الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

سي العتروس

Share

- 1 - انت وحدك تسير فى الشارع الطويل أيا من انكرك الشارع ! يا ضباعك يا شرودك ، يا حلمك المجهول . أنت ضائع . . شارد تحلم بالمجهول الشارع يسير . . وانت تسير . وقد تقف ، فلا يقف معك الشارع . أنت بحمل فى جرابك أفكارا وتعيش مع أفكارك فى عالمك الخاص . . وتنسي الناس . وتنسى بلدك ، وتركب البحر على سفينة خيالك لتهرب من واقعك المرير !

- 2 - هات قهوة يا قهواجى ! قهوة كحلة من غير سكر . . شكبتش ! لوح لترييس اركز عليه من لغادي سكر فمك شوف بعينيك والا قوم - إشكون عندو شعول ؟ - ما عنديش - أعطى سيقاروق للشعول يرجع لك  طافي وإلا مبلول - شوف هاك الروح ! من قبيلة يشعل فى السفارو من خوه

- 3 - ويكثر اللغط فى المقهى . . وتحترق السيقارة السابعة بين أصابعك انت لا تعرف فى أى ساعة أنت ! ليس للوقت عندك قيمة لقد تساوى لديك الليل والنهار والناس كلهم كلاب فى نظرك . . وانت كلب وأمك كلبة وأبوك هو الكلب وابن الكلب والكلب جده ولا خير فى كلب تناسل من كلب واحتك كلية . . بل جروة ! ويلها منك ! هل تذكر أنك ضربتها ذات صباح لم يكن تعلم انك ستنهض باكرا . . فى الحادية عشرة ؟ فسرقت سر والك وخرجت بحطر به فى حيكم العتيق . . ) ملا جروة ! تحب تتفزعك على وليدات ) الحومة ولما بهصت لم تجد سروالك فضربتها لما عادت وأخذته وأقسمت أن لا تنزعه عنك إلا فى حالة الطوارىء : فى المرحاض أو للغسل أو فى حضره مومس !

- 4 - - قهواجى ! زيد فى الرديون شويه وهات كاس ماء ! - السبالة مسكرة . . قوم اشرب في داركم ! ية . . تعمل يا سيدى ! حتى الفرسون ولا يتكلم عمرت . جوية وببحث للأ بها . . لكن ما يهمش ، يحضر باسبورى وما عادش انراك

الخارج ! . . الخارج ! . . فرانسا !

- 5 - وتغادر المقهى فى حماس ظاهر . سيحضر جواز سفرك وستفر من نونس . . إلى أرض النعيم . . سوف تشبع من كل شئ ، ، من الجمال البارسى الاشقر ومن الكحول المتعددة . . سوف لن تشرب تحت أحراش الشوك . . ستشرب " الشامبانيا والبيرجى " فى الكابريهات الصاخبة سترقص الدجرك والصلو وتلبس الموضة وتطيل شعر رأسك وتسبى حسناوات باريس . . ستتعرف إلى فرانسواز وجانين وجاكين وتنسي ميروكة . . تلك التى صفعتك ذات يوم حين أردت أن تداعب شعرها . . اطمئن مع جاكلين ستداعب الشعر والأنف والشفتين والثديين وأشياء أخرى

- 6 - - امتين ميش تولى راجل وتدبر خدمه على روحك ؟ - وقت ما ينهق البهيم فى البحر ! - خزيت عليك . . طلعت لى طاس فى قعرو نقبة ! بوك قال مش يطردك إذا ما تنساش حكاية الخارج وما تخدمش فى بلادك ! اندادك كلهم عرسو وأنت قاعد تبيع فى الريح للمراكب

وتتحدث أمك اليك طويلا فلا تسمعها . . وتظل تدخن وتنظر فى الأبعاد . طمئن لست شاعرا ! . ويستيقظ الحنان في صدر أمك فتكف عن تقريعك وتأتى اليك بشئ من الطعام ، فلا تأكل ، وتضل واجما تحلم بالمجهول . بباريس . . بالقد الممشوق . . بالشعر الأشقر أنت ضائع شارد . . وأمك تخشى عليك هذا الضياع والشرود فتسألك فى لوعة صادقة : ماذا دهاك ؟ هل أنت محب ؟ . . وتنفرج شفتاك عن ابتسامة ضائعة مثل ضاعك ، فأنت لا تؤمن بالحب لأنك لا تعرفه . . الحب عندك حسد فقط . . أنت تحرث الاجساد كالحصان !

-8- - بسست ! إسمع يا زينة ! - أش تحب عندى ! فين نعرفك ! - ملا قد وملا مشيه ! - زايد معاك ، ما تحشمش ! - نحبك يا زينة والحب ما فيه حشمة ! - تحبك عقرب

- 9 - عقرب . . عقرب . . عقرب وتظل تردد هذه الكلمة اتعرف معنى أن تلسعك عقرب وتواصل سيرك . . عفوا . . أنت لا تسير . قل ما شئت : تتدحرج

تفلكس ، تتشقلب . . أما أن تسير فلا ، لأنك أصبحت لعبة الشوارع تعرف معنى أن تتقاذفك الشوارع ؟ وبقى الهية الطرفات ، وانت سادر ، وتبسبس على بنات الناس ، ويبسبس أولاد الناس على أختك . . يا ضياع العمر في البسبسة !

- 10 - عمر شيشه يا قهواجى . . خالصة من عند سى حمادى . اشكون قال هاك الولد الطايش يمشى لفرانسا ويرجع راجل ؟

- 11 - وتنظر الى سى حمادى . . أنت تعرف أن اسمه " حمادى البوال " وتعرف قصة هذه التسميه . . والآن ، أنت ترى حمادى فى ثشابه الغربية و بين اصابعة سيقارة فرنسية سال لها لعابك . . والناس يتهجون بحديثه ويغدقون عليه من بروتوكولاتهم الكثير . . الكثير وانت ، ايها العتروس ! هل سيدعوك الناس العتروس " بعد أن يذهب الى فرنسا وتعود منها محملا بالأدباش . . ما أسعد حظ فرنسا ! تبيع بلواع " الفرريب " والروبافيكا لعرب يعودون الى أوطانهم فيختالون في ازياء غربية قديمة ويوهمون الناس بأن ما يلسبونه جديد وثمين

- 12 - - حمادى - أهلا بسيدي كيف حالك ؟ - مزمرة . . عندي اربعة شهور على جيت من فرانسا . طرف الفلوس صرفناها وقعدنا اندزو فى النح

- 13 - وأخيرا يحضر جواز سفرك ، وتركب البحر الى فرنسا . . وتنزل في ٧ باريس فتستقبلك شوارعها الصاخبة . وتبحث فى أحبائها عن مكان فلا تجد اي مكان . . وتظل عرضة لشتم البوليس وهزء الشقراوات وتنكرك الكباريهات من جلمت بالقصف والرقص فيها وبعد ان تعرف قدرك وقدر بلادك  وقدر العرب عند الغربيين ، تقبل على أدنى عمل ، فتكنس شوارع باريس ويتدبر بلادك ، فتكتب الى عائلتك وأصدقائك رسائل كاذبة تقول لهم فىها ١ الحياة فى باريس نعيم وانك تعمل فى مصنع صابون او ساارات ١ او . ويتققف اصدقاؤك رسائلك فيهتزون لما سيجيء فيها ويعللون انفسهم بالذهاب الى فرنسا . وبعد شهور من ضياعك فى باريس يلح عليك الحنين الى بلدك فتشتري من الفرريبى ما يملأ حقيبتيك وتعود . ويدعوك الناس " سى العتروس " ثم بعد شهور ، تصبح عتروسا فقط . مجردا من " سمى فلا تنكرك شوارع بلدك هذه المرة لأنها فى شوق الى اللعب١١ بك من جديد .

اشترك في نشرتنا البريدية