الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

شذرات الذهب، بقلم سعادة الاستاذ الكبير

Share

-١٧٨- حلاوة الحجازيين ابتدأ أبو عبد الله الزبير بن بكار - تصدير ديوان ( ابن الدمينة ) بقوله : " كان ابن الدمينة - وهو عبد الله بن عبيد الله من احسن الناس نمطا يجتمع له مع رقة المعانى الفصاحة . ومع العذوبة . الجزالة . . وكان مقدما فى المتغزلين نقى الكلم - بعيدا من التكلف يخلط بمذهب الاعراب " حلاوة الحجازيين " وأكثر شعره نسيب " .

قلت : كان هذا القول فى القرن الثانى من الهجرة . . وسبقه قول عطاء بن ابى رباح فى قصة المرأة الحاجة التى كانت تتغنى بهودجها حين اقبالها على مكة فوعظها فأسفرت وقالت : أترى ان الله يعذب مثل هذا الوجه ؟ !( ان صح هذا ) - فقال : لا والله ، وأردف الراوى يقول : - (كما زعموا والله أعلم ) - أما والله لو كان من بعض فظاظ أهل العراق لقال لها : اعزبى قبحك الله - ولكنه ظرف أهل الحجاز . . فهل لا يزال هذا الظرف التقليدي - وهذه الحلاوة ( المهجمية ) ! كما كانا . . أم طرأ عليهما ما غيرهما ؟ !

استطيع واثقا أن أقول انهما لكذلك ! وفى الادب الحديث وفى شعرائنا الافذاذ من ورث هذا التراث . . طبعا - لا تطبعا . . وأضاف اليه ما نعتز به ونزهو فى حدود العفاف ومكارم الاخلاق .

- ١٧٩-  السد السملقى قال ( القطامى ) فى العصر الاموى -

انى حلفت برب من عملت له

خوص المطى بكل خبت ( سملق )

قلت : ولا يزال اهل الحجاز عامة يطلقون على ( سد ثمالة ) المهجور وراء وادى ( لية ) بالطائف " السد السملقى " . . والسملق لغة الارض الواسعة أو القاع الصفصف !! ومن هنا يتفق الوصف بما وراء السد من مهمه قفر . . أقيم هو لاروائه واعشابه . . وانباته واخصابه !! ولعله يرمم ويعمر . وينمى ويثمر . . فانه من الآثار العظيمة . وبناؤه يدعو الى العجب والاعجاب . . فى ضخامته ومتانته . .

- ١٨٠ - ( مر) - ( الظهران) قال ياقوت عن عرام : ان ( مر ) : هى القرية . . والظهران هو الوادى ، قال : وبمر عيون كثيرة ونخل وجميز .

وقال ابن الدمينة :

فاشهد عند الله لازلت لائما

لنفسى ما دامت ( بمر ) الكظائم

" والكظائم " . الابار . . وهو يعنى انه لا يزال لائما لنفسه أبدا لان الآبار لا تزول من أماكنها . ! ونرجو لهذا الوادى الافيح - الخصب والهناء - والنعمة والرخاء . . وأن يمن الله عليه بالسماء . . وان لا يشح به الماء . . !! وأن يحسن الله لاهله الجزاء . . وينزل عليهم من بركاته ما يهم به الرغد والرخاء وهو السميع البصير ، واللطيف الخبير . .

-١٨١- ( الصاعد - والهابط ) ؟؟!! اصطلح المحدثون ، والكتاب والصحفيون على وصف الشباب المثقف والنشء المهذب- بالجيل الصاعد . . وتابعهم الشعراء والادباء على ذلك . . وقرأت للخليع الحسين ابن الضحاك وهو من شعراء الدولة العباسية " المولود " سنة ١٥٠ ه والمتوفى سنة ٢٥٠ اى عن عمر تجاوز القرن!! هذين البيتين :

أنا فى " ثمانين "  ، وفيتها

عذير - وان أنا لم اعتذر ؟؟

فكيف وقد جزتها ( صاعدا ) ؟

مع الصاعدين بتسع أخر ؟ ؟

قلت اذا كان ( الصعود ) يعنى فى ارتفاع السن - فى الزمن القديم - أما الآن فانه يطلق على ذوى ( الرقى العلمى ) . . و " الثقافى " من الشبان والفتيان . . وفى الجملة على كل من يتمشى ويتطور مع الحياة العملية الكادحة ! ويقابله ( الهبوط) - فى القمة . . والكلل . . والملل . . والاخلاد الى السكون ، من ذوى الاسنان الطويلة والاذهان الكليلة ، وفى الفريقين فضل لا يغمط . . ولا الحداثة عن حلم بمانعة قد يوجد الحلم فى الشبان والشيب

- ١٨٢- ما هو الاشكل ؟ قال الضحاك :

سر على اسم الله يا " أشكل " من غصن ويشاهد فيه - قوله ( يا اشكل ) - فهو يعنى يا أجمل . . أو أبهى وازهى - ويستعملها الناس الآن فى غير معناها . . فيقولون ( أشكل  بمعنى ( اكثر ) . . حتى فى تبادل المجاملات والتحيات والأشواق .. وما هى من ذلك فى قبيل أو دبير ! ومع التسامح نستطيع ان نحمل السبب على انه المشاكلة . . والمشابهة . . فاذا قال احدهم اننى مشتاق اليك - أجابه الآخر . . وانا ( أشكل ) . . أى مثيل او شبيه بك فى فى شوقك أما فى العدد - فلا يصح البتة بمعنى الأكثر أو الازيد ولفض الاشكال فلا محيص من التدقيق فى النقائض والاشكال و ( لكل مقام مقال ) .

- ١٨٣ - العلق هو النفيس قال اوس بن حجر : هو الواهب العلق عين النف يس والمتعلى على الواهب وكذلك هو فى اللغة الفصحى ، فما الذى أحاله الى المعنى الساقط المرذول ؟؟ حتى انه لا يرتضى ان يوصف به انسان ما ؟؟- سبحان الله حتى الالفاظ تستكره وتبتلى    .. ؟ ومع ذلك لا انصح لاحد من الكتاب ولا من الشعراء ان يستخدم هذا اللفظ - بعد أن علقت به وشابته المدلولات الطارئة الاليمة . . وفى هذا فقط استسيغ المثل السائر : ( خطأ مشهور - خير من صحيح مهجور ) الا ان يكون فى امر الدين . . فلا خيار فيه . . وانما هو النص والاتباع .

و " دع ما يريبك الى ما لا يريبك " وما مر بى قط فيما قرأت حتى الآن استعمال هذه - الكلمة - فى الادب القديم والحديث . . الا بمعناها الاصيل . . وحسبنا الله ونعم الوكيل . .

- ١٨٤ - الحفاظ العربى ومستعجب مما يرى من أناتيا ولو زبنته الحرب لم يترمرم فانا وجدنا العرض احوج ساعة الى الصون من ريط يمان مسهم ارى حرب أقوام تدق - وحربنا

تجل فنعرورى بها كل معظم ترى الارض منا بالفضاء مريضة معضلة منا بجمع عرمرم " اوس بن حجر "

قلت : وما بعد ما عبرت عنه هذه النفثة المظلومة ! مجال لمستزيد . . وكذلك هم العرب وما برح تراثهم محفوظا - وحفاظهم - مأثورا . وهم فى الاسلام وبالايمان قد

اغناهم الله بالقرآن . . ( والعصر ان الانسان لفى خسر ، الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) . صدق الله العظيم . .

-١٨٦- القض - والقضيض ؟ ! قال اوس بن حجر : وجاءت سليم قضها - وقضيضها

باكثر ما كانوا عديدا - وأوكعوا والقض - هو الحصى الكبار ، والقضيض هو الحصى الصغار - أى جاؤا باجمعهم - و ( اوكعوا ) أى اشتدوا فى القتال . . ولعل احدنا لو سئل عن مثل هذا فجأة لتوقف . . واستذكر . . فهل من حرج اذا هو يدرج مع الشذرات او ينشر ؟ !

اشترك في نشرتنا البريدية