الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

شذرات ، الذهب

Share

- ٩٥٥ - (الفدائيون ) في صدر الاسلام

جاء في كتاب " المنازل والديار " تأليف الامير اسامة بن منقذ الكناني ٤٤٨-٥٨٤ ه . . في قصة مقتل كعب بن الاشرف اليهودى في المدينة المنورة وكان رئيسي النضير الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أذرعات الشام ما نصه : " كان قتل كعب بن الاشرف في ربيع الاول على رأس خمسة وعشرين شهر من الهجرة . قال ابن اسحاق رحمه الله : كان من حديث كعب بن الاشرف انه لما أصيب اصحاب (بدر )قدم زيد بن حارثة رحمه الله الى اهل السافلة ، وعبدالله ابن رواحة الى أهل العالية ، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله تعالى عليه ، وقتل من قتل من المشركين .

قال كعب بن الاشرف : - وكان رجلا من ( ثم أحد بني نبهان - وكانت امه من بني النضير - حين بلغه الخبر ، أحق هذا ؟ اثرون محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان ؟ يعنى زيد بن حارثة ، وعبدالله ابن رواحة ، رضى الله عنهما - فهؤلاء اشراف العرب ، وملوك الناس ، والله لئن كان محمد اصاب هؤلاء القوم لبطن الارض خير من ظهرها فلما تيقن عدو الله الخبر ، خرج حتى اتي (مكة )فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمى ، وعنده (عاتكة )ابنة أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن مناف ، فانزله واكرمه ، فجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينشد الاشعار ، ويبكى اصحاب من قريش الذين اصيبوا (ببدر ) فمن ذلك قوله :

طحنت رحي بدر لمهلك اهلها ،

ولمثل بدر تستهل الأدمع

قتلت سراة الناس حول حياضهم ،

لا تبعدوا ، ان الملوك تصرع

كم قد أصيب به من أبيض ماجد

ذى بهجة ياوى اليه الضيع ؟

طلق اليدين اذا الكواكب اخلفت ،

حمال اثقال يسود ويرفع !

ويقول اقوام اسر بسخطهم :

ان ابن الاشرف ظل كعب يجزع

صدقوا فليت الارض ساعة قتلوا ،

ظلت تسوخ باهلها وتصدع

صار الذى أثر الحديث بطعنة

أو عاش اعمى ، مرعشا لا يسمع

نبئت ان بني المغيرة كلهم ،

خشعوا لقتل أبي الحكيم (١ )وجدوا

نبئت أن الحارث بن هشامهم ،

فى الناس يبني الصالحات ويجمع

ليزور يثرب بالجموع ، وانما ،

يحمي عن الحسب الكريم ، الاروع

ثم رجع كعب بن الاشرف الى المدينة - فشبب بام الفضل بنت الحارث " وهي لبابة بنت الحارث الهلالية اخت ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وزوجة العباس بن عبد المطلب وأم اكثر بنية ). . فقال :

اراحل انت لم تلمم بمنتبه

وتارك انت ام الفضل فى الحرم ؟ !

ترتج ما بين كعبيها ، ومرفقها

اذا تاتت قياها ثم لم تقم !

اشباه ام حكيم اذ تواصلنا ،

والحبل منها متين غير منجدم

احدى بني عامر هام الفؤاد بها ،

ولو تشاء شفت كعبا من السقم

فرع النساء ، وفرع القوم والدها ،

أهل المحلة والايفاء بالذمم

لم أر شمسا بليل قبلها طلعت ،

حتى تجلت في ظلمة الظلم !

ثم شبب بناء المسلمين حتى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من لى بابن الاشرف ؟ ). . فقال محمد ابن مسلمة رحمه الله : انالك به يا رسول الله ، انا اقتله ، قال : فافعل ان قدرت على ذلك .

فرجع محمد فمكث (ثلاثا )لا يأكل ولا يشرب . . الاما يعلق به نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ، فقال له : " لم تركت الطعام والشراب ؟ " . . قال : يا رسول الله ، قلت لك قولا لا أدرى أو فى لك به ام لا ؟ قال : " انما عليك الجهد ، قال : يا رسول الله انه لا بد ان نقول . . . قال : " قولوا ما بدا لكم فأنتم فى حل من ذلك " . . فاجتمع فى قتله (محمد بن مسلمة )و (ابو نائلة )سلكان ابن سلامة بن وقش . . وكان اخا كعب بن الاشرف من الرضاعة و (عباد بن بشر ابن وقش ، و (الحارث بن اوس بن معاذ ، و (ابو عبس بن جبر )، رضي الله عنهم ، ثم قدموا الى عدو الله كعب بن الأشرف قبل أن ياتوه . . فجاءه ابو نائلة فتحدث معه ساعة ، وتناشدا الاشعار . . وكان ابو

نائلة يقول الشعر ، ثم قال : " ويحك يا ابن الاشرف ، اني قد جئتك بحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني قال : افعل ، قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاءا من البلاء . . عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال ! وجهدت الانفس واصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ! فقال كعب : " انا ابن الأشرف ، اما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة ان الامر سيصير الى ما اقول ، فقال ابو نائلة : ومعي رجال من اصحابي على مثل راي ! وقد أردت ان آتيك بهم . . فنبتاع منك طعاما فتحسن من ذلك الينا ، ونرهنك ما يكون لك فيه وفاء ، فقال كعب : ما كنت أحب يا ابا نائلة ان أرى هذه الخصاصة بك ، وان كنت لمن اكرم الناس على ، انت اخي نازعتني (الثدى )فاصدقني ذات نفسك ، ما الذي تريدون في امره ؟ قال : خذلانه والتنحي عنه : قال : سررتني يا ابا نائلة فما ترهنوني ؟ اثرهنون ابناءكم ؟ قال : لقد أردت ان تفضحنا . . قال : اترهنوني نساءكم ؟ كيف نرهنك نساءنا وانت اشب أهل يثرب واعطرهم ؟ ! ولكنا نرهنك من " الحلقة " أى السلاح كله ما فيه وفاء . . واراد ابو نائلة ان لا ينكر السلاح اذا جاؤا به . . قال : ان في (الحلقة )لوفاء ، فخرج ابو نائلة من عنده على ميعاد ، فاجمعوا امرهم على ان يأتوه اذا أمسى لميعاده ، ثم أتوا النبى صلى الله عليه وسلم عشاء فاخبروه ، قال ابن اسحاق : فمشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى (البقيع )، ثم وجههم فقال : " انطلقوا على اسم الله ، اللهم اعنهم ثم رجع رسول الله صلى الله

عليه وسلم الى بيته (وهو في ليلة مقمرة ) . . فأقبلوا حتى انتهوا الى حصنه (٢ )فهتف به أبو نائلة ، وكان كعب حديث عهد بعرس . . فوثب في ملحفته ، فأخذت امراته بناحيتها ، وقالت : انك امرؤ محارب ، وان اصحاب الحرب لا ينزلون هذه الساعة ! فقال : انه ابو نائلة . . لو وجدني نائما ما ايقظني ! قالت : والله اني لأعرف في صوته الشر ، فقال : " لو يدعى الفتى لطعنة اجابا " ، فنزل فتحدث معهم ساعة . . وتحدثوا معه ، ثم قالوا له : هل لك يا ابن الاشرف ان نتماشى الى (شعب العجوز )- وهو موضع بظاهر المدينة - فتتحدث به بقية ليلتنا هذه ؟ قال : ان شئتم . . فخرجوا يتماشون . . فمشوا ساعة ، ثم ان ابا نائلة ادخل يده فى فودى رأس كعب ثم شم يده فقال : ما رأيت كالليلة ( طيبا )اعطر قط ، ثم مشى ساعة ، ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفوده ساعة ، ثم قال : اضربوا عدو الله فضربوه . . فاختلفت عليه اسيافهم ! فلم تغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : تذكرت (مغولا ). . " وهو السكين التى تكون فى السوط " فى سيفى حين رايت اسيافنا لا تغني شيئا . . فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن الا وقد اوقدت عليه نار فوضعته فى (ثنته ). . وتحاملت عليه

حتى بلغت (عانته ). . فوقع عدو الله فاحتز رأسه .

وقد اصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح فى رجله ، اصابه بعض اسيافنا . . قال : فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية ابن زيد ، ثم على بني قيظة ، ثم على بعثاث ، حتى اسندنا فى حرة (العريض ). . وقد أبطا علينا صاحبنا الحارث بن اوس ونزفه الدم ، فوقفنا له ساعة حتى اتانا يتبع آثارنا . فحملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الواقدي : فلما بلغوا (بقيع الغرقد ). وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تلك الليلة يصلى ، فلما سمع تكبيرهم بالبقيع ، كبر وعرف ان قد قتلوه . ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على باب المسجد فقال : الوجوه " قالوا : ووجهك يا رسول الله ، ورموا برأس كعب بين يديه ، فحمد الله على قتله ، ثم اتوا بصاحبهم الحارث فتفل على جرحه ، فلم يؤذه ، قال محمد بن مسلمة : فأصبحنا . . وقد خافت (يهود )لوقعتنا يعدو الله ، فليس فيها يهودى الا وهو يخاف على نفسه ، قال الواقدي : ففزعت يهود ومن معها من المشركين . . فجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم حين اصبحوا . . فقالوا : لقد طرق صاحبنا الليلة . وهو سيد من ساداتنا فقتل غيلة . . بلا جرم ولا حدث علمناه . . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " انه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل ، ولكنه قال منا الاذى وهجانا . . ولن يفعل احد منكم مثل فعله الا كان له السيف " !

ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ان يكتبوا بينهم كتابا ينتهون الى ما فيه

. . فكتبوا بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم كتابا فى دار (رملة )بنت الحارث . . وخافت يهود من يوم قتل كعب بن الاشرف

قلت : ولا حاجة مع هذه القصة التى أوردها الثقاة من مؤلفي السيرة النبوية : الى اضافة فهي واضحة الاهداف . . بعيدة المرامي . . فان كعبا هذا هو خال محمد بن مسلمة . . واخو (ابي نائلة )فى الرضاعة ! ولم يحملهما ذلك على أن تاخذهما في قتله لومة لائم المسلمون بخير ما ساروا على سنن خير المرسلين وخاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه .

وهنا فائدة - لا بأس من الاشارة اليها وهى كلمة " انه لو قر كما قر غيره " . . فانها ما تزال متداولة بنفس اللفظ . . حتى اليوم . . وتقول الام لولدها . . (قر ). . وتعني اسكن . . باذن الله اذا بدا منه ما تنكر . . ونسأل الله رب العالمين ان ينصر دينه ويعلي كلمته ويشفى صدر قوم مؤمنين .

- ٩٥٦ - " الهدوم " عربية فصيحة

يطلق اخواننا اهل نجد ومن حولهم من العرب كلمة الهدوم على الامتعة والثياب خاصة !

وكنا نحسبها من الدخيل . . ووجدتها في اللغة الفصحى فهى - الثياب الخلقة . . أى القديمة . .

وهى بذلك صحيحة متداولة من عصور طويلة وفي قلب جزيرة العرب . . وتدل على التواضع . . وعدم التنفج . . بما يقتني الانسان . . فهم يطلقونها على كل ما هو -

فى حوزتهم من جديد وعتيق على السواء . . دون تكاثر أو تفاخر . . ولا أرى لها مقابلا فى اصطلاح الحجاز وما حوله . . من البقاع . . الا كلمة (العفش )وهي شاملة لغير الثياب . . لانها انما تعنى (الجمع )- مطلقا ويرد نصها من اصطلاحات أهل نجد (القش )- وهى بدورها الجمع أيضا .

- ٩٥٧ - نمنمة النيم

كنت فى حفلة رسمية بجدة - وفرغت منها فى نحو الساعة الرابعة ليلا فى أواحر شهر المحرم سنة ١٣٨٨ - وعدت الى مكة . . فلما استقبلت مشارفها فى (أم الدود ) التى يجب ان يبدل اسمها بما هو اجمل وافضل فتكون كما اقترح اهل الرأى والفضل : (أم الجود ). . أو ما هو في هذا المعنى المحمود ! تروحت الشذى العابق . . يترقرق به النسيم العليل . . وينتشر فى الافق البعيد والقريب . . بحيث ترتاح اليه النفوس وتنشرح الصدور ! ! وأدركت على الفور سر ذلك ، انه (النيم )المغروس على جانبى الطريق . . وقد أزهر وتضوع ، وكانت له نشوة بما ينفحه عطره . المتأرج . . وقلت : ألا ما اجدرنا جميعا نحن سكان هذه البلدة المطهرة . . وكل مدينة أو قرية أو ضاحية بالاستكثار من غرس هذه الاشجار الفواحة . . فلا يخلو منها بيت ولا قصر ولا كوخ . . ولا سهل ولا جبل . . فهى تمد الظل الظليل وتوفر المنظر الجميل . . وتمثل مسك (نعمان ) . . و (وادى الخليل ). فليكن ذلك دأبنا فى البكور والاصيل .

(وعلى الله قصد السبيل )!

- ٩٥٨ - ما هى الحميرة ؟

يزجر الأب ولده او العم خادمه ، ويشتمه اذا وجد منه عنادا أو بلادة فى الفهم . . فيقول له : (بلاشى حميرة )! وكنا نحسبها نسبة الى (الحمير )! وما هى كذلك فى اصلها .

قال الفيروزا بادى فى (القاموس المحيط ) " . . وتحمير ساء خلقه . " ! ! وأورد ذلك فى كلامه عن (حمير )اليمنية . . وقال : " . . . وتكلم بالحميرية كتحمير . . "

قلت : وهنا التبست (الحميرة ) واشترك فيها معنيان ! ومن التسامح أن يكون التأويل منصرفا إلى النسبة الى القبيلة . . لا الى الحيوان . . حتى لا يتشابك الانسان مع اخيه الانسان ! وبهذا تكون (الحميرة ). . هي الاغراب في الحديث . . وبلهجة غير مألوفة لا أقل ولا اكثر

- ٩٥٩ - " التواليت " في رأي المتنبى

يقول ابو الطيب عفا الله عنه :

لا تحسن (الوفرة )حتى ترى

منسدل الضفرين - يوم القتال

على فتى معتقل (صعدة )

يعلها من كل واي السبال !!

قلت : هذا هو التواليت العربي قبل ألف سنة . . فى نظر المتنبي . وقد شهدناه فى فتيان البادية وفرسانها الى يومنا هذا ولئن كان من لوازمه ومظاهره الوفرة والضفرة ! ! فانه قرن ذلك بالصعدة والشفرة

. . وما احسبه يعنى بذلك ان يتطاول العربى على اخيه العربى بذلك . . بل ان يهاب ويرهب من قبل عدوه الغريب ! فان اصحاب السبال غالبا ما كانوا من الاعاجم من الفرس والروم . وحتى الآن ، أما العربى فانه مأمور بقص الشارب واعفاء اللحية !!

- ٩٦٠ - " اللماضة " هى " اللماظة "

يرجر الكبير الصغير اذا تزيد فى كلامه معه أو قل أدبه أمامه فيقول : اخرس ، (بلا لماضة ! ! )أى لا تقل شيئا . . وفى الواقع انها بالظاء لا بالضاد . . وهى فى أصلها اللغوي . . (الفصاحة وطلاقة اللسان ) . . ثم دخلها المفهوم السئ من حيث ان صاحبها يتلمظ بلسانه . . ويخرجه . . ويعيده . . غير مكترث بمن يخاطب ! ! ومن هنا كرهت ! ولو انها اقتصرت على الفصاحة والطلاقة مع الادب والتزامه لكانت ميزة ومكرمة . . خاصة من الطفل الناشىء الذكى . وما أجمل ان يكون صاحب بيان . . اذا خلا من الرزق والطييش . . والتطاول . . ومثل ذلك (البجاحة )، فانها فى الاصل : الفرح التفاخر فانتهت الى أنها أخت للوقاحة والقباحة !

- ٩٦١ - ادفع بالتى هى أحسن

روى لى شيخ طاعن فى السن منذ اربعين سنة . . هذه القصة . قال : كان فى عهد امارة الشريف عبد الله بن عون . . رحمه الله احد كبار أهل الحارة . . فى سوق الليل أو الشعب . . لا يكاد لسانه يفتر عن ذم الأمير والتشنيع عليه كلما ضمه (المركاز ) وكانت المراكز في ذلك الزمن هي " الأندية العامة " التى تجمع أهل كل محلة وحتى من

يفدون اليهم عصرا او مساء . . وكلما نعم رفقاؤه بالصمت علا صوته وغلا تهجمه على سيدنا . . وكان كل ما ينطق به ينقل اليه . . حرفيا . . مع التحريض على الانتقام منه وتأديبه وسجنه . . وتعذيبه ! فكان سيدنا يقول لهم : " دعوه وادعوا له بالهداية والصلاح " . . وخلال ذلك بعث اليه ذات يوم خلسة . . وقال له : يا فلان : ما الذى جاءك منا حتى لا توفر عرضنا . . وتتناولنا بالاذى دون ان تخشى الله او تخاف الحساب اتق الله ودع عنك ما يريبك الى ما لا يريبك وعسى أن لا اسمع عنك الا ما أسر به . . وأرضى بعد اليوم . . " ثم دعا بصرة من الذهب . . ونفحه بها . . وكان صاحبنا كما يقولون يعطس تقول له الكوفية : أنشاك الله " . . كناية عن المتربة والفقر والعوز . . فما كاديتتناولها ويشعر انها من التبر المسبوك . . حتى تحول ذمه حمدا . . وانطلق الى المركاز . . وحوله الرقيب . . فما كان اعظم دهشة الرفاق . . بما يرتله من آيات الحمد والثناء على سيدنا وقال : انه يدخل حماره ببردعته ، في ح . . ام من يمسه بكلمة واحدة . .

" فما مثله في الناس الا مملكا

أبو امه حي ابوه يقاربه "

ونقل ذلك الرقيب . . الى مرجعه فقال له الامير : بهذا نتألف قلوب الناس ويرضون عنا ويدعون لنا ويحبوننا ، ونتأسى في ذلك بسيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام وبأمر الله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ، والإنسان عبد الاحسان ، ومن أمثال العامة : " اللى تقتله بالسم اقتله بالسكر " والعهدة على الراوى . تغمدهم الله جميعا برحمته ورضوانه .

اشترك في نشرتنا البريدية