الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

سي الحبيب

Share

لو سرت نسمة هنا تتهادى وتلف الغصون غصنا بغصن

لغدا النخل مائسا فى برارينا ولانت قدوده للتثنى

ولو ان السماء بالخير جادت فوق هذا الثرى برشة مزن

لاكتست عندنا الفيافى حلاها وتبرجن فى الوريف الأغن

ولو ان الأمواج فى شاطئ المستير  حملن فى الهوى ما يعنى

لأذيع الهوى على شاطئ الزارات  شجوا على رباب المغنى

كيف حالى اذن ؟ وانت الذى يعلم علم اليقين ما انت مني

كيف حالي اذن ؟ إذا ما دعاني لك شوقى وحن صدرى وحضني

يا مهيبا ! وهيبة الحكم تقصى  وحبيبا ! ولحمة الحب تدني

كيف ادعوك ؟ كيف اختار اوصافك ؟ والوصف : هل يفيد ويغنى ؟

ان أغلى الألقاب لا يرفع الشأن  ولكن يرضى صغار الشأن

أى وصف يليق بالأب إما  خطرت دعوة على شفة ابن ؟

والملايين كلها فى بلادى  متبناة عطفك المتبني

فبماذا تريدنا ان نناديك  وأنت الضياء فى كل عين ؟

ليس أحلى من سى الحبيب نداء  ان هتفنا بها تفيد وتعني

فهي تعنى ان الرجال رجال لا تماثيل مسندات بركن

وهي تعنى ان الكريم من المعدن عن كل زخرف مستغن

وهى تعنى ان الذين أحبوك واعطوا قلوبهم دون من

مادروا ان ذلك النازح الدار ،  الطريد ، النزيل فى كل سجن

الصبور ، العنيد ، لا تردع المأ  ساقدامه ولا الخطب يثنى

مادروا ان  سى الحبيب الذي انفق   أيامه يهد ويبنى

سيرى ما بناه يرسو على الصخر   ويمتد صاعدا دون وهن

وسيجنى من غرسه ما تمناه  وما كل غارس سوف يجني

وسيعلو تخت الرئاسة مرفوعا   اليها على قلوب تغنى

الذين اصطفوك كسار أغلال   وجواب كل فج مضن

مادروا انهم اطلوا على الغيب   واجلوا عن وجهه كل دجن

واصطفوا سى الحبيب للخير لما   بايعوه حربا على المتجنى

انا يا سى الحبيب ! من هؤلاء الناس حبي اعطيته دون وزن

قلت فيك الكثير لكن قولي  لم يكن مره لدى حسن ظني

ابتغي من قصيدتي ان تجارى  خلجاتى وان يطاول لحنى

رب رؤيا تمتد بى نحو أفق   لم يصله حتى افتراض الظن

أفلست دونه القواميس حتى  لكأن الألفاظ بيعت بغبن

ذاك دابى ! فكلما رمت ان أرقى الى مستوى علاك بفني

تركتني معلقا خطراتي وتنكرن لى ، واعرضن عني

وتعللت ان ما لم أطله بجناحي أطوله بالتمنى

ذاك حظى ! فانت ابعد عن فنى من البعد ، رغم قربك مني

انا يا سى الحبيب لا أحسن التمثيل لا استطيع تغيير لونى

لى طبع جني على كثيرا وهو لما يزل يسئ ويجنى

ذاك أني أشيح بالوجه عن كل لئيم أخي نفاق وجبن

وأقل النبيل فوق جبيني وأحل الكريم انسان عيني

أرد التبع سلسبيلا وأجفو كل مستنقع من الماء عفن

كل هذا اخذته عنك مذ ادرك عقلي ، وحزته دون إذن

ونصيبى من فضله كنصيب البدر يبدو منورا للكون

فكلانا من شمسه مستمد وكلانا للنور مرآة حسن

كنت لى فى صباى حلما أناجيه اذا حوم النعاس بجفني

تم اصبحت ثورة فى شبابي وهوى فى دمى ، ووعيا بذهنى

ثم كانت كهولتى فاذا بي ادعي مجدك المنيف كأني . . .

كنت فى عقلك المدبر رأيا وثباتا فى عزمك المتأني

وشواظا من بأسك المتلظى وارتياحا فى قلبك المطمئن

فانتمائى اليك عندى طبع لم أخنه ، وفطرة لم تخني

اشترك في نشرتنا البريدية