الرق المبشور !
كنت أفهم أن الرق يوصف بالنشر : أما يكون " مبشورا " فذلك ما ظفرت به احدى مطالعاتي بكتاب " الذخيرة فى محاسن الجزيرة " لابن بسام ( ٥٤٢ ) ه ذلك أنه قال : ان شاعرا رفع إلى المستظهر لله مهنئا له بالخلافة شعرا كتبه فى رق مبشور ! واعتذر عن ذلك بهذين البيتين :
الرق مبشور - وفيه بشارة
ببقا الامام الفاضل المستظهر
ملك اعاد العيش غضا شخصه
وكذا يكون به طوال الادهر
قال : فأجزل له المستظهر بالله صلته قال له مجيبا
قبلنا العذر في بشر الكتاب
لما احكمت من فصل الخطاب
قلت : وعجبت لهذا الرق المبشور - ولم ندر ما هو أو كيف هو ؛ ولعل استاذنا الانصارى يتحفنا بنص يدل على حقيقته ؟ ! ان يكون معنا - أو نكون معه فى حد لمنا . . واقتصاره على ( مبشورا أهل مكة ( . . وأحسبه وافدا من بلاد لهند فى العصور الاولى شكلا وموضوعا ؟!!
ريش الفراريج ؟!!
قرأت للوزير ابي حفص عمر بن الشهيد بيانا من شعره جاء فيها قوله :
يا اخي نحن على انا نتاج ( بدوي )!!
سادة ناس لنا في هذه الدنيا دوى
عندنا ان جاء ضيف ، شبع جم ورى
وسرير حشوه ريش الفراريج وطي
وكرامات كثيرات - وهيئات وزي
قلت : والغرض من ايرادها هو ان القدامى من أهل الاندلس كانوا يتخذون من ريش الفراريج . . حشوا للاسرة أو ( للفراش ) . . وذلك انه ألين مسا . . وأرق لمسا . ثم انصرف الناس عن ذلك الى ( القطن المندوف ) . . او ما يسمي ( بالبردى ) المقطوف ! واحسب ان العودة الى ريش الفروج لا تستهل على غير اصحاب البروج . . وقد اعجبني في الشعر تفاخره بالبادية وانهم لم يجهلوا حتى رفاهية الحواضر . ؟
عمر بن الخطاب و " ام كلثوم " ؟ !
روى الاصفهاني في أغانيه هذه القصة عن دهاء المغيرة بن شعبة وسعة حيلته قال : عن مسلمة بن محارب قال : قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه : ألا تتزوج ام كلثوم بنت ابى بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه فى اهله ؟ فقال عمر : بلي . اني لأحب ذاك فأذهب الى عائشة فاذكر لها ذلك . وعد الى بجوابها فمضى الرسول الى عائشة فأخبرها بما قال عمر فأجابته الى ذلك وقالت له : حبا وكرامة ودخل اليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا ام المؤمنين ؛ فاخبرته برسالة عمر . .
وقالت : ان هذه جارية حدثة واردت لها الين عيشا من عمر . . فقال لها : على ان أكفيك .. وخرج من عندها فدخل على عمر ، فقال : بالرفاء والبنين . . قد بلغنى ما اتيته من صلة أبي بكر فى أهله وخطبتك ام كلثوم فقال : قد كان ذاك . . قال : الا أنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك . . وهذه صبية حديثة السن . فلا تزال تنكر عليها الشئ فتضربها . . فتصيح : يا ابتاه ؛ فيغمك ذلك وتتألم له عائشة . . ويذكرون ابا بكر فيبكون عليه ؟! فتجدد لهم المصيبة به مع قرب عهدها فى كل يوم ! فقال له : متى كنت عند عائشة ؟ . . واصدقني . . فقال . . آنفا فقال عمر - اشهد انهم كرهوني فتضمنت لهم ان تصرفني عما طلبت . وقد أعفيتهم . فعاد الى عائشة فأخبرها بالخبر . . وأمسك عمر عن معاودتها . " ١ه
قلت : هكذا كان السلف الصالح حلما وعلما وفضلا وعدلا . . وسعة صدر . . وما تزال في هذا القبيل من ( ثقيف ) بقية من الذكاء الخارق . . والفصاحة النادرة ! وما أحسبهم اذا تعلموا . . الا أفذاذا عباقرة . . وآسادا قساورة . . وكل آت قريب
ما هو ( الطنف ) ؟!!
قال الزمخشري في كتابه الثمين ( أساس البلاغة طنف الحائط . وحائط مطنف جعل له طنف أو طيف . وهو سقيفة ( نادرة ) من أعلاه تقيه المطر - وهو الافريز ( و ) الكنة ( وأهل مكة يبنون حول السطح جديرا قصيرا يسمونه الطنف . . اه ٠٠
قلت : قال هذا وكان قبل ثمانية قرون . . اما مفهوم الناس عن الطنف اليوم فهو غير ما اشار اليه من أنه ) سقيفة (
) نادرة ( من اعلاء تقيه المطر ! فذلك وهو ما يطلق عليه اعلى مكة المبيت و ) الطارمة ( . . التى يغطى بها مدار الدرج قديما . . وقوله " نادرة " . . أى خارجة تدل على استعمال الندور - . مقابل أو بدل الخروج - كليهما - قديم ايضا . . فاما الطنف فكل ما بين من حجر او مدر أو حتى من خشب . . حول أى بناء عال أو واطئ . . وليس هو من السقف فى شئ الا أن يكون طنفا له من علوه . . والله اعلم . - -
" العلق " قديما - وحديثا !
قال ابن زيدون فى احدى فرائده وغرره :
يا علقي الأخطر الاسنى الحبيب إلى
قلبي اذا ما اقتني الاحباب اعلاقا
الآن اصهر ما كنا لعهدكم
سلوتم ، وبقينا نحن عشاقا
والشاهد هو قوله ) يا علقي ( . . فلو هو قالها فى زماننا هذا . . لأدنى الناس لهاجمه . . بالصفع . . وبادره بالقمع . . لما طرأ على هذا اللفظ من تطور مع الايام فهو لغة الشئ النفيس . . ولكنه فى الاصطلاح أخذ يطلق عند المتأخرين على من هو سارب . . مسرب وقد تقدم الى منذ اكثر من ثلاث وثلاثين سنة شاعر الكويت الشهير ) محمود شوقي الايوبى ( بقصيدة تزيد عن المائة بيت اطرانى فيها اطراء كثيرا . . وجاء في أحد أبياتها وهي ) قافية ( ) علق ( ! فاضطررت الى سترها وكتمها والزهد في كل ما احتوت عليه من صفات الخير وما كان الا على حق فى اللغة . . ولكنه . . الحذر من المتخابثين . . ولا حيلة فيها الا بحذفه منها كليا
مرحبا بك يا ابا سليمان ؟
كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أشبه الناس بخالد بن الوليد . . فخرج عمر سحرا ، فلقيه شيخ فقال له : مرحبا بك يا ابا سليمان ، فنظر اليه عمر ، فاذا هو علقمة بن علاثة . . فرد عليه السلام ، فقال له علقمة : عزلك عمر بن الخطاب ؟ فقال له خالد : نعم ، قال : ماشبع لا اشبع الله بطنه ! قال له خالد ، فما عندك ؟ قال : ما عندى الا السمع والطاعة . فلما أصبح عمر دعا بخالد وحضره علقمة بن علاثة فأقبل خالد فقال له : ماذا قال لك علقمة ؟ قال : ماقال لى شيئا . قال : اصدقني فحلف خالد بالله ما لقيه . . ولا قال له شيئا . . فقال له علقمة : حلا أبا سليمان . . فتبسم عمر . . فعلم خالد ان علقمة قد غلط . . فنظر اليه ، وفطن علقمة . . فقال له . . قد كان ذلك يا امير المؤمنين فاعف عني عفا الله عنك . . فضحك عمر وأخبره الخبر . . اه -
قلت : وهكذا تجاوز الفاروق عن علقمة . . لاعترافه بالذنب . . ولشيخوخته . . ولسابقته . . ولقوله له " السمع والطاعة " ولو عرف من صاحبه غير الخير . . لما أقاله صاحب الدرة ولكنه العفو مع القدرة . . والنظر الى ما يجب اعتباره من موجباته ومبرراته . .
لباس الحزن
اعتاد أهل البلاد المشرقية لبس السواد في ظروف الحزن . . على عكس أهل المغرب والاندلس . . فقد كانوا يلبسون ) البياض ( لذلك . . وتابعهم عليه النساء فقط فى الشرق حيث يتقبلن العزاء أو التعزية . وهن متوشحات بالبياض . .
ومن ذلك قول الحلوانى :
إذا كان البياض لباس حزن
بأندلس فذاك من الصواب
الم ترني لبست بياض شيبى
لأني قد حزنت على الشباب
قلت : لقد احسن الشاعر في توليده لهذا المعنى ! ! لولا انه لا يملك فيه حيلة الا بالخضاب . . فما لبسه الا مكرها . . لا بطلا . . وحقه ان يفرح به إذا وثق من نفسه بالطاعة . . ومن عمله بالتقوى . وكل من عليها فان . . ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام . -
النقع . . واللقلقة ؟ !
لما مات خالد بن الوليد بكته النساء . . وخاصة من بني المغيرة . . فقال عمر ابن الخطاب رضى الله عنه : دعوا نساء بني المغيرة يبكين ابا سليمان . . ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين . . مالم يكن نقع أو لقلقلة ! ! " ا ه
قالوا : والنقع مد الصوت بالنحيب . . و ) اللقلقة ( حركة اللسان بالولولة ونحوها . . " ا ه
قلت : ونحمد الله تعالى أن المآتم . . والجنائز قد خلت من كل ما هو منكر او كادت . . بفضل الوعظ والنصح والارشاد . . وهذا ما يدعو اليه ديننا الحنيف وشرعنا الشريف ولعل قولهم فى ايامنا الاخيرة عن اللقلقة . . انها كثرة الكلام . . انما تطور أو تحرف من معناه القديم الى هذا الاصطلاح الحديث . . أما اصله فهو كما سلف . . ولله الامر من قبل ومن بعد
