الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

شذرات الذهب، لسعادة الاستاذ الكبير الشيخ احمد بن ابراهيم الغزاوي نائب رئيس مجلس الشورى

Share

الرق المبشور !

كنت أفهم أن الرق يوصف بالنشر : أما يكون " مبشورا " فذلك ما ظفرت به  احدى مطالعاتي بكتاب " الذخيرة فى  محاسن الجزيرة " لابن بسام ( ٥٤٢ ) ه  ذلك أنه قال : ان شاعرا رفع إلى المستظهر لله مهنئا له بالخلافة شعرا كتبه فى رق مبشور ! واعتذر عن ذلك بهذين البيتين :

الرق مبشور - وفيه بشارة

ببقا الامام الفاضل المستظهر

ملك اعاد العيش غضا شخصه

وكذا يكون به طوال الادهر

قال : فأجزل له المستظهر بالله صلته قال له مجيبا

قبلنا العذر في بشر الكتاب

لما احكمت من فصل الخطاب

قلت : وعجبت لهذا الرق المبشور - ولم  ندر ما هو أو كيف هو ؛ ولعل استاذنا  الانصارى يتحفنا بنص يدل على حقيقته ؟ !    ان يكون معنا - أو نكون معه فى حد  لمنا . . واقتصاره على ( مبشورا أهل مكة (   . . وأحسبه وافدا من بلاد  لهند فى العصور الاولى شكلا وموضوعا ؟!!

ريش الفراريج ؟!!

قرأت للوزير ابي حفص عمر بن الشهيد  بيانا من شعره جاء فيها قوله :

يا اخي نحن على انا نتاج ( بدوي )!!

سادة ناس لنا في هذه الدنيا دوى

عندنا ان جاء ضيف ، شبع جم ورى

وسرير حشوه ريش الفراريج وطي

وكرامات كثيرات - وهيئات وزي

قلت : والغرض من ايرادها هو ان  القدامى من أهل الاندلس كانوا يتخذون من ريش الفراريج . . حشوا للاسرة  أو ( للفراش ) . . وذلك انه ألين مسا . . وأرق لمسا . ثم انصرف الناس عن ذلك الى ( القطن المندوف ) . . او ما يسمي ( بالبردى ) المقطوف ! واحسب ان العودة الى ريش الفروج لا تستهل على غير اصحاب البروج . . وقد اعجبني في الشعر  تفاخره بالبادية وانهم لم يجهلوا حتى  رفاهية الحواضر . ؟

عمر بن الخطاب و " ام كلثوم " ؟ !

روى الاصفهاني في أغانيه هذه القصة عن دهاء المغيرة بن شعبة وسعة حيلته قال : عن مسلمة بن محارب قال : قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه : ألا تتزوج ام كلثوم بنت ابى بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه فى اهله ؟ فقال عمر : بلي . اني لأحب ذاك فأذهب الى عائشة فاذكر لها ذلك . وعد الى بجوابها فمضى الرسول الى عائشة فأخبرها بما قال عمر فأجابته الى ذلك وقالت له : حبا وكرامة ودخل اليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا ام المؤمنين ؛ فاخبرته برسالة عمر . .

وقالت : ان هذه جارية حدثة واردت لها الين عيشا من عمر . . فقال لها : على ان أكفيك .. وخرج من عندها فدخل على عمر ، فقال : بالرفاء والبنين . . قد بلغنى ما اتيته من صلة أبي بكر فى أهله وخطبتك ام كلثوم فقال : قد كان ذاك  . . قال : الا أنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك . . وهذه صبية حديثة السن . فلا تزال تنكر عليها الشئ فتضربها . . فتصيح : يا ابتاه ؛ فيغمك ذلك وتتألم له عائشة . . ويذكرون ابا بكر فيبكون عليه ؟! فتجدد لهم المصيبة به مع قرب عهدها فى كل يوم ! فقال له : متى كنت عند عائشة ؟ . . واصدقني . . فقال . . آنفا فقال عمر - اشهد انهم كرهوني فتضمنت لهم ان تصرفني عما طلبت . وقد أعفيتهم . فعاد الى عائشة فأخبرها بالخبر . . وأمسك عمر عن معاودتها . " ١ه

قلت : هكذا كان السلف الصالح حلما وعلما وفضلا وعدلا . . وسعة صدر . . وما تزال في هذا القبيل من ( ثقيف ) بقية من الذكاء الخارق . . والفصاحة النادرة ! وما أحسبهم اذا تعلموا . . الا أفذاذا عباقرة . . وآسادا قساورة . . وكل آت قريب

ما هو ( الطنف ) ؟!!

قال الزمخشري في كتابه الثمين ( أساس  البلاغة طنف الحائط . وحائط مطنف جعل له طنف أو طيف . وهو سقيفة ( نادرة ) من أعلاه تقيه المطر - وهو  الافريز ( و ) الكنة ( وأهل مكة يبنون  حول السطح جديرا قصيرا يسمونه الطنف . .  اه ٠٠

قلت : قال هذا وكان قبل ثمانية  قرون . . اما مفهوم الناس عن الطنف اليوم فهو غير ما اشار اليه من أنه ) سقيفة (

) نادرة ( من اعلاء تقيه المطر ! فذلك  وهو ما يطلق عليه اعلى مكة المبيت و ) الطارمة ( . . التى يغطى بها مدار الدرج قديما . . وقوله " نادرة " . . أى خارجة تدل على استعمال الندور - . مقابل أو بدل الخروج - كليهما - قديم ايضا . . فاما الطنف فكل ما بين من حجر او مدر أو حتى من  خشب . . حول أى بناء عال أو واطئ . . وليس هو من السقف فى شئ الا أن يكون  طنفا له من علوه . . والله اعلم .  - -

" العلق " قديما - وحديثا !

قال ابن زيدون فى احدى فرائده وغرره :

يا علقي الأخطر الاسنى الحبيب إلى

قلبي اذا ما اقتني الاحباب اعلاقا

الآن اصهر ما كنا لعهدكم

سلوتم ، وبقينا نحن عشاقا  

والشاهد هو قوله ) يا علقي ( . . فلو  هو قالها فى زماننا هذا . . لأدنى الناس لهاجمه . . بالصفع . . وبادره بالقمع . . لما طرأ على هذا اللفظ من تطور مع الايام فهو لغة الشئ النفيس . . ولكنه فى الاصطلاح أخذ يطلق عند المتأخرين على من هو سارب . . مسرب وقد تقدم الى منذ اكثر من ثلاث وثلاثين سنة شاعر الكويت الشهير ) محمود شوقي الايوبى ( بقصيدة تزيد عن المائة بيت اطرانى فيها اطراء كثيرا . . وجاء في أحد أبياتها وهي ) قافية ( ) علق ( ! فاضطررت الى سترها وكتمها والزهد في كل ما احتوت عليه من صفات الخير وما كان الا على حق فى اللغة . . ولكنه . . الحذر من المتخابثين . . ولا حيلة فيها الا بحذفه منها كليا  

مرحبا بك يا ابا سليمان ؟

كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أشبه الناس بخالد بن الوليد . . فخرج عمر سحرا ، فلقيه شيخ فقال له : مرحبا بك يا ابا سليمان ، فنظر اليه عمر ، فاذا هو علقمة بن علاثة . . فرد عليه السلام ، فقال له علقمة : عزلك عمر بن الخطاب ؟ فقال له خالد : نعم ، قال : ماشبع لا اشبع الله بطنه ! قال له خالد ، فما عندك ؟ قال : ما عندى الا السمع والطاعة . فلما أصبح عمر دعا بخالد وحضره علقمة بن علاثة فأقبل خالد فقال له : ماذا قال لك علقمة ؟ قال : ماقال لى شيئا . قال : اصدقني فحلف خالد بالله ما لقيه . . ولا قال له شيئا . . فقال له علقمة : حلا أبا سليمان . . فتبسم عمر . . فعلم خالد ان علقمة قد غلط . . فنظر اليه ، وفطن علقمة . . فقال له . . قد كان ذلك يا امير المؤمنين فاعف عني عفا الله عنك . . فضحك عمر وأخبره الخبر . . اه -

قلت : وهكذا تجاوز الفاروق عن علقمة  . . لاعترافه بالذنب . . ولشيخوخته . . ولسابقته . . ولقوله له " السمع والطاعة " ولو عرف من صاحبه غير الخير . . لما أقاله صاحب الدرة ولكنه العفو مع القدرة  . . والنظر الى ما يجب اعتباره من موجباته  ومبرراته . .

لباس الحزن

اعتاد أهل البلاد المشرقية لبس السواد  في ظروف الحزن . . على عكس أهل المغرب  والاندلس . . فقد كانوا يلبسون ) البياض ( لذلك . . وتابعهم عليه النساء فقط فى الشرق حيث يتقبلن العزاء أو التعزية . وهن متوشحات بالبياض . .

ومن ذلك قول الحلوانى :

إذا كان البياض لباس حزن

بأندلس فذاك من الصواب

الم ترني لبست بياض شيبى

لأني قد حزنت على الشباب

قلت : لقد احسن الشاعر في توليده  لهذا المعنى ! ! لولا انه لا يملك فيه حيلة  الا بالخضاب . . فما لبسه الا مكرها . . لا بطلا . . وحقه ان يفرح به إذا وثق من نفسه بالطاعة . . ومن عمله بالتقوى . وكل من عليها فان . . ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام . -

النقع . . واللقلقة ؟ !

لما مات خالد بن الوليد بكته النساء  . . وخاصة من بني المغيرة . . فقال عمر ابن الخطاب رضى الله عنه : دعوا نساء بني المغيرة يبكين ابا سليمان . . ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين . . مالم يكن نقع أو لقلقلة ! ! " ا ه

قالوا : والنقع مد الصوت بالنحيب . . و ) اللقلقة ( حركة اللسان بالولولة  ونحوها . . " ا ه

قلت : ونحمد الله تعالى أن المآتم . .  والجنائز قد خلت من كل ما هو منكر او كادت . . بفضل الوعظ والنصح والارشاد . . وهذا ما يدعو اليه ديننا الحنيف وشرعنا الشريف ولعل قولهم فى ايامنا الاخيرة عن اللقلقة . . انها كثرة الكلام . . انما تطور أو تحرف من معناه القديم الى هذا الاصطلاح الحديث . . أما اصله فهو كما سلف . . ولله الامر من قبل ومن بعد

اشترك في نشرتنا البريدية