الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

شاهد عيان يتحدث للمنهل :, ( من قلب المعركة فى مصر )

Share

لم يفكر عاقل أو يظن ان تقدم انكلترا وحليفتها على ما اقدمتا عليه من الاعتداء على مصر وكان الناس يظنون بل يعتقدون ان انذار ايدن لم تكن الا حرب اعصاب . . ولكنهما بيتتا أمرهما بليل وسلطتا ربيبتهما اسرائيل فتحرشت بمصر لتجرها الى معركة بعيدة عن القناة ، لتقضى انجلترا وحليفتها على الجيش المصرى وتقسمه اربا اربا . . ولكن العبقرية الحربية والعقول المفكرة من قادة الثورة المصرية ادركوا ما بيت لهم العدو . . فسحبت مصر قواتها وركزتها فى المحل الذى اراد العدو ان يجعله لقمة سائغة هنية . . وهكذا فوتت على الانكليز هذه الفرصة وحصدت جميع المظليين الذين نزلوا فى مطار الجميل وغيره . . وقد كان انزال المظليين يشهد بانانيتهم . . اذ بدءوا بانزال السنغال ، فاليهود فالفرنساويين وهم فى الآخر . . وتلقتهم النار الحامية وتساقطوا صرعى كالذباب ، واثبتت مصر لهم أن لا فرق بين وزير وعامل وموظف وجندى . . فكلهم حملوا السلاح وهبوا سراعا لنجدة الوطن المفدى من المعتدين الذى انكشفوا وانكشفت مدنيتهم من جراء هذه الجناية التى لم يسطر التاريخ لها مثيلا . .

وفى ميادين القاهرة والاسكندرية ترى حطام الطائرات مكدسة هنا وهناك اسقطها الابطال بين عشية وضحاها وهى علامة من علامات النصر وما النصر الا من عند الله ، وبلغ ما اسقط من الطائرات ما يزيد على مائة طائرة معروضة اشلاؤها للنظارة وقد قطع الانكليز المواصلات اللاسلكية بين مصر وانكلترا حتى لا يفضح عدوانهم امام العالم وخاصة لدى احرار الشعب الانكليزى الذين عارضوا ايدن فى سياسته العدوانية . .

وقامت البلاد العربية السعودية بواجبها وكل بلد عربى ، فقطعوا البترول ومنعوه عن بلاد المعتدين . . فأدوا بذلك خدمات جلى للقضية العربية المشتركة . . وفى ابان المعمعة وفى اثناء ضرب القاهرة بالقنابل يذهب الرئيس البطل السيد جمال عبد الناصر الى الجامع الازهر فيؤدى صلاة الجمعة به ممتطيا عربة مكشوفة ويعلن لقومه وللعالم اجمع انه صادر جميع مخازن الانكليز فى القناة ، وكانت ممتلئة بالدبابات والعتاد الحربى الثقيل من جميع اصنافه وحارب بها العدو العاتى . .

وكان من جراء هذا الهجوم المفاجىء الغادر على مصر ان تعطل المرور بقناة

السويس لما اغرقه العدو من بواخر وفى الوقت نفسه يقوم ايدن فيقول للعالم اننا ما اردنا بهذا الهجوم الا لنحمى قناة السويس ، فهل سجل التاريخ مثل هذا الحديث . . وقد أدى سلاح الطيران المصرى واجبه فى اثناء المعارك الاولى فدمر لليهود ثمانية وثلاثين طائرة فى اليومين الاولين للحرب وانكمش اليهود بعد هذه الضربات القاتلة . .

وقام جلالة مليكنا المعظم حفظه الله بتقديم كل المساعدات المادية والمعنوية وتبرع بمبلغ مليونى ريال عربى وتبعه الامراء والوزراء وكبار التجار اذ تبرعوا بمبالغ طائلة لاخوانهم فى بور سعيد وتطوع الامراء وغيرهم من افراد الشعب ، ولا يزال التطوع والتدريب سائرا فى المدن والقرى . .

هذا وقد بلغ الحماس ذروته لدى الجاليات العربية فى مصر فتبرعوا بالدم والمال وقدموا انفسهم للخدمة

العسكرية واشترك كثير من الشباب العربى فى الدفاع عن بور سعيد ففازوا بالذكر الجميل . .

وشاهدنا كيف سلط الانكليز قنابلهم على محطة ( صوت العرب ) ليسكتوها فلم يفلحوا فى ذلك ، وقام المهندسون المصريون اثناء ضرب محطة الارسال فى ابى زعبل باصلاحها بين عشية وضحاها واستشهد احدهم من جراء قنبلة من قنابل الاعداء فحل محله زميل له واستمرت اذاعة صوت العرب يدوى صوتها العالمى ليعلن للناس مدى انحدار مدنية القرن العشرين ، وقدرت الحكومة المصرية للمهندسين المصريين كريم جهادهم وتضحيتهم . .

وفى غمرة اليأس تنبه الضمير العالمى فانذر المعتدين فوقف القتال وكسب العرب الجولة الاولى وخسر الاعداء صداقة العرب وبترول العرب

و( العاقبة للمتقين ) . . ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) . .

اشترك في نشرتنا البريدية