الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

شذرات ، الذهب

Share

- ١٠١٢ - " دقوا ساكت "

هذا مثل اكثر ما يلتفظ به اخواننا لتواطنون من " التكارنة " وعلى الاصح ( الافارقة ) قبل أن يتمككوا . . وهو إذا نطق به صحيحا معربا ، كان ( دقه ساكنا ) . . وهو يعنى انه لا حاجة للجدل واللجاج . . والاخذ والرد . . والشتم والسب . . وما عليك لتفلج خصمك وتحمله على احترامك والتهيب منك الا ان تسدد اليه لكمة شديدة أو صفعة سديدة تطرحه أرضا . . أو تشبعه رضا . . فأما مساجلته في النقائص . . أو النقائض . . فلا ثمرة لها ، وتدل كل التجارب في التاريخ القديم والحديث ، على صدق هذا المثل . . على ان لا يكون الدق ساكتا اعتداء . . او بدون مبرر . . فاما أن يكون دفاعا . . فما أجدره بالتطبيق . دون أى نعيب أو نعيق وهذا هو ضعف الرجولة والبطولة والفحولة ، و " اياكم وغضب الحليم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

- ١٠١٣ - حلق - حوش

تجرى هذه الجملة مجرى المثل فى بلادنا . ولا أدرى أول عهدها بها . . فما فى كتب اللغة أصل لها ولا فى معروفات الأمثال المضروب الاصيلة والدخيلة !

وبالتأمل يظهر ان كلمة ( حلق ) اى ضم ما حولك من النعم . . او السخال أو الرخال ! واستدر عليهم . . ثم ( حوش ) أى حشهم . بضم الحاء وسكون الشين الى مزاربهم . أو مرابدهم والمثل فى جملته شائع بين أوساط العامة . . وانما يعنون به ان من يحلق عليهم أو يحاشون انما هم من الحيوان ، لا بني الانسان . . كما كان يقال فى معناه " الحج كله ططر " وأصله . . ( تتر ) ! أى ممن لا يعبأ الله بهم من الغوغاء . . وما كان ذلك صفة للحج . . ( معاذ الله ) . . وانما كان اطلاقه قديما . . على الحجاج الذين تغلب عليهم اخلاق المشاكسة . . والمعاكسة . . والمماكسة . . والمنافسة .

ويخالفون قوله تعالى : " فلا فسوق ولا جدا فى الحج " والله أعلم .

- ١٠١٤ - " سردان طاح على بردان "

انه مثل يضربه الناس فيمن يتماثل منهم فى الاتراب او المتربة . . ويقابله فى الفصيح " ان الطيور على اشكالها تقع " وهو شطر بيت شعري منظوم

اما ( سردان ) فهي محرفة مع الزمن على السنة العامة . . فانها ( صردان ) بالصاد لا بالسين ؟ وهو مرادف بردان . . الا انه اشد ارتعاشا منه غالبا . . او انتفاضا . . واحوج الى التدنية ! ومعناه واضح . . فما يزيد احدهما الآخر الا " ضغثا على ابالة " !

- ١٠١٥ - كبب - وليس يطلع كويس

وهذا مثل رابع لا يخلو منه المجتمع . . ويقصد به . . العمل المغشوش غير السليم ، وما يقوله محبذ له . . أو جانح اليه . . أو راض عنه . فالكل ينكره . . وفي انكاره . . يقوله لمن لا يحسن ما يصنع . . ساخرا به عازف عنه وعليه . . واكثر ما يصدق على باه ما ( يكبب ) ولا يدرى ما فى باطنه من صالح دارح . .

أما التلييس . . فهو قابل للغش من حيث ة . . والدقة . . والمؤونة التى تخفى بعض حين . . ثم يفضحها الزمن وان الاستعمال . " وسدين النصيحة . سنا فليس هنا

- ١٠١٦ - عميا - تحفف - أو تحفحف مجنونة وتقول لها : حواجبك سود ومقرونة

من حق كل ما يجرى على أهل زماننا ان يسجل . . ولو كان تافها . . لتعلم الاجيال القادمة ما بقى منها وما اضمحل . . ومن ذلك هذا ( المثل ) ! وهو فى غنى عن التفسير أو التوضيح . . وتجمع بين الغرابة والعجب . . والحففة هى معالجة تنسيق ( الحفة ) في جبين الحسناء . . وقد تطورت بها الاوضاع . . حتى اختفت الضفائر . . والفروق . ولولا الغسق . . ما تميز الشروق ، وسقي الله عهد المحارم والقرعات . . و " نصبة القهوة " و( الفلات ) ( بضم الفاء ) فقد أخنى عليها . . ما طوى معها الرباعي والغلايات ، والبراق والملايات . . والشبوك و " الكبريتات " ! !

- ١٠١٧ - مشي يوم - ولا طلوع كوم وركوب على الخنفس ولا مشي على الديباج

مثلان سائران - قديمان - غير مدونين . . فيما قرأت ! فاما الأول فاحسبه نتيجة توصية طبية . . من نطاسى بارع . . وهو ينصح بالمشى فى السهول والحقول ، ويمنع من الصعود الى الجبال والدحول ! ! سيرا على الاقدام .

أما الثاني - فأعتقد ان الذى قاله - كان قد تجاوز الثمانين . . ( وبلغتها ) ! فما

به الا ان يحمل حملا ! وقد أذكرني هذا بايام الصبا . . يوم كنا نتمشى فى الأصائل . . بعد " القيلة " من بطن أجياد الى القشاشية . . ثم سوق الليل والغزة ثم ( المعلاة ) ثم ( المعابدة ) . . ثم الابطح . . ثم ( العدل ) ثم ( خريق العشر ) ثم " الشهداء " سيرا على الأقدام - وبالجب والعمائم والشماسي أيضا . . والكنادر والشراريب وتستغرق هذه الرحلة نحو اكثر من ساعتين . . وفي ( الزاهر ) نصنع العشاء . . ونسمر ونمرح . . ونطرب . . ونعود تارة اخرى الى دورنا في بطن مكة إذا انتصف الليل . . وما يخلو سيرنا من ركض وهرولة . . وحديث ومفاكهة . . ومسابقة . . وكان بوسعنا ان نمتطي الدواب . . ولكنها ( فورة الشباب ) . . فلا نشتكى من المفاصل ولا نكترث بالعراقل ومنا من هو في سنه قد تجاوز الخمسين أو الستين وما يزال منهم من اشرف على التسعين ثم ماذا ؟ ركبنا السيارات وتعقدت العضلات - وتعرضت الكروش . . واستعصى على الهضم حتى المنفوش ومن المأثور قول الأقدمين من ترك المشي تركه المشي . .

( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور )

- ١٠١٨ - تغدى - وتمدى وتعشى - وتمشى

ذلك ينطقها القوم . . ومدلولها واضح لا يحتاج الى بيان ! وأرى اكثرهم قد تعودوا على الأولى . . وحملوا المشي - ما ليس منه - فهو في عرفهم . . التمطى على اريكة السيارة . . والانطلاق بها . . كما لو كانوا فى بيوتهم . . قابعين . . وعلى وسائدهم متكئين -

وهم في ذلك معذورون . . فان الظلال لم تمتد . . والمرور ما زال يعاني من جهل المارة . . او طيش العجلات ؟ . . وافضل طريقة لتيسير المشي على الاقدام الخروج الى الضواحي . . قبيل غروب الشمس ( صيفا ) . . وترك السيارة . . على مدى ميل على الاقل والتردد اليها ومنها عدة مرات وبم استطاع اخو ( الروماتزم ) ! وافضل فى ذلك أن يطوف بالبيت الحرام . . وفي غير أوقات الازدحام . . ويكسب بذلك الاجر والثواب ! ! وان في ذلك لذكرى لأولى الالباب !!

- ١٠١٩ - قال : اطبخي يا جارية قالت : كلف يا سيد

سمعت هذا منذ الصغر . . ومن عجانزنا المستنيرات . . وهو يعنى ان المرء اذا اراد ان يجد طعاما شهيا . . فان عليه أن يحسن اختيار ( مقاضيه ) بنفسه . . فلا يبعث خادمه ليجمع له ما ( شاح وما لاح ) من عرض السوق . . وربما وفر ما يدخل جيبه وان حمل ما لا يصلح من لحم او خضراوات ، أو فاكهه ! ومع ذلك . . فقد تعذر على الاكثرين القيام بأنفسهم بهذه المهمة . . واستوحش أو تأقف . . أو تعفف ( لا ادري ) بعضهم عن أن يغشى " الماركيت " أو " المنشية " او سوق الخضار " ليحسن بنفسه الاختيار وحينئذ فلا لوم على الطابخة . . ما دامت مشترواته - بائخة ؟ . . وليته مع قيامه بذلك . . يرضى ولا يسخط . . ويسكت ولا يشخط و " نعم الادام الجوع " . . لمن عرف الكوع من البوع " والكتوف من الضلوع " ! ومن لم يفته " العيش أبو اللحم " في آخر ربوع

- ١٠٢٠ - الشنك - ما هو ؟

قرأت في مقال للاستاذ الجليل العلامة السيد أحمد على نشر في مجلة المنهل الغراء بعنوان ( صور من الحج في القرون الماضية ) بعدد شهر ذى الحجة ١٣٨٨ ( الممتاز ) - جملة - متوقفني ما جاء فيها ، وهى قوله نقلا عن كتاب الفوائد المنظمة فى اخبار . الحج وطريق مكة المعظمة - " النفطي " وهو الرجل المختص بتنظيم العاب نازية وذكر المؤلف انها تقام اولا فى ( بركة الحاج ) ، وثانيا فى ( ينبع ) . وثالث وهى الكبرى فى ( منى ) ليلة النفر : وربما عند ( عقبة مكة ) فى العودة . . ا ه .

قلت : انه يحكى ذلك عما كان في القرن العاشر الهجرى ، وأعقب عليه بأننا أدركنا هذه الالعاب نفسها ( بمنى ) وفي ليلة النفر ايضا ويقيمها امير الحج المصرى . . وأيضا امير الحج الشامي . . ويكون لها شأن أى شأن ! وهي عبارة عن صواريخ تطلق في الفضاء . . وتنتشر بأشكال هندسية جميلة . . وترتفع الى ابعد مدى ممكن ثم تتساقط منها الشظايا كالنجوم الهادئة ، وربما وقع بسببها بعض الأذى على الخيام ، او المتفرجين أو المارة . . وكان آخر العهد بذلك فى نهاية العصر العثماني عام ١٣٣٣ ه . ويتكرر ذلك بصورة مصغرة بمنازل امراء الحج بذى طوى والزاهر . . ويسمى ( بالشنك ) - بكسر الشين والنون وتشديدها وربما كانت الكلمة تركية او فارسية أيضا وتضيء الاحتفال

- ١٠٢١ - تفضلوا - بعد الظهر

قد لا يكترث اكثرنا بهذه الشذرة . . رغم الاهمية الكبرى التى تتصل بها أو تترتب عليها . . فان دعواتنا توجه دائما وأبدا ليلا أو نهارا بالاطلاق ودون أى تقيد بساعة محددة ! فبعد الظهر . . وبعد المغرب . وبعد العشاء . . كل اولئك يصدق على ما يصل إلى الفجر . . ولو كان من منتصف النهار !

يا اخوان . . ان من الناس من هو سقيم أو عليل أو على حمية أو علاج محدد الاستعمال ؛ أو عمل تقيد فيه بوعد مقرر . . ويفوته بالتهاون فيه خير كثير . . أو يلحقه شر وفير . . وهناك الشيخ والكهل والذي لا يستطيع السهر الطويل . . أو الانتظار الممل ! لماذا ؟ لان أحدهم لم يحضر . . لعمل أو معذرة تخصه . . ولا بد من انتظاره . . ولو صامت الامعاء . . وتحطمت الاعصاب ، ولا نفترض أو نفرض على الداعى أن يهمل من دعاه . . فهو مكلف بأن يتحراه وينتظره حتى يراه ! ولكن الحلقة المفقودة . . أو البلاء الذي ما زال جاثما على هذه الدعوات هو عدم تحديد الزمن بالساعة . فاذا تجاوز الوقت . كان للداعى عذر فى عدم انتظار . . وللمدعو عذره فى عدم الحضور . . هذا إذا لم يتقدم بمعذرة فى الوقت المناسب . وما لم يحدد الوقت بالساعة والدقيقة فان المشكلة ستظل قائمة بدون حل وتكون لها مضاعفات لا تخلو من الازعاج والاحراج ولا سيما في دعوات ( الاملاكات ) والزواج ، وما احسب العقلاء جميعا الا مؤمنين بهذا الاستنتاج فهل من مذكر ؟ . .

- ١٠٢٢ - ما هى الهباريش ؟

قال فى ( النور السافر ) . . ( وفي يوم الاحد سابح ٣٠ شهر صفر سنة ٩٣٣ ه توفي العارف بالله الشيخ محمد بن على بن عراق الكنانى الشافعي بمكة المكرمة ) وبعد أن ترجم له أورد هذه الطرفة عنه : ( وحكى انه سئل عن ( الشوى ) الذي يصنعه الحضرميون المسمى عندهم ( المظبي ) . . أتقول به معني يعجبك ؟ فقال : حتى أذوقه ! فلما ذاقه ، قال : نعم أقول به - أقول به ! وأورد ببيتين للأديب جمال الدين مخدوم زاده وهما :

ان الهباريش لها لذة

تفوق لذات الشوى والكباب

ولذة ( الوقصة ) لا تنسها

وهي التي تنسيك شرخ الشباب

قال : والحضارم يسمون ما يشوى من سواد البطن ونحوه ( الهباريش ) ومن عادتهم انهم اذا جلسوا على أكلة يشرع احدهم في قطع اللحم فيدور فيه على الجماعة فيدفع الى احدهم قطعة ويصنع بالآخر مثل ذلك ومثله بالآخر الى ان تعود نوبة الأول فيعطيه ، ويستمر كذلك الى آخر أكلهم ويسمون ذلك الأكل على هذه الكيفية ( الوقصة ) ، ويجدون لذلك لذة عظيمة لا يعدلها لذة أخرى ) ا ه

قلت : هكذا كان طعام الهباريش قبل أكثر من اربعمائة عام ولقد أدركنا ذلك منذ النشأة . . فكانت لا تخلو مكة أو جدة وجميع المدن من حوانيت خاصة بهذا الطعام اللطيف الخفيف . . ويطلق على الواحد منها ( المسلاتة ) اى التى تصنع ( السلاة ) . . وكان منها عدد كبير فى جميع المحلات

ويغلب وجودها مجتمعة فى سقيفة بالسوق الصغير .

وكانت تسدل على ابوابها الستائر الحمراء . . واذا دخل ( الزبون ) اليها . . تفرس فيه البائع الذكى وأسعفه بدور مترادف من ( القدحان ) او الاقداح الصغيرة وبكميات لا تتجاوز القطع فيها من اللحم المختار عدد أصابع اليد الواحدة . . مما يسيل به لعاب الجائع . . ويزيد من شهيته وما يزال يناوله قدحا بعد آخر حتى يشبع ويكتفى ويمزجها بشئ من ( القصبان ) أو " العصبان " ! ومن الزبائن من كان يصحب معه ( الحلوى ) من العسل والقشطة . . أو العنب أو اللبن . . ولا يكاد يبلغ ثمن الغداء الكامل من ذلك القرشين أو الثلاثة إلى الاربعة على أوسع تقدير وذلك طبعا قبل نحو خمسين سنة ومن العوائل من يبعث الخدم لحجز كميات محدودة . مهما بلغت بعد الانضاج . . الا انها أشد رغبة وقابلية من فوق الحجر مباشرة ! ! ثم توارت وزالت كأن لم تكن ! رغم تضاعف عدد اخواننا المواطنين من الحضارم الأكرمين فهل لها من مرد كما كانت ؟ أم قد أصبحت فى خبر كان ؟ ! هي وأخواتها من حوانيت الكباب الشامى والهندى والباكستاني على السواء !!

- ١٠٢٣ - هل ( عمك موجود ) ؟ لا : ( ندر )

هكذا يكون الرد - في مثل هذا السؤال وامثاله . . فنستعمل كلمة ( ندر ) مكان " خرج"( . . وما كانت في اصلها تعنى الا السقوط . . فقد كان أبو سفيان صخر بن حرب ( شيخ مكة ) ورئيس قريش الذي

اسلم يوم الفتح وحسن اسلامه وتوفي بالمدينة المنورة سنة ٢١ او ٣٤ ، وهو ابن سان وثمانين سنة ، وقيل ابن بضع وتسعين سنة . . كان قد شهد غزوة ( الطائف ) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرمي يوم ذاك ( فندرت ) عينه - أى سقطت . . فقال له النبي وعينه فى يده : ايما احب اليك ؟ عين في الجنة ، او ادعو الله ان يردها عليك ؟ فقال : بل عين في الجنة . . ورمى بها مفضلا نعيم الله الباقي . " ا ه

( في عالم المكفوفين ) للشرباصي

قلت : ولو صدر نظام جديد يمنع استعمال كلمة ( ندر ) الا في السقوط . . وان نبدل " خرج " . . لما أذعن له الذين درجوا على ( الندور ) . ومن ( النادر ) ان تجد من يرجح الصواب على الخطأ . . فى مثل هذه الالفاظ المتحورة . . أو المتطورة .

وبهذه المناسبة اتذكر طرفة حكاها لى عمى الخطاط الشهير الشيخ سليمان ابن الشيخ محمد فرج الغزاوي رحمهما الله ، قال : جاء رجل ( يزهم ) على ، أى ( ينادى ) من أسفل الدار يريد مقابلتى . . وعرفت صوته بلحنه . . وكنت حريصا على عدم مقابلته فأشرت على غلام كان لى اسمه ( بشير ) أن يقول له من ( الروشان ) . . انه ( ندر ) ! فذهب مسرعا اليه وفتح النافذة . . وقال له : يقول لك سيدى انه " ندر " ! . . قال الشيخ : فاحتدمت غيظا وكدت أضربه . . لولا اننى استرجعت وقلت : أتضربه على صدقه . . فما قال الا حقا . . وقابلت الزائر . . واعتذرت منه ! وقضيت حاجته وحكيت له ما وقع ! والعجيب أن ذلك تكرر حدوثه معي بالذات قبل عام واحد !

والآن ما رأى القارئ في أن نتفق على

ابدال ( الندور ) بالخروج ؟ وهل هو بعد الرسوخ الطويل . . يثبت ويروج ؟ . . وأقول سلفا : ان ذلك أعسر من الهبوط على " سطح القمر " او غزو السماء ذات البروج !

١٠٢٤ - السفح - غير الصافح

يغلب على العامة تعبيرا عن ( سفح جبال أجياد بمكة المكرمة . . المؤدى الى " المصافى " قولهم : " الصافح " ، وصحته : " السفح - أو السافح ) والأول أصح !

الصالح      محل له هنا مطلقا . . قال ( جيهاء الأشجعي ) من شعراء ( المفضليات ) :

ترى تحتها عس النضار هنيفا

سما فرحة من بارد الغزر طامح

سديسا من الشعر العراب كانها

( موكرة ) من وهم ( صوران ) صافح

وقال الشارح - الشيخ ابو بكر بن عمر الداغستاني المدني رحمه الله : و " الصافح " الناقة التى لا يجهدها ولدها لكثرة لبنها فيعطب ضرعها ! وفي البيت ( موكرة ) أي موقرة ممتلئة . . فالكاف والثقاف فيها سواء وبهذا يكون الوكر . . هو الوقر . . وان كان له معنى آخر . . هو المكان الذي يفئ اليه الطائر . . أى العش . . والله اعلم .

- ١٠٢٥ - كيف ترد " القدور " بعد الاستعارة ؟

لا تزال في بلادنا عادة محمودة . . وهي انه إذا اهدى من احدى الأسر الى الأخرى

( طعام ، أو تمر ، أو حلوى ، أو أية طعمة طيبة ) في اناء ، لا تعيد الاناء فارغا . . بل لا بد من تملئته . . بما تيسر وجوده من الطعام ، أو الطرف ، أو التحف ، مهما قلت أو كثرت ، وغلت أو رخصت ! حتى ولو لم نجد الا . " سكرا " أو " بن قهوة " عرفنا ذلك قديما . . وما برحت هذه العادة جارية حتى اليوم . . وهي بمثابة الشكر والتقدير .

وقرأت في قصيدة جاهلية ، لعوف بن الاحوص هذين البيتين قال :

فلا تسأليني ، واسألي عن خليقتي

إذا رد عافى القدر من يستعيرها

وكانوا قعودا حولها يرقبونها

وكانت فتاة الحي ممن ينيرها

ترى ان ( قدري ) لا تزال كأنها

لذي ( القروة ) المقرور ام يزورها

قال الاصمعي : كانوا في الجدب إذا استعار احدهم قدرا رد فيها شيئا من طبيخ ، دونه : عافي القدر . . لم يجهد أهلها وما أعطوه عنوا أ ه .

قلت : ، هذا نفهم ان هذه العادة ، وغذية فى وانها من مكارم الاخلاق التى اقرها الاسلام وانمها !

وهنا شاهد لا بد من التعليق عليه وهو قوله : لذى قروة المقرور . فانى أجزم ان تسمية محلة ( قروة ) في الطائف انما كانت بهذا المعنى أول ما سميت بذلك وانها باردة

- ١٠٢٦ - السواك - من عوائد العرب الجاهليين

قال سويد بن ابي كاهل فى عينيته الشهيرة التى تبدأ بقوله :

بسطت ( رابعة ) الحبل لنا

فوصلنا الحبل منها ما اتسع !

( حرة ) تجلو شتيتا واضحا

كشعاع الشمس في الغيم سطع

( صقلته ) بقضيب ، ناضر

من ( اراك ) طيب حتى نصع

ابيض اللون لذيذ طعمه

طيب الريق إذا الريق خدع

قلت : هذا ما جاء فى المفضليات للضبي ، وفيه الدليل الواضح على أن العرب فى الجاهبية كانوا يستاكون . . ثم جاء الاسلام فدعا الى الاستياك لما فيه من الفوائد التى لا تحصى ! . . غير أن " المعاجين " والفراجين زاحمت القضبان والأراك قيل : بها ( السواك ) وأحسبه خيرا منها لو تدبرنا ما يحتويه من العناصر الكيماوية المطهرة !

- ١٠٢٧ - شر الناس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .

اخلاق العرب قبل الاسلام - كالشجاعة و الشهامة والنجدة والكرم والاباء ومن ذلك قول المثقب العبدى :

لا تقولن إذا ما لم ترد

ان تتم الوعيد فى شئ نعم

حسن قول نعم من بعد لا

وقبح قول - لا - بعد نعم

ان لا : بعد نعم . فاحشة

فبلا - فابدا - إذا خفت الندم

فاذا قلت : نعم ، فاصبر لها

بنجاح القول . ان الخلف ذم

الى ان يقول :

ان شر الناس من يكر لى

حين يلقاني وان غبت شتم

وكلام سئ قد وقرت

اذني عنه ! وما بي من صمم

فتعريت ، خناة أن يرى

جاهل ، اني كما كان زعم

قلت : رمذا مما دعا اليه الاسلام في كظم الغيظ . . وتحريم الغيبة . . والنميمة . والاعراض عن الجاهلين كما قال الشاعر الظريف

قل الخير ، وأمر بالمع

رروف ، واعرض عن الجاهلين

ولن فى الكلام لكل الانا

م . فمستحسن من ذوى الجاه ، لين

وهنا أعيد الكرة فى بيان خطأ شائع . . وهو قولهم ان فلانا دائما مكشر . . ويعنون بذلك العبوس والانقباض ، وما هو كذلك . . وانما التكشير فى الاصل الابتسام والضحك . . وانما خولط بتكشيرة الاسد -

التى قال فيها أبو الطيب المتنبى إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن ان الليث يبتسم ؟ فتنعكس الى ضده بهذا .

- ١٠٢٨ - اعتراف ، وشكر ، وتصويب

قرأت ما تفضل به أخي الاساذ الكريم نسبح عبد العزيز حمد العويشق - من الرياض - فى رسالة إلى " بريد المنهل " الأغر المنشورة بالعدد السادس ( جمادي الثانية ١٣٨٩ ) موجهة الى اخيه كاتب هذه السطور . . بشأن ما نشر فى احدى الشدرات سابقا عن الطرفة التى رواها صاحب ( معاهد التنصيص ) . . ووهمت خطا يعنى بها " الصمة بن عبد الله القسيرى " . . وان الصحيح فيما ذكره ياجوب ( وصاحب الاغاني ) انها منسوبة إلى النحوى المشهور ( على بن عيسى الربعي ) لا فى الصمة ، وفي الحال رجعت الى المصدر - وهو ( معاهد التنصيص ) . . وانا واثق اننى اما نقلت عنه تلك الطرفة . . فاذا بي بسقط فى يدى . . وأطرق اسفا وخجلا من - سنبت لظرف طارىء أو شغل عارض . . و عجبة نعقب الندامة ! ووجدت الحق كل الحق مع الاخ الاستاذ عبد العزيز العويشق اذ كان سبب الوهم أو الخطأ . . من ( العباسى ) . . أورد في شواهد رد العجز على الصدر قول الصمة برقم ١٦٦ - صفحة ٢٥٠ من المجلد الثالث :

تمتع من شميم عرار نجد

فما بعد العشية من عرار

وأتبعه بما بعده من الابيات التي نشرت بالشذرة ( ١٠٠٨ ) عن ( عرار نجد ) بنفس

العدد المشار اليه ، وكان في البيت الاول منها خطأ مطبعي اذ جاء فيه : فالغمار بالغين وصحته - بالضاد - فالضمار ! ثم استطرد العباسى رحمه الله يذكر ما يحكى عن على ابن عيسى الربعي النحوى وسرد الطرفة التى شرد الذهن والبصر ، وسبق القلم - خطأ - بنسبتها الى ( الصمة ) رحمه الله بشبهة أو علة استمرار الكلام عنه ، دون امعان وتدقيق

واني لأتقدم بأعمق الشكر والامتنان والتقدير لأخي الاستاذ العويشق ، على تنبيهي الى هذا الخطأ غير المقصود وأصححه بهذه الشذرة وأقدر وأشكر لسيادته هذه المنة ، وابرئ معه " شاعر الحنين " من هذه التهمة . . وأستغفر الله من هذا الزلل وقد ملأني - بتذكيره هذا حرصا على التثبت - والتريث ، وسبحان من له الكمال المطلق وحده .

و " انما الاعمال بالنيات " ، وأسأل الله تعالى أن يهبنا جميعا الاعتراف بالحق . . والرجوع اليه ، والعمل به ، والحرص عليه ، وشكرا مكررا لك - يا عبد العزيز - وطوبى لك الارشاد الى الصواب ، وهنا آسف مرة اخرى على ما جاء في ذيل الشذرة ١٠٠٨ وانفيه نفيا باتا لانه بني على الخطأ الاول . . وكلاهما غير صحيح كما أسلفت . ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم .

- ١٠٢٩ - الود - والمعتبة لا يجتمعان

لا جدال في ان هذا الشعر العربي الأصيل المدون . . كنز لا يقوم بثمن . . وما أجدرنا مدراسته والتمكن من فهمه . . والوقوف على

معانيه ومراميه ! قال يزيد بن ( خذاق ) من شعراء المفضليات :

اعددت ( سبحة ) بعدما ترحت

ولبست شكة حازم جلد :

لن تجمعوا ( ودى ) ومعتبتي

او يجمع السيفان ، في غمد !

( نعمان ) خائن خدع

يخفى ( ضميرك ) غير ما تبدى !

اهـ

قلت : ومن هذا نستفيد شيئا لا يمكن أن يتبدل أو يتحول وهو ان المعتبة . . أو الضغينة . . لا تجتمع مع الود الصحيح أبدا . . وانهما ضدان لا يلتقيان . . الا مخادعة . . ومداهنة ! ! كما نعرف ان استعمال كلمة ( الضمير ) قد سبقت عصرنا هذا بمئات بعد ألف من السنين . . وفي العصر الجاهلى السحيق !

- ١٠٣٠ - سوى " البطيط "

ولو سألني القارئ الكريم عنه - قبل وقوفى على ماهيته - لغة . . لقلت له : لا أدرى ! فكيف بنا - نقول بين كل ساعة وأخرى : ان فلانا سوى أو عمل ( البطيط ) دون معرفته ؟

ان " البطيط " كلمة فصيحة عربية صحيحة . . وهي تعنى " العجب " أى ان الرجل أتى بالعجب ! وقفت على ذلك اتفاقا فى " امالي الزجاجى " المتوفى سنة ٣٤٠ ه .

وهذا الرجل اللغوي النحوى الاديب . صاحب كتاب "(الجمل في النحو ) وقد الفه ( بمكة ) . . وكان إذا فرغ من باب منه طاف حول البيت ( أسبوعا ) أى سبع

مرات ، ودعا الله أن يغفر له وان ينفع به قارئه . فكان هذا الكتاب كتاب المصريين وأهل المغرب والحجاز واليمن والشام " اهـ فالعجب هو ( البطيط ) قال الشاعر :

الما تعجبي وترى بطيطا

من اللائين في الحقب الخوالى ؟

قلت : وما هو الا البطيط . أى العجب . فن نستعملها اكثر من ألف سنة . . بما نضمره معني ! ولا نفهمه لفظا ! .

- ١٠٣١ - " كسر العين " فى الأضداد ؟ !

يقولون : كسرت عينه . . اي اذللته . . قولا أو فعلا ! وذلك عكس ما انشده أبو بكر بن دريد :

اذا تخازرت ، وما بي من خزر

ثم ( كسرت العين ) من غير عور

الفيتني الوى ، بعيد المستمر

احمل ما حملت ، من خير وشر

يقال : انه ليتخازر لي . . إذا نظر بمؤخر عينه ولم يستقبله بنظره ، اهـ

قلت : وقد لا يخلو المجتمع من المتخازرين . . الا انني لا اكاد أظفر بواحد منهم في عهدنا هذا ، أما قبل زمن بعيد لقد كان التخازر احدى العوائد السائدة فى بعض الناس ! ترفعا واستكبارا . . وبهذا النص فى كسر العين . . نجد النقيضين قد اجتمعا فى لفظ واحد . . ولا يتميز الا القرينة ، وان التخازر لصفة ذميمة لا تحمد بحال !

- ١٠٣٢ - حتى " الفشك " عربي

من المعروف ان عامتنا وخاصتنا يطلقون على ظروف الرصاص والبارود التى تعبأ بها " البنادق " و " المسدسات اسم " الفشك " وكنت احسبها تركية او فارسية أو أجنبية أوروبية ! وفي قراءة خاطفة . . قاطفة . . وجدتها . . قال أبو على القالي في اماليه : " . . . وقوله ( فشقاء أى منتشرة متباعدة ) وقرأت على ابي بكر بن دريد لرؤبة :

فبات والنفس من الحرص " الفشق "

في الزرب لو يمضغ شريا ما بصق !

وهنا توقفت . . وقلت : اذن هذا هو " الفشك " . . لان الوصف بنط فهو منتشر متباعد ، وكثيرا ما أبدلت العامة والخاصة القاف كافا والعكس ايضا . ورب قائل يقول : ما هذا ؟ ان الكلمة لاتينية . . أو ( سنكسريتية ) ! فأقول له : أيا ما كانت فما دمنا قد وجدنا لها مايجعلها أصيلة عربية ، ودون تعسف ولا تكلف . . فأولى بها وبنا ذلك ، فهل يوافق على هذا الرأى ( صاحب المنهل الأغر ) استاذنا الجليل ؟ أم " نتفشك " أى تتباعد عنه ؟ !

اشترك في نشرتنا البريدية