تأليف الشيخ عمر عبد الجبار - الطبعة الثانية عام ١٣٨٥ ه - ٣٤٠ صفحة - طبع مؤسسة مكة للطباعة والاعلام .
- ١ - فى الثقافة العربية تراث ضخم جليل ، من مؤلفات السلف العظيم فى فن التراجم ، سواء منها تراجم الصحابة والتابعين ، أم تراجم الفقهاء والمحدثين والمفسرين والقراء ، واللغويين والنحويين والادباء والعلماء والحكماء والاعلام المشهورين وغيرهم .
ولم يترك المؤرخون العرب صناعة أو علما أو فنا الا أرخوا لرجاله طبقة بعد طبقة ، فألفت كتب كثيرة ونفيسة ، فى الطبقات ، بعض في طبقات الرواة ، وأخرى فى طبقات المحدثين والمتكلمين والمفسرين والفقهاء والحفاظ والقراء والشعراء والنحاة والصوفية والاطباء وسواهم . وظهرت مؤلفات فى التراجم تحمل عناوين مختلفة ، كالوفيات والمعاجم ، وما ماثل ذلك ، وكلها تكون تراثا ضخما تعتز به الثقافة الاسلامية العربية ، مما يندر مثله فى أغنى اللغات الحديثة . .
وفى العصر الحديث تكاد كتب التراجم
فى اللغة العربية تكون قليلة أو نادرة ، لان المحدثين والمعاصرين لا يعنون بتاريخ معاصريهم وحفظه للاجيال القادمة ، مما يكاد يضيع علينا ثروة طائلة من حيوات أعلامنا ورجالنا وعلمائنا من كل جانب ومن ثقافاتهم وآرائهم وكفاحهم المتصل من اجل صنع المستقبل العظيم لنا .
لذلك فرحت فرحا لا حد له ، حينما وقع فى يدى هذا الكتاب : (( سيرة وتراجم بعض علمائنا فى القرن الرابع عشر للهجرة ))، الذى ألفه الشيخ عمر عبد الجبار صاحب ومدير مدارس البنات بالزاهر بمكة المكرهة ، وقصره على الترجمة للاعلام الراحلين من علمائنا ، علماء المسجد الحرام ، وعلماء القرن الرابع عشر فى هذه البلاد وقبله بقليل .
والكتاب مطبوع طباعة أنيقة ، ، ويحمل غلافه صورة الكعبة المعظمة ، ومادته التاريخية والعلمية خصبة ثرية عظيمة الاهمية لمن يريدون دراسة منابع الثقافة والعلم واللغة والأدب فى هذه الديار فى العصر الحديث ، وبخاصة فى العصر السعودى الزاهر الممتد العظيم .
- ٢ - والكتاب يحتوى على مادة رفيعة جليلة ضخمة فى تاريخ العلماء الذين ترجم لهم المؤلف ، وفى تاريخ هذه البلاد فى العصر الحديث ، مادة لا بد أن يستوعبها ويطلع عليها كل من يريد ان يكتب فى التاريخ والدين والثقافة والادب واللغة فى الجزيرة العربية ، وذلك مما يجعل هذا الكتاب من المصادر المهمة فى
التاريخ الدينى والسياسى والثقافى والادبى لهذه البلاد فى القرن الحاضر .
ويضفى على الكتاب أهمية فوق أهميته حياد المؤلف الفكرى ، ونزاهته وأمانته ودقته التاريخية ، وتناوله الاحداث بروح المؤرخ ، وعمق الباحث ، وصدق العالم والمترجم . وكم فى الكتاب من صور تاريخية عجيبة ، تكاد تكون مجهولة للشباب اليوم ، وهى صور تنطوى على مواقف رائعة نادرة . ومن مثل ذلك هذه الحادثة النبيلة الفذة التى رسم صورتها ملك وعالم معا . ولنستمع الى الشيخ عمر عبد الجبار يقص علينا قصتها بأسلوبه الطلى . . قال فى ترجمة الشيخ أحمد ناضرين (١) رحمه الله ( ١٣٠٠-١٣٧٠ ه ) (٢) :
(( كان الشيخ عثمان سفر مغتربا فى عهد الحسين ، فلما استولى الملك عبد العزيز على الحجاز . عاد الشيخ عثمان الى مكة ، وكانت له أوقاف فيها ، استولت عليها ابنة عمه طيلة غيابه ، وتصرفت فى ريعها تصرف المالك ، فتقدم بالشكوى الى قاضى المحكمة الشيخ ناضرين ، فسجل اقراره ، ثم طلب ابنة عمه ، فاقرت بتصرفها فى الوقف طيلة غياب الشيخ عثمان ، ووقعت على اقرارها . وصادف ان جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله اصدر منشورا بنصرة المظلوم ، فلجأت الى جلالته ، وادعت انها مظلومة ، فأمرها بمراجعة القاضيى وصدر أمره بأن جلالته وكيلها ، فأسرعت الى المحكمة ، واشعرت الشيخ ناضرين بأن
وكيلها جلالة الملك عبد العزيز ، فسجل اقرارها ، وأمرها بحضور وكيلها يوم الجلسة التى حددها ، فأسرعت الى جلالته ، وأبلغته امر القاضى ، ولما كان جلالته حاميا للدين ومنفذا لاحكام الشريعة ، حضر إلى المحكمة بنفسه مع الشيخ عبد الله بن بليهد ، فامر القاضى مسجل الضبط بقراءة الدعوى ، فحكم على المرأة بدفع جميع ما تسلمته من ريع الوقف لعثمان سفر وتسليمه الوقف ، فنظر جلالة الملك الى الشيخ ابن بليهد وقال له : هذا هو الشرع ، وبعد التنفيذ وقف الشيخ احمد ناضرين لجلالة الملك وسلم عليه ، وقال له : اننى ابن بائع لقيمات ، ولم أصل الى هذا المنصب الا بفضل الله ثم بالعلم والتمسك بأهدافه القيمة ، اننى منفذ لحدود الله ، ولاوامر جلالتكم لحماية المظلوم ، وهذا لون من ألوان الظلم الذى ارتكبته المرأة ، تظلم ابن عمها فى الوقف ، وانى لم أتصلب فى القضية الا دفاعا عن الحق ونصرة المظلوم ، ثم قدم استقالته ، وأصر عليها رغم تمسك رئيس القضاة به والحاحه بسحب استقالته )) .
وما أكثر ما تضمنه الكتاب من حقائق فى التاريخ والعلم والثقافة فى هذا البلد ، فى الفترة التى ترجم لاعلامه فيها ، ومن مثل ذلك : وصفه للمسجد الحرام فى رمضان (٣) ، ووصفه لحفلة ختم القرآن فى المسجد الحرام (٤) ، وكوصفه لبئر زمزم ومنبعها وعمقها (٥) . . الى غير ذلك .
وما أصدق ما يقول الكاتب الكبير عبد القدوس الانصارى : ان بحوث المؤلف من هذه الناحية المهمة تعد من الفتوح العلمية ، وهذا الفتح يتمثل فى ربط حلقة
تكاد تكون مفقودة ، مع انها الصق حلقات التاريخ بحياتنا الحاضرة (٦) ، فلما جاء الاستاذ عمر عبد الجبار ليكتب فى هذا الباب أول بحوثه فى صحيفة حراء ، ويمثل لنا حيواتهم العلمية ، واتجاهاتهم وميولهم الدينية فى حلقات دروسهم ، وكأنهم لا يزالون أحياء بين ظهرانينا ، قلنا : هذا حدث جديد ، وقلنا : هذا فتح جديد (٧) .
ويقول فضيلة السيد علوى عباس مالكى فى الكتاب (( انه من خير ما يقدم للشباب وللتاريخ اليوم ، وجزى الله الاستاذ المؤلف عمر عبد الجبار أفضل الجزاء فيما جمعه وتعب فى تحريره (٨) ))
ويقول الاستاذ عبد القدوس . (( ان الكتاب بلا شك من كتب الترجمة القيمة التى نحن احوج ما تكون اليها (٩) ، وحينما يجئ مؤرخ يزمع دراسة تاريخ هذه البلاد العلمى والدينى ، فلن يجد أمامه كتابا يجمع مثل هذه الدراسات المرتبة ، وينير له الطريق فيما هو بصدده ، ويضع بين يديه ميراث العلماء المعاصرين والراحلين ، لن يجد سوى هذا السفر النفيس . وهذه منقبة سيذكرها تاريخ هذه البلاد بكل تقدير للمؤلف ، وسيكون هذا الكتاب عندها مرجعا علميا قيما ، ويدخل مؤلفه الفاضل التاريخ بعد
حياة طويلة من باب اعتقد انه ليس ضيقا (١٠) )) .
ويقول الشيخ الاستاذ محمد سعيد دفتردار فى كلمته التى نشرت فى ختام الكتاب : (( ان الكتاب له قيمته التاريخية والعلمية ، وقد سد المؤلف الفاضل به فراغا ، ورفع به منارا ، وخلد به ذكرى ، ونال به مثوبة واجرا (١١) .
وأسلوب الكتاب أسلوب طلى شيق بليغ ممتع ومؤثر معا ، يمتاز ببساطته وسلاسته ووضوحه ودقته معا ، وهو أسلوب (( يعرفه الجيل كله ، ولا ينكر طريقته السلسة فى الكتابة والتدوين (١٢) (( كما يقول الاستاذ دفتردار العالم المدنى المشهور ، فى كلمته التى نشرت فى آخر الكتاب ، وسبق نشرها فى صحيفة (( البلاد )) السعودية (١٣)
وهو أسلوب ينفرد به الشيخ عمر عبد الجبار فى هذا الكتاب ، ونجد آثاره فى تحقيقاته الرائعة للكتب التى حققها ، وفى مقدمتها كتابا : عمارة المسجد الحرام ، وتاريخ الكعبة المعظمة ، وهما للمؤرخ السعودى الكبير المرحوم الشيخ حسين باسلامة .
- ٣ - وحياة الشيخ عمر عبد الجبار تمثل العصامية والعبقرية جميعا ، وقد اشار اليها الاستاذ عبد القدوس الانصارى صاحب المنهل الغراء في مقدمته التى كتبها للكتاب ، وعنها نأخذ الكثير من المعلومات .
بدأ الشيخ عمر حياته العلمية بالمسجد الحرام ، ثم درس الفنون العسكرية ، فدخل المدرسة الحربية بمكة المكرمة ، وهى أول مدرسة حربية انشئت فى بلاد العرب منذ عهد قديم ، وتخرج منها ضابطا يزاول الحياة العسكرية فى مختلف مجالاتها ، وزار دمشق عام ١٣٣٧ ه ، وظل يؤدى واجبه العسكرى بأمانة وكفاية ، ثم ترك هذه الحياة ، وانتقل عام ١٣٤٥ ه الى اندونيسيا ، فعمل فى التدريس هناك ، وألف بالعربية كتبا كثيرة كانت تدرس فى المدارس العربية هناك ، ولاقت تقديرا وذيوعا .
وفى عام ١٣٥٥ ه عاد إلى وطنه ، وكان الذى دعاه الى العودة هو العالم الكبير السيد محمد طاهر الدباغ (١٤) ( ١٣٠٨-١٣٧٨ ه ) حيث تسلم منه رسالة من مكة يحمد الله فيها على وصوله الى البلد الحرام وشمول جلالة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود له يعطفه وكرمه ، وأنه قد عينه مديرا للمعارف وبحثه على العودة للمساهمة فى خدمة وطنه . فعاد الى بلده ، وبدأ بزيارة السيد الدباغ فى بيته المتواضع ، ويقول : (( فوجدته قوى الامل فى الله ثم فى جلالة الملك الراحل لنشر العلم والثقافة ومحاربة الامية وانشاء جيل قوى الايمان (١٥) )) .
وافتتح الشيخ عمر مكتبة علمية فى باب السلام كانت عامرة بذخائر الكتب ونفائسها ثم عين مديرا لدار الايتام . ثم معاونا لمدير معهد تحضير البعثات ، ثم عاد الى مزاولة الشؤون العسكرية فى مديرية الامن العام ، ثم عاد الى الجانب العلمى الذى احبه وعشقه وعاش وكافح من أجله طويلا ، فأقبل على التأليف وطبع الكتب الدراسية لوزارة المعارف فى بلاده ، ونشر مقالات فى سير وتراجم علماء مكة المكرمة وغيرها ، واسهم فى اعمال الطباعة والنشر فى بلاده ، ثم فتح مدارس نموذجية لتعليم البنات بمكة ، كانت الاولى من نوعها فى بلاده ، وشعاره قول حافظ ابراهيم :
الام مدرسة إذا اعددتها
اعددت شعبا طيب الاعراق
ويقول الاستاذ الانصارى صاحب المنهل ان حياة المؤلف الطامحة تطورت به إلى ان صار من الرواد (١٦) .
والشيخ عمر رحالة من اكبر الرحالين العرب المعاصرين ، فقد طوف فى انحاء كثيرة من العالم العربى الاسلامى ، فزار أغلب دوله وبلاده .
- ٤ - ترجم المؤلف فى كتابه كما يقول الاستاذ دفتردار لأفاضل سجلوا على صفحات نفوسنا نباهة اسمائهم ، وقامت على أكتافهم هذه النهضة الحديثة ، فكان كتابه لسان صدق يعبر عن مجدهم ، ويعرف أعمالهم ، ويسجل سيرهم العاطرة ، لتظل ملء الزمان
المقبل حلقة تربط بين القديم والجديد (١٧)
ويحتوى الكتاب على تسع ومائة ترجمة لعلماء عصره ، ممن عاشوا فى القرن الرابع عشر الهجرى ، فى البلد الحرام وغير البلد الحرام .
ومن بينهم : الشيخ محمد صالح كمال ( ١٢٦٣-١٣٣٢ ه ) ، الذى ولى مشيخة العلماء بمكة المكرمة ، والسيد محسن المساوى ( ١٣٢٣-١٣٥٤ ه ) مؤسس دار العلوم الدينية بمكة عام ١٣٥٣ ه ، والسيد محمد طاهر الدباغ ( ١٣٠٨-١٣٧٨ ه ) الذى انشأ مدرسة تحضير البعثات ، والشيخ محمد امين فودة ( ١٣٠٧-١٣٦٥ ) والد الشاعر السعودى الكبير الشيخ ابراهيم فوده أطال الله فى حياته ، والشيخ محمد المرزوقى ( ١٢٨٤-١٣٦٥ ه ) ، والشيخ خليفة النبهانى ( ١٢٧٠-١٣٦٢ ه ) ، الذى كان قد تخصص فى علمى الفلك والميقات ، والشيخ عبد الظاهر ابو السمح ( ١٢٨٧-١٣٧٠ ه ) وكان أماما وخطيبا ومدرسا بالمسجد الحرام وأسس مدرسة دار الحديث بمكة المكرمة ، وكان الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة سنده الاكبر فى نشر العقيدة بهذه المدرسة التى تخرج منها الكثير من طلبة العلم ودعاة التوحيد ، والشيخ محمد على المالكى ( ١٢٨٧-١٣٦٨ ه ) وكان سيبويه زمانه ، والشيخ محمد سعيد بابصيل ( ١٢٣٠ ه ) وسماحة الشيخ عبد الله ابن حسن آل الشيخ ( ١٢٨٦-١٣٧٨ ه ) والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقرى
( ١٢٩٠-١٣٧٣ ه ) والشيخ عبد العزيز ابن عمر بن عكاس ( ١٣٤٠-١٣٨٣ ه ) وسواهم .
وحديث المؤلف عن العالم الصحفى الشيخ الطيب بن طاهر الساسى ( ١٣١٠-١٣٧٨ ) وعن رئاستة لتحرير جريدة القبلة ، وعن التقاء المؤلف به ، وكتابته فى صحيفته ، حديث ذو شجون (١٨)
وما أكثر ما تناول المؤلف فى كتابه من اعلام واحداث وذكريات ومن تواريخ ندر من يعرفها من الناس ، يتناولها تناول الكاتب القدير ، والمؤرخ العظيم ، الذى يجهر بالحق ، وبالرأى الصادق ، وينزع فيما يكتب عن صدق واخلاص ونزاهة وعفة قلم ليس بعدها زيادة لمستزيد .
- ٥ - وقد اهدى المؤلف كتابه القيم الى ابناء علماء العهد الماضى واحفادهم ، ومن أدركوهم من طلاب العلم ، وتلقوا عنهم ، او حضروا دروسهم ، ونهلوا من مشارعهم دينا وعلما وزهدا وورعا وتقوى ، والى طلاب الثقافة والمعرفة . وقصد من ذلك ان تكون حياتهم ومواقفهم نبراسا لشباب هذا الجيل الصاعد ، فى التمسك بالدين ، والسير على طريقة السلف الصالحين .
ويقول فى التمهيد الذى صدر به الكتاب : كان المسجد الحرام يغص بكبار العلماء ، ولما تخرج الفوج الاول من المدرسة (١٩) الصولتية ازدادت حلقات الدروس بالمسجد - - -
الحرام ، اذ عقد المتخرجون حلقاتهم فى كل رواق . . ويقول : لم يكن للدراسة بالمسجد الحرام منهج ، وانما كان كل مدرس يلقى على طلابه المواد التى تضلع فيها ، وتحصل على شهادة من هيئة العلماء بعد اختباره فى التفسير والحديث والفقه وقواعد اللغة العربية ، ولم يكن للمدرس راتب من الحكومة ، ولا كان ينتظر من طلابه صدقة ولا زكاة ولا معونة .
ويقول : حضرت حلقات الكثير من هؤلاء العلماء الاعلام ، وسمعت دروسهم وطريقة أسلوبهم والقائهم ، فرأيت من واجبى القيام بترجمة حياة كل منهم ، فأوردت نموذجا من دروسه بالطريقة التى سمعتها ، ونشوتها فى هذا الكتاب ، تخليدا لتاريخهم المجيد ، وعظة لشباب هذا الجيل وما يليه .
ومن الحق ان منهج المؤلف فى ترجمته لهؤلاء الاعلام منهج فذ فريد فى بابه ، فهو يتحدث عن العالم الدينى الذى يريد الترجمة له حديثا مركزا شاملا دقيقا ، ويذكر اساتذته وثقافته وعلومه ومؤلفاته ، كما يذكر تاريخه حياته بالتفصيل ،
ويضيف الى ذلك فيذكر نموذجا لدروسه التى سمعها منه بالمسجد الحرام ان كانت له حلقة قد درس فيها بالمسجد الحرام .
واغلب العلماء الذين تناولهم المؤلف قد كانت لهم حلقات علمية فى المسجد الحرام ، جلس فيها المؤلف ، واستمع الى ما يلقونه فيها من دروس ومحاضرات فى مختلف مواد الثقافة الاسلامية والعربية . . ومن هؤلاء الذين استمع الى دروسهم وجلس فى حلقاتهم : السيد ابو بكر بن سالم البار ( ١٣٠٣-١٣٨٤ ه ) الذى يقول انه تلقى عنه مبادئ النحو والفقه والنصائح الدينية مع زميله السيد عقيل العطاس (٢٠) ومنهم : الشيخ ابراهيم بن حسن عرب ( ١٢٦٤ - ١٣٣٤ ه ) ويقول : حضرت درسه ، وهو يتحدث عن فضيلة الصبر الخ (٢١) ، ودرسه وهو يتحدث عن الصوم (٢٢) . . والشيخ احمد ناضرين ( ١٣٠٠-١٣٧٠ ) الذى جلس فى حلقته ، واستمع اليه فى درس ألقاه فى التفسير (٢٣) ، والشيخ أحمد بن عبد الله القارى ( ١٣٠٠-١٣٥٩ ) والشيخ أسعد الدهان ( ١٢٨٠-١٣٣٨ ) والشيخ أمين مرداد الحنفى ( ١٢٧٧ -
١٣٤٣ ه ) والشيخ درويش العجيمى ( ١٢٧٦-١٣٤٦ ه ) وعيسى رواس ( ١٢٩٥-١٣٦٥ ه ) ، وعيدروس بن سالم ( ١٢٩٩-١٣٦٧ ه ) ، وعثمان بشناق ( ١٣١٠-١٣٤٢ ه ) وعبد الله حداوى ( ١٣١٣-١٣٧٠ ه ) ، ومحمد سعيد أبو الخير ( ١٢٨٣-١٣٥٣ ه ) ، ومحمد علي بلخيور ( ١٢٨٥-١٣٣٨ ه ) ، وصالح بن بكرى شطا ، وعمر باجنيد ( ١٢٧٣-١٣٥٤ ه ) ، وعبد الستار الدهلوى ( ١٢٨٦-١٣٥٥ ه ) الذى يقول عنه انه كان من جملة طلابه ، وسواهم .
- ٦ - ولا ريب في ان هذه التراجم ستبقى جزءا من تاريخ المملكة ، وتاريخ النهضة فيها ، وتاريخ المسجد الحرام وعلمائه الاعلام .
ولا نملك ما نقوله عن هذا الكتاب المخصب القيم الا انه مصدر جليل من أهم مصادر الثقافة والعلم والتاريخ فى هذه البلاد ، فى حقبة طويلة من حياتها الخصبة الزاهرة العظيمة ، وفى فترة من فترات تطورها ومرحلة من مراحل نهضتها .
فأكرم الله مؤلفه ، ونفع به وبهذا المرجع القيم ، الاسلام والمسلمين ، والعلم والدين والثقافة والعرب أجمعين .
( الرياض )

