ابو الفضل الجليانى الاندلسى : المقيم بدمشق والمتوفي سنة ٦٠٣ هـ سجل لنا فى ملحمته القدسية الكبرى هذه التى بلغ عدد أبياتها ( ١٥٢ ) بيتا وقعا القدس وملحمة تل حطين ووصف لنا هزائم الصليبيين المنكرة ، وأشار الى وفاء صلاح الدين بن ايوب بنذره ، اذ قتل الابرنس بيده ، لانه غدر بقوافل المسلمين الآمنة ، وشتم الرسول صلى الله عليه وسلم . وكان قد ازمع امره على المسير الى تيماء ومهاجمة المدينة المنورة سنة ٥٧٧ هـ .
تصاريف دهر أعربت لمن اهتدى وبسطة أمر أغربت من تمردا
لسرعة فتح الفدس سر مغيب وفي سرعة الأفرنج معتبر يدا
أتوأ كجبال أبريت لأسارنا فسقناهم فيها قطينا مجددا
وساموا تجارا تشترينا غواليا فعناهمو بالرخص جهرا على الندا
وجروا جيوشا كالسيول على الصوى فاضت غثاءا في البطاح محددا
وقالوا : ملوك الأرض تحت قيادنا اذا الكل منهم في القيود تعبدا
وقد أقطع " الكند " العراقموقعا فأودع سجنا وسط " جلق " موصدا
وأقسم أن يسقىبدجلة خلية فما ورد " الاردن " الا مصفدا
فكم واثق خجلا قهقه خصمه وكم سائق عجلان قهقه مقعدا
أتى الكند من إسبان يحمي "قمامة" فكان تقى ملكه قبل يبتدا
فما عقد الرايات إلا محللا ولا حلل الرايات إلا معقدا
ووقعه يوم التل إذ قبضت به جبابارة الافرنج حيارى وشردا
عليهم من البلوى سرداق ذلة ومن ذل ماتت نفسه فتقيدا
ترى "المنسر الديوى" يلقى سلاحه وينساق ما بين السبايا ملهدا
ألم ترى للسلطان صدق نذره دم الغادر "الإبرنس" فاقتيد أربدا
وباشره بالقتل وسط جنابه وعاينه "الكند" المليك فأرعد
وضاقت بنفس "القمص" الأرض مهربا فأدركه الموت المفاجئ مكمدا
وما طرق الأسماع من عهد آدم كملحمة التل التى تلت العدا
أتوا واديا مازال ينفى خائبا ويصفى بعقبى الدار طائفة الهدى
