ما كان غالبا هدف الكاتب أو الاديب فكرة او رأيا بأسلوبه الخاص ، وبعد سقى هذا الاسلوب واروائه فى حقله المخصص له وهو الكتاب او الصحيفة . . يتركه للناس . . يتركه للقراء . . يتركه لغيره . . والناس . . والقراء . . وغيره هم الذين من مهمتهم حصاد نتاج هذه الفكرة المزروعة . . أو هذا الرأى المزروع على الورق . .
لقد تطرق الاديب الكبير الاستاذ عبد القدوس الانصارى فى حديث له بالعدد الثانى من هذه المجلة لشهر صفر من هذا العام الى موضوع له اهميته الكبرى بالنسبة لحياة كل الناس . وهو موضوع " الصناعات الحديثة - أو التعليم الصناعى أو المهنى وضرورة اقبال الشباب المسلم للانخراط فى مدارسه ومناهله فى ربوع بلادنا الاسلامية . .
وهذه وزارة المعارف تقدم مخططات واسعة لنشر التعليم الصناعى والمهنى على أوسع نطاق . . فمن اهتمامها بهذا التعليم انشاء أكبر معهد مهنى فى الشرق الاوسط ) المعهد المهنى الملكى ( فى الرياض
هذا المعهد الراقى الذى سيفتتح فى أول العام الدراسى المقبل - يشتمل على مختلف المهن الصناعية الحديثة . . ولا شك ان الشباب الذين سيكون من حظهم الدراسة فى هذا المعهد سيكون لهم الاثر الطيب ، ان شاء الله فى دفع عجلة التقدم الصناعى فى بلادنا . .
لقد قرأننا فى الصحف من مدة ان وزارة المعارف مقدمة على فتح مدارس متوسطة حديثة . . هذه المدارس أقرب ما تكون لاعداد الطالب للتعليم المهنى العالى . . ولا شك انها خطوة تتبعها خطوات . وكان قبلها فتح مدارس صناعية ومهنية فى المدن الهامة بالمملكة . .
وقد انخرط كثير من المتخرجين من هذه المدارس الصناعية فى العمل المهنى لدى كثير من المؤسسات الصناعية فى هذا البلد . . فضلا عن وجود مراكز للتدريب المهنى تابعة لوزارة العمل والعمال كان لها الاثر الطيب ايضا فى توفير اليد المهنية العاملة في البلاد . .
أما على الصعيد الجامعى او التعليم العالى . . فكلية البترول وكلية الهندسة وكلية الملك فيصل للطيران والكلية الحربية وكلية الزراعة وكلية العلوم وكلية الصيدلة وكلية التجارة . .
هذه الكليات وغيرها من أبرز مظاهر اهتمام مجتمعنا المسلم بالتقدم الصناعى . . ونقطة اخرى وهى ضرورة زيادة نقل الصناعات الحديثة بآلاتها الى بلادنا لتصبح
مصانع حقيقية محلية تديرها أيد وطنية . . اننا ندرك تماما الوعى لدى اثريائنا ، فى هذا البلد . . ففى سنواتنا الاخيرة تحركت قلوب كثيرة فى هذا البلد ظهر لها جليا أن المصانع والآلات والمؤسسات الانتاجية لا تكون فى بلد الا عن طريق اثرائه ، فعزم كثير من تجارنا الكرام على احياء بلدهم بنقل كثير من المصانع الحديثة من الخارج وتثبيتها فى بلادهم . . لتعمل وتنتج لخيرها وخير ابنائها .
وحكومتنا الرشيدة تقدم بين حين وآخر كل التسهيلات لكل من يقدم خيرا لهذا البلد وأهله . . فهى تشجع المصانع المحلية وتخفض الرسوم الجمركية وتساعد على تثبيت كل مصنع يقام فى ربوع هذا الوطن المسلم . .
ان الامل المعقود على خريجى الكليات العلمية السعوديين كفيل بان يجعلهم يدركون حقيقة أعمالهم ومتطلبات وطنهم . بحول الله .
فالمصانع والمؤسسات الصناعية لا تقوم الا على سواعدهم وتحت ادارتهم فهل نراهم جميعا وقد أسس كل منهم حسب تخصصه مصنعا ولو صغيرا فى أى حقل من حقول الصناعات الخفيفة . .
ان اثرياءنا وتجارنا وشركاتنا مستعدون ببذل المساعدات لهؤلاء الخريجين العلميين .
ولعل الكلمة التى اوردها الاستاذ الكبير ) عثمان الصالح ( فى العاد الثالث من هذه المجلة الشهر الماضى حول الشاب الأمريكى الدكتور ) وندل فيليبس ( الذي أسس شركة ) فيليبس للبترول ( والذى نذر نفسه لخدمة الانسان حسب تخصصه العلمى وقدرته الفردية - لعلها من أوضح الصور أمام شبابنا الجامعى
هؤلاء الشباب الذين قامت دولتنا الكريمة بابتعاثهم الى الخارج للدراسات العليا وعاد من عاد منهم الى الوطن ليعملوا مع اخوانهم كل حسب تخصصه . . نريد منهم الاقدام على المزيد من الانتاج العلمى . . نريد منهم التفكير الجدى فى جميع الوسائل العلمية التى تضمن ايجاد مصانع كثيرة متعددة الاغراض مهما تكن هذه المصانع فى صغرها أو شكلها . .
نريد منهم المداومة على الابحاث العلمية . . التى تكفل لهذه الصناعات انتشارا وانتصارا . . نريد منهم العكوف على علمهم الذي تعلموه دون ان يضيع منهم . .
ومن علمهم وابحاثهم نطمع فى نتائج ايجابية كمخترعات جديدة يضيفونها الى ما وصلت اليه المخترعات الحديثة فى العالم . . فشبابنا ابناء الحضارة الاسلامية الاولى التى قامت الحضارة العلمية الجديدة فى الغرب والشرق على اساسها .
ان بلادا ان شاء الله مقبلة على نهضة صناعية وعلمية كبرى بفضل الله جل وعلا ثم بجهود المسؤولين فيها الذين يخططون ويدرسون كل مشروع قبل البدء فيه . . وأملنا فى شبابنا الجامعى . . وفى اثريائنا الكرام سيدفعنا الى المزيد من التفاؤل لخير هذا الوطن الاسلامى تحت قيادة الرجال الواعين من ابنائه .

