك سوف تقتلوننى
- لماذا يجب ان اقتله ؟ - انا قلت لك اطلقي عليه الرصاص ولم اقل اقتليه .
- ولماذا يجب ان اطلق عليه الرصاص يا سيدى ؟ - لانه ضعف ومن العار ان نتركه يموت وحده فكرت في اعانته فقط . واذا استطاع ان يقاوم فسوف لن يموت .
- ولكن كيف سيقاوم " صمت " مع هذا فاننى ليست مستعدة لمثل هذه الخدمات الانسانية .
- واؤ يا واو خذ هذا المسدس ودافع عن نفسك . . . لا ... انت لا تريد ان تدافع على نفسك .
-كما تشاء باو لا تريد ان تطلق عليك الرصاص . باو الا تريدين ان تطلقي عليه الرصاص ؟ لا . " صمت " حسنا كما تشاؤون . انا لم احبر احدا على ان يقتل او على ان يموت . افعلوا ما شئتم اما انا فسوف انظر .
هكذا . من حين لآخر انظر هكذا " صمت " المنظر كما عهدته ، منظر فازغ ممتد ابيض . من حين لآخر يقف جدار . جدار صغير ابيض هو الآخر . يصنع من حوله حياة صغيرة قليلا من الظل وشيئا من اللون الاشخم " صمت " ماذا تقولين يا باو .
- نعم يا سيدى المرار العديدة كنت قد دخلت ذلك المنظر بكل عفوية . ادخله دخولا غامضا . ولكن ما البث ان اكتشفته شيئا فشيئا . فاذا هو ابيض كالعادة . فارغ . تلك الحيوان الصغيرة اجدها تافهة اغمض عيني ثم اجدنى مشدوهة بعد ان اكتشف الشمس التى تركض على ذلك البياض اسرح بصرى عبر ذلك الضوء الكبير فلا يحده شئ سوى تلك الجدران القصيرة التى تقف برهة ثم لا تلبث ان تلين مع العين وتنسج نسجا كاملا مع ذلك المجال الممتد واذا بها مصدر فرج ساذج وكنت اظن اننى لم ار شيئا غير هذا وفجأة فاذا برجل واقف . من اين أتى ؟ ماذا يصنع هنالك . على كل لقد تحققت من انه رجل واقف وما هو وجه الغرابة فى هذا . . رجل واقف وبعد ، ما هو وجه الغرابة فى هذا رجل ككل الرجال . رأيته بعينى رأسى . طويلا نحيفا . باختصار كان استطاع ان يلفت انتباهه . حتى هيئته كانت هيئة رجل واقف . لا يتحرك الا ببطء بالغ يتبع بصره بحركة من رأسه ثم يهدأ تماما كانه يحافظ على تلك الهيئة . انه هادىء الى ما لا نهاية له . لا شئ استطاع ان يزحزحه من مكانه . كان واقفا طوال الوقت . ولا شئ استطاع ان يضغط على احاسيسه ليطلق جسمه نحو حركة اخرى تغير هيئته تلك الوقفة الطويلة . رفع يده ببطء بالغ وضع قفاها على فمه تثاءب . انزل يده فى حركة حرة فسقطت الى جانبه ولكنها ليست جزءا منه وظلت هيئته كما هى . وواصل الوقوف . واقف الى متى هل يمكن ان يكون هذا الواقف رجلا . على كل لقد كان واقفا . وما عسى ان يقال عن رجل واقف . رجل واقف وكفى . لا شئ آخر هذا هو ما فى الامر لعله سيلتفت فى هذا او فى ذلك الاتجاه . ربما سوف يتحرك . سوف يمشى ولم لا . والا ، هل انتفت رغباته . واقف . وحده . كأن العالم يمر بجانبه او يتسلل بين فجوات عينيه . اكانت له عينان . لم أر شيئا . كأن العالم بتسلل من بين فجوات عينيه بل لعله افواج تلو افواج من الوهم . الوه العبد . لقد اكتفى بان يكون واقفا . هذه فى القناعة عينها . ثم فجة وكأنني رأيت رقبته قد استطالت اكثر من العادة . مسكين انه يقاوم . ان كافح . ما اصعب ان يظل الانسان واقفا هكذا . ولقد كنت أقول سوف يسقط لا محالة ولكنه بقى واقفا . عندما رأيته قلت لعلها دقيقة صمت
سوف تعبر . وسوف يستعيد حركاته . وسوف يعود الى ما نحن عليه . مرت دقيقة وظل الرجل واقفا . اذن ليست صمت . مرت دقائق وظل الرجل واقفا اذن ليست دقائق صمت . لقد ظل الرجل يائسا على وقفته ؛ وقفة وكفى لا هى حركة ولا هي العكس . لقد كان واقفا بلا معنى ولكن رغم ذلك كان واقفا . كنت من حين لآخر أحول بصرى عن الرجل لاتجول جولة صغيرة . البياض كان بمفعول الشمس حامضا يا سيدى هل رأيت ذلك الرجل ؟ .
- من ؟ - ذلك الرجل منذ زمن وهو واقف هنالك . - وماذا تريدين ان اصنع له ؟
- لعله بحاجة الى اعانة ما . - إذا كان بحاجة الى اعانة سوف يأتي وحده . - اتعتقد ان باستطاعته ان يمشى .
- اذا كان عاجزا عن السير سوف يومئ الينا . - اتعتقد انه يرى ؟ - اذا كان لا يرى سوف يستعمل صوته . - ومن قال لك يا سيدى انه يتكلم ؟
- سوف يشم رائحتنا اذن . - كم انت مت متفائل يا سيدى انتعتقد ان شخصا مثل هذا باستطاعته ان يشم الرائحة البشرية ؟
- ماذا تريدين منى ؟ ماذا على ان اصنع له ؟ عليه ان يخبط فى الظلام الى ان يصل .
- يمد يده كالاعمي يمشى هنا وهنالك وهو يتحسس فى الفضاء . - اين انت اريد ان اكلمك . - كلمة يا سيدى - يا سيدى قل لى كلمة واحدة اقولها له .
- الا يريد ان يتكلم ؟ ! - اين سيدى ، اننى خائفة . - اين انت يا سيدى ؟ - كلمنا يا سيدى . - لقد اختفى سيدى هذه معجزة من معجزاته المظلمة .

